تحت العشرين - الصفحة 7 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         نظرات في قوله تعالى: { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          القدوة الحق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          اتق المحارم تكن أعبد الناس- (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          بعض النصح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          الكليبتومانيا.. عندما تكون السرقة مرضا واللص غير اللصوص! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          السخرية والاستهزاء بالآخرين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          ولله على الناس حج البيت .. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          من السنن الموقوتة قبل الفجر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          فضائل طاعة الزوجة لزوجها وأحكامها الفقهية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          حلاوة المنطق لا تغني عن العمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #61  
قديم 03-04-2024, 12:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 135,379
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1214


الفرقان



احذر هذه العوائق الثلاث!
الواجب على الشباب أن يحذروا من العوائق التي تعوقهم في السير إلى الله -تعالى- وبلوغ رضوانه، وهي عوائق ثلاثة خطيرة: الشرك بالله، والبدعة في الدين، والمعاصي بأنواعها، أما عائق الشرك فإن التخلص منه يتم بإخلاص التوحيد لله وإفراده -جلّ وعلا- بالعبادة، وأما عائق البدعة فيتم التخلص منه بلزوم السنة والاقتداء بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما عائق المعصية فيتم التخلص منها بمجانبتها وبالتوبة النصوح منها عند الوقوع فيها.
شبابنا والإيجابية
القرآن الكريم جاء ليغرس الفضائل في نفوس المؤمنين، ويشحذ الهمم إلى معالي الأمور، وينهى عن السلبية وعن سفاسف الأمور، ومن الأمور التي دعا إليها القرآن الكريم وربى المؤمنين عليها الإيجابية، وهي حالةٌ في النفس تجعل صاحبها مهمومًا بأمر ما، ويرى أنه مسؤول عنه تجاه الآخرين. ولا يألو جهدًا في العمل له والسعي من أجله، ومن مظاهر الإيجابية في القرآن الكريم الدعوة إلى التعاون على البر والتقوى: قال -تعالى-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ} (المائدة: 2)، فهو يدعو إلى أن يكون المجتمع مجتمعا مثاليا يتعاون الجميع في رقيه والنهوض به، ولا يكون ذلك إلا بالبر والتقوى، ومن أقوى المشاعر الإيجابية أن المسلم يتربى على الإيمان بأن المسلمين جميعًا إخوانه يقول -تعالى-: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} (الحجرات: 10)، ومن مظاهر الإيجابية في القرآن الكريم أن يعمل المسلم ولا يكون كلاًّ على غيره؛ فالإسلام يدعونا للنشاط والحيوية وحب العمل يقول -تعالى-: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (الجمعة:10) وفي هذا المعنى يقول النبي -صلى الله عليه وسلم -: «لأن يأخذ أحدكم أحبله، ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها، فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس، أعطوه أو منعوه».
إِنَّمَا الْخَيْرُ فِي الشَّبَابِ
عن مالك بن دينار -رحمه الله- أنه قال: «إِنَّمَا الْخَيْرُ فِي الشَّبَابِ»؛ وهذا تنبيهٌ عظيم منه -رحمه الله- لأهمية هذه المرحلة، وأن الشاب إذا أحسن استغلال هذه المرحلة حصَّل خيرًا عظيمًا، وأصبح ما حصَّله في شبابه ركيزةً وعمدةً وأصلًا ثابتا يبقى معه إلى مماته نفعًا لنفسه ونفعًا لأمته ونصحًا لغيره، بينما إذا لم يحسِن ذلك أضاع على نفسه خيرية هذه المرحلة وبركتها.
لماذا يقع بعض الشباب في السلبية؟
الوقوع في السلبية يرجع إلى أسباب عدة، أهمها: عدم الفهم الصحيح للعقيدة الإسلامية، كمن يظن أن الإسلام والالتزام هو الانزواء جانبا والجلوس في المساجد وترك العمل، وهذا هو الفهم الخطأ للإسلام؛ فالتدين الصحيح هو الذي يدفع صاحبه للعمل والسعي في الأرض، قال الله -تعالى-: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (الجمعة: 9-10).
الواجب على الشباب المسلم
قال الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله-: الواجب على الشباب المسلم هو الجد والاجتهاد في طلب العلم، والتفقه في الدين بنية صالحة وقصد صالح، كما أن هذا هو الواجب على الشيوخ من المعلمين والمرشدين ومن غيرهم أن يتفقهوا في دين الله، وأن يعنوا بتطبيق كتاب الله، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم - على أنفسهم وعلى غيرهم في أقوالهم وأفعالهم، حتى يكون الجميع قدوة صالحة، وحتى يكونوا هداة مهتدين، وحتى يرشدوا الناس إلى ما ينفعهم في الدنيا والآخرة.
إيجابية نملة
ضرب الله تعالى لنا مثلاً عجيبًا يلفت أنظار الناس إلى الإيجابية وأهميتها في حياة المسلم، ففي سورة النمل ذكر -تعالى- قصة النمل مع سليمان، يقول -سبحانه-: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ(17)، حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} من فوائد هذه القصة ما يلي:
  • هذه النملة شعرت بالخطر المحدق بقومها، فلم تهتم بنفسها فقط، وتذهب، بل حملت هم قومها.
  • لم تهتم فقط بمن حولها من مئات النمل، ولكنها تجاوزت ما هو أكثر من ذلك فإذا هي تنادي جميع النمل {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ} تنبههم للخطر القادم.
  • الجيش كبير: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} فما ضعفت لما رأته، ولكنها قامت بما يجب عليها وفق إمكاناتها، فيا لها من نملة عجيبة لها همّة عالية!
العبد سائر لا واقف
قال ابن القيم -رحمه الله-: العبد سائر لا واقف؛ فإما إلى فوق وإما إلى أسفل، إما إلى أمام وإما إلى وراء، وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوف البتة، ما هو إلا مراحل تطوى أسرع طي إلى الجنة أو إلى النار، فمسرعٌ ومبطئ، ومتقدمٌ ومتأخر، وليس في الطريق واقف البتة، وإنما يتخالفون في جهة المسير، وفي السرعة والبطء {إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ}(المدثر:35-37) ولم يذكر واقفًا؛ فمن لم يتقدم إلى هذه بالأعمال الصالحة فهو متأخرٌ إلى تلك بالأعمال السيئة.
من وصايا السلف للشباب
قال أَيُّوبُ السختياني -رحمه الله-: «يَا معشر الشباب احْتَرِفُوا، لَا تَحْتَاجُونَ أَنْ تَأْتُوا أَبْوَابَ هَؤُلاءِ»، فانظر هذه الوصية التي تؤكد للشباب أن يكون لهم حرفة يكتسب بها مالًا ينفق به على نفسه وعلى أهله وولده، وألا يكون عالة على الآخرين، وأبرك الرزق وأنفعه وأطيبه ما كان من كسب يد المرء؛ فيجعل له في مرحلة شبابه حرفةً يتقنها ويمضي في هذه الحرفة أو هذا العمل أو هذه الصناعة يكتسب منها رزقا وأيضا يمضي في طلبه للعلم وتحصيله له.
من وصايا السلف من آثر الكسل أضر بنفسه
للشباب عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «إِنِّي لأَمْقُتُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فَارِغًا لا فِي عَمِلِ دُنْيَا، وَلا آخِرَةٍ». المعجم الكبير للطبراني (8461)، هذه هي البطالة، ومن آثر البطالة والكسل وترك العمل أضر بنفسه مضرة عظيمة وخسر بسببها دنياه وأخراه.
نموذج للإيجابية والسعي في الخير
قال -تعالى-: {وَجَاء مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ}، ولنركّز معًا على كلمة (يسعى) وما تحمله من معاني بذل هذا الرجل من جهده لإنقاذ قومه من الهلاك، {إنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ}، ولنتأمل كلمة «فاسمعون» التي تدل على شخصية هذا المؤمن الصالح؛ فإنها تضمنت الإيجابية الفاعلة ومعاني الشعور بالمسؤولية والرحمة والإشفاق وإرادة الخير للناس.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #62  
قديم 24-04-2024, 01:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 135,379
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1215


الفرقان



المرء مع من أحب
ينبغي للشباب أن يتأسّى بالقدوات من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين لهم بإحسان؛ فالمرء مع من أحب يوم القيامة، والمرء يحشر مع من أحبّ، ومن تشبه بقوم حشر معهم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المرء مع من أحب يوم القيامة»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ولا يحب رجل قومًا إلا حشر معهم».
الشباب الذين يُقتدى بهم
بين النبي - صلى الله عليه وسلم - فضل الشاب الذي ينشأ في طاعة ربه -عزوجل- ويخالف الهوى والنفس الأمارة بالسوء ويعرف مكائد الشيطان وحبائله وإغواءاته، قال - صلى الله عليه وسلم -: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ يَومَ القِيَامَةِ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللَّهِ، ..». فتأمل كيف كانت منزلة الشاب الذي نشأ في طاعة الله بعد الإمام العادل مباشرة قبل الأصناف السبعة؛ ليبين لنا النبي - صلى الله عليه وسلم بما لا يدع مجالاً للشك- أنّ الشاب الذي ينشأ في طاعة الله رجل عظيم، ذو همة عالية، قد طلَّق الدنيا والهوى والشيطان والشهوات والشبهات، وأقبل على ربه -عز وجل-؛ ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك»، ولقد كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - شبابًا نشؤوا على طاعة الله -عز وجل- منذ عرفوا الإسلام، نشروا الدين، وذادوا عن حياضه، ورسموا لنا أوضح القدوات في التاريخ، فمن منا ينسى عبدالله بن عمر وعبدالله بن عباس وعبدالرحمن بن عوف وسمرة بن جندب ورافع بن خديج -رضي الله عنهم أجمعين-، وغيرهم كثير من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - الذين لم يكن يتجاوز عمر أحدهم عشرين عاما، وكانوا قدوات في دينهم وفي عبادتهم وفي جهادهم وفي صلاتهم وفي ذكرهم وفي دفاعهم عن محمد - صلى الله عليه وسلم .
حكم الشرع في المراسلة بين الشباب والشابات
  • سئل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: ما حكم الشرع في المراسلة بين الشباب والشابات علمًا بأن هذه المراسلة خالية من الفسق والعشق والغرام؟
فقال -رحمه الله-: لا يجوز لأي إنسان أن يراسل امرأة أجنبية عنه؛ لما في ذلك من فتنة، وقد يظن المراسل أنه ليست هناك فتنة، ولكن لا يزال به الشيطان حتى يغريه بها ويغريها به، وقد أمر - صلى الله عليه وسلم - من سمع الدجال أن يبتعد عنه، وأخبر أن الرجل قد يأتيه وهو مؤمن ولكن لا يزال به الدجال حتى يفتنه، ففي مراسلة الشبان للشابات فتنة عظيمة وخطر كبير ويجب الابتعاد عنها، وإن كان السائل يقول: إنه ليس فيها عشق ولا غرام.
نماذج من الرعيل الأول
تعالوا معي إلى الصفحات العطرة، وقبس من حياة شباب الرعيل الأول الذين أفنوا أعمارهم في عبادة الله وطاعته، فهذا نجم النجوم الزاهرة، أقسم له النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه يحبه، إنه معاذ بن جبل - رضي الله عنه -، إنه يوم مات لم يتجاوز عمره ثلاثا وثلاثين عامًا وقد حصّل ما حصّل، وسبق الأمة في الفقه وعلم الحلال والحرام في تسع سنوات، وكان في الوقت نفسه مجاهدًا مغوارًا فارسًا مشتاقا إلى ربه في ميادين الجهاد كافة.
الصحبة السيئة من أخطر المشكلات
إن الصحبة السيئة من أخطر المشكلات التي تواجه الشباب؛ ولذا يقول النبي- صلى الله عليه وسلم -: «المرء على دين خليله؛ فلينظر أحدكم من يخالل»، وقال أبو حاتم بن حبان: وما رأيت شيئا أدل على شيء، ولا الدخان على النار، مثل الصاحب على الصاحب! ولخطورة ذلك يوضح النبي- صلى الله عليه وسلم - صفات الصديق الطيب فيقول: «لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقيٌّ»، ويحذر القرآن من مصاحبة الأشرار وترك مصاحبة الأخيار، فقال الله -تعالى-: {وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيْدُ زِيْنَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتََّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (الكهف 28)، فالصحبة السيئة تجلب المفسدة في الدنيا والندم في الآخرة، كما قال الله -تعالى- في كتابه الكريم: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً(27) يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً} (الفرقان: 27- 29).
احذروا هذه العلاقات المحرمة!
ليست هناك في الإسلام علاقةٌ بين الرجل والمرأة اسمها الصداقة والمصاحبة البريئة؛ فالعلاقات منها ما أحلها الله -تعالى- إما بالزواج أو علاقات الأرحام والمحارم، ومنها ما حرمها الله -تعالى- مثل ما يسمَّونه بعلاقة الخل، والخدن، أو الرفيق، وهذه العلاقات والألفاظ لا تمتُّ للإسلام بصلةٍ، وإنما تصب في مصبِّ العلاقات المحرمة، التي ربما قادت إلى ما لا يحمد عقباه من الكبائر.
الوقت رأس مال العبد
الشباب مطالبون بأن يستغلوا أوقاتهم وأن يحولوها إلى عمل صالح، وإلى إنتاج مثمر، يعود عليهم وعلى أمتهم بالخير والتوفيق، ولا سيما وهم مقبلون على إجازة طويلة؛ فالشباب على أبواب كفاح طويل، يحاولون أن يؤكدوا به وجودهم وهويتهم في مواجهة فتن الشبهات والشهوات، ولا سلاح لهم إلا استغلال رأس مالهم الحقيقي وهو الوقت في النافع المفيد.
خطورة انحراف الشباب
إن الانحراف في مرحلة الشباب خطير ومخيف، ومن الانحراف ما يهدد الأخلاق، ويحطم القيم، ويكون له أضرار جسيمة على المجتمع وسلامته، والانحراف قد يكون فكريا، وهذا من أخطر أنواع الانحرافات، وقد يكون أخلاقيا وهذا أيضا من الخطورة بمكان؛ لأن سلامة القاعدة الأخلاقية في حياة الأمة سبيل استقرارها، ومناط قوتها، وإذا انحرف سلوك الأفراد، كادت الأمة أن تشرف على الهلاك وآذنت بالزوال، قال -تعالى-: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} (الاسراء: 16).
الوعي بالأخطار المحدقة بالشباب
لابد للشباب أن يكون لديهم وعي وتصور بالأخطار التي تحدق بهم وبأمتهم، وألا يُستغفلوا، من خلال ما يكاد لهم عبر مواقع الإنترنت ووسائل التواصل، بأساليب معاصرة ومتعددة، وغزو فكري وعقدي وأخلاقي أقوى وأشدّ بكثير من الغزو العسكري، إنها جيوش تسعى للتأثير على الشباب في: عقيدتهم وقيمهم ومبادئهم وأخلاقهم.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #63  
قديم 01-05-2024, 01:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 135,379
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1216


الفرقان



دور الشباب في النهوض بالأمة
قال الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله-: الشباب عليه واجب عظيم، وهو أمل الأمة بعد الله، إذا استقام على دين الله، وجاهد في سبيله، وبدأ بنفسه فأصلح شأنه، واستقام على أمر ربه، وتطلع لإصلاح الأمة.
الشباب وتحمل المسؤولية
دور الشباب في المجتمع دور حيوي ومؤثر؛ فالشباب هم رأس المال الأغلى لأي مجتمع، وهم المورد الأكثر قدرة على التغيير والابتكار؛ لذا على كل شاب أن يدرك قيمة نفسه وأهمية دوره، وأن يعمل بجد وإخلاص لخدمة مجتمعه ووطنه. وقد اهتم الإسلام بتنمية الشباب وتوجيههم نحو ما يفيد أنفسهم ومجتمعاتهم؛ فالإسلام يربي الشباب على الأخلاق الحسنة والسلوك الراشد والتعاون مع الآخرين والتسامح والعدل، ويوجههم إلى استغلال طاقاتهم ومواهبهم في مجالات العلم والإبداع، كما يحذر الإسلام الشباب من الانحرافات والمخاطر التي تهدد سلامتهم وأمنهم ودينهم، مثل المخدرات والجريمة والإرهاب والفساد؛ فسن الشباب في الإسلام أمانة في أعناقهم، يجب أن يحافظوا عليها، وأن يؤدوا دورهم في بناء حضارة إسلامية رائدة تنير العالم بنور الإيمان، والسيرة النبوية وكتب التاريخ الإسلامي مليئة بالنماذج المضيئة والمشرقة لشباب تحملوا مسؤوليتهم تجاه دينهم وأمتهم، منهم على سبيل المثال: محمد بن مسلمة -رحمه الله- فهو واحد من أبرز القادة العسكريين في العصر الإسلامي الأول، فقد قاد حملات عدة في خراسان والسند والهند، وأسس الحكم الإسلامي في هذه المناطق، وكان -رحمه الله- رجلاً شجاعاً وذكيا ومخلصاً لدينه، استطاع أن ينشر الإسلام من خلال الفتوحات الإسلامية بالحكمة والرفق، ويعد محمد بن مسلمة من أعظم الفاتحين في التاريخ الإسلامي، وقد ترك إرثاً عظيماً في الحضارة الإسلامية رغم صغر سنه.
الشباب هم مصابيح الهدى ومشاعل النور
أيها الشباب،
  • إذا لم تكونوا حفظة القرآن وحملة السنة، فمن؟
  • إذا لم تكونوا مصابيح الهدى ومشاعل النور وسط هذا الواقع الذي تعيشه الأمة، فمن؟
  • إذا لم تكونوا عمار المساجد والذاكرين الله فيها، فمن؟
  • إذا لم تكونوا حماة الدين والأوطان، فمن؟
  • إذا لم تكونوا العلماء والمخترعين، فمن؟
  • إذا لم تكونوا بُناة مجد هذه الأمة ورعاة عزتها وأساس نهضتها، فمن؟
حري بكم يا شباب، أن تكونوا في همة هذا الشاب الذي يقول: إِذا القَومُ قالوا مَن فَتىً خِلتُ أَنَّني عُنيتُ فَلَم أَكسَل وَلَم أَتَبَلَّدِ
شباب رباهم النبي صلى الله عليه وسلم
في المدرسة النبوية نشأ جيل من الشباب المسلم الذين استفادوا من سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن توجيهاته التربوية، منهم على سبيل المثال، على بن أبي طالب - رضي الله عنه - الذي شب وترعرع في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فورث عنه الأخلاق الحميدة، والشمائل المجيدة، والرأي الصائب، والشهامة الإسلامية من شجاعة ونجدة وإغاثة، وهو الذي أعطاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - راية القيادة يوم غزوة بدر، فحمل مسؤولية الجهاد في سبيل الله وهو شاب، وهو الذي كافح وجاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أغلب حروبه، واهبا قوته وشبابه في سبيل الله، ومثل الصحابي الجليل العالم المجاهد زيد بن ثابت - رضي الله عنه - الذي كان قائدا في غزوة تبوك وهو في العشرين من عمره، والصحابي الجليل أسامة بن زيد حب وابن حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تحمل المسؤولية وهو ابن السابعة عشرة من عمره، وعبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- الصحابي الفاضل العابد الزاهد الذي شهد له الرسول -عليه السلام- بالصلاح، ودعاه إلى قيام الليل، فعاش متشبثا بآثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طول حياته، ومعاذ بن جبل - رضي الله عنه -، الشاب الصحابي الجليل الوسيم الجميل الذي خاطبه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: يا معاذ، إني لأحبك، فقل في دبر كل صلاة: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» رواه الإمام أحمد في المسند.
اليأس مما في أيدي الناس
قال الشيخ عبدالرزاق عبد المحسن البدر: مَن كان يائسًا ممَّا في أيدي النَّاس عاش حياتَه مهيبًا عزيزًا، ومَن كان قلبه معلَّقًا بما في أيديهم، عاش حياته مهينًا ذليلًا، ومَن كان قلبه معلَّقًا بالله لا يرجو إلَّا الله، ولا يطلب حاجته إلَّا من الله، ولا يتوكَّل إلَّا على الله، كفاه اللهُ في دنياه وأخراه، والله - جلَّ وعلا - يقول: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} (الزمر: 36)، ويقول - جلَّ وعلا -: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} (الطلاق: 3)، والتَّوفيق بيد الله وحده لا شريك له.
احذروا هذه العوائق!
على الشباب أن يحذروا في كلِّ حين من العوائق التي تعوق استقامتهم وسيرهم إلى الله وبلوغهم رضوانه، وهذه العوائق كثيرة أخطرها ثلاثة: الشرك بالله، والبدعة في الدين، والمعاصي بأنواعها، أما عائق الشرك فإن التخلص منه يتم بإخلاص التوحيد لله وإفراده -جلّ وعلا- بالعبادة، وأما عائق البدعة فيتم التخلص منه بلزوم السنة والاقتداء بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما عائق المعصية فيتم التخلص منها بمجانبتها وبالتوبة النصوح منها عند الوقوع فيها.
تَمَيُّزُ الأنْبِيَاءِ في شَبَابِهِمْ
من تأمل أنبياء الله -تعالى- وجدهم بعثوا على أوج الشباب في سن الأربعين، فما بعث الله -تعالى- نبيا إلا على رأس هذه السنِّ إلا عيسى ابن مريم -عليه السلام-، وكان شبابهم ملؤه الكفاح والعمل والنشاط، وكانوا لا يـأنفون من أي عمل ما دام في دائرة الحلال فكلهم قد رعوا الأغنام، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم؛ فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة».
الاستغناء عن الناس هو العز
إن الاستغناء عن الناس هو العز وصيانة النفس وحفظ ماء الوجه، قال لقمان لولده: يا بني، إياك والسُّؤالَ! فإنه يُذهِب ماءَ الحياء مِن الوجه، وأعظمُ مِن هذا استخفافُ الناسِ بك، وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: لَنَقلُ الصخر من قُلَلِ الجبالِ أخفُّ عليَّ من مِنَنِ الرجالِ
يقول الناس لي في الكسب عارٌ فقلت العار في ذُل السؤالِ
وذقت مرارة الأشياء طرا فما طعمٌ أَمَرُّ من السؤال
تفكر في كلامك قبل أن تنطق به
من الجميل بالمرء أن يتفكر في كلامه قبل أن يتكلم به؛ فإذا تفكر وجد أنَّه لا يخرج عن ثلاث أحوال:
  • إما أن يتبين له أنه خير بيِّن واضح فليتكلم به ولا حرج.
  • وإما أن يتبين له أنه شرٌّ بيِّن من غيبة أو كذب أو سخرية أو نميمة أو غير ذلك فليمنع نفسه من التكلم به.
  • وإما أن يكون مشتبهاً عليه لا يدري أهو من الخير أو الشر، فليمنع نفسه من التكلم به أيضًا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ»، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَالا يَرِيبُكَ».

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #64  
قديم 08-05-2024, 07:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 135,379
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1217


الفرقان





العقيدة أوَّل واجبٍ على المكلف
العقيدة هي أهم علوم الدين على الإطلاق؛ إذ هي أوَّل واجبٍ على المكلف، فعند دخول الشخص الإسلامَ يجب عليه معرفة التوحيد قبل تعلُّم العبادات، وعندما بعَث النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا إلى نحو أهل اليمن، قال له: «فليَكن أوَّل ما تدعوهم إليه أن يُوحدوا الله -تعالى-، فإذا عرَفوا ذلك، فأخْبِرهم أن الله فرَض عليهم خمس صلوات».
ما لا يسع الشباب جهله في العقيدة
  • لماذا خلقنا الله؟ خلقنا لعبادته، قال -تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56)، ومعنى {يعبدون}: يوحِّدون.
  • من ربك؟ ربي الله الذي رباني وربى جميع العالمين بنِعَمه، وهو معبودي ليس لي معبود سواه، والدليل قوله -تعالى-: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (الفاتحة: 2).
  • كيف عرفت ربك؟ عرَفته بآياته ومخلوقاته، ومن آياته: الليل، والنهار، والشمس، والقمر، ومن مخلوقاته السماوات السبع والأرضون السبع، ومَن فيهنَّ، وما بينهما.
  • ما معنى العبادة؟ كل عمل يحبه الله من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، ومنها: الدعاء، والخوف، والرجاء، والتوكل، والرغبة، والرهبة، والخشوع، والخشية، والإنابة، والاستعانة، والاستعاذة، والاستغاثة، والذبح، والنذر.
  • ما معنى (لا إله إلا الله)؟ لا معبود بحق إلا الله.
  • ما معنى (السنة النبوية)؟ طريقة النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو دينه.
  • ما معنى (الصمد)؟ المقصود في الحوائج.
  • ما البدعة؟ هي العبادة التي اخترعها الناس ولم يفعلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا، فهو رَدٌّ» رواه مسلم، رد: يعني مردودًا.
  • ما مراتب الدين؟ مراتب الدين: الإسلام، والإيمان، والإحسان.
  • ما أركان الإسلام الخمسة؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت الله الحرام.
  • ما أركان الإيمان؟ أركان الإيمان ستة: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
  • ما واجبنا تجاه القرآن؟ محبته، وقراءته، وفَهْم معانيه، والعمل به، والدعوة إليه، والصبر عليه.
الحث على العلم والعمل به
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: تعلموا ما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - من الوحي؛ فإن العلماء ورثة الأنبياء، والأنبياء ما ورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر من ميراثهم، تعلموا العلم فإنه رفعة في الدنيا والآخرة، وأجر مستمر إلى يوم القيامة، قال الله -تعالى-: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة:11) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، من بعده أو ولد صالح يدعو له».
رسولي قدوتي
لكل أمّة رسول تقتدي به في جميع شؤونها، ولكل فرد شخصية تكون مثله الأعلى في هذه الحياة ويحب أن يكون مثلها، ونحن المسلمين نملك أفضل قدوة، وأعظم مُعَلّم، وهو الشخصية المثالية التي يجتهد الجميع للاقتداء بها، فصاحب هذه الشخصية رمز الصدق والأمانة والأخلاق الفاضلة وقد جاء - صلى الله عيله وسلم - بدين الإسلام الذي هو خاتم الأديان، وقد أرسله الله -تعالى- ليأمرنا بالأخلاق الحسنة وينهى عن الأخلاق السيئة، وكان صادقاً أميناً يحب الخير لجميع الناس، وكان متواضعًا رحيمًا، فكان أحسن الناس خلقاً وأشجع الناس، لذلك نحن نسير على سنته ونهتدي بهديه في حياتنا كلها وفي جميع شأننا، قال الله -تعالى-: {لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.
من أخطاء بعض الشباب
مِن المؤسف أن نرى كثيرًا مِن الشباب لا يعرف الفرقَ بين أركان الإسلام وأركان الإيمان، ومنهم من لا يعرف إلا القليل عن آداب الطعام والشراب، والنوم، وآداب معاملة الكبير، وأدب الحوار مع الناس، ومِن الشباب مَن لا يعرف آداب تلاوة القرآن الكريم، ولا آداب المساجد واستماع دروس العلم، ولقد حثَّنا نبيُّنا - صلى الله عليه وسلم - على التفقه في أمور الدين، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن يُرِدِ اللهُ به خيرًا، يُفقِّهه في الدين»، قال الإمام النووي -رحمه الله-: هذا الحديث فيه فضيلةُ العلم والتفقُّه في الدين والحث عليه، وسببه أنه قائدٌ إلى تقوى الله -تعالى.
مواقف من حياة الصحابة -رضوان الله عليهم
عندما سأل النجاشي جعفر بن أبي طالب - رضي الله عنه - عن الدين الذي اعتنقوه، فقال له جعفر - رضي الله عنه -: أيها الملك، كنا قومًا على الشرك: نعبد الأوثان، ونأكل الميتة، ونسيء الجوار، ونستحل المحارم، بعضنا من بعض في سفك الدماء، وغيرها لا نحل شيئًا ولا نحرمه، فبعث الله إلينا نبيًّا من أنفسنا، نعرف وفاءه، وصدقه، وأمانته، فدعانا إلى أن نعبد الله وحده لا شريك له، ونصل الرحم، ونحسن الجوار، ونصلي، ونصوم، ولا نعبد غيره.
من أدب الحديث
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي -رحمه الله-: «ومن الآداب الطيبة إذا حدَّثك المحدِّث بأمر ديني أو دنيوي ألا تنازعه الحديث إذا كنت تعرفه، بل تصغي إليه إصغاء من لا يعرفه ولم يَمُرَّ عليه وتريه أنك استفدته منه، كما كان أَلِبَّاءُ الرجال يفعلونه، وفيه من الفوائد: تنشيطُ المحَدِّث وإدخالُ السرور عليه، وسلامتك من العجب بنفسك، وسلامتك من سوء الأدب؛ فإن منازعة المحَدِّث في حديثه من سوء الأدب».
أنواع التوحيد
(1) توحيد الربوبية: يعني: لا رب سوى الله -تعالى-؛ فهو الخالق المالك المدبر. (2) توحيد الألوهية: يعني: لا معبود بحق إلا الله. (3) توحيد الأسماء والصفات: يعني أن الله -تعالى- ليس كمثله شيء في أسمائه وصفاته.
الإيمان قول وعمل
من عقيدة أهل السنة والجماعة أنَّ الإيمان قول وعمل واعتقاد، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شُعبة من الإيمان».
جماع الخلق الحسن
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: «جماع الخلق الحسن مع الناس أن تصل من قطعك بالسلام والإكرام والدعاء له والاستغفار والثناء عليه والزيارة له، وتعطي من حرمك من التعليم والمنفعة والمال، وتعفو عمن ظلمك في دم أو مال أو عرض، وبعض هذا واجب وبعضه مستحب».
لماذا ندرس العقيدة الصحيحة؟
نحن ندرُس العقيدة؛ لكي ننجوَ من فِتن الشُّبهات التي تَموج كموج البحر، فالعالم مليء بال مذاهب الباطلة الهدَّامة، والأفكار المنحلة، والمناهج الفاسدة، فلابدَّ للمسلم أمام هذه المذاهب والأفكار والمناهج، أن يكون لديه علمٌ صحيح بالعقيدة، وأن يكون لديه فَهمٌ صحيح بها؛ حتى يَميز الخبيث من الطيِّب، والضعيف من الصحيح، والباطل من الحق.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #65  
قديم 16-05-2024, 03:13 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 135,379
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تحت العشرين

تحت العشرين -1218


الفرقان



الأخلاق ثمرة من ثمرات العقيدة
إنَّ الأخلاق للعقيدة كالثِّمار للشجرة، فثمرة العقيدة ونتاجها هو خُلقٌ قويمٌ، وتصرّفات نبيلة، وهذا مصداق لقول النَّبي - صلى الله عليه وسلم -: «أكملُ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا».
تكامل أركان الإسلام والإيمان
من الأصول التي يجب على الشباب معرفتها وتعلمها واليقين بها، أن لكل أمة معتقدات خاصة بها تميزها عن الآخرين، ولقد منّ الله علينا بنعمة الدين الإسلامي بعقيدته السامية وركائزه القوية الثابتة. وذلك فضلٌ من الله علينا، وتعتمد ركائز عقيدتنا وديننا الإسلامي على التوحيد، بمعنى عبادة الله -عز وجل- وحده لا شريك له والإيمان بذلك، ودعونا يا شباب نتخيل الدين الإسلامي كأنه بناء، أركانه هي أركان الإسلام الخمسة: (قول الشهادتين وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا)، فهذه هي الأركان التي يقام بها البناء، وأركان الإيمان الستة هي الركائز التي تدعم البناء، ولقد بقي بناء الإسلام قويا ثابتا على مر العصور لتكامل أركان الإسلام وأركان الإيمان؛ لنقف أمام صرح عظيم مترابط متكامل الأركان والأجزاء، ألا وهو الدين الإسلامي، ومراتب الدين الإسلامي ثلاثة هي الإسلام والإيمان والإحسان.
معنى الإيمان وحقيقته
الإيمان هو التصديق والاطمئنان وأركانه ستة: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، قال -تعالى-: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } (سورة البقرة).
الركن الأول من أركان الإيمان
الإيمان بالله هو الركن الأول من أركان الإيمان، وهو أن الإنسان يؤمن بالله الواحد الأحد الفرد الصمد، قال -تعالى- في سورة الإخلاص: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}، وسورة الإخلاص هي أساس التوحيد والعقيدة في الإسلام؛ فيجب على كل مسلم أن يعرف أسماء الله الحسنى، ويشعر بمعانيها؛ حتى يصل إلى درجة عالية من الإيمان بالله ثم إلى درجة الإحسان، وهي أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وعلينا أن نتعلم الشهادتين؛ لأنها أساس التوحيد والعقيدة، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله، فليس هناك من يستحق العبادة غير الله -سبحانه وتعالى- ولا أحد يشارك الله -عز وجل- في الحكم.
عقيدتنا منبع الأخلاق
تُعَدُّ العقيدة الإسلامية المنبع الرَّئيسي لكلِّ ما يَصدر عن الإنسان من أفعالٍ وتصرّفات؛ فالشاب الذي يَمتلك العقيدة الصحيحة التي تدعوه إلى الصِّدق، والأخلاق النَّبيلة، والعفو، والتسامح، والأمانة، لا تكون تصرُّفاته بخلاف ذلك؛ إذ إنَّ الأخلاق والآداب التي يتحلَّى بها في حياته وتعاملاته مع الآخرين هي التَّجسيد الفعلي والحقيقي لما يُؤمن به من عقائدَ وأفكارٍ دينيَّة، والدَّليل الفعليُّ على صِدق إيمانه، فلا انفكاك بين العقيدة والأخلاق، بل هُما يسيران جنبًا إلى جنب، ويدعم كلٌّ منهما الآخر، كما أنَّ هذه العقيدة هي الرَّادع الأول للمسلم والمانع الأقوى له الذي يَصرفه عن الشَّهوات المُحرَّمة، والأفعال الخطأ، ويتجلَّى دور العقيدة وانعكاسها على الأخلاق في كل جانبٍ من جوانب حياة المسلم اليوميَّة مع أهله وجيرانه وأصدقائه، ومع من يخالفونه الرَّأي، بل حتى مع أعدائه إن وُجدوا.
التَّمسك بالأخلاق الفاضلة
يُعدُّ التَّمسك بالأخلاق الفاضلة أحد العبادات المُهمَّة في الإسلام، ويبلُغ بها المسلم مَبلغ الصَّائم القائم، كما جاء في قول الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -: «إن المؤمنَ لَيُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه درجةَ الصائمِ القائمِ»، ويَحظى المسلم الخلُوق يوم القيامة بشرف القُرب من الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في الحديث الصَّحيح: «إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحاسنَكُم أخلاقًا»، وتكون أخلاقه الحميدة من أثقل ما يُوضع في ميزانه يوم القيامة، كما قال الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -: «ما مِن شيءٍ أثقل في الميزانِ مِن حُسْنِ الخُلُقِ».
هذا ما توجبه معرفة الله -تعالى
قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان: إن الواجب على العبد أن يعبد الله وحده لا شريك له، وأن نفرد الله -جل وعلا- بالعبادات القولية والفعلية والقلبية، ولا نلتفت إلى غيره، كما يفعل المشركون قديما وحديثا؛ حيث يتعلقون بغير الله من الأموات والأضرحة ويدعونهم من دون الله {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ} (يونس: 18).
الفرق بين الأنبياء والرسل
الرسول: هو الذي جاءه وحي من السماء، وأمره الله -تعالى- بتبليغه إلى الناس، مثل سيدنا موسى -عليه السلام-، أمره الله -عز وجل- بتبليغ رسالة التوراة، أما النبي: فهو الذي جاءه وحي السماء ولم يؤمر بتبليغه مثل أنبياء بني إسرائيل؛ حيث دعوا جميعًا إلى شريعة واحدة وهي التوراة، وأيّد الله -سبحانه وتعالى- الرسل والأنبياء بالمعجزات؛ حتى تكون حجة على الناس، وكانت معجزة كل نبي تناسب بيئته والزمن المرسل فيه.
من علامات السعادة
قال الشيخ عبدالرزاق عبد المحسن البدر: من علامات السعادة على العبد: تيسير الطاعة عليه، وموافقة السنة في أفعاله، وصحبته لأهل الصلاح، وحسن أخلاقه مع الإخوان، وبذل معروفه للخلق واهتمامه للمسلمين، ومراعاته لأوقاته.
معاملة الناس باللطف
قال ابن القيم -رحمه الله-: «فليس للقلب أنفع من معاملة الناس باللطف، فإن معاملة الناس بذلك: إما أجنبي فتكسب مودته ومحبته، وإما صاحب وحبيب فتستديم صحبته ومحبته، وإما عدو ومبغض، فتطفئ بلطفك جمرته، وتستكفي شره، ويكون احتمالك لمضض لطفك به دون احتمالك لضرر ما ينالك من الغلظة عليه والعنف به».
أخطاء يقع فيها الشباب
مِن المؤسف أن تنتشر ظاهرة عقوق الشباب لآبائهم في المجتمع المسلم، وبعض الشباب قد يتطاول على والدَيْه بالقول أو بالفعل، والكثير من الآباء يشتكون مِن عدم طاعة أبنائهم لهم، مما يترتَّب عليه كثير من المشكلات داخل الأسرة، فليحذر الشباب من الوقوع في هذه الكبيرة العظيمة، وليحرِصوا على طاعةِ آبائهم، طالَما يأمرونهم بما فيه طاعةُ الله -تعالى- ورسولِه - صلى الله عليه وسلم -، وليحذَروا مِن سوء عاقبة عقوق آبائهم في الدنيا والآخرة، وليعلَموا أنهم كما يفعلون مع آبائهم سيُفعَل بهم في المستقبل.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

 

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 105.71 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 102.36 كيلو بايت... تم توفير 3.35 كيلو بايت...بمعدل (3.17%)]