تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5138 - عددالزوار : 2431699 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4728 - عددالزوار : 1748993 )           »          السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 140 - عددالزوار : 1970 )           »          طريقة عمل طاجن المكرونة بالبصل وقطع الدجاج في 5 خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          4 سلوكيات تحسن التواصل بين الزوجات والحموات وتحمي العائلة من الخناقات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          وصفات طبيعية لتفتيح البشرة وترطيبها بعمق.. فعالة وسهلة الاستخدام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          طريقة عمل صوص اللحمة المشوية.. 5 صلصات هتودي الطعم في حتة تانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          10 فوائد لاستخدام الخل الأبيض في الغسيل.. يقضي على بقع العرق الصفراء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          5 قواعد مهمة للعناية ببشرة طفلك حديث الولادة.. تحافظ عليها ناعمة وصحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          طريقة عمل سلطة المكرونة الاسباجيتي بالخضراوات.. مغذية ومفيدة للأطفال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 23-06-2024, 07:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,781
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد

تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
الجزء الثامن

سُورَةُ الرَّحْمَنِ
الحلقة (510)
صــ 120 إلى صــ 133




ذواتا أفنان فيه قولان .

أحدهما: أنها الأغصان، وهي جمع فنن، وهو الغصن المستقيم طولا، وهذا قول مجاهد، وعكرمة، وعطية، والفراء، والزجاج .

والثاني: أنها الألوان والضروب من كل شيء، وهي جمع فنن، وهذا قول سعيد بن جبير . وقال الضحاك: ذواتا ألوان من الفاكهة .

وجمع عطاء بين القولين، فقال: في كل غصن فنون من الفاكهة .

قوله تعالى: فيهما عينان تجريان قال ابن عباس: تجريان بالماء الزلال، إحداهما: السلسبيل، والأخرى: التسنيم . وقال عطية: إحداهما: من ماء غير آسن، والأخرى: من خمر . وقال أبو بكر الوراق: فيهما عينان تجريان لمن كانت له في الدنيا عينان تجريان من البكاء .

قوله تعالى: فيهما من كل فاكهة زوجان أي: صنفان ونوعان . قال المفسرون: فيهما من كل ما يتفكه به نوعان، رطب ويابس، لا يقصر أحدهما عن الآخر في فضله .

متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت والمرجان فبأي [ ص: 121 ] آلاء ربكما تكذبان هل جزاء الإحسان إلا الإحسان فبأي آلاء ربكما تكذبان .

متكئين هذا حال المذكورين على فرش جمع فراش بطائنها جمع بطانة، وهي التي تحت الظهارة .

وقال أبو هريرة: هذه البطائن، فما ظنكم بالظهائر؟! وقال ابن عباس: إنما ترك وصف الظواهر، لأنه ليس أحد يعلم ما هي . وقال قتادة: البطائن: هي الظواهر بلغة قوم . وكان الفراء يقول: قد تكون البطانة ظاهرة، والظاهرة بطانة، لأن كل واحد منهما قد يكون وجها، والعرب تقول: هذا ظهر السماء، وهذا بطن السماء لظاهرها، وهو الذي نراه، وقال ابن الزبير يعيب قتلة عثمان: خرجوا عليه كاللصوص من وراء القرية، فقتلهم الله كل قتلة، ونجا منهم من نجا تحت بطون الكواكب . يعني هربوا ليلا; فجعلوا ظهور الكواكب بطونا، وذلك جائز في العربية . وأنكر هذا القول ابن قتيبة جدا، وقال: إنما أراد الله أن يعرفنا- من حيث نفهم - فضل هذه الفرش وأن ما ولي الأرض منها إستبرق، وإذا كانت البطانة كذلك، فالظهارة أعلى وأشرف . وهل يجوز [لأحد] أن يقول لوجه مصل: هذا بطانته، ولما ولي الأرض منه: هذا ظهارته؟! وإنما يجوز هذا في ذي الوجهين المتساويين، تقول لما وليك من الحائط: هذا ظهر الحائط، ويقول جارك لما وليه هذا ظهر الحائط، وكذلك السماء ما ولينا منها: ظهر، وهي لمن فوقها: بطن . وقد ذكرنا الإستبرق في [سورة] [الكهف: 31]، [ ص: 122 ] قوله تعالى: وجنى الجنتين دان قال أبو عبيدة: أي: ما يجتنى قريب لا يعني الجاني .

قوله تعالى فيهن قاصرات الطرف قد شرحناه في [الصافات: 48] .

وفي قوله: "فيهن" قولان .

أحدهما: أنها تعود إلى الجنتين وغيرهما مما أعد لصاحب هذه القصة، قاله الزجاج . والثاني: أنها تعود إلى الفرش، ذكره علي بن أحمد النيسابوري . قوله تعالى: لم يطمثهن قرأ الكسائي بضم الميم، والباقون بكسرها، وهما لغتان: يطمث ويطمث، مثل يعكف ويعكف . وفي معناه قولان .

أحدهما: لم يفتضضهن; والطمث: النكاح بالتدمية، ومنه قيل للحائض: طامث، قاله الفراء .

والثاني: لم يمسسهن; يقال: ما طمث هذا البعير حبل [قط] أي: ما مسه، قاله أبو عبيدة . قال مقاتل: وذلك لأنهن خلقن من الجنة; فعلى قوله، هذا صفة الحور . وقال الشعبي: هن من نساء الدنيا لم يمسسهن مذ أنشئن خلق . وفي الآية دليل على أن الجني يغشى المرأة كالإنسي .

قوله تعالى: كأنهن الياقوت والمرجان قال قتادة: هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان . وذكر الزجاج أن أهل التفسير وأهل اللغة قالوا: هن في صفاء الياقوت وبياض المرجان والمرجان: صغار اللؤلؤ، وهو أشد بياضا . وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال: "الياقوت" فارسي [ ص: 123 ] معرب، والجمع "اليواقيت"، وقد تكلمت به العرب، قال مالك بن نويرة اليربوعي:


لن يذهب اللؤم تاج قد حييت به من الزبرجد والياقوت والذهب


قوله تعالى: هل جزاء الإحسان إلا الإحسان قال الزجاج، أي: ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة . وقال ابن عباس: هل جزاء من قال: "لا إله إلا الله" وعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم إلا الجنة . وروى أنس بن مالك قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية، وقال: "هل تدرون ما قال ربكم"؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإن ربكم يقول: هل جزاء من أنعمنا عليه بالتوحيد إلا الجنة"؟! .

ومن دونهما جنتان فبأي آلاء ربكما تكذبان مدهامتان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما عينان نضاختان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهما فاكهة ونخل ورمان فبأي آلاء ربكما تكذبان فيهن خيرات حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان حور مقصورات في الخيام فبأي آلاء ربكما تكذبان لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان فبأي آلاء [ ص: 124 ] ربكما تكذبان متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان فبأي آلاء ربكما تكذبان تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام

قوله تعالى: ومن دونهما جنتان قال الزجاج: المعنى: ولمن خاف مقام ربه جنتان، وله من دونهما جنتان .

وفي قوله: "ومن دونهما" قولان .

أحدهما: دونهما في الدرج، قاله ابن عباس .

والثاني: دونهما في الفضل كما روى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "جنتان من ذهب وجنتان من فضة"; وإلى نحو هذا ذهب ابن زيد، ومقاتل .

قوله تعالى: مدهامتان قال ابن عباس [وابن الزبير]: خضراوان من الري . وقال أبو عبيدة: من خضرتهما قد اسودتا . قال الزجاج: يعني أنهما خضراوان تضرب خضرتهما إلى السواد، وكل نبت أخضر فتمام خضرته وريه أن يضرب إلى السواد .

قوله تعالى: نضاختان قال أبو عبيدة: فوارتان . وقال ابن قتيبة: تفوران، "والنضخ" أكثر من "النضح" . وفيما يفوران به أربعة أقوال .

أحدها: بالمسك والكافور، قاله ابن مسعود . والثاني: بالماء، قاله ابن عباس . والثالث: بالخير والبركة، قاله الحسن . والرابع: بأنواع الفاكهة، قاله سعيد بن جبير .

قوله تعالى: ونخل ورمان قال ابن عباس: نخل الجنة: جذوعها [ ص: 125 ] زمرد أخضر، وكربها: ذهب أحمر، وسعفها: كسوة أهل الجنة، منها مقطعاتهم وحللهم . وقال سعيد بن جبير : نخل الجنة: جذوعها من ذهب، وعروقها من ذهب، وكرانيفها من زمرد، ورطبها كالدلاء أشد بياضا من اللبن، وألين من الزبد، وأحلى من العسل، ليس له عجم . قال أبو عبيدة: الكرانيف: أصول السعف الغلاظ، الواحدة: كرنافة . وإنما أعاد ذكر النخل والرمان - وقد دخلا في الفاكهة - لبيان فضلهما كما ذكرنا في قوله: وملائكته ورسله وجبريل وميكال [البقرة: 98]، هذا قول جمهور المفسرين واللغويين . وحكى الفراء والزجاج أن قوما قالوا: ليسا من الفاكهة; قال الفراء: وقد ذهبوا مذهبا، ولكن العرب تجعلهما فاكهة . قال الأزهري: ما علمت أحدا من العرب قال في النخيل والكروم وثمارها: إنها ليست من الفاكهة، وإنما قال من قال، لقلة علمه بكلام العرب، فالعرب تذكر أشياء جملة ثم تخص شيئا منها بالتسمية تنبيها على فضل فيه، كقوله: وجبريل وميكال [البقرة: 98]; فمن قال: ليسا من الملائكة كفر، ومن قال: ثمر النخل والرمان ليسا من الفاكهة جهل .

قوله تعالى: فيهن يعني في الجنان الأربع "خيرات" يعني الحور . وقرأ معاذ القارئ، وعاصم الجحدري، وأبو نهيك: "خيرات" بتشديد الياء . قال اللغويون: أصله "خيرات" بالتشديد، فخفف، كما [ ص: 126 ] قيل: هين لين، وهين لين . وروت أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خيرات الأخلاق حسان الوجوه" .

قوله تعالى: حور مقصورات قد بينا في سورة [الدخان: 54] معنى الحور .

وفي المقصورات قولان .

أحدهما: المحبوسات في الحجال، قاله ابن عباس، وهو مذهب الحسن، وأبي العالية، والقرظي، والضحاك، وأبي صالح .

والثاني: المقصورات الطرف على أزواجهن، فلا يرفعن طرفا إلى غيرهم، قاله الربيع . وعن مجاهد كالقولين . والأول أصح، فإن العرب تقول: امرأة مقصورة وقصيرة وقصورة: إذا كانت ملازمة خدرها، قال كثير:


لعمري لقد حببت كل قصيرة إلي وما تدري بذاك القصائر

عنيت قصيرات الحجال ولم أرد
قصار الخطى، شر النساء البحاتر


وبعضهم ينشده: قصورة، وقصورات; والبحاتر: القصار .

وفي "الخيام" قولان .

أحدهما: أنها البيوت .

والثاني: خيام تضاف إلى القصور . وقد روى البخاري ومسلم في "الصحيحين" من حديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم [أنه] قال: "إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها في السماء ستون ميلا للمؤمن فيها أهلون [ ص: 127 ] يطوف عليهم [المؤمن] فلا يرى بعضهم بعضا" . وقال عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عباس: الخيام: در مجوف . وقال ابن عباس: الخيمة: لؤلؤة واحدة أربعة فراسخ في أربعة فراسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب .

قوله تعالى: متكئين على رفرف وقرأ عثمان بن عفان، وعاصم الجحدري، وابن محيصن: "على رفارف" جمع غير مصروف . وقرأ الضحاك، وأبو العالية، وأبو عمران الجوني مثلهم، إلا أنهم صرفوا "رفارف" قال ثعلب: إنما لم يقل: أخضر، لأن الرفرف جمع، واحدته: رفرفة، كقوله: الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا [يس: 80] ولم يقل: الخضر، لأن الشجر جمع، تقول: هذا حصى أبيض، وحصى أسود، قال الشاعر:


أحقا عباد الله أن لست ماشيا بهرجاب ما دام الأراك به خضرا


واختلف المفسرون في المراد بالرفرف على ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها فضول المحابس [والبسط]، رواه العوفي عن ابن عباس . وقال أبو عبيدة: هي: الفرش والبسط . وحكى الفراء، وابن قتيبة: أنها المحابس . وقال النقاش: الرفرف: المحابس الخضر فوق الفرش .

والثاني: أنها رياض الجنة، رواه أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير .

والثالث: أنها الوسائد، قاله الحسن .

[ ص: 128 ] قوله تعالى: وعبقري حسان فيه قولان .

أحدهما: أنها الزرابي، قاله ابن عباس، وعطاء، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، وكذلك قال ابن قتيبة: العبقري: الطنافس الثخان . قال أبو عبيدة: يقال لكل شيء من البسط: عبقري .

والثاني: أنه الديباج الغليظ، قاله مجاهد . قال الزجاج: أصل العبقري في اللغة أنه صفة لكل ما بولغ في وصفه، وأصله أن عبقر: بلد كان يوشى فيه البسط وغيرها، فنسب كل شيء جيد إليه، قال زهير:


بخيل عليها جنة عبقرية جديرون يوما أن ينالوا فيستعلوا


وقرأ عثمان بن عفان، وعاصم الجحدري، وابن محيصن: "وعباقري" بألف مكسورة القاف مفتوحة الياء من غير تنوينه; قال الزجاج: ولا وجه لهذه القراءة في العربية لأن الجمع الذي بعد ألفه حرفان، نحو; مساجد ومفاتح، لا يجوز أن يكون فيه مثل عباقري، لأن ما جاوز الثلاثة لا يجمع بياء النسب، فلو جمعت "عبقري" كان جمعه "عباقرة" كما أنك لو جمعت "مهلبي" كان جمعه "مهالبة" ولم تقل: "مهالبي" قال: فإن قيل: "عبقري" واحد، و"حسان" جمع، فكيف جاز هذا؟ فالأصل أن واحد هذا "عبقرية" والجمع "عبقري"، كما تقول: تمرة، وتمر ولوزة، ولوز، ويكون أيضا "عبقري" اسما للجنس .

وقرأ الضحاك، وأبو العالية، وأبو عمران: "وعباقري" بألف مع التنوين .

[ ص: 129 ] قوله تعالى: تبارك اسم ربك فيه قولان .

أحدهما: أن ذكر "الاسم" صلة، والمعنى: تبارك ربك .

والثاني: أنه أصل .

قال ابن الأنباري: المعنى: تفاعل من البركة، أي: البركة تنال وتكتسب بذكر اسمه . وقد بينا معنى "تبارك" في [الأعراف: 54]، وذكرنا في هذه السورة معنى ذي الجلال والإكرام [الرحمن: 27]، وكان ابن عامر يقرأ: "ذو الجلال" وكذلك هي في مصاحف أهل الشام; والباقون: "ذي الجلال" وكذلك هي في مصاحف أهل الحجاز والعراق، [وهم] متفقون على الموضع الأول أنه "ذو" .

سُورَةُ الْوَاقِعَةِ

وَفِيهَا قَوْلَانِ .

أحدهما: أنها مكية، قاله الأكثرون، منهم ابن عباس، والحسن، وعطاء، وعكرمة، وقتادة، وجابر، ومقاتل . وحكي عن ابن عباس أن فيها آية مدنية وهي قوله: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون [الواقعة: 83]

والثاني: أنها مدنية، رواه عطية عن ابن عباس .

بسم الله الرحمن الرحيم

إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا فكانت هباء منبثا وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم

قوله تعالى: إذا وقعت الواقعة قال أبو سليمان الدمشقي: لما قال المشركون: متى هذا الوعد، متى هذا الفتح؟! نزل قوله: إذا وقعت الواقعة . فالمعنى يكون إذا وقعت الواقعة قال المفسرون: والواقعة: القيامة، وكل آت يتوقع، يقال له إذا كان: قد وقع، والمراد بها ها هنا: النفخة في الصور لقيام الساعة .

[ ص: 131 ] ليس لوقعتها أي: لظهورها ومجيئها "كاذبة" أي: كذب،كقوله: لا تسمع فيها لاغية [الغاشية: 11] أي: لغوا . قال الزجاج: و"كاذبة" مصدر، كقولك: عافاه الله عافية، وكذب كاذبة، فهذه أسماء في موضع المصدر . وفي معنى الكلام قولان .

أحدهما: لا رجعة لها ولا ارتداد، قاله قتادة . والثاني: ليس الإخبار عن وقوعها كذبا، حكاه الماوردي .

قوله تعالى: خافضة أي: هي خافضة "رافعة" وقرأ أبو رزين ، وأبو عبد الرحمن، وأبو العالية، والحسن، وابن أبي عبلة، وأبو حيوة، واليزيدي في اختياره: "خافضة رافعة" بالنصب فيهما . وفي معنى الكلام قولان .

أحدهما: أنها خفضت فأسمعت القريب، ورفعت فأسمعت البعيد، رواه العوفي عن ابن عباس . وهذا يدل على أن المراد بالواقعة: صيحة القيامة .

والثاني: أنها خفضت ناسا، ورفعت آخرين، رواه عكرمة عن ابن عباس . قال المفسرون: تخفض أقواما إلى أسفل السافلين في النار، وترفع أقواما إلى عليين في الجنة .

قوله تعالى: إذا رجت الأرض رجا أي: حركت حركة شديدة وزلزلت، وذلك أنها ترتج حتى ينهدم ما عليها من بناء، ويتفتت ما عليها من جبل . وفي ارتجاجها قولان .

أحدهما: أنه لإماتة من عليها من الأحياء . والثاني لإخراج من في بطنها من الموتى .

قوله تعالى وبست الجبال بسا فيه قولان .

[ ص: 132 ] أحدهما: فتتت فتا، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال مجاهد . قال ابن قتيبة: فتتت حتى صارت كالدقيق والسويق المبسوس .

والثاني: لتت، قاله قتادة . وقال الزجاج: خلطت ولتت . قال الشاعر:


لا تخبزوا خبزا وبسا بسا


وفي "الهباء" أقوال قد ذكرناها في [الفرقان: 23] . وذكر ابن قتيبة أن الهباء المنبث: ما سطع من سنابك الخيل، وهو من "الهبوة"، والهبوة: الغبار . والمعنى: كانت ترابا منتشرا .

قوله تعالى: وكنتم أزواجا أي: أصنافا "ثلاثة" .

"فأصحاب الميمنة " فيهم ثمانية أقوال .

أحدها: [أنهم] الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت ذريته من صلبه، قاله ابن عباس .

والثاني: أنهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم، قاله الضحاك، والقرظي .

والثالث: أنهم الذين كانوا ميامين على أنفسهم، أي: مباركين، قاله الحسن، والربيع .

والرابع: أنهم الذين أخذوا من شق آدم الأيمن، قاله زيد بن أسلم .

والخامس: أنهم الذين منزلتهم عن اليمين، قاله ميمون بن مهران .

والسادس: أنهم أهل الجنة، قاله السدي .

والسابع: أنهم أصحاب المنزلة الرفيعة، قاله الزجاج .

[ ص: 133 ] والثامن: أنهم الذين يؤخذ [بهم] ذات اليمين إلى الجنة، ذكره علي بن أحمد النيسابوري .

قوله تعالى: ما أصحاب الميمنة قال الفراء: عجب نبيه صلى الله عليه وسلم منهم; والمعنى: أي شيء هم؟! قال الزجاج: وهذا اللفظ في العربية مجراه مجرى التعجب، ومجراه من الله عز وجل في مخاطبة العباد ما يعظم به الشأن عندهم، ومثله: ما الحاقة [الحاقة: 2]، ما القارعة [القارعة: 2]; قال ابن قتيبة: ومثله أن يقول: زيد ما زيد! أي: أي رجل هو! وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة [أي: أصحاب] الشمال، والعرب تسمي اليد اليسرى: الشؤمى، والجانب الأيسر: الأشأم، ومنه قيل: اليمن والشؤم، فاليمن: كأنه [ما] جاء عن اليمين، والشؤم [ما جاء] عن الشمال، ومنه سميت "اليمن" و "الشأم" لأنها عن يمين الكعبة وشمالها . قال المفسرون: أصحاب الميمنة: هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين، ويعطون كتبهم بأيمانهم; وتفسير أصحاب المشأمة على ضد تفسير أصحاب الميمنة سواء; والمعنى: أي قوم هم؟! ماذا أعد لهم من العذاب؟!

قوله تعالى والسابقون السابقون فيهم خمسة أقوال .

أحدها: أنهم السابقون إلى الإيمان من كل أمة، قاله الحسن، وقتادة . والثاني: أنهم الذين صلوا [إلى] القبلتين، قاله ابن سيرين . والثالث: أهل القرآن، قاله كعب . والرابع: الأنبياء، قاله محمد بن كعب . والخامس: السابقون إلى المساجد وإلى الخروج في سبيل الله، قاله عثمان بن أبي سودة .

وفي إعادة ذكرهم قولان .









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 24-06-2024 الساعة 12:31 AM.
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,910.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,908.37 كيلو بايت... تم توفير 1.75 كيلو بايت...بمعدل (0.09%)]