زَيْد بن حارثة الكلبي القائد الشهيد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 195 )           »          نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 132 )           »          سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 192 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5187 - عددالزوار : 2496250 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4782 - عددالزوار : 1831924 )           »          فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 202 )           »          سحور 5 رمضان.. طريقة عمل البطاطس المتبلة بالكمون والليمون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          مجالس الحقوق | الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 19 )           »          سألت النبي ﷺ | الدكتورعبدالرحمن الصاوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 18 )           »          أئمة الهدي | الدكتور رامي عيسي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > الملتقى العام > ملتقى أعلام وشخصيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #4  
قديم 12-02-2025, 05:28 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,361
الدولة : Egypt
افتراضي رد: زَيْد بن حارثة الكلبي القائد الشهيد

زيد بن حارثة الكلبي القائد الشهيد ـ 4 ـ والأخيرة



اللواء الركن : محمود شيت خطاب
القائد :
بعد عودة النبي صلى الله عليه وسلم من حَجَّة الوداع ، أقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم وصفر من السنة الحادية عشر الهجرية (632 م) ، فأمر بتجهيز جيش كبير فيه أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وسعد بن أبي وقاص وأبو عُبيدة بن الجرَّاح رضي الله عنهم ، وجعل هذا الجيش بإمرة أسامة بن زيد ، فتجهّز الناس ، وأوعب مع أسامة المهاجرون الأولون ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والدَّاروم من أرض فلسطين .
وتأخّر تجهيز هذا الجيش لمرض النبي صلى الله عليه وسلم ، فخرج عاصبا رأسه حتى جلس على المنبر ، ثم قال: "أيها الناس! انفذوا بعث أسامة ، فلعمري لئن قلتم في إمارته ، لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله ، وإنه لخليق للإمارة ، وإن كان أبوه لخليقا لها ، وفي رواية الإمام البخاري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن الناس في إمارته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "إن تطعنوا فيِ إمارته ، فقد كنتم تطعنُون في إمارة أبيه من قبلُ . وايم الله ، إن كان لخليقاَ للإِمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إليّ ، وإنَّ هذا لمن أحب الناس إليِّ بعده وهذا تقويم لكفاية زيد القيادة وكفاية ابنه أسامة القيادية أيضاَ ، يفوق كل تقويم؛ لأنه تقويم النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يعادله ولا يقاربه أي تقويم آخر .
وقد كانت عائشة أم المؤمنين أقرب المقربين للنبي صلى الله عليه وسلم وأعرفهم به تقول: ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمّره عليهم ولو بقي بعده لاستخلفه .
ذلك هو مبلغ تقدير النبي صلى الله عليه وسلم لكفاية زيد القيادية وثقته الكاملة به واعتماده المطلق عليه ، وهو تقدير عظيم وثقة بالغة واعتماد هائل ، استحقه زيد بمزاياه القيادية أولا وقبل كل شيء ، فما كان النبي صلى الله عليه وسلم يولي ثقته الكاملة إلا لمن يستحقها بجدارة ، وكان يبنى الإنسان المسلم بالعقيدة الراسخة ، والأسوة الحسنة التي يضربها للمسلمين كافة بشخصه الكرِيم ، وبتوليه الرجل المناسب للعمل المناسب ليقود الأمة أفضل رجالها عقيدةَ واقتداراَ بالنسبة للواجبات والمسئوليات التي يتقلدونها .
فما الذي يستطيع القادة أن يتعلموه من سجايا زيد القياديّة؟
كان من الرُّماة المعدودين المذكورين من بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، أي أنه كان السنّ ، والاستمساك بعُرى التفاضل بالأنساب والأحساب والعشائر والقبائل . . . إن التفاضل في الإسلام يخضع للتقوى وصالح الأعمال ، بالإضافة إلى الكفايات المناسبة للعمل المناسب .
وقد رفعت مزايا زيد القياديّة وإيمانه الراسخ العميق إلى الإمارة .
لقد كان لزيد قابلية فذّة لِإعطاء قرار سريع صحيح في الوقت والمكان المناسبين ، وكانت كل سراياه بحاجة ماسة إلى إصدار قرارات سريعة
وصحيحة ، وحين وجد العدو في سريّة مُؤْتة قد حشد له ما لا قبل للمسلمين به ، عزم أن يتريث في قبول المعركة غير المتكافئة ويستشير النبي صلى الله عليه وسلم في الموقف الجديد ، ولكن المتحمسين من المجاهدين الذين خرجوا للجهاد طلبا للشهادة وعلى رأسهم عبد الله بن رَواحة ، أرادوا لقاء العدو مهما تكن نتائج هذا اللقاء ، فانصاع زيد لنداء العاطفة ، ويبدو أن الأحداث تطورت بسرعة عظيمة فاضطّرت المسلمين إلى قَبول المعركة ، فكان سرية مُؤْتة إخفاقا تعبويا ولكنها كانت نصرا سَوْقيا ، جعلت الروم جيران المسلمين في الشمال ، يلمسون عمليا بأن العرب بالإسلام أصبحوا خلقا جديدا ، فأصبحت حربُهم ليست حربا عابرة ، بل هي حرب لها ما بعدها كأية حرب نظاميّة تتميّز بإرادة القتال وبالنظام والتنظيم والاستمرارية .
وكان زيد ذا إرادة قوية ثابتة ، استطاع أن يتغلب بسهولة ويُسرٍ على كثير من المصاعب والعقبات في سراياه ، التي كان أكثرها يتسم بالمغامرة والمشاقّ ، فنجح بفضل إرادة الله على ما صادفه من معضلات ومشاق .
وكان من أولئك القادة الذين يتحملون المسئولية ويتقبلونها قَبولا حسنا ، ولا يتملصون منها بإلقائها على عواتق الآخرين .
وكان ذا نفسية ثابتة لا تتبدل: لا يطربها النصر فيؤدي بها إلى مزالق الشّطط ، ولا يقلقها الانتصار فيحملها إلى مهاوي الانهيار ، والشطط والانهيار تلحق الكوارث بالقائد ورِجاله .
وما دام المرء لا يعمل لنفسه ، بل يعمل للمصلحة العامة ، وتكون نيته خالصة لوجه الله ، فإن نفسيته تكون ثابتة لا تتغيّر .
وكان عارفا بنفسيات رجاله وقابلياتهم؛ لأنّه نشأ بينهم وعمل معهم ، وعايشهم طويلا في حالتي الحرب والسلام ، إلى جانب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المقربين وآل بيته الطاهرين ، فكان يكلف كل فرد منهم بما يناسب نفسيته وقابليته .
وكان يثق برجاله ثقة مطلقة ، ويثق به رجاله ثقة مطلقة ، والثقة الأساس
القوي للتعاون بين القائد وجنوده ، ولا تعاون بدون ثقة متبادلة .
وكان يحب رجاله حب الأخ لأخيه ، ويحبه رجاله حبا لا مزيد عليه ، والحب المتبادل هو العامل الحيوي لِإرساء أسس التعاون الوثيق الذي يقود إلى النصر .
وكان يتمتع بشخصيّة قوية نافذة ، جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يوليه السرايا التي فيها أمثال أبي بكر الصدِّيق وعمر بن الخطاب وسعد بن أبي وقاص وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنهم ، ويوليه إمرة المدينة المنورة في بعض غزواته ، مما يدل على شخصيته القوية النافذة .
وكانت له قابلية بدنيّة فائقة ، ساعدته على قطع المسافات الشاسعة بسرعة ، وتحمّل أعباء السفر والقتال ، دون كلل ولا ملل ولا تعب ولا إنهاك .
وكان له ماض ناصع مجيد في خدمة الإسلام والمسلمين ، وخدمة النبي صلى الله عليه وسلم .
وكان يساوي بينه وبين رجاله ، لا يستأثر دونهم الخير ، ويترك لهم المتاعب ، بل يؤثرهم بالأمن والدعة والاطمئنان ، ويستأثر دونهم بالأخطار والمصاعب والمشاق .
وكان يستشير أصحابه ، وبخاصة ذوي الرأي منهم ، ويأخذ بآرائهم ويضعها في حيِّز التطبيق العملي .
واستنادا إلى مبادئ الحرب ، فقد كان زيد يختار مقصده ويديمه ، ويفكِّر في أقوم وسيلة للوصول إليه ، ثم يقرِّر الخطة المناسبة للحصول عليه .
وكانت سرايا زيد كلها تعرضيّة ، تَشِيع فيها رُوح المباغتة ، وكانت جميع سراياه عدا سرية مُؤْتة مباغتة كاملة لأعداء المسلمين ، لذلك استطاع الانتصار عليهم بالرغم من قلة قوّاته بالنسبة إلى كثرة قوّاتهم ، وبالرغم من وجودهم في بلادهم بينما كانت خطوط مواصلات زيد بعيدة عن المدينة قاعدة عمليات المسلمين الرئيسة .
كما أن زيدا كان يحشد قوّاته قبل الإقدام على خوض المعركة ، وكان يديم معنويات تلك القوات ، ويمكن اعتبار سراياه في هدفها الرئيس سرايا معنويات بالدرجة الأولى كما ذكرنا من قبل .
وكان يطبق مبدأ الأمن ، فلم يستطع العدو مباغتة سرايا زيد في أية معركة خاضها ، وحتى سرية مُؤْتة لم يُباغت بتفوِّق القوات المعادية على قوات المسلمين عدداَ وعُددا . ولكنه اختار لنفسه الشهادة ، فكان له ما أراد .
وكانت سرايا زيد تتحلى بالطاعة المطلقة ، وهي مما نسميه اليوم: الضبط المتين ، كما امتازت سراياه بالشجاعة والإقدام والجلد والصبر والمصابرة وتحمل المشاق ، وهي الصِّفات المعنوية الباقية على الزمان لكل جيش متماسك في كل زمان ومكان .
وكان زيد يتحلى بنفس مزايا جيشه المعنويّة ، وكان مثالا شخصيا رائعا لسراياه في كل تلك المزايا والصفات .
لقد كان زيد قائدا متميِّزا حقا .
زيد في التاريخ :
يذكر التاريخ لزيد ، أنه أصاب سباء في الجاهلية ، فطوحت به الأقدار بعيدا عن أهله ليصبح في كنف النبي صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه .
وأن أباه وعمه وإخوته أرادوا فداءه ، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم على أبيه وعمه وإخوته ، فارتبط مصيره بالإسلام والمسلمين .
وأنه كان أول مَنْ أسلم ، أو من أول مَنْ أسلم ، فكان أول من أسلم من الموالي بدون خلاف .
وأنه رافق النبي صلى الله عليه وسلم إلى مدينة الطائف لدعوة بني ثقيف إلى الإسلام ، فشهد أقسى ما لاقاه النبي صلى الله عليه وسلم من ثقيف في رحلته الصعبة الشاقة .
وأنه هاجر إلى المدينة المنورة ، وحمل معه قسما من بنات النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته .
وأنه شهد بدرا وأحُدا والخندق وغيرها من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبلى فيها أعظم البلاء .
وأنه تولى قيادة تسع سرايا من سرايا النبي صلى الله عليه وسلم ، فكان أكثر قادة النبي صلى الله عليه وسلم في قيادة سراياه .
وأنه الوحيد الذي ذكر بالاسم من بين صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحاب النبيين والمرسلين في القرآن الكريم .
وأنه كان حِب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا حِبِّه أسامة بن زيد الكلبي .
وأنه توّج حياته الحافلة بالجهاد المتواصل بالشّهادة ، فضحى بنفسه فداءً لعقيدته ، ولم يُضَح بعقيدته فداءً لنفسه .
رضي الله عن الصحابي الجليل ، القائد الشهيد ، الإداري الحازم ، حِب رسول الله زيد بن حارثة الكلبيّ.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
المصدر : مجلة البحوث الإسلامية العدد الخامس عشر ، ربيع الأول 1406







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 133.40 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 131.68 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.29%)]