تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 159 - عددالزوار : 2581 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5088 - عددالزوار : 2331319 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4675 - عددالزوار : 1625729 )           »          مكانة المال وقواعد الميراث في الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          أسماء الله وصفاته على مذهب أهل السنة والجماعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          الحديث الضعيف “الذي تلقته الأمة بالقبول” وأثره من جهة العمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          سورة العصر .. حبل النجاة من الخسران ووصايا الحق والصبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          لا خوف عليهم ولا هم یحزنون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          وقفات في رحاب سورة غافر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          ما هو اليقين: معناه وحقيقته ومنزلته وكيفية تحصيله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 17-02-2025, 09:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 166,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن للإمام الطبري .....متجدد

تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الإمام محمد بن جرير الطبري
الجزء العاشر
تَفْسِيرِ سُّورَةِ المائدة
الحلقة (545)
صــ 176 إلى صــ 190







القول في تأويل قوله جل ثناؤه ( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما )

قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله عز ذكره عن الرجلين الصالحين من قوم موسى : " يوشع بن نون " و" كالب بن يافنا " ، أنهما وفيا لموسى بما عهد إليهما من ترك إعلام قومه بني إسرائيل الذين أمرهم بدخول الأرض المقدسة على الجبابرة من الكنعانيين بما رأيا وعاينا من شدة بطش الجبابرة وعظم خلقهم ، ووصفهما الله عز وجل بأنهما ممن يخاف الله ويراقبه في أمره ونهيه ، كما : -

11664 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا سفيان ح ، وحدثنا ابن وكيع قال حدثنا أبي ، عن سفيان ح ، وحدثنا هناد قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان عن منصور ، عن مجاهد : "قال : رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما" ، قال : كلاب بن يافنا ، ويوشع بن نون .

11665 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا حكام ، عن عمرو بن أبي قيس ، عن منصور ، عن مجاهد قال : " رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما " ، قال : يوشع بن نون ، وكلاب بن يافنا ، وهما من النقباء .

11666 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قصة ذكرها ، قال : فرجع النقباء كلهم ينهى سبطه عن قتالهم ، إلا يوشع بن نون ، وكلاب بن يافنة ، يأمران الأسباط بقتال الجبارين ومجاهدتهم ، فعصوهما ، وأطاعوا الآخرين ، فهما الرجلان اللذان أنعم الله عليهما . [ ص: 177 ]

11667 - حدثنا ابن حميد وسفيان بن وكيع قالا : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثل حديث ابن بشار ، عن ابن مهدي إلا أن ابن حميد قال في حديثه : هما من الاثني عشر نقيبا .

11668 - حدثني عبد الكريم بن الهيثم قال : حدثنا إبراهيم بن بشار قال : حدثنا سفيان قال : قال أبو سعيد ، قال عكرمة ، عن ابن عباس في قصة ذكرها . قال : فرجعوا يعني النقباء الاثني عشر إلى موسى ، فأخبروه بما عاينوا من أمرهم ، فقال لهم موسى : اكتموا شأنهم ، ولا تخبروا به أحدا من أهل العسكر ، فإنكم إن أخبرتموهم بهذا الخبر فشلوا ولم يدخلوا المدينة . قال : فذهب كل رجل منهم فأخبر قريبه وابن عمه ، إلا هذين الرجلين يوشع بن نون ، وكلاب بن يوفنة فإنهما كتما ولم يخبرا به أحدا ، وهما اللذان قال الله عز وجل : " قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما " ، إلى قوله : " وبين القوم الفاسقين " .

11669 - حدثني موسى بن هارون قال : حدثنا عمرو بن حماد قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : "قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما" ، وهما اللذان كتماهم : يوشع بن نون فتى موسى ، وكالوب بن يوفنة ختن موسى .

11670 - حدثنا سفيان قال : حدثنا عبيد الله ، عن فضيل بن مرزوق ، عن عطية : "قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما" ، كالوب ، ويوشع بن النون فتى موسى .

11671 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي [ ص: 178 ] قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : "قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما" ، والرجلان اللذان أنعم الله عليهما من بني إسرائيل : يوشع بن النون ، وكالوب بن يوفنة .

11672 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : " قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما " ذكر لنا أن الرجلين : يوشع بن نون وكالب .

11673 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : أن موسى قال للنقباء لما رجعوا فحدثوه العجب : "لا تحدثوا أحدا بما رأيتم ، إن الله سيفتحها لكم ويظهركم عليها من بعد ما رأيتم" وإن القوم أفشوا الحديث في بني إسرائيل ، فقام رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ، كان أحدهما فيما سمعنا يوشع بن نون وهو فتى موسى ، والآخر كالب - فقالا : "ادخلوا عليهم الباب" إلى"إن كنتم مؤمنين" .

قال أبو جعفر : واختلفت القرأة في قراءة قوله : " قال رجلان من الذين يخافون " .

قرأ ذلك قرأة الحجاز والعراق والشام : ( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ) بفتح "الياء" من "يخافون" ، على التأويل الذي ذكرنا عمن ذكرنا عنه آنفا ، أنهما يوشع بن نون وكالب ، من قوم موسى ، ممن يخاف الله ، وأنعم عليهما بالتوفيق . [ ص: 179 ]

وكان قتادة يقول : في بعض القراءة : ( قال رجلان من الذين يخافون الله أنعم الله عليهما ) .

11674 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة ح ، وحدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : " قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما " ، في بعض الحروف : ( يخافون الله أنعم الله عليهما ) .

وهذا أيضا مما يدل على صحة تأويل من تأول ذلك على ما ذكرنا عنه أنه قال : يوشع ، وكالب .

وروي عن سعيد بن جبير أنه كان يقرأ ذلك : ( قال رجلان من الذين يخافون ) بضم الياء ( أنعم الله عليهما ) .

11675 - حدثني بذلك أحمد بن يوسف قال : حدثنا القاسم بن سلام قال : حدثنا هشيم ، عن القاسم بن أبي أيوب ولا نعلمه أنه سمع منه عن سعيد بن جبير : أنه كان يقرؤها بضم الياء من : ( يخافون ) .

وكأن سعيدا ذهب في قراءته هذه إلى أن الرجلين اللذين أخبر الله عنهما أنهما قالا لبني إسرائيل : " ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون " ، كانا من رهط الجبابرة ، وكانا أسلما واتبعا موسى ، فهما من أولاد الجبابرة الذين يخافهم بنو إسرائيل ، وإن كانوا لهم في الدين مخالفين .

وقد حكي نحو هذا التأويل عن ابن عباس . [ ص: 180 ]

11676 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين " ، قال : هي مدينة الجبارين . لما نزل بها موسى وقومه ، بعث منهم اثني عشر رجلا وهم النقباء الذين ذكر بعثتهم ليأتوه بخبرهم . فساروا ، فلقيهم رجل من الجبارين ، فجعلهم في كسائه ، فحملهم حتى أتى بهم المدينة ، ونادى في قومه فاجتمعوا إليه ، فقالوا : من أنتم؟ فقالوا : نحن قوم موسى ، بعثنا إليكم لنأتيه بخبركم! فأعطوهم حبة من عنب بوقر الرجل ، فقالوا لهم : اذهبوا إلى موسى وقومه فقولوا لهم : اقدروا قدر فاكهتهم! فلما أتوهم قالوا لموسى : " اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون "!"قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما" ، وكانا من أهل المدينة أسلما واتبعا موسى وهارون ، فقالا لموسى : " ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " .

قال أبو جعفر : فعلى هذه القراءة وهذا التأويل ، لم يكتم من الاثني عشر نقيبا أحد ما أمرهم موسى بكتمانه بني إسرائيل مما رأوا وعاينوا من عظم أجسام الجبابرة ، وشدة بطشهم ، وعجيب أمورهم ، بل أفشوا ذلك كله . وإنما القائل للقوم ولموسى : "ادخلوا عليهم الباب" ، رجلان من أولاد الذين كان بنو إسرائيل يخافونهم ويرهبون الدخول عليهم من الجبابرة ، كانا أسلما وتبعا نبي الله صلى الله عليه وسلم .

قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب عندنا قراءة من قرأ : [ ص: 181 ] ( من الذين يخافون أنعم الله عليهما ) لإجماع قرأة الأمصار عليها وأن ما استفاضت به القراءة عنهم ، فحجة لا يجوز خلافها ، وما انفرد به الواحد ، فجائز فيه الخطأ والسهو . ثم في إجماع الحجة في تأويلها على أنهما رجلان من أصحاب موسى من بني إسرائيل وأنهما يوشع وكلاب ، ما أغنى عن الاستشهاد على صحة القراءة بفتح "الياء" في ذلك ، وفساد غيره . وهو التأويل الصحيح عندنا ، لما ذكرنا من إجماعها عليه .

وأما قوله : "أنعم الله عليهما" ، فإنه يعني : أنعم الله عليهم بطاعة الله في طاعة نبيه موسى صلى الله عليه ، وانتهائهم إلى أمره ، والانزجار عما زجرهما عنه صلى الله عليه وسلم ، من إفشاء ما عاينا من عجيب أمر الجبارين إلى بني إسرائيل ، الذي حدث عنه أصحابهما الآخرون الذين كانوا معهما من النقباء .

وقد قيل إن معنى ذلك : أنعم الله عليهما بالخوف .

ذكر من قال ذلك :

11677 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا خلف بن تميم قال : حدثنا إسحاق بن القاسم ، عن سهل بن علي قوله : " قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما " ، قال : أنعم الله عليهما بالخوف . [ ص: 182 ]

وبنحو الذي قلنا في ذلك كان الضحاك يقول ، وجماعة غيره .

11678 - حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ قال : حدثني عبيد بن سليمان قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : " قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما " ، بالهدى فهداهما ، فكانا على دين موسى ، وكانا في مدينة الجبارين .

القول في تأويل قوله جل ثناؤه ( ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون )

قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله عز ذكره عن قول الرجلين اللذين يخافان الله لبني إسرائيل ، إذ جبنوا وخافوا من الدخول على الجبارين ، لما سمعوا خبرهم ، وأخبرهم النقباء الذين أفشوا ما عاينوا من أمرهم فيهم ، وقالوا : " إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها " ، فقالا لهم : ادخلوا عليهم ، أيها القوم باب مدينتهم ، فإن الله معكم ، وهو ناصركم ، وإنكم إذا دخلتم الباب غلبتموهم ، كما : -

11679 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول ، قال : لما هم بنو إسرائيل بالانصراف إلى مصر ، حين أخبرهم النقباء بما أخبروهم من أمر الجبابرة ، خر موسى وهارون على وجوههما سجودا قدام جماعة بني إسرائيل ، وخرق يوشع بن نون وكالب بن يافنا ثيابهما ، وكانا من جواسيس الأرض ، وقالا لجماعة بني إسرائيل : "إن الأرض مررنا بها وحسسناها صالحة ، رضيها ربنا لنا فوهبها لنا ، وإنها . . تفيض لبنا وعسلا ولكن افعلوا واحدة : [ ص: 183 ] لا تعصوا الله ، ولا تخشوا الشعب الذين بها ، فإنهم خبزنا ، ومدفعون في أيدينا ، إن كبرياءهم ذهبت منهم ، وإن الله معنا فلا تخشوهم . فأراد جماعة من بني إسرائيل أن يرجموهما بالحجارة .

11680 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أنهم بعثوا اثني عشر رجلا من كل سبط رجلا عيونا لهم ، وليأتوهم بأخبار القوم . فأما عشرة فجبنوا قومهم وكرهوا إليهم الدخول عليهم . وأما الرجلان فأمرا قومهما أن يدخلوها ، وأن يتبعوا أمر الله ، ورغبا في ذلك ، وأخبرا قومهما أنهم غالبون إذا فعلوا ذلك .

11681 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : "عليهم الباب" ، قرية الجبارين . [ ص: 184 ]

القول في تأويل قوله جل ثناؤه ( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين ( 23 ) )

قال أبو جعفر : وهذا أيضا خبر من الله جل وعز عن قول الرجلين اللذين يخافان الله ، أنهما قالا لقوم موسى يشجعانهم بذلك ، ويرغبانهم في المضي لأمر الله بالدخول على الجبارين في مدينتهم توكلوا أيها القوم ، على الله في دخولكم عليهم ، فيقولان لهم : ثقوا بالله ، فإنه معكم إن أطعتموه فيما أمركم من جهاد عدوكم . وعنيا بقولهما : "إن كنتم مؤمنين" إن كنتم مصدقي نبيكم صلى الله عليه وسلم فيما أنبأكم عن ربكم من النصرة والظفر عليهم ، وفي غير ذلك من إخباره عن ربه ومؤمنين بأن ربكم قادر على الوفاء لكم بما وعدكم من تمكينكم في بلاد عدوه وعدوكم .

القول في تأويل قوله عز ذكره ( قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ( 24 ) )

قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل ذكره عن قول الملإ من قوم موسى لموسى ، إذ رغبوا في جهاد عدوهم ، ووعدوا نصر الله إياهم إن هم ناهضوهم ودخلوا عليهم باب مدينتهم ، أنهم قالوا له : " إنا لن ندخلها أبدا " يعنون : إنا لن ندخل مدينتهم أبدا . [ ص: 185 ]

و"الهاء والألف" في قوله : "إنا لن ندخلها" ، من ذكر"المدينة" .

ويعنون بقولهم : "أبدا" ، أيام حياتنا "ما داموا فيها" ، يعنون : ما كان الجبارون مقيمين في تلك المدينة التي كتبها الله لهم وأمروا بدخولها" فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون " ، لا نجيء معك يا موسى إن ذهبت إليهم لقتالهم ، ولكن نتركك تذهب أنت وحدك وربك فتقاتلانهم .

وكان بعضهم يقول في ذلك : ليس معنى الكلام : اذهب أنت ، وليذهب معك ربك فقاتلا ولكن معناه : اذهب أنت ، يا موسى ، وليعنك ربك . وذلك أن الله عز ذكره لا يجوز عليه الذهاب .

وهذا إنما كان يحتاج إلى طلب المخرج له ، لو كان الخبر عن قوم مؤمنين . فأما قوم أهل خلاف على الله عز ذكره ورسوله ، فلا وجه لطلب المخرج لكلامهم فيما قالوا في الله عز وجل وافتروا عليه ، إلا بما يشبه كفرهم وضلالتهم .

وقد ذكر عن المقداد أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قال قوم موسى لموسى .

11682 - حدثنا سفيان بن وكيع قال : حدثنا أبي وحدثنا هناد قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن مخارق ، عن طارق : أن المقداد بن الأسود قال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل : "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون" ، ولكن نقول : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون . [ ص: 186 ]

11683 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم الحديبية ، حين صد المشركون الهدي وحيل بينهم وبين مناسكهم : "إني ذاهب بالهدي فناحره عند البيت! فقال له المقداد بن الأسود : أما والله لا نكون كالملإ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبيهم : "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون" ولكن : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون! فلما سمعها أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم تتابعوا على ذلك .

وكان ابن عباس ، والضحاك بن مزاحم ، وجماعة غيرهما يقولون : إنما قالوا هذا القول لموسى عليه السلام ، حين تبين لهم أمر الجبارين وشدة بطشهم .

11684 - حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد قال : حدثنا عبيد بن سليمان قال : سمعت الضحاك يقول : أمر الله جل وعز بني إسرائيل أن يسيروا إلى الأرض المقدسة مع نبيهم موسى عليه السلام ، فلما كانوا قريبا من المدينة قال لهم موسى : "ادخلوها" ، فأبوا وجبنوا ، وبعثوا اثني عشر نقيبا لينظروا [ ص: 187 ] إليهم ، فانطلقوا فنظروا فجاءوا بحبة فاكهة من فاكهتهم بوقر الرجل ، فقالوا : اقدروا قوة قوم وبأسهم هذه فاكهتهم! فعند ذلك قالوا لموسى : " اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون " .

11685 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، نحوه .

القول في تأويل قوله جل ثناؤه ( قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين ( 25 ) )

قال أبو جعفر : وهذا خبر من الله جل وعز عن قيل قوم موسى حين قال له قومه ما قالوا ، من قولهم : " إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون " أنه قال عند ذلك ، وغضب من قيلهم له داعيا : يا رب ، إني لا أملك إلا نفسي وأخي يعني بذلك ، لا أقدر على أحد أن أحمله على ما أحب وأريد من طاعتك واتباع أمرك ونهيك إلا على نفسي وعلى أخي .

من قول القائل : "ما أملك من الأمر شيئا إلا كذا وكذا" ، بمعنى : لا أقدر على شيء غيره . [ ص: 188 ]

ويعني بقوله : " فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " ، افصل بيننا وبينهم بقضاء منك تقضيه فينا وفيهم فتبعدهم منا .

من قول القائل : "فرقت بين هذين الشيئين" ، بمعنى : فصلت بينهما ، من قول الراجز :


يا رب فافرق بينه وبيني أشد ما فرقت بين اثنين


وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك :

11686 - حدثني محمد بن سعد قال حدثني أبي قال : حدثني عمي [ ص: 189 ] قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " ، يقول : اقض بيني وبينهم .

11687 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : "فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين" ، يقول : اقض بيننا وبينهم .

11688 - حدثني موسى بن هارون قال : حدثنا عمرو بن حماد قال : حدثنا أسباط ، عن السدي ، قال : غضب موسى صلى الله عليه وسلم حين قال له القوم : " اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون " ، فدعا عليهم فقال : " رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " ، وكانت عجلة من موسى عجلها .

11689 - حدثت عن الحسين قال : سمعت أبا معاذ قال : حدثنا عبيد بن سليمان قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : " فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين " ، يقول : اقض بيننا وبينهم ، وافتح بيننا وبينهم كل هذا يقول الرجل : "اقض بيننا"

فقضاء الله جل ثناؤه بينه وبينهم : أن سماهم "فاسقين" .

وعنى بقوله : "الفاسقين" الخارجين عن الإيمان بالله وبه إلى الكفر بالله وبه .

وقد دللنا على أن معنى"الفسق " ، الخروج من شيء إلى شيء ، فيما مضى ، بما أغنى عن إعادته .

[ ص: 190 ] القول في تأويل قوله جل ثناؤه ( قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض )

قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في الناصب ل"الأربعين" .

فقال بعضهم : الناصب له قوله : "محرمة" ، وإنما حرم الله جل وعز على القوم الذين عصوه وخالفوا أمره من قوم موسى وأبوا حرب الجبارين دخول مدينتهم أربعين سنة ، ثم فتحها عليهم وأسكنهموها ، وأهلك الجبارين بعد حرب منهم لهم ، بعد أن انقضت الأربعون سنة وخرجوا من التيه .

11690 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : لما قال لهم القوم ما قالوا ، ودعا موسى عليهم ، أوحى الله إلى موسى : " إنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين " ، وهم يومئذ ، فيما ذكر ، ستمائة ألف مقاتل . فجعلهم "فاسقين" بما عصوا . فلبثوا أربعين سنة في فراسخ ستة ، أو دون ذلك ، يسيرون كل يوم جادين لكي يخرجوا منها ، حتى سئموا ونزلوا ، فإذا هم في الدار التي منها ارتحلوا وإنهم اشتكوا إلى موسى ما فعل بهم ، فأنزل عليهم المن والسلوى ، وأعطوا من الكسوة ما هي قائمة لهم ، وينشأ الناشئ فتكون معه على هيئته . وسأل موسى ربه أن [ ص: 191 ] يسقيهم ، فأتى بحجر الطور ، وهو حجر أبيض ، إذا ما نزل القوم ضربه بعصاه ، فيخرج منه اثنتا عشرة عينا ، لكل سبط منهم عين ، قد علم كل أناس مشربهم . حتى إذا خلت أربعون سنة ، وكانت عذابا بما اعتدوا وعصوا ، أوحى إلى موسى : أن مرهم أن يسيروا إلى الأرض المقدسة ، فإن الله قد كفاهم عدوهم ، وقل لهم إذا أتوا المسجد : أن يأتوا الباب ، ويسجدوا إذا دخلوا ، ويقولوا : "حطة" وإنما قولهم : "حطة" ، أن يحط عنهم خطاياهم فأبى عامة القوم وعصوا ، وسجدوا على خدهم ، وقالوا : "حنطة" ، فقال الله جل ثناؤه : ( فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم إلى بما كانوا يفسقون ) [ سورة البقرة : 59 ] .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,574.70 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,572.98 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.11%)]