|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#2
|
||||
|
||||
|
من الناس من لا يبالي بكلامه، تراه يتكلم بملءِ فيه، يظن والعياذ بالله أن هذا الكلام من لغو الكلام، وأن لغو الكلام لا شيء فيه، ونسِي قول النبي صلى الله عليه وسلم: (سبابُ المسلم فسوق وقتاله كفرٌ)، كذلك أيضًا الذين ابتُلوا بحب الطرب وبحب الأغاني والغزل، تقول لهم اتقوا الله عز وجل، واعلموا أنكم مسؤولون عن هذا بين يديه سبحانه، فإن العبد إن استمع إلى آلات اللهو والطرب صار يكرِّرها، بل والعياذ بالله تَشغله عن الدين وعن الصلاح والاستقامة، فبدلًا من أن يذكر الله عز وجل، يذكر الأغاني والمغنيين. أيها اللاهي على أعلى وجل ![]() اتَّقِ الله الذي عز وجلَّ ![]() اعتزِل ذكرَ الأغاني والغزلْ ![]() وقلِ الفصلَ وجانِب مَن هزَلْ ![]() كذلك الذين يتاجرون بكلامهم بالشهادة، ربما يشهد زورًا من أجل قليل من الدريهمات خمسين ألفًا أو مائة ألف، فإذا به يفرح، شهادة عظيمة هو مسؤول عن هذه الشهادة، وشهادة الزور إنما هي كلام، وقد جاء من حديث أبي بكر في الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا أُخبركم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور، وكان متكئًا فجلس، ثم قال: ألا وشهادة الزور)، فقال الصحابة: فما زال يكررها حتى قلنا ليتَه سكت)، وشهادة الزور من أكبر الكبائر كما نص على ذلك الإمام الذهبي في كتابه الكبائر. فيظن هذا العبد أنه بهذا المال سوف يربح، إنها خسارة عظيمة، والله إنها لخسارة، وهذا من سَفه القول، ومن سفه العقل أيضًا، يوم أن يبيع العبد دينه من أجل دنيا غيره، ومن أجل سلامة غيره، والإسلام حدَّ لنا حدًّا فاصلًا، فقال: انصُر أخاك ظالِمًا أو مظلومًا، فإن كان مظلومًا نصرناه بالحق، ومن كان ظالِمًا يجب علينا أن ننصُره، وليس معنى أن ننصره أن نشهد معه زورًا، وأن نكون له رجالًا أكفاء، وإنما نَحجزه عن الظلم وهذه عادات الجاهلية، يوم أن تتعصب للظالم أو الفاجر، كما كان حال الجاهلين يقول قائلهم: ألا لا يَجهلنَّ أحدٌ علينا ![]() فنجهَل فوقَ جهل الجاهلينا ![]() ![]() ![]() عادات جاهلية جاء الإسلام بـ(انصر أخاك ظالِمًا أو مظلومًا)، الظالم ينصر بحجزه عن الظلم أبًا أو أخًا أو عمًّا أو قريبًا، وجب عليك أن تنصره بالحق لا بالباطل، تحجزه عن الظلم، تَمنعه عن الظلم، ومن كان مظلومًا أيضًا تنصُره بالحق، وتقوِّمه بالحق، لا أن تقوِّمه بالباطل، فنقول: يا عباد الله، وجب علينا أن نتقي الله في ألسنتنا في أي مكان كنا، فإن هناك من الملائكة مَن لا نراهم وهم يسجلون، رقيب ملك اليمين، وعتيد ملك الشمال يسجلون، هذا ما نطَق به القرآن، والقرآن حقٌّ كله، وأنت مؤمن بالقرآن، نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله وباليوم الآخر، والقضاء والقدر خيره وشره، فإذا كنت من أهل الإيمان ومن أهل التقى والورع، فعليك أن توقِن بهذا لتمسك هذا اللسان. إن كان يُعجبك السكوتُ فإنه ![]() كان يُعجب قبلك الأخيارَا ![]() ولإن نَدِمت على سكوتك مرةً ![]() فلقد ندِمت على الكلام مِرارَا ![]() إن السكوت سلامةٌ ولرُبَّما ![]() زرَع الكلامُ عداوةً وضِرارَا ![]() اللهم بارِك لي ولكم في القرآن العظيم، وأستغفر الله لي ولكم. الخطبة الثانية الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.عباد الله، اتقوا الله واعلموا أن الله سائلكم عن كل ما قلتموه، وعن كل بلغتموه، وهناك من الذنوب ما يتفاوت بعضها على بعض، فحصائد الألسن عظيمٌ أمرها، فكيف إذا كان الكلام كذبًا وزورًا، وكيف إذا كان الكلام غيبة ونميمة، فقد نفَّر الله عز وجل عن الغيبة أشد التنفير، وجعَلها بأقبح مَعرضٍ، فقال جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ﴾ [الحجرات: 12]. والمراد بالغيبة ذكرُك أخاك بما يكره، هذا تفسير النبي صلى الله عليه وسلم، صح الحديث عنه في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: (ذكرك أخاك بما يكره)، فإن كان في أخيك ما تقول فإن هذا يعتبر غيبة، وإن كان ليس فيه فهو يعتبر إفكًا وبهتانًا، وإثمه أشد من ذلك، وعليك أن تعلم أن من اغتاب عندك رجلًا، فإنه ينقل عنك الغيبة إلى غيرك، لا شك في ذلك ولا مرية، ومِن نَمَّ إليك قول فلان، فإنه ينم أقوالك إليه، ونقول لمن كانت هذه مهنته اتَّقِ الله – سبحانه وتعالى – فأنت محاسب على ذلك بين يدي الله، فإن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 58]. وهكذا وجب على العلماء والخطباء والدعاة إلى الله أن يتقوا الله - عز وجل - في ألسنتهم، وأن يعلموا يقينًا أن كلامهم هذا معروض على الله سبحانه وتعالى، ثم عليهم أن يحذروا من زلات اللسان، وإن حصل شيء من زلات اللسان، وجب على السامع أيضًا أن يحمله على خير محمل، ووجب أيضًا على الجواسيس الذين ينقلون أقوال العلماء والخطباء وما إلى ذلك - أن ينقلوها بحقٍّ من غير زيادة ولا نقصان، لماذا؟ حتى لا يكون وشاية بين الخطباء والعلماء وبين ولاة الأمر، فربما زلت كلمة من العالم أو من الخطيب، لكن وجب على من كانت هذه مهنته أن ينقلها كما هي، ووجب على السامع أيضًا أن يحملها على مَحمل حسن، فإن المؤمن عذَّار والمنافق والعياذ بالله عثَّار، فالمنافق يبحث عن الكلمة السيئة، فيركِّب عليها ما شاء، ويحمل عليها ما شاء، وينقل عليها ما شاء، بخلاف المؤمن فإنه يعفو ويصفح، فما منا من أحدٍ إلا وله أخطاؤه، فإن كان صاحب حسنات كثيرة، فأخطاؤه تُغمر في بحر حسناته. وإذا الحبيبُ أتى بذنبٍ واحدٍ ![]() جاءت محاسنُه بألف شفيعِ ![]() ![]() ![]() كذلك أيضًا علينا أن نعلم يقينًا يا عباد الله أن هذه الألسن إنما تنقل وتعبِّر عن القلوب، فاللسان هو عبارة عن مترجم عما في القلب، فإن كان في القلب خيرٌ، خرج من هذا اللسان خير، وإن كان في هذا القلب شرٌّ، خرج من هذا اللسان شرٌّ، لذلك يقول بعضهم: القلوب كالقدور والألسن مغارفها، وقال بعضهم: كل إناء بما فيه ينضَح، فمن كان في قلبه الخير والقرآن، والأحاديث والتقوى والإسلام، وحب النصح للآخرين، خرَج الخير من هذا القلب، وإن كان في القلب النفاق، فإن الأعضاء تكفِّر اللسان؛ أي تُنزله منزلة الكافر بالنعمة، وتقول له: اتَّقِ الله فينا فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا، وإن اعوجَجت اعوجَجنا، لا يظن أحد أن الأمر سهل، فكم من رجل نَقَّال للأخبار فرَّق بين الأب وأولاده، وفرَّق بين الزوجة وزوجها، وفرق بين الجار وجاره، وفرَّق بين شخص وآخر، فرَّق بين الأمة، وما قصة ابن أُبي عنا ببعيد، وما قصة عبد الله بن سبأ الذي دخل في الإسلام، ففرَّق بين علي وعائشة وبين علي ومعاوية بن أبي سفيان، وأجلَب الويلات، وهو الذي سبب معركة الجمل ومعركة صفين، عبد الله بن سبأ اليهودي الذي دخل الإسلام متزندقًا، يحمل الكفر والخبث في قلبه، وتظاهر بالدين والشعائر الدينية والفضيلة، وهو يحمل الحقد الدفين على الإسلام، وهكذا عبد الله بن أبي بعد حادثة بدر، حينما رأوا الغنائم الكثيرة أسلموا رياءً ونفاقًا من أجل أن يَضربوا الإسلام من داخله، فماذا كان من ابن أُبي؟ فالمطلوب يا عباد الله أن نتقي الله في ألسنتنا، وأن تكون هذه قاعدة: مَن نقل إليك كلامًا فاحذَره، فإنه نقَّال عنك، فمن نَمَّ إليك أقوالًا، فإنه ينم عنك، لا سيما إذا كان بينك وبين أخيك أو بينك وبين جارك، اكسِر الحواجز بينك وبين جارك، اذهب إليه وقل له: الأمر على كذا وكذا، وهكذا أيضًا إذا كان بينك وبين أولادك، وإن كان ولدك بعيدًا، فلا تجعل آخر واسطة يدخل بينك وبين ابنك، لا سيما بين الورثة، ربما جاء من يزيد النار اشتعالًا، فبدلًا من أن يُخمد النار، يأخذ شُعلة من البترول أو من المحروقات الأخرى، فيزيدها اشتعالًا، فاحذَره فإنه مترقِّب للسانك، فعليك أن تتفكَّر قبل أن تأخذ نومتك في زلات اللسان، فإن وجدتَ أنك قد أخطأتَ فعليك أن تبادر، فإن المسافة بين ملك الشمال وملك اليمين ست ساعات، يقول ملك الشمال لملك اليمين: انتظِر ستَّ ساعات فإن تابَ وأقلَع، وإلا فاكتُبها في سِجل السيئات، فلا تكن عبدًا متوانيًا، وإياك أن تكون مسوِّفًا، بل عليك أن تكون دائما أوَّابًا رجَّاعًا تقيًّا ورعًا عفيفًا، ولا سيما فيما يتعلق باللسان، ومن أكثر القول من غير فائدة، أو من الأقوال التي والعياذ بالله فيها صفة القول، كان ذلك دليلًا على حمقه، لا يدري ما يخرج من رأسه، حاله كحال المجانين الذين يطلقون الألفاظ لا يدرون معناها، نسأل الله عز وجل أن يرينا الحق حقًّا ويرزُقنا اتباعه. اللهم لا تدَع لنا ذنبًا إلا غفرته.
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |