السياسة الشرعية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الأمة بين سنتي الابتلاء والعمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 670 )           »          التحديات التي تواجهها الثقافة الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 677 )           »          إنفاق للصد عن سبيل الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 664 )           »          مفعول به مكروب! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 669 )           »          يغالطون بقولهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 662 )           »          الدور المفقود للنساء في العصر الحديث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 702 )           »          مسلمات في مقدمة الصفوف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 678 )           »          قراءة في كتاب «المواثيق الدولية وأثرها في هدم الأسرة» للدكتورة كاميليا حلمي محمد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 672 )           »          تحرير المرأة.. المعنى والمأمول بين الشريعة والحداثة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 925 )           »          حركة المرأة المسلمة في الدعوة.. الهجرة النبوية أنموذجاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 930 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 26-04-2024, 10:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,884
الدولة : Egypt
افتراضي رد: السياسة الشرعية

السياسة الشرعية (40)


-الوسطية في الحدود



الأخلاق ما هي إلا مجموعة من السلوكيات الحسنة التي ينبغي على المسلم أن يتحلى بها في معاملة الآخرين, وهذه الأخلاق كان العرب في الجاهلية يتحلون ببعضها, فجاء الإسلام متممًا لها, ففي حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله [: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» صححه الألباني.
وإذا تأملت الآيات القرآنية ستجدها زاخرة بالآداب والفضائل العامة ووفق التعامل مع الناس, فعلى سبيل المثال قال تعالى: {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} (الأعراف: 199)، ففي هذه الآية أمر الله عز وجل رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بثلاثة أوامر هي في الأصل سجايا تدل على حسن الخلق: أن يأخذ بالعفو، وأن يأمر بالمعروف، وأن يُعرض عن الجاهلين.
إن الشريعة الإسلامية الكاملة جاء فيها النبي صلى الله عليه وسلم بتمام مكارم الأخلاق ومحاسن الخصال، ولنضرب لذلك مثالاً, ففي حد القصاص ذكر أهل العلم أن أحداً ما إذا ما اقترف جريمة قتل نفس بغير ذنب؛ فإن قتله واجب حتمي وذلك في شريعة اليهود, ولا خيار للمجني عليهم في ذلك, وعلى العكس في شريعة النصارى فقد وجب العفو عن هذا القاتل ولا خيار للمجني عليهم في ذلك أيضَا، أما شريعتنا الإسلامية فقد نهجت منهج الوسطية والاعتدال في الحدود والقوانين فجاءت كاملة من الوجهين: فيها القصاص وفيها العفو, ففي القصاص ردع للجاني وعبرة لغيره, وفي العفو عنه إحسان وجميل ومعروف إلى من عفوت عنه؛ لذلك ارتقت الشريعة الإسلامية عن كل الشرائع السماوية، فشريعتنا دين وقانون, هي عقيدة تشمل ما يُطلب الإيمان به وشريعة تشمل ما شرع من نظم ليكون سلوك الإنسان على مقتضاه, وتدور قوانين الشريعة في فلك دائرة الأخلاق باعتبار أن الأخلاق هي الأساس الذي تقوم عليه كل التكاليف الشرعية وأن الأفعال التي تحاسب عليها الشريعة تشمل كل ما تحاسب عليه الأخلاق؛ لذلك فالشريعة والأخلاق تسيران وفق غاية مثالية هي السمو بالإنسان والوصول به نحو الكمال.
وعليه يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : «مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ، وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ» رواه مسلم, فهذا الحديث دليل واضح على سعي الشريعة الإسلامية إلى كمال أخلاق الإنسان المسلم, فإنك إذا أردت أن تفعل سيئة ما ولم تفعلها كتبت لك حسنة ؛ لأنك ابتعدت عن فعل المنكرات والمعاصي, أما إذا فعلتها فإنها تكتب لك سيئة واحدة، وهذا بالطبع يتماشى مع قواعد الأخلاق، فتلك القواعد تقرر أن الفعل يكون خيرًا أو حتى بحسب المقصد منه: «إنما الأعمال بالنيات» رواه البخاري، والإنسان في حكم الأخلاق يفعل الخيرات ويبتعد عن فعل الشرور.
من هذا المنطلق بُنيت الشريعة الإسلامية ورست قوائمها بما فيها من حدود وعقوبات لزجر الإنسان المسلم وحثه على فعل الخير والالتزام بالأخلاق السامية, حتى إذا ما هم بفعل سيئة عوقب عليها في الدنيا وفق ما تقتضيه الشريعة وكانت العقوبة كفارة له عما فعله من ذنوب ومعاصٍ؛ فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.
يقول أبو الطيب المتنبي:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
والله الموفق والمستعان.




اعداد: محمد الراشد



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابوالوليد المسلم ; 29-04-2024 الساعة 03:56 PM.
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 433.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 432.08 كيلو بايت... تم توفير 1.75 كيلو بايت...بمعدل (0.40%)]