تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5137 - عددالزوار : 2429624 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4727 - عددالزوار : 1746212 )           »          السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 104 - عددالزوار : 1813 )           »          كيف تستخدم ميزة مكتبة الصور الجديدة في ChatGPT؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          تعرف على أنظمة الذكاء الاصطناعى o3 وo4-mini من OpenAI (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          حماية خصوصيتك بضغطة واحدة.. ما هى أداة "StopNCII" لمواجهة الابتزاز الرقمى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          ميزة جديدة من مايكروسوفت للتحكم فى الكمبيوتر بدون "ولا لمسة" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          واتساب يضيف 12 ميزة جديدة.. "تصوير المستندات" أبرزها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          ثغرة أمنية فى واتساب على الكمبيوتر الشخصى وتحذير لتحديث التطبيق فورا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          تحذير من ثغرات خطيرة في أجهزة أبل تتطلب التحديث الفوري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #27  
قديم 24-08-2024, 09:35 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,690
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء التاسع

سُورَةُ الْبُرُوجِ
الحلقة (537)
صــ 70 إلى صــ 84





سُورَةُ الْبُرُوجِ

وهي مكية كلها بإجماعهم

بسم الله الرحمن الرحيم

والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود إذ هم عليها قعود وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير إن بطش ربك لشديد إنه هو يبدئ ويعيد وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود بل الذين كفروا في تكذيب والله من ورائهم محيط بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ .

قوله تعالى: والسماء ذات البروج قد ذكرنا البروج في [الحجر: 16] واليوم الموعود هو يوم القيامة بإجماعهم وشاهد ومشهود فيه أربعة وعشرون قولا .

[ ص: 71 ] أحدها: أن الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة، رواه أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال علي، وابن عباس في رواية، وابن زيد . فعلى هذا سمي يوم الجمعة شاهدا، لأنه يشهد على كل عامل بما فيه، وسمي يوم عرفة مشهودا، لأن الناس يشهدون فيه موسم الحج، وتشهده الملائكة .

والثاني: أن الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم النحر، قاله ابن عمر .

والثالث: أن الشاهد: الله عز وجل، والمشهود: يوم القيامة، رواه الوالبي عن ابن عباس .

والرابع: أن الشاهد: يوم عرفة، والمشهود: يوم القيامة، رواه مجاهد عن ابن عباس .

والخامس: أن الشاهد: محمد صلى الله عليه وسلم، والمشهود: يوم القيامة، رواه يوسف بن مهران عن ابن عباس، وبه قال الحسن بن علي .

والسادس: أن الشاهد: يوم القيامة، والمشهود: الناس، قاله جابر بن عبد الله .

[ ص: 72 ] والسابع: أن الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم القيامة، قاله الضحاك .

والثامن: أن الشاهد: يوم التروية، والمشهود: يوم عرفة، قاله سعيد بن المسيب .

والتاسع: أن الشاهد: هو الله، والمشهود: بنو آدم، قاله سعيد بن جبير .

والعاشر: أن الشاهد: محمد، والمشهود: يوم عرفة، قاله الضحاك .

والحادي عشر: أن الشاهد: آدم عليه السلام، والمشهود: يوم القيامة، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد .

والثاني عشر: أن الشاهد: ابن آدم، والمشهود: يوم القيامة، رواه ليث عن مجاهد، وبه قال عكرمة .

الثالث عشر: أن الشاهد: آدم عليه السلام، وذريته، والمشهود يوم القيامة، قاله عطاء بن يسار .

والرابع عشر: أن الشاهد: الإنسان، والمشهود: الله عز وجل، قاله محمد بن كعب .

والخامس عشر: أن الشاهد: يوم النحر، والمشهود: يوم عرفة، قاله إبراهيم .

والسادس عشر: أن الشاهد: عيسى عليه السلام، والمشهود: أمته، قاله أبو مالك . ودليله قوله تعالى: وكنت عليهم شهيدا [المائدة: 117] .

والسابع عشر: أن الشاهد: محمد صلى الله عليه وسلم، والمشهود: أمته، قاله عبد العزيز بن يحيى، وبيانه وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [النساء: 41] .

[ ص: 73 ] الثامن عشر: أن الشاهد: هذه الأمة، والمشهود: سائر الناس، قاله الحسين بن الفضل، ودليله لتكونوا شهداء على الناس [البقرة: 143] .

والتاسع عشر: أن الشاهد: الحفظة، والمشهود: بنو آدم، قاله محمد بن علي الترمذي، وحكي عن عكرمة نحوه .

والعشرون: أن الشاهد: الحق، والمشهود: الكون، قاله الجنيد .

والحادي والعشرون: أن الشاهد: الحجر الأسود، والمشهود: الحاج .

والثاني والعشرون: أن الشاهد: الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والمشهود: محمد صلى الله عليه وسلم، وبيانه وإذ أخذ الله ميثاق النبيين . . . الآية [آل عمران: 81] .

والثالث والعشرون: أن الشاهد: الله عز وجل، والملائكة، وأولو العلم، والمشهود: لا إله إلا الله، وبيانه شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم [آل عمران: 18]، حكى هذه الأقوال الثلاثة الثعلبي .

والرابع والعشرون: أن الشاهد: الأنبياء عليهم السلام، والمشهود: الأمم، حكاه شيخنا علي بن عبيد الله .

وفي جواب القسم ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه قوله تعالى: إن بطش ربك لشديد قاله قتادة، والزجاج .

[ ص: 74 ] والثاني: أنه قوله تعالى: قتل أصحاب الأخدود ، كما أن القسم في قوله تعالى: والشمس وضحاها قد أفلح ، حكاه الفراء .

والثالث: أنه متروك، وهذا اختيار ابن جرير .

قوله تعالى: قتل أصحاب الأخدود أي: لعنوا . والأخدود: شق يشق في الأرض، والجمع: أخاديد . وهؤلاء قوم حفروا حفائر في الأرض وأوقدوا فيها النار، وألقوا فيها من لم يكفر .

واختلف العلماء فيهم على ستة أقوال .

أحدها: أنه ملك كان له ساحر فبعث إليه غلاما يعلمه السحر، وكان الغلام يمر على راهب، فأعجبه أمره، فتبعه، فعلم به الملك، فأمره أن يرجع عن دينه، فقال: لا أفعل، فاجتهد الملك في إهلاكه، فلم يقدر، فقال الغلام: لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به . اجمع الناس في صعيد واحد، واصلبني على جذع، وارمني بسهم من كنانتي، وقل: بسم الله رب الغلام، ففعل، فمات الغلام، فقال الناس: آمنا برب الغلام، فخد الأخاديد، وأضرم فيها النار، وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها، ففعلوا، وهذا مختصر الحديث، وفيه طول، وقد ذكرته في " المغني " و " الحدائق " بطوله من حديث صهيب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

والثاني: أن ملكا من الملوك سكر، فوقع على أخته، فلما أفاق قال لها: [ ص: 75 ] ويحك: كيف المخرج؟ فقالت له: اجمع أهل مملكتك فأخبرهم أن الله عز وجل قد أحل نكاح الأخوات، فإذا ذهب هذا في الناس وتناسوه، خطبتهم فحرمته . ففعل ذلك، فأبوا أن يقبلوا ذلك منه، فبسط فيهم السوط، ثم جرد السيف، فأبوا، فخد لهم أخدودا، وأوقد فيه النار، وقذف من أبى قبول ذلك، قاله علي بن أبي طالب .

والثالث: أنهم ناس اقتتل مؤمنوهم وكفارهم، فظهر المؤمنون، ثم تعاهدوا أن لا يغدر بعضهم ببعض، فغدر كفارهم، فأخذوهم، فقال له رجل من المؤمنين: أوقدوا نارا، واعرضوا عليها، فمن تابعكم على دينكم، فذاك الذي تحبون، ومن لم يتبعكم أقحم النار فاسترحتم منه، ففعلوا، فجعل المسلمون يقتحمونها، ذكره قتادة .

والرابع: أن قوما من المؤمنين اعتزلوا الناس في الفترة، فأرسل إليهم جبار من عبدة الأوثان، فعرض عليهم الدخول في دينه فأبوا، فخد لهم أخدودا، وألقاهم فيه، قاله الربيع بن أنس .

والخامس: أن جماعة آمنوا من قوم يوسف بن ذي نواس بعدما رفع عيسى، فخد لهم أخدودا، وأوقد فيه النار، فأحرقهم كلهم، فأنزل الله تعالى: " قتل أصحاب الأخدود " وهم: يوسف بن ذي نواس وأصحابه، قاله مقاتل .

والسادس: أنهم قوم كانوا يعبدون صنما، ومعهم قوم يكتمون إيمانهم، [ ص: 76 ] فعلموا بهم، فخدوا لهم أخدودا، وقذفوهم فيه، حكاه الزجاج .

واختلفوا في الذين أحرقوا على خمسة أقوال .

أحدها: أنهم كانوا من الحبشة، قاله علي كرم الله وجهه .

والثاني: من بني إسرائيل، قاله ابن عباس .

والثالث: من أهل اليمن، قاله الحسن . وقال الضحاك: كانوا من نصارى اليمن، وذلك قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة .

والرابع: من أهل نجران، قاله مجاهد .

والخامس: من النبط، قاله عكرمة .

وفي عددهم ثلاثة أقوال .

أحدها: اثنا عشر ألفا، قاله وهب .

والثاني: سبعون ألفا، قاله ابن السائب .

[ ص: 77 ] والثالث: ثمانون رجلا، وتسعة نسوة، قاله مقاتل .

قوله تعالى: النار ذات الوقود هذا بدل من " الأخدود " كأنه قال: قتل أصحاب النار . و " الوقود " مفسر في [البقرة: 24] . وقرأ أبو رزين العقيلي، وأبو عبد الرحمن السلمي، والحسن، ومجاهد، وأبو العالية، وابن يعمر، وابن أبي عبلة " الوقود " بضم الواو إذ هم عليها قعود أي: عند النار . وكان الملك وأصحابه جلوسا على الكراسي عند الأخدود يعرضون المؤمنين على الكفر، فمن أبى ألقوه وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود أي: حضور، فأخبر الله عز وجل في هذه الآيات بقصة قوم بلغ من إيمانهم ويقينهم أن صبروا على التحريق بالنار، ولم يرجعوا عن دينهم .

قوله تعالى: وما نقموا منهم قرأ ابن أبي عبلة " نقموا " بكسر القاف . قال الزجاج: أي: ما أنكروا عليهم إيمانهم . وقد شرحنا معنى " نقموا " في [المائدة: 59] و [براءة: 74] وشرحنا معنى " العزيز الحميد " في [البقرة: 129، 267] .

قوله تعالى: والله على كل شيء شهيد أي: لم يخف عليه ما صنعوا، فهو شهيد عليهم بما فعلوا .

قوله تعالى: إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات أي: أحرقوهم، وعذبوهم . كقوله تعالى: يوم هم على النار يفتنون [الذاريات: 13] ثم لم يتوبوا من شركهم وفعلهم ذلك بالمؤمنين فلهم عذاب جهنم بكفرهم ولهم عذاب الحريق بما أحرقوا المؤمنين، وكلا العذابين في جهنم عند الأكثرين . وذهب الربيع بن [ ص: 78 ] أنس في جماعة إلى أن النار ارتفعت إلى الملك وأصحابه فأحرقتهم، فذلك عذاب الحريق في الدنيا . قال الربيع: وقبض الله أرواح المؤمنين قبل أن تمسهم النار . وحكى الفراء أن المؤمنين نجوا من النار، وأنها ارتفعت فأحرقت الكفرة .

قوله تعالى: ذلك الفوز الكبير لأنهم فازوا بالجنة . وقال بعض المفسرين: فازوا من عذاب الكفار، وعذاب الآخرة .

قوله تعالى: إن بطش ربك قال ابن عباس: إن أخذه بالعذاب إذا أخذ الظلمة والجبابرة لشديد .

قوله تعالى: إنه هو يبدئ ويعيد فيه قولان .

أحدهما: يبدئ الخلق ويعيدهم، قاله الجمهور .

والثاني: يبدئ العذاب في الدنيا على الكفار ثم يعيده عليهم في الآخرة، رواه العوفي عن ابن عباس . وقد شرحنا في [هود: 90] معنى " الودود " .

قوله تعالى: ذو العرش المجيد وقرأ حمزة، والكسائي، والمفضل عن عاصم " المجيد " بالخفض، وقرأ غيرهم بالرفع، فمن رفع " المجيد " جعله من صفات الله عز وجل، ومن كسر جعله من صفة العرش .

قوله تعالى: هل أتاك حديث أي: قد أتاك حديث الجنود وهم الذين تجندوا على أولياء الله . ثم بين من هم، فقال تعالى: فرعون وثمود بل الذين كفروا يعني: مشركي مكة في تكذيب لك والقرآن، أي: لم يعتبروا بمن كان قبلهم والله من ورائهم محيط لا يخفى عليه شيء من أعمالهم بل هو [ ص: 79 ] قرآن مجيد أي: كريم، لأنه كلام الله، وليس كما يقولون بشعر، ولا كهانة، ولا سحر . وقرأ أبو العالية، وأبو الجوزاء، وأبو عمران، وابن السميفع: " بل هو قرآن مجيد " بغير تنوين وبخفض " مجيد " في لوح محفوظ وهو اللوح المحفوظ، منه نسخ القرآن وسائر الكتب، فهو محفوظ عند الله، محروس به من الشياطين، ومن الزيادة فيه والنقصان منه . وقرأ نافع " محفوظ " رفعا على نعت القرآن . فالمعنى: أنه محفوظ من التحريف والتبديل .

سُورَةُ الطَّارِقِ

وهي مكية كلها بإجماعهم

بسم الله الرحمن الرحيم

والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب إن كل نفس لما عليها حافظ فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر .

قوله تعالى: والسماء والطارق قال ابن قتيبة: الطارق: النجم، سمي بذلك، لأنه يطرق، أي: يطلع ليلا، وكل من أتاك ليلا، فقد طرقك . ومنه قول هند ابنة عتبة:


نحن بنات طارق نمشي على النمارق


تريد: إن أبانا نجم في شرفه وعلوه

قوله تعالى: وما أدراك ما الطارق قال المفسرون: ذلك أن هذا الاسم [ ص: 81 ] يقع على كل ما طرق ليلا، فلم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يدري ما المراد به حتى تبينه بقوله تعالى: النجم الثاقب يعني: المضيء، كما بينا في [الصافات: 10] .

وفي المراد بهذا النجم ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه زحل، قاله علي رضي الله عنه . وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس رضي الله عنه قال: هو زحل، ومسكنه في السماء السابعة لا يسكنها غيره من النجوم، فإذا أخذت النجوم أمكنتها من السماء، هبط، فكان معها، ثم رجع إلى مكانه من السماء السابعة، فهو طارق حين ينزل، وطارق حين يصعد .

والثاني: أنه الثريا، قاله ابن زيد .

والثالث: أنه اسم جنس، ذكره علي بن أحمد النيسابوري .

قوله تعالى: إن كل نفس قرأ أبي بن كعب، وأبو المتوكل [إن] بالتشديد " كل " بالنصب لما عليها حافظ وقرأ أبو جعفر، وابن عامر، وعاصم الجحدري، وحمزة، وأبو حاتم عن يعقوب " لما " بالتشديد . وقرأ الباقون بالتخفيف . قال الزجاج: هذه الآية جواب القسم، ومن خفف فالمعنى: لعليها حافظ و " ما " لغو . ومن شدد، فالمعنى: إلا، قال: فاستعملت " لما " في موضع [ ص: 82 ] " إلا " في موضعين . أحدهما: هذا . والآخر: في باب القسم . تقول: سألتك لما فعلت، بمعنى: إلا فعلت . قال المفسرون: المعنى: ما من نفس إلا عليها حافظ . وفيه قولان .

أحدهما: أنهم الحفظة من الملائكة، قاله ابن عباس . قال قتادة: يحفظون على الإنسان عمله من خير أو شر .

والثاني: حافظ يحفظ الإنسان حتى حين يسلمه إلى المقادير، قاله الفراء . ثم نبه على البعث بقوله تعالى: فلينظر الإنسان مم خلق أي: من أي شيء خلقه الله؟ والمعنى: فلينظر نظر التفكر والاستدلال ليعرف أن الذي ابتدأه من نطفة قادر على إعادته .

قوله تعالى: من ماء دافق قال الفراء: معناه: مدفوق، كقول العرب . سر كاتم، وهم ناصب، وليل نائم، وعيشة راضية . وأهل الحجاز يجعلون المفعول فاعلا . قال الزجاج: ومذهب سيبويه، وأصحابه أن معناه النسب إلى الاندفاق، والمعنى: من ماء ذي اندفاق .

قوله تعالى: يخرج من بين الصلب قرأ ابن مسعود، وابن سيرين، وابن السميفع، وابن أبي عبلة " الصلب " بضم الصاد، واللام جميعا . يعني: يخرج من صلب الرجل وترائب المرأة . قال الفراء: يريد يخرج من الصلب والترائب . يقال: يخرج من بين هذين الشيئين خير كثير . بمعنى: يخرج منهما .

[ ص: 83 ] وفي " الترائب " ثلاثة أقوال .

أحدها: أنه موضع القلادة، قاله ابن عباس . قال الزجاج: قال أهل اللغة أجمعون: الترائب: موضع القلادة من الصدر، وأنشدوا لامرئ القيس:


مهفهفة بيضاء غير مفاضة ترائبها مصقولة كالسجنجل


قرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال: السجنجل: المرآة بالرومية . وقيل: هي سبيكة الفضة، وقيل: السجنجل: الزعفران، وقيل: ماء الذهب . ويروى: البيت " بالسجنجل " .

والثاني: أن الترائب: اليدان والرجلان والعينان، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال الضحاك .

والثالث: أنها أربعة أضلاع من يمنة الصدر، وأربعة أضلاع من يسرة الصدر، حكاه الزجاج .

قوله تعالى: إنه الهاء كناية عن الله عز وجل على رجعه الرجع: رد الشيء إلى أول حاله . وفي هذه الهاء قولان .

أحدهما: أنها تعود على الإنسان . ثم فيه قولان . أحدهما: أنه على إعادة الإنسان حيا بعد موته قادر، قاله الحسن، وقتادة . قال الزجاج: ويدل على هذا القول قوله تعالى: يوم تبلى السرائر . والثاني: أنه على رجعه من حال الكبر [ ص: 84 ] إلى الشباب، ومن الشباب إلى الصبا، ومن الصبا إلى النطفة قادر، قاله الضحاك .

والقول الثاني: أنها تعود إلى الماء . ثم في معنى الكلام ثلاثة أقوال . أحدها: رد الماء في الإحليل، قاله مجاهد . والثاني: على رده في الصلب، قاله عكرمة، والضحاك . والثالث: على حبس الماء فلا يخرج، قاله ابن زيد .

قوله تعالى: يوم تبلى السرائر التي بين العبد وبين ربه حتى يظهر خيرها من شرها، ومؤديها من مضيعها، فإن الإنسان مستور في الدنيا، لا يدري أصلى، أم لا؟ أتوضأ، أم لا؟ فإذا كان يوم القيامة أبدى الله كل سر، فكان زينا في الوجه، أو شينا . وقال ابن قتيبة: تختبر سرائر القلوب .

قوله تعالى: فما له من قوة أي: فما لهذا الإنسان المنكر للبعث من قوة يمتنع بها من عذاب الله ولا ناصر ينصره .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,783.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,781.92 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.10%)]