صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الذنوب قنطرة البلايا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          المشقة في مخالفة السنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الإخلاص في العمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          هل يجوز الاحتفال بذكرى المولد النبوي؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          سباق التعاذر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الثمرات اليانعات من روائع الفقرات .. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 25 - عددالزوار : 6484 )           »          من مقاصد سورة الكهف؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الغيرة التي يحبها الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          النجاح والفشل من منظور قرآني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          حتى يُكتب عند الله كذّاباً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-03-2025, 09:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل




صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (11) رفض العرب لاتفاقية (سايكس – بيكو)



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد استعانت إنجلترا بفرنسا وروسيا في أثناء الحرب العالمية الأولى ضد تركيا، ولاسيما بعد هزيمة إنجلترا في معركة (غاليبولي) في العراق، وبعد المفاوضات بين هؤلاء الحلفاء تم الاتفاق على تقسيم ممتلكات الإمبراطورية العثمانية فيما بينهم بعد انتهاء الحرب وهزيمة تركيا فيها، وعقدت اتفاقية (سايكس - بيكو) السرية بناءً على ذلك.
ولما قامت الثورة البلشفية الشيوعية في روسيا عام 1917م، وعثر زعماؤها على وثائق هذه الاتفاقية ضمن الوثائق التي وقعت تحت أيديهم أعلنوها لفضح نوايا إنجلترا تجاه العرب، ونشرتها إحدى الصحف الروسية.
وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى وهزيمة تركيا فيها، وانتصار إنجلترا وحلفائها؛ نكثت إنجلترا بوعدها للعرب، وخلال عامي «1919 - 1920م» خسر العرب كل شيء!
- ففي مؤتمر باريس للسلام اجتمعت الدول المنتصرة في يناير 1919م لتطبيق بنود الصلح على الألمان والأتراك، وتم توقيع معاهدة (فرساي) في 28 يونيو 1919م بين الدول المنتصرة الكبرى: (بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية)، والتي أنهت الحرب رسميًّا.
- وفي (سان ريمو) اتفق رؤساء حكومات بريطانيا وفرنسا وإيطاليا على كيفية تنفيذ معاهدة فرساي، وتنسيق المواقف حول ما سيفرض على تركيا والمنطقة العربية.
- وفي 10 أغسطس 1920م كانت معاهدة (سيفر) التي وقَّعت عليها تركيا.
- وتم خلال ذلك تعديل اتفاقية (سايكس - بيكو)، بما يلائم مصالح إنجلترا أكثر بعد استبعاد روسيا التي خرجت من الحرب العالمية الأولى قبل نهايتها بعد قيام الثورة البلشفية فيها، والقضاء على النظام القيصري الذي كان يحكمها؛ فضمت إنجلترا ولاية الموصل لنفسها ليكون انتدابها شاملاً للعراق كله، وكانت إنجلترا قد تركت الموصل لفرنسا أولاً لئلا يكون لها حدود مشتركة مع روسيا القيصرية بعد الحرب؛ حيث كان قد تم الاتفاق على إعطاء روسيا القيصرية شمال شرق الإمبراطورية العثمانية.
كما قبلت فرنسا وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وذلك كله في مقابل موافقة بريطانيا على الشروط التي وضعتها فرنسا لتطبق على ألمانيا بعد هزيمة ألمانيا في الحرب في أوروبا.
وقد كان نكث إنجلترا لوعدها للعرب راجعًا إلى:
- نظرتها الاستعمارية للمنطقة العربية.
- إدراكها لقدرتها مع حلفائها على القضاء على أي حركة وطنية أو نزعة استقلالية عند العرب بالقوة.
- إدراكها أن العرب ليست لهم علاقات وروابط دولية غير علاقتهم ببريطانيا؛مما يضعف موقفهم أمام بريطانيا، فلم يكن للعرب علاقة مع فرنسا؛ إذ كانوا يخشون مطامعها في (سوريا ولبنان وفلسطين)، ولم يكن لهم علاقة مع ألمانيا مِن الناحية الرسمية، ولا علاقة لهم مع روسيا؛ إذ كانت السياسة الروسية القيصرية لا تسمح بتلك العلاقة مع العرب، ولاسيما مع تبعيتهم لتركيا.
- وقد تعلقت آمال العرب لفترة بالرئيس الأمريكي -وقتها- (ويلسون)، وذلك في صيف 1919م؛ حيث أعلن عن مبادئه لمساعدة الشعوب الصغيرة في المناطق التي استولى عليها الحلفاء في الحرب، وسميت المناطق المحررة؛ حيث نادى (ويلسون) بحق تقرير المصير لهذه للشعوب، ومنها بالطبع الشعوب العربية.
وجاء اهتمام (ويلسون) بإجراءات السلام بعد الحرب العالمية الأولى من خلال 14 نقطة حددها في يناير 1918م؛ لذا اقترحت أمريكا إرسال لجنة تحقيق دولية لاستطلاع رأي السكان في البلاد العربية حول مصيرهم، وهذه اللجنة التي عرفت باسم: (لجنة كنج - كرين) باشرت عملها بعد وصولها إلى (حيفا) في يونيو 1919م.
ورغم إيجابيات اللجنة فإنها لم تُسفِر عن نتيجة، وزاد الأمر سوءًا أن الرئيس الأمريكي «ويلسون» أقعده المرض المفاجئ، وانهزم مرشحه مِن بعده في انتخابات الرئاسة الأمريكية، فتبدلت السياسة الأمريكية.
وترتب على ذلك:
- لم يأخذ مؤتمر باريس للسلام مِن مشروع الرئيس (ويلسون) إلا اقتراحه بإنشاء (عصبة الأمم)، والذي تكرس في مؤتمر (فرساي).
- لم تأخذ الدول الأوروبية بحق تقرير الشعوب المحررة لمصيرها؛ لكونه يعارض أطماعها، ولا يوافق مخططاتها الاستعمارية.
- ولاستمرار المضمون الاستعماري الأوروبي على الشعوب الصغيرة المحررة أقدمت الدول الأوروبية على وضع نظام (الانتداب) على تلك الشعوب مِن خلال عصبة الأمم؛ بدعوى مساعدة الشعوب الصغيرة على القيام بشؤونها، ولم يكن هذا الانتداب إلا غطاءً خارجيًّا يبقى تحته المضمون الاستعماري كما هو.
- لم تنضم أمريكا بعد ترك الرئيس (ويلسون) للحكم إلى (عصبة الأمم)؛ حيث لم يوافق الكونجرس الأمريكي على الانضمام لها، رغم أنها تكونت استجابة لاقتراح أمريكا، كما طوى النسيان تقرير لجنة (كنج - كرين»)، فأكملت بريطانيا مخططها.
- وقد ثار العرب مِن جديد، ولكن ضد الإنجليز والفرنسيين؛ لتحقيق ما يسعون إليه مِن تكوين دولة عربية لهم مستقلة موحدة:
- فأعلن عرب سوريا (سوريا الكبرى) الاستقلال في مارس، ونصَّبوا الأمير فيصل بن الشريف حسين ملكًا عليها، وكان الأمير «فيصل» قد قاد القوات العربية ضد الأتراك، واستطاع الاستيلاء على دمشق مع قوات الحلفاء عام 1918م، وأعلن نفسه ملكًا عليها قبل دخول القوات الفرنسية إليها، فدخلتها القوات الفرنسية بقوة السلاح بعد معركة (ميسلون) في 24 يوليو 1920م، وقد سقط (800) من العرب في هذه المعركة من بينهم (يوسف العظمة) قائد القوة العربية ووزير الحربية في حكومة الملك فيصل، وترتب على ذلك لجوء الأمير فيصل إلى العراق، ووضع سوريا تحت الانتداب الفرنسي، وفي عام 1921م جعل الأمير (فيصل) أميرًا على العراق ثم ملكًا إلى أن توفي في 1933م.
- وفي العراق قامت حركة عربية تدعو إلى الاستقلال فقامت بريطانيا «وكان لها 150 ألف جندي بريطاني في العراق» بقمع تلك الحركة بالقوة في أكتوبر 1920م.
- وقد شهدت فلسطين أيضًا مِن أبريل 1920م تظاهرات وانتفاضات مناوئة للتواجد اليهودي على أرض فلسطين أجبرت بريطانيا على تكليف لجنة عسكرية بريطانية للتحقيق في أسباب هذه الثورة الشعبية في فلسطين، ولكن الحكومة البريطانية تعمدت إخفاء نتائج تحقيقات اللجنة عن الرأي العام البريطاني والأوروبي.
وقد وردت الإشارة إلى نتائج تحقيق هذه اللجنة بعد ذلك بسنوات طويلة؛ حيث جاء في تقرير اللجنة الملكية حول فلسطين في عام 1937م أن هذه الثورة العربية من عرب فلسطين في عام 1920م كانت ترجع إلى:
1- الخيبة التي شعر بها العرب بسبب عدم الوفاء بوعد الاستقلال الذي حصلوا عليه خلال الحرب العالمية الأولى.
2- اعتقاد العرب الراسخ أن إعلان (بلفور) يحرمهم مِن حق تقرير مصيرهم بأنفسهم، وخشيتهم من أن إقامة مقر لليهود في بلادهم يؤدي إلى ارتفاع كبير في الهجرة اليهودية يعطي اليهود القدرة على السيطرة الاقتصادية والسياسية على فلسطين.
ومما جاء في تقرير اللجنة: «السكان المستقرون هنا منذ زمن بعيد معارضون تمامًا لأية هجرة جماعية لليهود، ومضادون كذلك في الوقت ذاته لأي سيادة يهودية عليهم، وإننا لنسأل أنفسنا: أيمكن أن يكون هناك إنجليزي واحد أو أمريكي واحد يعتقد أن تحقيق البرنامج الصهيوني أمر ممكن بغير مساندة من جيش كبير؟!».
ورفضت اللجنة البرنامج الصهيوني الشامل، واقترحت إبقاء وحدة سوريا مع فلسطين تحت انتداب بريطاني أو أمريكي، مع موافقة محدودة على إنشاء موطن قومي يهودي محدود.
وبصدور وثائق الانتداب الإنجليزي والفرنسي على البلاد العربية من (عصبة الأمم)، وكما جاء في اتفاقية (سايكس - بيكو) بدا أن الأمر قد انتهى واستقر، وقد فرض الاستعمار الأوروبي على العرب ما أراد رغم الآلاف من العرب الذين سقطوا، وغطت أجسادهم أراضي هذه البلاد العربية في مواجهة الأتراك ثم الإنجليز والفرنسيين (راجع في ذلك: ملف إسرائيل لروجيه جارودي - تاريخ المسألة الفلسطينية لفيصل أبو خضرا).
- ومما يجدر الإشارة إليه أن مصر قد تعرضت إلى ما يشبه ما تعرضت له الحجاز والشام والعراق؛ إذ كانت مصر تابعة للدولة العثمانية، ولكن يحكمها (محمد علي باشا) ثم أبناؤه مِن بعده، طبقًا لما اتفقت تركيا مع (محمد علي) باشا عليه بعد الحروب التي وقعت بين الطرفين، وكان يطلق على حاكم مصر مِن قِبَل أسرة «محمد علي» لقب: (خديوي).
وقد شجع الخديوي (توفيق) الإنجليز على دخول مصر لمساندته في نزاعه مع الجيش بعد ثورة عرابي، فصارت مصر مع تبعيتها للدولة العثمانية ولأسرة (محمد علي) تحت احتلال بريطاني فعلي منذ عام 1882م.
وقد قامت في مصر حركة وطنية تندد بمساوئ الاحتلال الإنجليزي في مصر كان في مقدمتها الزعيم (مصطفى كامل)، ومِن بعده خليفته (محمد فريد).
ولما قامت الحرب العالمية الأولى ووقع العداء بين تركيا وإنجلترا؛ انفردت إنجلترا بحكم مصر، فلم تعد مصر تابعة لتركيا، ومع وجود الحركة الوطنية وخوف إنجلترا من تعاطف المصريين مع تركيا كان وعد إنجلترا للمصريين بمنحهم الاستقلال بعد نهاية الحرب وهزيمة تركيا فيها على أن تقدم مصر مساعدات لإنجلترا خلال تلك الحرب، وقد التزم المصريون بذلك وتحملوا توابعه.
ثم لما انتهت الحرب بهزيمة تركيا نكثت إنجلترا وعدها، ورفضت إعطاء مصر حق الاستقلال، ورفضت ذهاب وفدٍ مِن مصر إلى مؤتمر باريس للسلام لعرض مطلب مصر بالاستقلال، وكان الوفد بقيادة (سعد زغلول) الذي عاقبته إنجلترا بالنفي خارج مصر؛ مما أشعل ثورة شعبية عام 1919م أجبرت إنجلترا على السماح للوفد المصري بالتوجه لباريس، ولكنه عاد بخيبة أمل أمام رفض الدول المنتصرة في الحرب لمطلب استقلال مصر؛ مما دفع المصريين لاستكمال ثورتهم الشعبية التي انتهت بمنح مصر استقلالاً صوريًّا، صارت به مصر مملكة مستقلة في الظاهر، لكن لبريطانيا حق التدخل والتحكم الفعلي في شؤونها.



اعداد: علاء بكر





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-03-2025, 10:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل

صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (12) (وعـد بلفـــور)


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فانطلاقًا من نظرة الحكومة البريطانية للعرب كانت بريطانيا ترى أن وجود مجتمع يهودي بفكر أوروبي قوي في فلسطين على مقربة من قناة السويس متحالف معها وخاضع لسيطرتها هو أضمن لمصالحها بكثير، وأشد ملائمة للدفاع عن هذه المصالح من الدولة العربية التي يسعى العرب لإقامتها.
وقد كان زعماء الحركة الصهيونية يدركون تمامًا هذا التوجه لدى بريطانيا، ويزينون للأوروبيين هذا التوجه ببيان الدور الذي يمكن أن تؤديه الحركة الصهيونية في هذا الشأن، ولعل «ورقة قناة السويس» كانت المحور الأساسي في المفاوضات والمباحثات السرية بيْن الحكومة البريطانية والمكتب الصهيوني في لندن، وكانت من دوافع ظهور وعد (بلفور).
فهرتزل يقول في كتابه (الدولة اليهودية): «بالنسبة لأوروبا سنقيم هناك -أي في فلسطين- جزءًا مِن السور المضاد لآسيا، وسنكون حراس الحضارة المتقدمي الموقع ضد البربرية!».
ومِن بعده كتب (حاييم وايزمان) في رسالة له عام 1914م: «إذا كان لفلسطين أن تقع ضمن منطقة النفوذ البريطاني، وإذا شجعت بريطانيا على إقامة مستعمرة يهودية فيها تكون تابعة للتاج البريطاني، فيمكن أن يصبح هناك في فلسطين من الآن إلى 20 و30 عامًا مليون يهودي أو أكثر سوف يكونون قوة حراسة فعالة لقناة السويس».
وقد كتب (هيربرت سايد بونام) -وهو أحد أصدقاء (حاييم وايزمان) ويعمل معلقًا عسكريًّا لجريدة (مانشستر جارديان)- في جريدته في نوفمبر 1915م مقالاً يدور حول أهمية وجود دولة صديقة في فلسطين للدفاع عن مصالح بريطانيا في قناة السويس في مصر.
وقد عرض على الحكومة البريطانية أمر إعطاء وعد بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين في «3-9-1917م»، ولم يتم إقراره، وبعد مدة من التشاور تمت الموافقة على القرار ولاسيما بعد أن وضع (لويد جورج) -رئيس الحكومة- و(آرثر بلفور) -وزير الخارجية- كل ثقلهما لإقرار القرار، وكُلف وزير الخارجية بالإعلان عنها بالطريقة الملائمة، وبعد يومين أصدر (بلفور) رسالته إلى اللورد الصهيوني البريطاني (ليونيل وولتر روتشيلد) صاحب المكانة بين يهود بريطانيا ويهود الغرب.
وكان نص الرسالة: «عزيزي اللورد روتشيلد: يسرني أن أوجِّه إليك مِن قِبَل حكومة صاحب الجلالة الإعلان التالي الذي يعبِّر عن تعاطف الحكومة مع الأماني اليهودية الصهيونية، وقد وافق عليه المجلس الوزاري بعد عرضه عليه: أن حكومة صاحب الجلالة تنظر بصورة إيجابية إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل كل جهودها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، مع العلم الواضح أنه لن يتم الإقدام على ما شأنه إلحاق الضرر بالحقوق المدنية الدينية للجماعات غير اليهودية الموجودة في فلسطين، أو بالحقوق والوضعية السياسية التي يتمتع بها اليهود في أي بلد آخر. أرجو منك مع الامتنان أن تبلغ هذا الإعلان إلى الاتحاد الصهيوني. آرثر جيمس بلفور».
وقد صدرت هذه الرسالة في «2-11-1917م».
ويثير (وعد بلفور) لغرابته العديد مِن التساؤلات:
- كيف راهنت الحكومة البريطانية كل ذلك الرهان على الحركة الصهيونية، وهي حركة محدودة في وقت صدور هذا الوعد، ولم تكن تمثِّل إلا أقلية ضئيلة من يهود العالم، وتعاني العزلة حتى بين يهود أوروبا الغربية وأمريكا، الذين كانوا في غالبيتهم العظمى قد اندمجوا في مجتمعاتهم الغربية؟!
- كيف راهنت بريطانيا بهذه الجدية على فكرة قيام دولة يهودية في فلسطين، وهي فكرة كانت من الغرابة لدى الجمهور البريطاني والرأي العام الغربي وقتها؟! وفي هذا المعنى يقول (آرتور كوستلر) مبينًا غرابة هذا الوعد: «أمة وعدتْ بإعلان رسمي أمة ثانية بأرض أمة ثالثة، فأعطت بحق ما لا تملك لمن لا يستحق!».
- يزيد الأمر غرابة: أن أرض فلسطين لم تكن عند صدور (وعد بلفور) تحت حكم بريطانيا، بل كانت تحت حكم الدولة العثمانية!
- ويزيد الأمر غرابة: كيف استطاعت بريطانيا حمل الدول الأوروبية الكبرى الأخرى على الموافقة على (وعد بلفور)لليهود، ومنحه الصفة الدولية بإدخاله في نص الصك الذي يوليها الانتداب على (فلسطين) والصادر مِن (عصبة الأمم)، مع أن (وعد بلفور) من الناحية القانونية مجرد عرض لنوايا الحكومة البريطانية ليس له أي قيمة قانونية، بل هو من الناحية القانونية يعد باطلاً!
- كيف قامت بريطانيا بكل ذلك غير مكترثة بتحالف العرب معها ضد تركيا في الحرب العالمية الأولى، ومتخلية عن وعدها بإقامة دولة عربية (للشريف حسين) تضم الحجاز، والعراق، والشام؟!
- إن بريطانيا كانت بذلك غير عابئة بما كانت تنادي به الدول الغربية خلال الحرب العالمية الأولى من إعطاء الشعوب المحررة حق تقرير مصير بنفسها، واختيار نظام الحكم فيها.
وقد كتب (بلفور) حول هذه النقطة في «19-2-1919م» إلى (لويد جورج) يقول: «النقطة الضعيفة في وضعنا بشأن فلسطين هو أننا رفضنا مبدأ حق تقرير المصير؛ فلو أن سكان فلسطين الموجودين بها حاليًا استشيروا في ذلك لأعطوا دون أدنى شك رأيهم بالرفض للاستيطان اليهودي». أي أن تلك الدعاوى لم تكن إلا دعاوى خادعة كاذبة!
وقد كان تعداد اليهود في فلسطين عند صدور (وعد بلفور) نحو 8% من إجمالي السكان، ولا يتملكون فيها إلا قرابة 2% من أرض فلسطين.



اعداد: علاء بكر






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-04-2025, 11:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل




صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (13) قــراءة متأنيـة لـ (وعـد بلـفــور)


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد يلاحِظ مَن يطلع على نص (وعد بلفور) ويتأمله أن فيه دقة في إعداد ألفاظه، يحتاج الأمر معها إلى الإشارة إلى بعض عبارات صياغته وبيان ما وراءها.
فمن ذلك:
- أن الوعد جاء موجهًا إلى اللورد الصهيوني (روتشيلد) أحد اليهود البريطانيين، ولم يوجَّه إلى المنظمة الصهيونية العالمية أو إلى (حاييم وايزمان) الذي أدى دورًا كبيرًا في إصداره، وذلك أن (وعد بلفور) لم يكن معاهدة أو بروتوكولا أو اتفاقا دبلوماسيا، ولم تكن أرض فلسطين بعد تحت حكم بريطانيا، بل ما زالت ضمن السلطة العثمانية.
كما أن المنظمة الصهيونية لم تكن الممثل الرسمي الشرعي لليهود وقتها، فليس لبريطانيا أن تتعامل معها بصفة رسمية، بل كان أكثر يهود الغرب ضد المنظمة الصهيونية التي تعادي ما هم عليه من اندماج في المجتمعات الغربية، بل كانت المنظمة الصهيونية تدعي الانقسام على نفسها بين لجنتها التنفيذية في برلين ثم كوبنهاجن، التي كانت على اتصال بألمانيا، وبين مكتبها في لندن الملتزم بالرهان على بريطانيا، فكان للحركة الصهيونية أكثر من رهان؛ لذا جاء الوعد على بيان موجَّه من الخارجية البريطانية إلى شخصية يهودية بريطانية لها مكانتها لدى يهود بريطانيا ويهود الغرب بسبب لقبه واسم عائلته؛ مما يقوي وضع الحركة الصهيونية بين يهود العالم.
لقد أرادت الحكومة البريطانية عبر اختيار اللورد روتشيلد وضع الغطاء العام المناسب لإخراج الوعد من نطاق الإطار الصهيوني المحدود الضيق واستقطاب يهود العالم حوله.
- جاء في نص (وعد بلفور) إقامة (وطن) قومي للشعب اليهودي في فلسطين، ولم يذكر (دولة يهودية)، وهذه صورة مِن صور الغموض والتمويه، والمرحلية في تحقيق الهدف؛ فاستعمال كلمة وطن وإخفاء كلمة دولة -مع أن هدف الحركة الصهيونية التي قامت من أجله هو إقامة دولة لليهود- يجنِّب اليهود كثيرًا من المتاعب، فذكر (الدولة) يعني سيادة على الأرض وسلطة، وحكم وإدارة، وهذا يثير تركيا التي تدخل فلسطين في نفوذها، كما يثير مخاوف العرب في فلسطين والمنطقة العربية، بل يخيف اليهود الذين يريدون الاندماج في أوطانهم التي يعيشون فيها في أوروبا الغربية.
وكلمة (وطن) تجنب الحركة الصهيونية كل هذه المحاذير؛ لما فيها من الغموض الذي يجعلها تستعمل في أكثر من معنى.
- ويلاحَظ وصف اليهود بأنهم شعب مع أن اليهود ليسوا في الحقيقة بشعبٍ، فاليهود مفرقون مشتتون من قرون طويلة؛ لا يربط اليهود الروس باليهود الأوروبيين أو باليهود العرب في اليمن في (آسيا) أو في (المغرب) في (إفريقيا) إلا الانتماء للديانة اليهودية، بينما جاء في (وعد بلفور) وصف أصحاب الأرض من الفلسطينيين العرب «الجماعات غير اليهودية الموجودة في فلسطين»، فلم يعدهم شعبًا، رغم كل ما يجمعهم من روابط عديدة من الدين واللغة والتاريخ والآمال، وامتداد جذورهم في هذه الأرض التي يعيشون فيها من مئات أو آلاف السنين، ما ليس موجودًا قطعًا عند هؤلاء اليهود المراد جمعهم من شتى بقاع الأرض شرقًا وغربًا، شمالاً وجنوبًا.
- يشير (وعد بلفور) إلى حقوق هذه الجماعات غير اليهودية في فلسطين «المدنية والدينية»، ولا يذكر لهم أي حقوق سياسية، فهم ليسوا شعبًا، وبالتالي فليس لهم أي حقوق سياسية، ليس لهم إدارة شؤونهم بأنفسهم، ولا حق تقرير مصيرهم على أرضهم، فلقد سلبهم الوعد كل ذلك!
بينما أعطى «الوعد» اليهودَ هذه الحقوق السياسية، وحفظها لهم حتى في بلادهم التي جاؤوا منها إلى فلسطين واحتاط لها! فالإنجليز والصهاينة لا ينظرون للفلسطينيين بوصفهم شعباً أو أصحاب أرض لهم كيان وحقوق، وذلك بموجب النظرة الاستعمارية التي على ضوئها صيغ هذا الوعد.
إن الحركة الصهيونية منذ نشأتها تتصرف بِعَدِّ شعب فلسطين لا وجود له، وتتجاهله تجاهلاً تامًّا، بل زعمتْ وصورت للأوروبيين أن فلسطين أرض خالية من السكان، تنتظر مَن يملؤها مِن يهود العالم! مع أن عدد سكان فلسطين وقتها قد تعدى 700 ألف فلسطيني، لكنهم لا وزن لهم عند هؤلاء المستعمرين.
ولذلك رفضت إنجلترا بشدة طلب فرنسا إضافة عبارة «الحقوق السياسية» على «الحقوق المدنية والدينية» عند إدخال (وعد بلفور) ضمن وثيقة الانتداب البريطاني في (عصبة الأمم)؛ حيث رفضها (لويد جورج) رئيس الحكومة البريطانية رفضًا كليًّا، فالحقوق السياسية تعني فيما تعني حق تقرير المصير الذي نادى به الحلفاء أثناء الحرب العالمية الأولى، وتعني عاجلاً أو آجلاً تكوين سلطة ممثلة للشعب الفلسطيني ككل الشعوب، حتى في ظل الانتداب أو إشرافه، وهذا كله مرفوض عند هؤلاء المستعمرين.
لذا قال (بلفور) ذات يوم: «لا نستطيع الأخذ بعين الاعتبار أماني المجتمع القائم -أي المجتمع الفلسطيني- فنحن نسعى عن قصد إلى إعادة تركيب مجتمع آخر، وإلى التأسيس في آخر المطاف من أجل أكثرية مستقبلية أخرى».
وكتب أيضًا يقول: «لقد أقدمت الدول الأربع الكبرى على تعهدات تجاه الصهيونية، وسواء كانت الصهيونية عادلة أم غير عادلة، حسنة أم سيئة، فهي تجد جذورها في تقاليد غارقة في القدم، كما تجدها في حاجات الحاضر وفي آمال المستقبل، وكل ذلك أهم بكثير من رغبات 700 ألف عربي يعيشون اليوم في هذه البلاد القديمة». ولا يخفى ما في هذا الكلام من المغالطات وخلط الأمور!
ويقول (هيربرت صموئيل) في الذكرى الثانية لـ(وعد بلفور) عام 1919م: «كان هدفنا تحويل فلسطين في أقصر وقت ممكن إلى كومنولث يحكم نفسه كليًّا بنفسه في ظل أكثرية يهودية مقيمة في البلاد».
- يلاحَظ في (وعد بلفور) تعهد الحكومة البريطانية بأنها ستبذل كل جهودها لتسهيل تحقيق هذه الغاية «أي إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين»؛ فلم تكتفِ بريطانيا بتقديم هذا الوعد، ولكن تعهدت ببذل كل الجهد لتنفيذه، وبذلت بالفعل كل جهودها حتى تَحقق؛ فأدخلت هذا الوعد الجائر ضمن وثيقة الانتداب في (عصبة الأمم) في يوليو 1922م، وبَنَت عليه كل سياستها خلال ربع قرن من الزمان من الحكم البريطاني المفروض على فلسطين؛ حيث إن وثيقة الانتداب تعطي بريطانيا الحق -بل توجب عليها- إقامة وطن لليهود في فلسطين بطريقة علنية رسمية، وهي صادرة من (عصبة الأمم) بموافقة الدول الكبرى بضغط من بريطانيا بدون أي مواربة أو حياء!



اعداد: علاء بكر





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-05-2025, 03:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل




صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (15)

نظرة على صك الانتداب البريطاني على فلسطين


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد قررت بريطانيا وفرنسا تقسيم المنطقة العربية المحررة مِن النفوذ التركي خلال الحرب العالمية الأولى، ووضعها تحت الانتداب البريطاني والفرنسي بدعوى مساعدة سكان هذه المنطقة على إدارة شؤونهم، والإشراف عليها لحين تَحقق قدرتهم على إدارة شؤونهم بأنفسهم، وكانت هذه الخطوة في إطار من الشرعية الدولية متمثلة في (عصبة الأمم).
وقد تم تقسيم المنطقة العربية وفقًا لاتفاقية (سايكس بيكو) السرية التي كانت بين بريطانيا وفرنسا خلال الحرب العالمية الأولى، وقت كانت هذه المنطقة خاضعة للنفوذ التركي.
وقد استطاعت بريطانيا أن تدخل (وعد بلفور) في وثيقة الانتداب الصادرة من عصبة الأمم في يوليو 1922م لتجعل من سياستها الرامية إلى تمكين اليهود من أرض فلسطين تتفق مع الشرعية الدولية، وتقرها الدول الكبرى، وتتم بموافقتها، وعليه أدرج (وعد بلفور) في مقدمة صك الانتداب البريطاني على فلسطين.
- وقد جاء في المادة الثانية من صك الانتداب البريطاني الصادر عن عصبة الأمم: «على الدولة المنتدبة أن تخلق في البلاد مجموعة من الأوضاع السياسية والإدارية والاقتصادية مِن شأنها تأمين قيام الوطن القومي للشعب اليهودي..».
- وجاء في المادة الرابعة مِن الصك: «يتم الاعتراف بهيئة يهودية ملائمة، ويعطى لها الحق في إسداء المشورة لإدارة فلسطين، والتعاون معها في كل الشؤون الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، التي قد تؤثر في إقامة الوطن القومي اليهودي، وعلى مصالح السكان اليهود في فلسطين.، وسيتم الاعتراف بـ(المنظمة اليهودية) على أنها هي الهيئة المشار إليها بالاتفاق مع حكومة صاحب الجلالة البريطانية».
- وجاء في المادة السادسة: «... ستسهل إدارة فلسطين -أي إدارة الانتداب البريطانية- الهجرة اليهودية إليها ضمن الشروط الملائمة، وستشجع بالتنسيق مع الهيئة الصهيونية المشار إليها في الفقرة الرابعة استيطان اليهود بكثافة في أراضي البلاد بما فيها الأراضي الأميرية -أي الحكومية غير المملوكة للأفراد- والأراضي غير المستصلحة للزراعة وغير المستعملة للخدمات العامة».
- وجاء في المادة السابعة: «تكون إدارة فلسطين مسؤولة عن سن قوانين للجنسية، على أن يتضمن هذا القانون نصوصًا تسهِّل منح الجنسية الفلسطينية لليهود الذين سيقيمون في فلسطين دائما».
- وجاء في المادة الحادية عشرة: «... بإمكان الإدارة الاتفاق مع الهيئة اليهودية المشار إليها في المادة الرابعة من أجل تنفيذ أو استثمار الأشغال والخدمات ذات المنفعة العامة، وتنمية كل الموارد الطبيعية في البلاد، وذلك ضمن شروط عادلة ومنصفة، وفي الحالات التي لا تقوم فيها إدارة فلسطين بهذه النشاطات مباشرة».
يتضح من هذه البنود الواردة في صك الانتداب البريطاني الصادر من (عصبة الأمم) بتوجيه من بريطانيا وبتأييد من الدول الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى أن عصبة الأمم عدت نفسها مالكة لفلسطين تتصرف فيها كيفما تشاء، تعطي اليهود ما تريد، وتحرم سكانها الفلسطينيين مما تريد، معطية بريطانيا الغطاء لتنفيذ مخططاتها!
ولكي تضمن بريطانيا تنفيذ المخطط الصهيوني البريطاني في فلسطين على أكمل وجه أرسلت في يوليو 1920م (هربرت صموئيل)، وهو يهودي بريطاني صهيوني شارك في كل مراحل إقرار (وعد بلفور)، وكان مِن أصدقاء (حاييم وايزمان)، وشارك في السلطة البريطانية، وسبق له أن تسلم وزارة الداخلية فيها.
وقد امتنعت بريطانيا بعد (بلفور) بسنوات عدة قليلة عن مد هذا الوعد إلى شرق الأردن، ورأت أن تفصل بين إدارة شرق الأردن وإدارة فلسطين، وفي سبتمبر 1922م أقرَّت عصبة الأمم بناءً على طلب بريطانيا توصية تدعو إلى فصل إدارة شرق الأردن عن فلسطين.
وعليه لم يطبق على شرق الأردن إعلان (بلفور).
ولقد أثار ذلك ثائرة اليهود الصهيونيين الساعين إلى قيام إسرائيل الكبرى دون تعديل، وكان ذلك؛ مما ساعد فيما بعد على استقلال الأردن عام 1946م على غرار الدول العربية الأخرى التي انتقلت من الانتداب إلى الاستقلال.



اعداد: علاء بكر





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22-05-2025, 09:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل




صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (17) – ثــورة (حـائـط البــراق) 1929م


جاء في تقرير عصبة الأمم: «للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحق العيني فيه، لكونه يؤلف جزءًا لا يتجزأ مِن ساحة الحرم الشريف»

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فحائط البراق هو ذلك الجزء الواقع في الجهة الغربية من سور المسجد الأقصى بطول 47م، وارتفاع 18م، وعرض 330سم، وكان أمام هذا الحائط رصيف أو ممر عرضه نحو 4 أمتار، ولكن هذا الرصيف هدمه اليهود عام 1967م بعد احتلالهم للقدس الشرقية.
- وهذا الجزء من السور الغربي للمسجد الأقصى يطلق عليه اليهود اسم (حائط المبكى)، ويزعمون -دون أي دليل تاريخي رغم كل الحفريات التي قام بها اليهود حول المسجد الأقصى وتحته- أنه مِن بقايا هيكل سليمان الثاني، ويقومون بزيارته للبكاء عنده والنواح، وأضافوا إلى ذلك دعاءً خاصًّا، ثم راحوا يصلون عنده كما لو كان كنيسًا لهم، مع أن هيكل سليمان -في اعتقادهم- لم يكن إلا بيتًا لتقديم القرابين في المناسبات، ولم يكن تقام فيه الصلوات.
- أما عند المسلمين فهو المسجد الأقصى الذي بني على التوحيد واتباع الرسل، ولا دليل على أنه كان في البقعة نفسها التي بني فيها المسجد أيام عمر رضي الله عنه إلى الآن.
- وقد حوَّل اليهود هذا الحائط إلى رمز وطني لدولة إسرائيل تقام عنده الاحتفالات في المناسبات الوطنية في العصر الحديث إمعانًا في جذب يهود العالم لفلسطين.
- ويحرص اليهود على جعل كبار الزوار لدولة إسرائيل يقومون بالتوجه إلى الحائط ليشاركوا اليهود في مشاعرهم، وليضفوا على المكان الصبغة اليهودية بذلك، مع أن هذا الحائط جزء لا يتجزأ من سور المسجد الأقصى، ويتبع الأوقاف الإسلامية طوال القرون الطويلة السابقة، وأقرت بذلك عصبة الأمم عام 1930م كما سنبينه -إن شاء الله-.
- في عام 1800م زاد عدد اليهود في فلسطين فأصبحوا قرابة الألفين، ومِن باب التسامح الديني سُمِح لليهود بالمرور والوقوف للتباكي عند زقاق حائط البراق، وفي عهد إبراهيم باشا سمح لليهود بالاقتراب من الحائط والبكاء عنده.
- ومع الوقت تمادى اليهود في تعاملهم مع الحائط فجلبوا معهم ستائر ومقاعد للجلوس عليها؛ مما اضطر معه ناظر الأوقاف الإسلامية بالقدس الجهة المسؤولة عن المكان إلى الشكوى لإدارة لواء القدس «عام 1327هـ الموافق 1911م» التي منعت اليهود من جلب أي أدوات معهم عند الحائط، ولكن اليهود عادوا لمحاولاتهم مِن جديد ولاسيما بعد (وعد بلفور) وبدء الانتداب البريطاني، بجلب المقاعد والستائر، والحصر، والمصابيح لممر الحائط الضيق.
- في سبتمبر 1929م أعطت بريطانيا اليهود حق المرور للحائط وإقامة شعائرهم عنده في جميع الأوقات، وحددت أدوات العبادة التي لهم جلبها إلى الحائط مع التأكيد على ملكية المسلمين للمكان.
- في توصيات المؤتمر الصهيوني العالمي السادس عشر في زيورخ في يوليو 1929م وصَّى زعماءُ اليهود السياسيون والدينيون بالسعي لإعادة بناء هيكل سليمان، ورفضوا الاعتراف بكون حائط البراق من الوقف الإسلامي، وقد ترتب على ذلك قيام يهود فلسطين -وبموافقة الحكومة البريطانية- بمظاهرات عنيفة في 14 أغسطس 1929م عند حائط البراق، وهم يحملون العلم اليهودي ويهتفون «الحائط حائطنا»، ويخطبون الخطب المحرضة للجماهير اليهودية على السيطرة على الحائط.
- وفي يوم الجمعة 16 أغسطس 1929م اندلعت المناوشات بين المسلمين واليهود بسبب تعنت اليهود، وتحولت إلى ثورة استمرت مدة أسبوعين عمت جميع المدن الفلسطينية، وعرفت باسم (ثورة البراق)، وأسفرت الهجمات العربية عن قتل الكثيرين من اليهود والعرب والإنجليز؛ حيث قتل مِن اليهود 133 قتيل وأصيب 329, واستشهد من الفلسطينيين 116 شهيداً وأصيب 232.
ولوقف الاشتباكات دفعت بريطانيا جيشًا قوامه 30 ألف جندي إنجليزي، منهم قوات إنجليزية جاؤوا بها من مصر؛ حيث تم محاصرة العرب وقمعهم، واعتقال الآلاف من الشباب الفلسطيني والتحقيق معهم، وفرضت الغرامات على الفلسطينيين الذين شاركوا في الاشتباكات، وحددت إقامة زعماء العرب الذين قادوا الثورة.
وقامت القوات البريطانية بمحاكمات مجحفة ضد الفلسطينيين، ولم تصدر أي عقوبة ضد أي يهودي! فحكموا بإعدام 27 فلسطينيًّا، ثم خفف عن 24 منهم، ونُفذ الحكم في ثلاثة منهم صباح يوم الثلاثاء 17 يونيو 1930م في سجن مدينة عكا بالقلعة.
وقد أرسلت الحكومة البريطانية على إثر هذه الاضطرابات لجنة عُرفت باسم (لجنة شو) -نسبة إلى رئيسها (والتر شو)-؛ للتحقيق والتوصية بما يجب أن يتخذ من تدابير لمنع تكرار المشكلة؛ حيث قدَّمت تقريرها في أول مارس 1930م، وأوصت بإصدار بيان يحد مِن الهجرة اليهودية، وأكدت على مطالب الفلسطينيين بإقامة حكومة نيابية، وتشكيل لجان فنية للنظر في توصيات اللجنة.
- وكان من توصيات اللجنة: إرسال لجنة دولية للنظر في موضوع حق العرب واليهود في حائط البراق، وقد وصلت لجنة التحقيق الدولية المنبثقة عن عصبة الأمم في 19 يونيو 1930م، واستمعت لمدة شهر للشهود المسلمين من فلسطين وأقطار إسلامية أخرى، وللشهود من اليهود، واطلعت على الوثائق المقدمة مِن الطرفين.
- وقد أنصفت عصبة الأمم المسلمين في تقريرها باسم (مرسوم الحائط الغربي)، وأقرت بحقهم في حائط البراق؛ حيث جاء في التقرير: «للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحق العيني فيه، لكونه يؤلف جزءًا لا يتجزأ مِن ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف، ولهم أيضًا تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط، وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة لكونه موقوفًا حسب أحكام الشرع الإسلامي لجهات البر والخير» (راجع في ذلك: «حائط البراق» لجهاد جميل العايش، ط. مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية - قبرص ط. الأولى 1427 هـ - 2007م).



اعداد: علاء بكر





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-08-2025, 11:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل







صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (18) كفاح الشعب الفلسطيني في النصف الأول من الثلاثينيات


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد شهدت فترة الثلاثينيات تطورًا جديدًا في نظرة الفلسطينيين؛ إذ لم تعد ثورتهم موجهة ضد اليهود فقط، بل وضد بريطانيا أيضًا؛ فقد ترسخ في هم اعتقاد أن هناك تحالفًا وثيقًا بين بريطانيا والحركة الصهيونية، وتنبهوا إلى أن وضع اليهود وتزايد هجرتهم وتكريس بريطانيا جهودها وإمكانياتها لخدمتهم سيجعل فكرة إقامة الدولة اليهودية في فلسطين أمرًا ممكنًا، بل هو قابل الحدوث إذا استمرت الأمور على ما هي عليه.
وكانت الهجرة اليهودية قد قلت بطريقة ملحوظة أواخر العشرينيات؛ إذ لم يهاجر إلى فلسطين عام 1928م إلا 2178 يهودياً، لكن هذه الهجرة شهدت زيادة مفاجئة في أوائل الثلاثينيات عما كانت عليه، ولاسيما مع صعود النازية في ألمانيا ووصولها للحكم عام 1933م؛ إذ وصل عدد المهاجرين عام 1934م إلى 42359 يهودياً، وفي عام 1935م إلى 61854 يهودياً، كما زاد تملكهم للأراضي الفلسطينية بتشجيع من سلطة الاحتلال البريطانية؛ فبات واضحًا رعاية بريطانيا للمشروع الصهيوني.
وبناءً على ذلك:
- عُقد مؤتمر عربي في مدينة (يافا) في مارس 1933م، تقرر فيه عدم التعاون مع الإنجليز.
- وفي أكتوبر 1933م، هبت ثورة شعبية بدأت من القدس، وامتدت إلى غيرها من المدن، وقد جرح فيها الشيخ (موسى كاظم الحسيني) رئيس اللجنة التنفيذية الفلسطينية، وبعض أعضاء اللجنة، واستشهد فيها عشرات من الفلسطينيين.
- وفي سنة 1934م ضبط عمال ميناء يافا من العرب شحنة أسلحة ومتفجرات مهربة لليهود ضمن حمولة إسمنت على إحدى البواخر؛ فتسبب انتشار خبر ضبطها في إضراب عمال الميناء، وبالتالي توقفت حركة الشحن والتفريغ لسائر البواخر في الميناء؛ فأوعزت بريطانيا إلى اليهود إنشاء ميناء خاص لليهود في تل أبيب لتيسير عمليات تهريب السلاح لليهود بعيدًا عن المراقبة.
- وبين عامي 1934م و1935م ظهرت أحزاب سياسية فلسطينية، فضلا عن حزب الاستقلال فقد ظهر حزب الدفاع، والحزب العربي الفلسطيني، وحزب الإصلاح، وحزب الكتلة الوطنية.
وقد أعقب ذلك تكوين لجان وطنية في المدن والقرى، وهي التي أصبحت القاعدة التنظيمية لثورة 1936م الكبرى بعد ذلك، وفي أبريل 1936م التقى زعماء الأحزاب الفلسطينية الخمسة وكونوا (اللجنة العربية العليا)، التي أسندت رئاستها إلى الحاج (أمين الحسيني)، التي ارتبطت به ثورة 1936م.
وقد قامت الحكومة البريطانية لتهدئة الأوضاع باقتراح تشكيل مجلس تمثيلي في فلسطين؛ وذلك في ديسمبر 1935م، يضم 28 عضوًا نصفهم مِن العرب، والنصف الآخر من اليهود، مع أن العرب كانوا وقتها 70% مِن سكان فلسطين.
وقد دفع اليأس الفلسطينيين إلى قبول هذا الاقتراح، ولكن ما إن بدأت مناقشة الاقتراح في مجلس العموم البريطاني حتى شنت عليه الدوائر الصهيونية هجومًا عنيفًا؛ بزعم أنه يعيق إقامة الدولة اليهودية، ويتعارض مع تعهدات بريطانيا لليهود؛ فسحبت الحكومة البريطانية المشروع، وأدرك الفلسطينيون ألا شيء أمامهم إلا الانتفاضة الشعبية، فكانت ثورتهم الكبرى عام 1936م.
وقد سبق ظهور هذه الثورة الشعبية صورة مِن صور الكفاح الفلسطيني المسلح المتمثل في المنظمة السرية للشيخ (عز الدين القسَّام)، الذي تولى عام 1928م قيادة (الشبيبة المسلمة) التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين، وراح ينتقل بين القرى في شمال فلسطين داعيًا إلى المواجهة الحاسمة مع اليهود والإنجليز في وقت واحد، وبث روح الجهاد في النفوس، وألـَّف منظمة سرية تضم مسلحين في يافا.
وقد طلب الشيخ (عز الدين القسَّام) من الحاج (أمين الحسيني) إطلاق الثورة في جنوب فلسطين لتزامن إطلاق الثورة التي أطلقها في الشمال، ولكن القيادة السياسية الفلسطينية كانت لا تزال تطمع في الحل السياسي؛ فلما سحبت بريطانيا مشروع المجلس التمثيلي تساقطت الآمال حول الحل السياسي.
وقد أطلقت المجموعات المسلحة التي نظمها الشيخ (عز الدين القسام) انتفاضتها في خريف 1935م، وقد قتل الشيخ (القسام) -رحمه الله- مع مجموعة من رفاقه وهم ينفذون عملية فدائية في نوفمبر 1935م، بعد أن حوصروا ورفضوا الاستسلام، وصار استشهاده -رحمه الله- رمزًا للفداء الفلسطيني.
الشيخ عز الدين القسام:
هو الشيخ محمد عز الدين عبد القادر القسام، مِن مواليد بلدة جبلة من قضاء اللاذقية في سوريا عام 1871م، درس بالجامع الكبير بجبلة وتلقى دراسته الابتدائية في كتاتيب بلدته جبلة، ورحل في شبابه إلى مصر؛ حيث درس في الأزهر، وجاهد الفرنسيين الذين احتلوا سوريا ولبنان إلى جانب (عمر البيطار)، وانتقل إلى فلسطين؛ حيث استقر في ضاحية الباجور قرب حيفا.
- عز الدين القسام شيخ المجاهدين بفلسطين (سلفي العقيدة والمنهج):
أخذ عز الدين ثقافته الإسلامية من القرآن والسنة الصحيحة ونهل من السيرة النبوية المشتملة على بيان شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم التي يكون للمسلمين بها أسوة حسنة، ودرس سِيَر الصحابة، وعرف أسباب التغيرات التي طرأت على سلوكهم في الإسلام فصدر بعد كل هذا عن عقيدة سلفية لم تتأثر بمذهب قديم أو اتجاه حديث.
وكان همه الأول تخليص الدين من الشوائب وإخلاص العقيدة لله وحده، حارب القسام ذهاب الناس إلى (مقام الخضر) على سفوح جبل الكرمل لذبح الأضاحي شكرًا على شفاء من مرض، أو نجاح في مدرسة! ودعا الناس إلى أن يتوجهوا بنذورهم وأضاحيهم إلى الله -تعالى- فقط؛ لأنه -وحده- القادر على النفع والضر، وأما أصحاب القبور فلا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا.
والذي يُفهم من سيرتة أنه كان مربيًّا سلفيًّا داعيًا، يعمل لكي يعود للدين مجده بسيطرة السنة، ومحق البدعة، وإن مَن يقرأ كتاب (النقد والبيان) للقسام يعلم تمام العلم أنه ما حاد عن (السلفية) منهجًا وعقيدة قدر أنملة، ولم يكن القسام حاطب ليل، بل كان يميز الصحيح والضعيف من الأحاديث النبوية، وكان يدعو إلى العلم الصافي في القول والعمل» (زهر البساتين للشيخ سيد حسين العفاني 3/ 46-49 بتصرف يسير).
- تنبه الشيخ (عز الدين القسام) للنشاط اليهودي في فلسطين، واستطاع من خلال عمله بالتدريس في المدرسة الإسلامية، ومن خلال التحاقه بجمعية الشبان المسلمين في حيفا التي انضم إليها ثم انتخب رئيسًا لها عام 1928م، ومن خلال عمله خطيبا ومأذونا شرعيا - أن يعمق الوازع الديني في نفوس الناس، ويربيهم تربية إسلامية، ويوعيهم بمخاطر الهجرة اليهودية وبيع الأراضي لليهود، كما نبههم إلى مؤامرات حكومة الانتداب البريطاني، ومِن ثَمَّ عكف على تكوين قاعدة من المناضلين، والإعداد للثورة سرًّا.
واستمر في جهاده هذا حتى عام 1935م؛ حيث تنبهت السلطات البريطانية لنشاطه فقامت بمراقبته، ووقعت المواجهة بينه وبين السلطة البريطانية التي انتهت باستشهاده واثنين من رفاقه بعد معركة باسلة، وكان لاستشهاده وقع أليم وحزين في جميع أنحاء فلسطين -رحمه الله وغفر له-.



اعداد: علاء بكر









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-08-2025, 12:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل




صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (19) الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م (2-4)


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد دخلت الثورة الفلسطينية مرحلة مِن الهدوء النسبي في انتظار ما ستسفر عنه لجنة (بل) التي عيَّنتها الحكومة البريطانية؛ للتحقيق في الأوضاع المضطربة في فلسطين بعد انتفاضة شعبية وإضراب عام امتد من مايو 1936م حتى 11 أكتوبر من العام نفسه.
وقد استمر عمل اللجنة ثلاثة أشهر، وجاء تقريرها مظهرًا لشيء من التفهم لمعاناة الشعب الفلسطيني، التي من أجلها ثار، ولكن التقرير وضع في حساباته المطامع الصهيونية في فلسطين فلم يغفلها.
لقد كانت مطالب القيادة الفلسطينية أمام لجنة (بل) هي:
- التخلي عن تكوين وطن قومي لليهود في فلسطين.
- وقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين وقفًا فوريًّا وكاملاً.
- منع تملك اليهود للأراضي الفلسطينية.
- حل القضية الفلسطينية وفقًا للأسس التي عليها حلت قضايا الدول العربية الأخرى: كالعراق، وسوريا، ولبنان، بإنشاء حكومة دستورية وطنية مستقلة للفلسطينيين على أرضهم.
لقد أبدى القرير إدراك اللجنة أن في مقدمة أسباب العنف في المنطقة تصاعد الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وعَدَّ الفلسطينيين بريطانيا حليفة لليهود وعدوة للعرب؛ حيث جاء في التقرير: «إن رد فعل العرب على هذا الحادث المفاجئ والملفت للنظر -المقصود تصاعد الهجرة اليهودية- كان ردًّا طبيعيًّا، فما كان يخالج القياديين الفلسطينيين منذ عام 1929م أصبح ملموسًا لديهم بحدة أكبر، فبقدر ما تتعاظم الهجرة اليهودية بقدر ما يرتفع الحاجز أمام تحقيق الاستقلال الوطني، وللمرة الأولى بدا أن العرب مهددون بمصير أخطر مِن حرمانهم من الحرية، ومن إبقائهم تحت الانتداب! فحتى الآن ونظرًا لنسبة التكاثر السكاني العالية لدى العرب كان يبدو مستحيلاً أن يصبح اليهود هم الأكثرية في المستقبل المرئي، لكن ما الذي سيحدث إذا اتخذت هذه الموجة الجديدة أحجامًا أضخم؟!
لقد أرغم هذا السؤال الوطنيين العرب على النظر إلى الاستقلالية الفلسطينية واحتمالاتها من زاوية غير معهودة في السابق، وغير واردة لديهم مِن قبْل، وطرح عليهم احتمالاً لا يمكن تصوره والقبول به إطلاقًا -أي احتمال قيام دولة يهودية-، واحتمال وقوع عرب فلسطين تحت السيطرة اليهودية؛ فلم يكن من المفاجئ أن تتفاقم التناقضات القديمة، وأن تصل إلى الانفجار من جديد».
وجاء في التقرير عن الانتفاضة الفلسطينية التي قامت في عام 1933م، وما صاحبها مِن أحداث عنف: «وهكذا كتبت بالدم صفحة جديدة من تاريخ فلسطين الموضوعة تحت الانتداب البريطاني، إن هذا التفجر للعنف العربي إنما ينطوي على طابع مهم، يزيد في أهميته ألا مثيل له في السابق، ففي عام 1920م، ثم 1921م، ثم 1929م استهدف العرب اليهود في هجماتهم، أما في سنة 1933م فهم استهدفوا الحكومة البريطانية، فهناك رفض عام للفكرة التي تقول: إن السلطات البريطانية سواء في لندن أم في القدس تحاول الحفاظ على التوازن بين العرب واليهود؛ فهذه السلطات بات ينظر إليها الآن كليًّا حليفة اليهود وعدوة العرب.
وبأن الانتداب البريطاني ليس إلا وسيلة لا رحمة فيها لخدمة الإمبريالية البريطانية تحت غطاء الشعور الإنساني تجاه اليهود، وهكذا يبدو أن الوضع في فلسطين لم يفقد مع الوقت طابعه المتفجر، بل على العكس من ذلك بقدر ما يطول الانتداب سيكبر ويشتد عداء العرب له».
وقد تصورت اللجنة القضية الفلسطينية على عَدِّ وجود قوميتين مختلفتين على أرض فلسطين؛ حيث جاء في تقريرها: «لقد نشأ نزاع لا مجال لحله بين مجتمعين قوميين، ضمن الحدود الضيقة لبلد صغير، فهناك حوالي المليون عربي في صراع معلن أو كامن مع حوالي 400 ألف يهودي»
- تنبيه: يخالف ذلك ما جاء من تعداد لسكان فلسطين عام 1933م؛ حيث كان إجمالي السكان مليون ونصف مليون منهم حوالي 450 ألف يهودي، أي كان اليهود حوالي 30% من السكان.
ثم يقول التقرير: «وليس مِن قاسم مشترك بين الفريقين: فالمجتمع العربي هو مجتمع أسيوي، بينما المجتمع اليهودي هو أوروبي إجمالاً، وهما يختلفان في الدين وفي اللغة، ولا سبيل للجمع بين حياتهما الثقافية والاجتماعية، ولا بين أنماط التفكير والسلوك لديهما مثلما لا سبيل للجمع بين أمانيهما الطبيعية؛ فهذه هي الحواجز الكبرى أمام السلام».
وتضع اللجنة حلاً للقضية يقوم على تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، فجاء في التقرير: «فسوف يحصل العرب بموجبها على استقلالهم الوطني؛ مما يتيح لهم العمل على قدم المساواة مع سائر البلدان المجاورة من أجل قضية الوحدة والتقدم العربيين، وهكذا يتم تجنيبهم كل خوف من الهيمنة اليهودية، وفي موازاة ذلك يضمن التقسيم إقامة الوطن القومي اليهودي، ويلغي كل احتمالات إخضاع اليهود للهيمنة العربية في المستقبل، ويتيح ذلك تحويل الوطن القومي اليهودي إلى دولة يهودية».
أي صورت اللجنة القضية على كون وجود قوميتين مختلفتين على أرض واحدة يستدعي إقامة دولتين؛ فبدلاً من أن تعطي الفلسطينيين -أصحاب الأرض- استقلالهم كسائر البلاد العربية المحيطة بهم، وتجعل لهم تقرير مصيرهم، وحكم أنفسهم بأنفسهم - تقتسم أرضهم فيما بينهم وبين اليهود الأغراب عن الأرض، وتجعل لهؤلاء اليهود دولة قومية يهودية تجاور الدولة الفلسطينية؛ لتكون كالزرع الغريب في المنطقة، وشوكة في الجسد العربي تؤلمه وتؤرقه.
وقد جعلت اللجنة ما يقارب ثلث أرض فلسطين للدولة اليهودية المقترحة! مع أن ملكية اليهود وقتها لا تتعدى أكثر من 5 % من أرض فلسطين، وجعلت اللجنة أرض اليهود المقترحة تضم الجليل وشمال فلسطين والسهل الساحلي من الحدود اللبنانية إلى جنوب يافا، مع أن هذه الأراضي أكثر سكانها وملاك أراضيها من الفلسطينيين، ويعدون بمئات الآلاف؛ فكيف سيقبلون وهم الأكثر عددًا والأكبر ملكية للأراضي أن يكونوا في هذا الثلث الممثل للدولة اليهودية، بل جاء في التقرير احتمالية نزوحهم عن قراهم وأراضيهم إلى حيث الدولة العربية المقترحة؛ حيث أوصت اللجنة بإمكانية إبعادهم رغمًا عنهم إلى خارج الدولة اليهودية إذا لزم الأمر!
- نتائج الإعلان عن تقرير اللجنة:
قوبلت نتائج اللجنة بالرفض من الطرفين الفلسطيني واليهودي؛ فما إن علم الفلسطينيون بنتائج اللجنة واقتراح التقسيم في يوليو 1937م، حتى تصاعدت الثورة الفلسطينية من جديد؛ حيث دامت هذه المرة حتى صيف 1939م، رغم وحشية القمع البريطاني.
- وكان مِن إجراءات السلطات البريطانية ضد الفلسطينيين:
- حل اللجنة العربية العليا واعتقال كل أعضائها.
- حظر كل الأحزاب السياسية الفلسطينية.
- اعتقال عدد كبير من الزعماء الفلسطينيين.
- إلقاء القبض على الآلاف من الفلسطينيين.
- استخدام الطائرات والدبابات ضد الفلسطينيين العزل لإخماد الثورة بالقوة.
- نسفت القوات البريطانية أحياءً سكنية بالكامل في بعض المدن والقرى بدون تمييز؛ انتقامًا من أهلها.
- شكَّلت المحاكم العسكرية الني أصدرت أحكامًا بشنق العشرات من الفلسطينيين.
وترتب على ذلك: أن سقط أكثر من ألف مناضل فلسطيني برصاص الإنجليز عام 1938م، وتم إعدام 54 فلسطينيًّا شنقًا، كما سقط أكثر من 1200 من المناضلين الفلسطينيين في عام 1939م، وأعدم 55 فلسطينيًّا شنقًا، كما جرح الآلاف من الفلسطينيين خلال هذين العامين.
وقد استطاع الحاج (أمين الحسيني) أن ينتقل إلى لبنان قبل القبض عليه واعتقاله، ليواصل قيادة الثورة الشعبية الفلسطينية مِن المنفى، ثم انتقل إلى العراق؛ فلما حاول الإنجليز اغتياله فر إلى أوروبا، ولجأ إلى دول المحور المعادية لإنجلترا.



اعداد: علاء بكر





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 22-08-2025, 03:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل

صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (21 ) الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م (4-4)


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد تمادت بريطانيا في استعمال القوة المفرطة في مواجهة الثورة الشعبية في فلسطين؛ حيث اندلعت مِن جديد بعد رفض الفلسطينيين لتوصيات لجنة (بل).
وكانت القوات البريطانية في فلسطين تضم لواءي مشاة، فتم تدعيمها في يوليو 1938م بفوجين من المشاة، وبسربين من سلاح الطيران الملكي، ووحدة من المدرعات والخيالة، وبسفينة حربية، ووصلت القوات البريطانية في سبتمبر 1938م إلى نحو 20 ألف جندي بريطاني، معهم 2930 شرطيًّا إضافيًّا خلال العام نفسه، فكان الوضع أشبه بإعادة احتلال فلسطين عسكريًّا من جديد.
وفي مواجهة الثورة قامت بريطانيا:
- بتطوير المنظمات العسكرية الصهيونية.
- توثيق تعاونها مع (الهاجاناة)، التي كانت بمثابة الجيش السري للوكالة اليهودية.
- تسليح فرقة عسكرية خاصة وتدريبها سميت بـ(شرطة المستعمرات الصهيونية)؛ حيث بلغ عددها عام 1939م حوالي 14 ألف رجل.
- إنشاء قوة بريطانية يهودية عرفت بـ(فرق كوماندوز الليل الخاصة)، تم تدريبها لتقوم بعمليات إرهابية واغتيالات ضد أهالي القرى الفلسطينية، وفي الاتجاه نفسه بدأت منظمة (أراجون زفاي ليومي) -وهي التنظيم العسكري للحزب الصهيوني الإصلاحي المتطرف ويقودها مناحم بيجن- ومنظمة (شترن) عملياتها الإرهابية الموسعة ضد الفلسطينيين.
وخلال هذه الثورة العربية في فلسطين ومع سقوط الكثير من اليهود قتلى استنجد اليهود بزعمائهم وبالدول الغربية، فانهالت عليهم الأسلحة والمساعدات بجميع أنواعها من أمريكا والدول الأوروبية، كما جاءت أعداد كبيرة من اليهود من روسيا لمساندة اليهود في فلسطين، فأنشأت المزيد من المستعمرات القوية المحصنة، وتم الربط بينها بشبكات من الطرق، وعبأت بمخازن الذخيرة والتموين.
وقد بلغ عدد اليهود المسلحين في تلك الفترة نحو 62 ألف مسلح، علاوة على العصابات الإرهابية التي زاد أفرادها عن 6 آلاف فرد، وبدأت أعمال التحرش بالأهالي الفلسطينيين ونسف منازلهم، وإطلاق الرصاص علي تجمعاتهم.
ومن أمثلة تلك الأعمال:
- في (6-7-1938م) تم تفجير سيارتين في سوق حيفا؛ مما أدى إلى مقتل 21 مواطنًا، وجرح 52 آخرين.
- في «14-7-1938م» ألقيت قنبلة يدوية في سوق خضار فلسطين؛ مما أسفر عن مقتل 12 فردًا غير المصابين.
- وفي اليوم التالي فُجرت قنبلة يدوية أمام أحد المساجد في مدينة القدس أثناء خروج المصلين؛ مما أدى إلى مقتل 10 أفراد وإصابة 30.
- في (26-8- 1938م) انفجرت سيارة ملغومة فقتلت 34 وجرحت 35.
ورغم كل وسائل البطش والعنف في مواجهة الثورة الوطنية الفلسطينية استمرت حركة المقاومة الفلسطينية، ووضح لبريطانيا أن القمع مهما بلغت شدته لن يوقف ثورة الفلسطينيين، كما ظهرت بوادر تعاطف للرأي العام العربي مع هذه الثورة الفلسطينية، بل شارك متطوعون من العرب في أعمال الثورة.
وفي هذه الأثناء بدأت تلوح في الأفق بوادر الدخول في الحرب العالمية الثانية، فكان على بريطانيا أن تعيد حساباتها؛ لذا أرسلت بريطانيا لجنة تحقيق جديدة إلى فلسطين، وهي لجنة (وود هيد) للنظر في مدى قابلية تنفيذ اقتراح التقسيم الوارد في تقرير لجنة (بل)، وقد توصلت اللجنة الجديدة إلى تعذر تنفيذ الاقتراح عمليًّا، وعليه أعلنت الحكومة البريطانية أمام استمرار الثورة الفلسطينية عن تخليها عن مشروع التقسيم.



اعداد: علاء بكر





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء 0 والزوار 5)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 139.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 134.54 كيلو بايت... تم توفير 4.94 كيلو بايت...بمعدل (3.54%)]