|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن الإمام محمد بن جرير الطبري الجزء العاشر تَفْسِيرِ سُّورَةِ المائدة الحلقة (553) صــ 306 إلى صــ 320 11924 - ح ، وحدثني المثنى قال : حدثنا أبو صالح كاتب الليث قال : حدثني الليث قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني رجل من مزينة [ ص: 306 ] ممن يتبع العلم ويعيه ، حدث عن سعيد بن المسيب ، أن أبا هريرة قال : بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل من اليهود ، وكانوا قد تشاوروا في صاحب لهم زنى بعد ما أحصن ، فقال بعضهم لبعض : إن هذا النبي قد بعث ، وقد علمتم أن قد فرض عليكم الرجم في التوراة فكتمتموه ، واصطلحتم بينكم على عقوبة دونه ، فانطلقوا نسأل هذا النبي ، فإن أفتانا بما فرض علينا في التوراة من الرجم ، تركنا ذلك ، فقد تركنا ذلك في التوراة ، فهي أحق أن تطاع وتصدق ! فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم إنه زنى صاحب لنا قد أحصن ، فما ترى عليه من العقوبة؟ قال أبو هريرة : فلم يرجع إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام وقمنا معه ، فانطلق يؤم مدراس اليهود حتى أتاهم فوجدهم يتدارسون التوراة في بيت المدراس ، فقال لهم : يا معشر اليهود ، أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ، ماذا تجدون في التوراة من العقوبة على من زنى وقد أحصن ؟ قالوا : إنا نجده يحمم ويجلد! وسكت حبرهم في جانب البيت ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صمته ، ألظ ينشده ، فقال حبرهم : اللهم إذ نشدتنا فإنا نجد عليهم الرجم ! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : فماذا كان أول ما ترخصتم به أمر الله"؟ قال : زنى ابن عم ملك فلم يرجمه ، ثم زنى رجل آخر في أسرة من الناس ، فأراد ذلك الملك رجمه ، فقام دونه قومه فقالوا : والله لا ترجمه حتى ترجم فلانا ابن عم الملك! فاصطلحوا بينهم عقوبة دون الرجم وتركوا الرجم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإني أقضي بما في التوراة! فأنزل الله في ذلك : " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر " إلى قوله : " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " . [ ص: 307 ] وقال آخرون : بل عني بذلك المنافقون . ذكر من قال ذلك : 11925 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عبد الله بن كثير في قوله : " يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " ، قال : هم المنافقون . 11926 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " آمنا بأفواههم " قال يقول : هم المنافقون " سماعون لقوم آخرين " ، قال : هم أيضا سماعون لليهود . [ ص: 308 ] قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال في ذلك عندي بالصواب ، أن يقال : عني بقوله : " لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " ، قوم من المنافقين . وجائز أن يكون كان ممن دخل في هذه الآية ابن صوريا ، وجائز أن يكون أبو لبابة وجائز أن يكون غيرهما ، غير أن أثبت شيء روي في ذلك ، ما ذكرناه من الرواية قبل عن أبي هريرة والبراء بن عازب ، لأن ذلك عن رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وإذا كان ذلك كذلك ، كان الصحيح من القول فيه أن يقال : عني به عبد الله بن صوريا . وإذا صح ذلك ، كان تأويل الآية : يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في جحود نبوتك ، والتكذيب بأنك لي نبي ، من الذين قالوا : "صدقنا بك يا محمد أنك لله رسول مبعوث ، وعلمنا بذلك يقينا ، بوجودنا صفتك في كتابنا" . وذلك أن في حديث أبي هريرة الذي رواه ابن إسحاق عن الزهري : أن ابن صوريا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما والله يا أبا القاسم ، إنهم ليعلمون أنك نبي مرسل ، ولكنهم يحسدونك" . فذلك كان على هذا الخبر من ابن صوريا إيمانا برسول الله صلى الله عليه وسلم بفيه ، ولم يكن مصدقا لذلك بقلبه . فقال الله جل وعز لنبيهمحمد صلى الله عليه وسلم ، مطلعه على ضمير ابن صوريا وأنه لم يؤمن بقلبه ، يقول : ولم يصدق قلبه بأنك لله رسول مرسل . [ ص: 309 ] القول في تأويل قوله عز وجل ( ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ) قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : يا أيها الرسول لا يحزنك تسرع من تسرع من هؤلاء المنافقين الذين يظهرون بألسنتهم تصديقك ، وهم معتقدون تكذيبك إلى الكفر بك ، ولا تسرع اليهود إلى جحود نبوتك . ثم وصف جل وعز صفتهم ، ونعتهم له بنعوتهم الذميمة وأفعالهم الرديئة ، وأخبره معزيا له على ما يناله من الحزن بتكذيبهم إياه ، مع علمهم بصدقه ، أنهم أهل استحلال الحرام والمآكل الرديئة والمطاعم الدنيئة من الرشى والسحت ، وأنهم أهل إفك وكذب على الله ، وتحريف لكتابه . ثم أعلمه أنه محل بهم خزيه في عاجل الدنيا ، وعقابه في آجل الآخرة . فقال : هم"سماعون للكذب " ، يعني هؤلاء المنافقين من اليهود ، يقول : هم يسمعون الكذب ، و"سمعهم الكذب " ، سمعهم قول أحبارهم : أن حكم الزاني المحصن في التوراة التحميم والجلد"سماعون لقوم آخرين لم يأتوك " ، يقول : يسمعون لأهل الزاني الذين أرادوا الاحتكام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم القوم الآخرون الذين لم يكونوا أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا مصرين على أن يأتوه ، كما قال مجاهد : - 11927 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثني حجاج عن ابن جريج ، قال مجاهد : " سماعون لقوم آخرين لم يأتوك " ، مع من أتوك . [ ص: 310 ] واختلف أهل التأويل في"السماعين للكذب السماعين لقوم آخرين" . فقال بعضهم : "سماعون لقوم آخرين " ، يهود فدك . و"القوم الآخرون " الذين لم يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يهود المدينة . ذكر من قال ذلك : 11928 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة قال ، حدثنا زكريا ومجالد ، عن الشعبي ، عن جابر في قوله : " ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين " ، قال : يهود المدينة " لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه " ، قال : يهود فدك ، يقولون ليهود المدينة : "إن أوتيتم هذا فخذوه" . وقال آخرون : المعني بذلك قوم من اليهود ، كان أهل المرأة التي بغت ، بعثوا بهم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحكم فيها . والباعثون بهم هم"القوم الآخرون " ، وهم أهل المرأة الفاجرة ، لم يكونوا أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : 11929 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي قوله : " ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون " ، فإن بني إسرائيل أنزل الله عليهم : "إذا زنى منكم أحد فارجموه " ، فلم يزالوا بذلك حتى زنى رجل من خيارهم ، فلما اجتمعت بنو إسرائيل يرجمونه ، قام الخيار والأشراف فمنعوه . ثم زنى رجل من الضعفاء ، [ ص: 311 ] فاجتمعوا ليرجموه ، فاجتمعت الضعفاء فقالوا : لا ترجموه حتى تأتوا بصاحبكم فترجمونهما جميعا! فقالت بنو إسرائيل : إن هذا الأمر قد اشتد علينا ، فتعالوا فلنصلحه! فتركوا الرجم ، وجعلوا مكانه أربعين جلدة بحبل مقير ، ويحملونه على حمار ووجهه إلى ذنبه ، ويسودون وجهه ، ويطوفون به . فكانوا يفعلون ذلك حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم وقدم المدينة ، فزنت امرأة من أشراف اليهود يقال لها : " بسرة " ، فبعث أبوها ناسا من أصحابه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : سلوه عن الزنا وما نزل إليه فيه ، فإنا نخاف أن يفضحنا ويخبرنا بما صنعنا ، فإن أعطاكم الجلد فخذوه ، وإن أمركم بالرجم فاحذروه! فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه ، فقال : الرجم! فأنزل الله عز وجل : " ومن الذين هادوا سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه " ، حين حرفوا الرجم فجعلوه جلدا . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب ، قول من قال : إن"السماعين للكذب " ، هم"السماعون لقوم آخرين" . وقد يجوز أن يكون أولئك كانوا من يهود المدينة ، والمسموع لهم من يهود فدك ويجوز أن يكون كانوا من غيرهم . غير أنه أي ذلك كان ، فهو من صفة قوم من يهود ، سمعوا الكذب على الله في حكم المرأة التي كانت بغت فيهم وهي محصنة ، وأن حكمها في التوراة التحميم والجلد ، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحكم اللازم لها ، وسمعوا ما يقول فيها قوم المرأة الفاجرة قبل أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم محتكمين إليه فيها . وإنما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك [ ص: 312 ] لهم ، ليعلموا أهل المرأة الفاجرة ما يكون من جوابه لهم . فإن لم يكن من حكمه الرجم رضوا به حكما فيهم . وإن كان من حكمه الرجم ، حذروه وتركوا الرضى به وبحكمه . وبنحو الذي قلنا كان ابن زيد يقول . 11930 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين " ، قال : لقوم آخرين لم يأتوه من أهل الكتاب ، هؤلاء سماعون لأولئك القوم الآخرين الذين لم يأتوه ، يقولون لهم الكذب : " محمد كاذب ، وليس هذا في التوراة ، فلا تؤمنوا به" . [ ص: 313 ] القول في تأويل قوله عز وجل ( يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : يحرف هؤلاء السماعون للكذب ، السماعون لقوم آخرين منهم لم يأتوك بعد من اليهود"الكلم " . وكان تحريفهم ذلك ، تغييرهم حكم الله تعالى ذكره الذي أنزله في التوراة في المحصنات والمحصنين من الزناة بالرجم إلى الجلد والتحميم . فقال تعالى ذكره : "يحرفون الكلم " ، يعني : هؤلاء اليهود ، والمعني حكم الكلم ، فاكتفى بذكر الخبر من "تحريف الكلم " عن ذكر"الحكم " ، لمعرفة السامعين لمعناه . وكذلك قوله : "من بعد مواضعه " ، والمعنى : من بعد وضع الله ذلك مواضعه ، فاكتفى بالخبر من ذكر"مواضعه " ، عن ذكر"وضع ذلك " ، كما قال تعالى ذكره : ( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ) [ سورة البقرة : 177 ] ، والمعنى : ولكن البر بر من آمن بالله واليوم الآخر . وقد يحتمل أن يكون معناه : يحرفون الكلم عن مواضعه فتكون"بعد " وضعت موضع"عن " ، كما يقال : "جئتك عن فراغي من الشغل " ، يريد : بعد فراغي من الشغل . ويعني بقوله : " إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا " ، يقول هؤلاء الباغون السماعون للكذب : إن أفتاكم محمد بالجلد والتحميم في صاحبنا"فخذوه " ، يقول : فاقبلوه منه ، وإن لم يفتكم بذلك وأفتاكم بالرجم ، فاحذروا . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . [ ص: 314 ] ذكر من قال ذلك : 11931 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال ، حدثني الزهري قال : سمعت رجلا من مزينة يحدث سعيد بن المسيب : أن أبا هريرة حدثهم في قصة ذكرها " ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك " ، قال : [ أي الذين بعثوا منهم من بعثوا وتخلفوا ، وأمروهم بما أمروهم به من تحريف الكلم عن مواضعه ، فقال : " يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه " ، للتجبيه " وإن لم تؤتوه فاحذروا " ، أي الرجم . 11932 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " إن أوتيتم هذا " ، إن وافقكم هذا فخذوه . يهود تقوله للمنافقين . 11933 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، " إن أوتيتم هذا فخذوه " ، إن وافقكم هذا فخذوه ، وإن لم يوافقكم فاحذروه . يهود تقوله للمنافقين . 11934 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " يحرفون الكلم من بعد مواضعه " ، حين حرفوا الرجم فجعلوه جلدا " يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا " . 11935 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة قال ، حدثنا زكريا ومجالد ، عن الشعبي ، عن جابر : " يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه " ، يهود فدك ، يقولون ليهود [ ص: 315 ] المدينة : إن أوتيتم هذا الجلد فخذوه ، وإن لم تؤتوه فاحذروا الرجم . 11936 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : " إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا " ، هم اليهود ، زنت منهم امرأة ، وكان الله قد حكم في التوراة في الزنا بالرجم ، فنفسوا أن يرجموها ، وقالوا : انطلقوا إلى محمد ، فعسى أن يكون عنده رخصة ، فإن كانت عنده رخصة فاقبلوها! فأتوه ، فقالوا : يا أبا القاسم ، إن امرأة منا زنت ، فما تقول فيها؟ فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : كيف حكم الله في التوراة في الزاني؟ فقالوا : دعنا من التوراة ، ولكن ما عندك في ذلك؟ فقال : ائتوني بأعلمكم بالتوراة التي أنزلت على موسى ! فقال لهم : بالذي نجاكم من آل فرعون ، وبالذي فلق لكم البحر فأنجاكم وأغرق آل فرعون ، إلا أخبرتموني ما حكم الله في التوراة في الزاني؟! قالوا : حكمه الرجم! فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت . 11937 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا " ، ذكر لنا أن هذا كان في قتيل من بني قريظة ، قتلته النضير . فكانت النضير إذا قتلت من بني قريظة لم يقيدوهم ، إنما يعطونهم الدية لفضلهم عليهم . وكانت قريظة إذا قتلت من النضير قتيلا لم يرضوا إلا بالقود لفضلهم عليهم في أنفسهم تعززا . فقدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة على تفئة قتيلهم هذا ، فأرادوا أن يرفعوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . [ ص: 316 ] فقال لهم رجل من المنافقين : إن قتيلكم هذا قتيل عمد ، متى ما ترفعونه إلى محمد صلى الله عليه وسلم أخشى عليكم القود ، فإن قبل منكم الدية فخذوه ، وإلا فكونوا منه على حذر! 11938 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " يحرفون الكلم من بعد مواضعه " ، يقول : يحرف هؤلاء الذين لم يأتوك الكلم عن مواضعه ، لا يضعونه على ما أنزله الله . قال : وهؤلاء كلهم يهود ، بعضهم من بعض . 11939 - حدثنا هناد قال ، حدثنا أبو معاوية وعبيدة بن حميد ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن البراء بن عازب : " يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا " ، يقولون : ائتوا محمدا ، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه ، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا . القول في تأويل قوله جل وعز ( ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا ) قال أبو جعفر : وهذا تسلية من الله تعالى ذكره نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم من حزنه على مسارعة الذين قص قصتهم من اليهود والمنافقين في هذه الآية . يقول له تعالى ذكره : لا يحزنك تسرعهم إلى جحود نبوتك ، فإني قد حتمت عليهم أنهم [ ص: 317 ] لا يتوبون من ضلالتهم ، ولا يرجعون عن كفرهم ، للسابق من غضبي عليهم . وغير نافعهم حزنك على ما ترى من تسرعهم إلى ما جعلته سببا لهلاكهم واستحقاقهم وعيدي . ومعنى"الفتنة " في هذا الموضع : الضلالة عن قصد السبيل . يقول تعالى ذكره : ومن يرد الله ، يا محمد ، مرجعه بضلالته عن سبيل الهدى ، فلن تملك له من الله استنقاذا مما أراد الله به من الحيرة والضلالة . فلا تشعرنفسك الحزن على ما فاتك من اهتدائه للحق ، كما : - 11940 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا " . القول في تأويل قوله جل وعز ( أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم ( 41 ) ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من اليهود الذين وصفت لك صفتهم . وإن مسارعتهم إلى ذلك ، أن الله قد أراد فتنتهم ، وطبع على قلوبهم ، ولا يهتدون أبدا " أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم " ، يقول : هؤلاء الذين لم يرد الله أن يطهر من دنس [ ص: 318 ] الكفر ووسخ الشرك قلوبهم ، بطهارة الإسلام ونظافة الإيمان فيتوبوا ، بل أراد بهم الخزي في الدنيا وذلك الذل والهوان ، وفي الآخرة عذاب جهنم خالدين فيها أبدا . وبنحو الذي قلنا في معنى"الخزي " ، روي القول عن عكرمة . 11941 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثنا سفيان ، عن علي بن الأقمر وغيره ، عن عكرمة ، أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي " ، قال : مدينة في الروم تفتح فيسبون . القول في تأويل قوله ( سماعون للكذب أكالون للسحت ) قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : هؤلاء اليهود الذين وصفت لك ، يا محمد ، صفتهم ، سماعون لقيل الباطل والكذب ، ومن قيل بعضهم لبعض : " محمد كاذب ، ليس بنبي " ، وقيل بعضهم : "إن حكم الزاني المحصن في التوراة الجلد والتحميم " ، وغير ذلك من الأباطيل والإفك ويقبلون الرشى فيأكلونها على كذبهم على الله وفريتهم عليه ، كما : - 11942 - حدثني المثنى قال ، حدثنا مسلم بن إبراهيم قال ، حدثنا أبو عقيل [ ص: 319 ] قال ، سمعت الحسن يقول في قوله : " سماعون للكذب أكالون للسحت " ، قال : تلك الحكام ، سمعوا كذبة وأكلوا رشوة . 11943 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " سماعون للكذب أكالون للسحت " ، قال : كان هذا في حكام اليهود بين أيديكم ، كانوا يسمعون الكذب ويقبلون الرشى . 11944 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " أكالون للسحت " ، قال : الرشوة في الحكم ، وهم يهود . 11945 - حدثنا هناد قال ، حدثنا وكيع وحدثنا سفيان بن وكيع قال ، حدثنا أبي وإسحاق الأزرق وحدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عبد الرحمن عن سفيان ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله : " أكالون للسحت " ، قال : "السحت " ، الرشوة . 11946 - حدثنا سفيان بن وكيع وواصل بن عبد الأعلى قالا حدثنا ابن فضيل ، عن الأعمش ، عن سلمة بن كهيل ، عن سالم بن أبي الجعد قال : قيل لعبد الله : ما السحت؟ قال : الرشوة . قالوا : في الحكم؟ قال : ذاك الكفر . 11947 - حدثنا سفيان قال ، حدثنا غندر ووهب بن جرير ، عن شعبة ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن مسروق ، عن عبد الله قال : "السحت " ، الرشوة . 11948 - حدثنا هناد قال ، حدثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي عن حريث ، عن عامر ، عن مسروق قال : قلنا لعبد الله : ما كنا نرى"السحت " إلا الرشوة في الحكم! قال عبد الله : ذاك الكفر . 11949 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن مسروق ، عن عبد الله قال : [ ص: 320 ] "السحت " ، الرشى؟ قال : نعم . 11950 - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة ، عن عمار الدهني ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن مسروق قال : سألت عبد الله عن"السحت " ، فقال : الرجل يطلب الحاجة للرجل فيقضيها ، فيهدي إليه فيقبلها . 11951 - حدثنا سوار قال ، حدثنا بشر بن المفضل قال ، حدثنا شعبة ، عن منصور وسليمان الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن مسروق ، عن عبد الله أنه قال : "السحت " ، الرشى . 11952 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا المحاربي ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله : "السحت " ، قال : الرشوة في الدين . 11953 - حدثني أبو السائب قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن خيثمة قال ، قال عمر : [ ما كان ] من"السحت " ، الرشى ومهر الزانية . 11954 - حدثني سفيان قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : "السحت " ، الرشوة . 11955 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قوله : "أكالون للسحت " ، قال : الرشى . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |