|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن الإمام محمد بن جرير الطبري الجزء الثامن تَفْسِيرِ سُّورَةِ النِّسَاءُ الحلقة (463) صــ 97 إلى صــ 111 قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ، قول من قال : تأويله : ثم يتوبون قبل مماتهم ، في الحال التي يفهمون فيها أمر الله تبارك وتعالى ونهيه ، وقبل أن يغلبوا على أنفسهم وعقولهم ، وقبل حال اشتغالهم بكرب الحشرجة وغم الغرغرة ، فلا يعرفوا أمر الله ونهيه ، ولا يعقلوا التوبة ، لأن التوبة لا تكون توبة إلا من ندم [ ص: 97 ] على ما سلف منه ، وعزم منه على ترك المعاودة ، وهو يعقل الندم ، ويختار ترك المعاودة : فأما إذا كان بكرب الموت مشغولا وبغم الحشرجة مغمورا ، فلا إخاله إلا عن الندم على ذنوبه مغلوبا . ولذلك قال من قال : " إن التوبة مقبولة ، ما لم يغرغر العبد بنفسه " فإن كان المرء في تلك الحال يعقل عقل الصحيح ، ويفهم فهم العاقل الأريب ، فأحدث إنابة من ذنوبه ، ورجعة من شروده عن ربه إلى طاعته ، كان إن شاء الله ممن دخل في وعد الله الذي وعد التائبين إليه من إجرامهم من قريب بقوله : إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب . القول في تأويل قوله ( فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ( 17 ) ) قال أبو جعفر : يعني بقوله - جل ثناؤه - : " فأولئك " فهؤلاء الذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب يتوب الله عليهم ، دون من لم يتب حتى غلب على عقله ، وغمرته حشرجة ميتته ، فقال وهو لا يفقه ما يقول : " إني تبت الآن " خداعا لربه ، ونفاقا في دينه . [ ص: 98 ] ومعنى قوله : يتوب الله عليهم ، يرزقهم إنابة إلى طاعته ، ويتقبل منهم أوبتهم إليه وتوبتهم التي أحدثوها من ذنوبهم . وأما قوله : " وكان الله عليما حكيما " فإنه يعني : ولم يزل الله - جل ثناؤه - " عليما " بالناس من عباده المنيبين إليه بالطاعة ، بعد إدبارهم عنه ، المقبلين إليه بعد التولية ، وبغير ذلك من أمور خلقه " حكيما " في توبته على من تاب منهم من معصيته ، وفي غير ذلك من تدبيره وتقديره ، ولا يدخل أفعاله خلل ، ولا يخالطه خطأ ولا زلل . القول في تأويل قوله : ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ) قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : وليست التوبة للذين يعملون السيئات من أهل الإصرار على معاصي الله حتى إذا حضر أحدهم الموت ، يقول : إذا حشرج أحدهم بنفسه ، وعاين ملائكة ربه قد أقبلوا إليه لقبض روحه ، قال وقد غلب على نفسه ، وحيل بينه وبين فهمه ، بشغله بكرب حشرجته وغرغرته [ ص: 99 ] إني تبت الآن ، يقول : فليس لهذا عند الله تبارك وتعالى توبة ، لأنه قال ما قال في غير حال توبة ، كما : 8860 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا الثوري ، عن يعلى بن نعمان قال : أخبرني من سمع ابن عمر يقول : التوبة مبسوطة ما لم يسق ، ثم قرأ ابن عمر : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ، ثم قال : وهل الحضور إلا السوق . 8861 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن قال : إذا تبين الموت فيه لم يقبل الله له توبة . 8863 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبي النضر ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ، فليس لهذا عند الله توبة . 8863 - حدثنا محمد بن المثنى قال : حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة قال : سمعت إبراهيم بن ميمون يحدث ، عن رجل من بني الحارث قال : حدثنا رجل منا ، عن عبد الله بن عمرو أنه قال : من تاب قبل موته بعام تيب عليه ، حتى ذكر شهرا ، حتى ذكر ساعة ، حتى ذكر فواقا . قال : فقال رجل : كيف يكون هذا والله تعالى يقول : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ؟ [ ص: 100 ] فقال عبد الله : أنا أحدثك ما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . 8864 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن إبراهيم قال : كان يقال : التوبة مبسوطة ما لم يؤخذ بكظمه . واختلف أهل التأويل فيمن عني بقوله : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن فقال بعضهم : عني به أهل النفاق . ذكر من قال ذلك : 8865 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب ، قال : نزلت الأولى في المؤمنين ، ونزلت الوسطى في المنافقين يعني : وليست التوبة للذين يعملون السيئات ، والأخرى في الكفار يعني : ولا الذين يموتون وهم كفار . وقال آخرون : بل عني بذلك أهل الإسلام . [ ص: 101 ] ذكر من قال ذلك : 8866 - حدثنا المثنى قال : حدثنا سويد بن نصر قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ، قال : بلغنا في هذه الآية : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن قال : هم المسلمون ، ألا ترى أنه قال : ولا الذين يموتون وهم كفار ؟ وقال آخرون : بل هذه الآية كانت نزلت في أهل الإيمان ، غير أنها نسخت . ذكر من قال ذلك : 8867 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) [ سورة النساء : 48 ، 116 ] ، فحرم الله تعالى المغفرة على من مات وهو كافر ، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته ، فلم يؤيسهم من المغفرة . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب ، ما ذكره الثوري أنه بلغه أنه في الإسلام . وذلك أن المنافقين كفار ، فلو كان معنيا به أهل النفاق لم يكن لقوله : ولا الذين يموتون وهم كفار معنى مفهوم ، إذ كانوا والذين قبلهم في معنى واحد : من أن جميعهم كفار . ولا وجه لتفريق أحكامهم ، والمعنى [ ص: 102 ] الذي من أجله بطل أن تكون لهم توبة - واحد . وفي تفرقة الله - جل ثناؤه - بين أسمائهم وصفاتهم ، بأن سمى أحد الصنفين كافرا ، ووصف الصنف الآخر بأنهم أهل سيئات ، ولم يسمهم كفارا - ما دل على افتراق معانيهم . وفي صحة كون ذلك كذلك صحة ما قلنا وفساد ما خالفه . القول في تأويل قوله ( ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما ( 18 ) ) قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : ولا التوبة للذين يموتون وهم كفار فموضع " الذين " خفض ، لأنه معطوف على قوله : " للذين يعملون السيئات " . وقوله : أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما ، يقول : هؤلاء الذين يموتون وهم كفار أعتدنا لهم عذابا أليما ، لأنهم من التوبة أبعد ، لموتهم على الكفر . كما : [ ص: 103 ] 8868 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا محمد بن فضيل ، عن أبي النضر ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : ولا الذين يموتون وهم كفار ، أولئك أبعد من التوبة . واختلف أهل العربية في معنى : " أعتدنا لهم " . فقال بعض البصريين : معنى " أعتدنا " " أفعلنا "من " العتاد " . قال : ومعناها : أعددنا . وقال بعض الكوفيين : " أعددنا " و " أعتدنا " معناهما واحد . فمعنى قوله : " أعتدنا لهم " أعددنا لهم " عذابا أليما " يقول : مؤلما موجعا . القول في تأويل قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) قال أبو جعفر : يعني تبارك وتعالى بقوله : " يا أيها الذين آمنوا " يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ، يقول : لا يحل [ ص: 104 ] لكم أن ترثوا نكاح نساء أقاربكم وآبائكم كرها . فإن قال قائل : كيف كانوا يرثونهن ؟ وما وجه تحريم وراثتهن ؟ فقد علمت أن النساء مورثات كما الرجال مورثون ! قيل : إن ذلك ليس من معنى وراثتهن إذا هن متن فتركن مالا وإنما ذلك أنهن في الجاهلية كانت إحداهن إذا مات زوجها ، كان ابنه أو قريبه أولى بها من غيره ، ومنها بنفسها ، إن شاء نكحها ، وإن شاء عضلها فمنعها من غيره ولم يزوجها حتى تموت . فحرم الله تعالى ذلك على عباده ، وحظر عليهم نكاح حلائل آبائهم ، ونهاهم عن عضلهن عن النكاح . وبنحو القول الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 8869 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا أسباط بن محمد قال : حدثنا أبو إسحاق يعني : الشيباني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ، قال : كانوا إذا مات الرجل ، كان أولياؤه أحق بامرأته ، إن شاء بعضهم تزوجها ، وإن شاءوا زوجوها ، وإن شاءوا لم يزوجوها ، وهم أحق بها من أهلها ، فنزلت هذه الآية في ذلك . [ ص: 105 ] 8870 - وحدثني أحمد بن محمد الطوسي قال : حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال : حدثني محمد بن فضيل ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، عن أبيه قال : لما توفي أبو قيس بن الأسلت ، أراد ابنه أن يتزوج امرأته ، وكان ذلك لهم في الجاهلية ، فأنزل الله : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها . 8871 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا يحيى بن واضح ، عن الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة والحسن البصري قالا : في قوله : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ، وذلك أن الرجل كان يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه صداقها ، فأحكم الله عن ذلك يعني أن الله نهاكم عن ذلك . [ ص: 106 ] 8872 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا ابن علية ، عن سليمان التيمي ، عن أبي مجلز في قوله : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ، قال : كانت الأنصار تفعل ذلك . كان الرجل إذا مات حميمه ، ورث حميمه امرأته ، فيكون أولى بها من ولي نفسها . 8873 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس في قوله : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها الآية ، قال : كان الرجل إذا مات أبوه أو حميمه ، فهو أحق بامرأته ، إن شاء أمسكها ، أو يحبسها حتى تفتدي منه بصداقها ، أو تموت فيذهب بمالها قال ابن جريج ، فأخبرني عطاء بن أبي رباح : أن أهل الجاهلية كانوا إذا هلك الرجل فترك امرأة حبسها أهله على الصبي يكون فيهم ، فنزلت : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها الآية قال ابن جريج ، وقال مجاهد : كان الرجل إذا توفي أبوه ، كان أحق بامرأته ، ينكحها إن شاء إذا لم يكن ابنها ، أو ينكحها إن شاء أخاه أو ابن أخيه قال ابن جريج ، وقال عكرمة نزلت في كبيشة بنت معن بن عاصم ، من الأوس ، توفي عنها أبو قيس بن الأسلت ، فجنح عليها ابنه ، فجاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا نبي الله ، لا أنا ورثت زوجي ، ولا أنا تركت فأنكح ! فنزلت هذه الآية . [ ص: 107 ] 8874 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ، قال : كان إذا توفي الرجل ، كان ابنه الأكبر هو أحق بامرأته ، ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها ، أو ينكحها من شاء ، أخاه أو ابن أخيه . 8875 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن عمرو بن دينار ، مثل قول مجاهد . 8876 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل قال : سمعت عمرو بن دينار يقول مثل ذلك . 8877 - حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن مفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : أما قوله : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ، فإن الرجل في الجاهلية كان يموت أبوه أو أخوه أو ابنه ، فإذا مات وترك امرأته ، فإن سبق وارث الميت فألقى عليها ثوبه ، فهو أحق بها أن ينكحها بمهر صاحبه ، أو ينكحها فيأخذ مهرها . وإن سبقته فذهبت إلى أهلها ، فهم أحق بنفسها . 8878 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان الباهلي قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ، كانوا بالمدينة إذا مات حميم الرجل وترك امرأة ، ألقى الرجل عليها ثوبه ، فورث نكاحها ، وكان أحق بها . وكان ذلك عندهم نكاحا . فإن [ ص: 108 ] شاء أمسكها حتى تفتدي منه . وكان هذا في الشرك . 8879 - حدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قوله : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ، قال : كانت الوراثة في أهل يثرب بالمدينة هاهنا . فكان الرجل يموت فيرث ابنه امرأة أبيه كما يرث أمه ، لا تستطيع أن تمتنع ، فإن أحب أن يتخذها اتخذها كما كان أبوه يتخذها ، وإن كره فارقها ، وإن كان صغيرا حبست عليه حتى يكبر ، فإن شاء أصابها ، وإن شاء فارقها . فذلك قول الله تبارك وتعالى : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها . 8880 - حدثنا محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ، وذلك أن رجالا من أهل المدينة كان إذا مات حميم أحدهم ألقى ثوبه على امرأته ، فورث نكاحها ، فلم ينكحها أحد غيره ، وحبسها عنده حتى تفتدي منه بفدية ، فأنزل الله عز وجل : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها . 8881 - حدثني ابن وكيع قال : حدثني أبي قال : حدثنا سفيان ، عن علي بن بذيمة ، عن مقسم قال : كانت المرأة في الجاهلية إذا مات زوجها فجاء رجل فألقى عليها ثوبه ، كان أحق الناس بها . قال : فنزلت هذه الآية : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها " . قال أبو جعفر : فتأويل الآية على هذا التأويل : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا آباءكم وأقاربكم نكاح نسائهم كرها فترك ذكر " الآباء " و " الأقارب " و " النكاح " ووجه الكلام إلى النهي عن وراثة النساء ، اكتفاء بمعرفة المخاطبين بمعنى [ ص: 109 ] الكلام ، إذ كان مفهوما معناه عندهم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : لا يحل لكم ، أيها الناس ، أن ترثوا النساء تركاتهن كرها . قال : وإنما قيل ذلك كذلك ، لأنهم كانوا يعضلون أياماهن ، وهن كارهات للعضل ، حتى يمتن ، فيرثوهن أموالهن . ذكر من قال ذلك : 8882 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ، قال : كان الرجل إذا مات وترك جارية ، ألقى عليها حميمه ثوبه فمنعها من الناس . فإن كانت جميلة تزوجها ، وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت فيرثها . 8883 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري في قوله : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ، قال : نزلت في ناس من الأنصار ، كانوا إذا مات الرجل منهم ، فأملك الناس بامرأته وليه ، فيمسكها حتى تموت فيرثها ، فنزلت فيهم . قال أبو جعفر : وأولى القولين بتأويل الآية ، القول الذي ذكرناه عمن قال : معناه : " لا يحل لكم أن ترثوا نساء أقاربكم " لأن الله - جل ثناؤه - قد بين مواريث أهل المواريث ، فذلك لأهله ، كره وراثتهم إياه - الموروث ذلك عنه من الرجال أو النساء ، أو رضي . [ ص: 110 ] فقد علم بذلك أنه - جل ثناؤه - لم يحظر على عباده أن يرثوا النساء فيما جعله لهم ميراثا عنهن ، وأنه إنما حظر أن يكرهن موروثات ، بمعنى حظر وراثة نكاحهن ، إذا كان ميتهم الذي ورثوه قد كان مالكا عليهن أمرهن في النكاح ملك الرجل منفعة ما استأجر من الدور والأرضين وسائر ما له منافع . فأبان الله - جل ثناؤه - لعباده : أن الذي يملكه الرجل منهم من بضع زوجه ، معناه غير معنى ما يملك أحدهم من منافع سائر المملوكات التي تجوز إجارتها . فإن المالك بضع زوجته إذا هو مات ، لم يكن ما كان له ملكا من زوجته بالنكاح لورثته بعده ، كما لهم من الأشياء التي كان يملكها بشراء أو هبة أو إجارة بعد موته ، بميراثهم ذلك عنه . وأما قوله تعالى : ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله . فقال بعضهم : تأويله : ولا تعضلوهن : أي ولا تحبسوا ، يا معشر ورثة من مات من الرجال - أزواجهم عن نكاح من أردن نكاحه من الرجال ، كيما يمتن فتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ، أي : فتأخذوا من أموالهن إذا متن ، [ ص: 111 ] ما كان موتاكم الذين ورثتموهم ساقوا إليهن من صدقاتهن . وممن قال ذلك جماعة قد ذكرنا بعضهم ، منهم ابن عباس والحسن البصري وعكرمة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : ولا تعضلوا ، أيها الناس ، نساءكم فتحبسوهن ضرارا ، ولا حاجة لكم إليهن ، فتضروا بهن ليفتدين منكم بما آتيتموهن من صدقاتهن . ذكر من قال ذلك : 8884 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : ولا تعضلوهن ، يقول : لا تقهروهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ، يعني : الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر ، فيضر بها لتفتدي . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |