من تراجعات الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 
قناة الشفاء للرقية الشرعية عبر يوتيوب

اخر عشرة مواضيع :         مجالس تدبر القرآن ....(متجدد) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 154 - عددالزوار : 59070 )           »          الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 53 - عددالزوار : 629 )           »          حديث: لا ينكح المحرم ولا ينكح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          حديث: أيما عبد تزوج بغير إذن مواليه أو أهله فهو عاهر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          أكرموا كريما - الخبز - فإن النعمة ما نفرت عن قوم قط، فعادت إليهم: دراسة حديثية تحليلي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 37 )           »          مقاصد مؤلفي كتب المصطلح ووظيفة مضمونها وتطوره من القرن الرابع الهجري إلى القرن السابع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          ما جاء في إدام رسول الله صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          حديث: أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          لطيفة حديثية نادرة لحديث عظيم المعنى والمغزى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          المجذوم والأسد: إعجاز نبوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-02-2024, 08:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,032
الدولة : Egypt
افتراضي من تراجعات الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

من تراجعات الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله (1)



باسم الله, والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد: فبعيداً عن الإطالة في المقدمات أودّ أن أدخل مباشرة في أول مواضيع هذه السلسلة - المُبَيَّن عنوانها أعلاه - حول تراجع الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن قوله في بعض المسائل، وقد آثرتُ أن تكون أولى هذه المسائل مسألة يدور حولها شيء من اللغط في هذه الأيام, ومن أسباب ذلك أن الدكتور الفاضل فهد الخنة حفظه الله نقل عن الشيخ ابن عثيمين – وغيره من أهل العلم رحمهم الله - كلاماً يدور مضمونه حول التكفير المطلق لمن وضع تشريعاً وقانوناً عاماً مخالفاً للشرع يحمل الأفراد على التحاكم إليه، والدكتور فهد حفظه الله – وإن كان صادقاً في نقله عن الشيخ رحمه الله وأميناً – لكن فاته أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله قد تراجع عن ذلك القول في فتوى مؤرخة بتاريخ 22 ربيع الأول عام 1420 هـ، وسأنقل نصها بعد نقل قوله الأول الذي نقله د.فهد الخنة وفقه الله:
1 – النص الذي نقله د. فهد الخنة وفيه القول الأول للشيخ رحمه الله:
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ما نصه: نرى فرقاً بين شخصٍ يضع قانوناً يخالف الشريعة ليحكم الناس به، وشخصٍ آخر يحكم في قضية معينة بغير ما أنزل الله؛ لأن من وضع قانوناً ليسير الناس عليه وهو يعلم مخالفته للشريعة، ولكنه أراد أن يكون الناس عليه فهذا كافر، وقال رحمه الله في موضع آخر: فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات المخالفة للشريعة الإسلامية إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع للخلق(1).
2 – نص تراجع الشيخ رحمه الله عن القول السابق:
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: وأما إذا كان – أي: الحاكم - يشرع حكماً عاماً تمشي عليه الأمة، يرى أن ذلك من المصلحة، وقد لُبِّس عليه فيه: فلا يكفر أيضاً؛ لأن كثيراً من الحكام عندهم جهل في علم الشريعة، ويتصل بهم من لا يعرف الحكم الشرعي، وهم يرونه عالماً كبيراً فيحصل بذلك المخالفة، وكذلك إذا كان يعلم الشرعَ ولكنه حكم بهذا، أو شَرَع هذا، وجعله دستوراً يمشي الناس عليه؛ يَعتقد أنه ظالم في ذلك، وأن الحق فيما جاء به الكتاب والسنة: فإننا لا نستطيع أن نكفِّر هذا(2).
ويقول رحمه الله: «وغالبُ حُكام المسلمين اليوم ليس عندهم علمٌ بالشرع، فيأتيهم فلانٌ يُموِّه عليهم، ألَم ترَ إلى أنَّ بعضَ علماء المسلمين المعتبرين قال: جميع مسائل الحياة ليس للشرع فيها تدخُّل! واشتبه عليهم الأمر، وقد قال هذا رجالٌ نشهدُ لهم بالصلاح، ولكن تَلَبَّس عليهم».(3) اهـ
وهذه العبارة الواضحة من الشيخ يستخلص منها: أن من وضع دستوراً أو تشريعاً منافياً للشرع مع جهله بحكم الشرع، أو مع اعتقاده أن حكم الله خيرٌ من حكمه، أو مع اعتقاده أن ذلك التشريع ينسجم مع الشريعة الإسلامية، فإنه لا يكون كافراً, وسواء سُمِّيَ كلامه الأخير (تراجعاً) أو سمي (تفصيلاً) إلا أن ظاهره يخالف الحصر الوارد في قوله السابق: «فإنهم لم يضعوا تلك التشريعات إلا وهم يعتقدون أنها أصلح وأنفع».
وأيضاً فقد وجه الشيخ رحمه الله في هذه الفتوى الأخيرة نصيحةً أنقلها من باب الفائدة لنفسي ولإخواني القراء الكرام، حيث قال الشيخ رحمه الله: استمعت إلى شريط مسجل باسم أخينا أبي الحسن في مأرب، ابتدأه بالسلام عليَّ فأقول: عليك السلام ورحمة الله وبركاته.
وما ذكره من جهة التكفير؛ فهي مسألة كبيرة عظيمة، ولا ينبغي إطلاق القول فيها إلا مع طالب علم يفهم ويعرف الكلمات بمعانيها، ويعرف العواقب التي تترتب على القول بالتكفير أو عدمه، أما مع عامة الناس ؛ فإن إطلاق القول بالتكفير أو عدمه في مثل هذه الأمور يحصل فيه مفاسد.
والذي أرى أولاً: ألا يشتغل الشباب بهذه المسألة، وهل الحاكم كافر؟! أو غير كافر؟! وهل يجوز أن نخرج عليه؟! أو لا يجوز؟!
وعلى الشباب أن يهتموا بعباداتهم التي أوجبها الله عليهم أو نَدَبَهم إليها، وأن يتركوا ما نهاهم الله عنه كراهةً أو تحريماً، وأن يحرصوا على التآلف بينهم والاتفاق...إلخ كلامه رحمه الله.
ومن الأمور التي قد يكون لها صلةٌ بموضوعنا: أمرٌ لم يسبق ذكره مكتوباً - حسب علمي - وهو أن الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - قد قرأ الدستور الكويتي مرتين, فكان مضمون ما فهمتُه مِن جوابِه الذي نقله لي أحد مشايخي الأجلاء عمن سمعوا الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، وكانوا مجموعة من مشايخنا الفضلاء في الكويت: أن دستور الكويت ممتاز ويحقق عدداً من المقاصد الشرعية والاجتماعية، باستثناء القليل من مواده التي ذكر الشيخ أنها مخالفة للشرع، فهذا ما تيسر ذكره في المقالة, والله أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
الهوامش:
1- لقاء الباب المفتوح (الشريط: 6، السؤال: 22)، مجموع فتاوى ورسائل الشيخ (2/ 114).
2 - كلمة مفرغة من شريط للشيخ رحمه الله بعنوان «التحرير في مسألة التكفير» وقد نقلها الشيخ بندر العتيبي في كتابه حول الحكم بغير ما أنزل الله ص69.
الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تراجع في عام 1420هـ عن الفتوى التي نقلها عنه د. فهد الخنة.
3- من شريط: فتاوى الأكابر في نازلة الجزائر.


اعداد: محمد أحمد العباد




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-02-2024, 01:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,032
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من تراجعات الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

من تراجعات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله ( 2 )



باسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فلا شك أن قضية القدس والأقصى هي قضية كبرى، تشغل بال عموم شرائح الأمة ومنها شريحة: (الأدباء والشعراء ) الذين عاصروا ويعاصرون أحداث هذه القضية المؤلمة ومجرياتها، ويتناولونها في أشعارهم وكتاباتهم، ومن تلك الأشعار قصيدة مشهورة تبلغ أبياتها قريباً من (30) بيتاً نظمها الشاعر الأديب د. أحمد بن عثمان التويجري - وفقه الله لما يحب ويرضى - والتي ابتدأها بقوله:
دم المصلين في المحراب ينهمرُ
والمستغيثون لا رجعٌ ولا أثرُ
وقد ورد في هذه القصيدة بيتان هما محور هذه المقالة ؛ لتطرق الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- إليهما في لقاء الباب المفتوح (رقم: 16، سؤال: 2)، وهما قوله – أي: الشاعر -:
أما لنا بعد هذا الذل معتصم
يجيب صرخة مظلوم وينتصر
أما لنا بعد صلاح الدين يعصمنا
وقد تكالب على استعبادنا الغجر
وقد كان للشيخ رحمه الله تجاه البيتين السابقين موقفان:
1 – الموقف الأول: التوقف في حكمهما:
وهو المستفاد من قول صاحب السؤال للشيخ رحمه الله: «في الأسبوع قبل الماضي كان لكم فتوى عن هذين البيتين: وقد قمت باستئذان صاحب السؤال، وكان لكم توقف فيهما».
2 – الموقف الثاني: التفصيل في حكمهما على النحو التالي:
أ - «إذا كان لا يريد (في البيت الأول) المعتصم نفسه، إنما أراد أن يهيئ الله لنا قائداً عظيماً بطلاً كـ المعتصم، فإن هذا لا بأس به، ولكن يُنهَى عن إطلاق هذا اللفظ على هذا الوجه ؛ لأنه يوهم أننا ندعو المعتصم نفسه، وما أوهم الباطل فإنه ينبغي التحرز منه.
ب - «وأما إذا كان يريد الاعتصام بشخصٍ - وهو المعتصم - فهذا شركٌ أكبر ؛ لأنه دعا ميتاً ودعاء الأموات شرك؛ قال الله تبارك وتعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} فجعل الله دعاءهم عبادة».
ثم علق الشيخ -رحمه الله- على البيت الثاني وهو «أما لنا بعد صلاح الدين..» إلخ فقال:
«هذا أيضاً يقال فيه كالأول...، والبيت فيه شيء من الركاكة، وعلى كل حال هذا البيت بالنسبة للبيت الذي قبله أهون ؛ لأنه كأنه يقول: ليس لنا أحد بعد صلاح الدين يعصمنا ! فنقول له: إن هذا الإطلاق فيه نظر:
1 - لأن الذي يعصمك من الشر قبل صلاح الدين هو الله تعالى.
2 - ثم إن صلاح الدين ليس أعظم قائدٍ في الأمة الإسلامية، فأعظم قائد في الأمة الإسلامية هو رسول الله [ ثم من تلاه من الخلفاء والقواد المسلمين كخالد بن الوليد وغيره .
ووجَّه الشيخ -رحمه الله- أخيراً نصيحة لمن يستشهد بمثل هذه الأبيات فقال: «ومثل هذه الأبيات يجب على الإنسان أن يتحرز منها وألا يذكرها إلا مقرونةً ببيان أنها ليست بشيء، وأن إطلاقها لا يجوز ». اهـ.
وأَلفِتُ - قبيل الختام - انتباه القارئ الكريم إلى أن للشيخ، رحمه الله، فتاوى وتعليقات على عدد من الأبيات الشعرية لعلها لو جمعت لبلغت جزءاً لطيفاً ، كفتواه في أبياتٍ أولها: « ومَن تعرض للغربان يزجرها...» إلخ، وكذلك تعليقه على قصيدة قيلت في مدحه بعد قدومه للمدينة النبوية، وتضمنت: (عتاباً شديد اللهجة) كما يقول ناظمها.
وكذلك تعقبه للقصيدة التي قيلت في مدحه وَوَرَدَ فيها قول الناظم:
ما دام فينا ابن صالحٍ شيخُ صحوتِنا
بمثله يُرتجى التأييدُ والظفرُ
فطلب منه الشيخ تعديله ليكون:
ما دام منهاجُنا نَهجَ الأُلى سلفوا
بمثله يرتجى التأييد والظفر
وغيرها من الفتاوى والتعليقات التي لا يتسع المقام لإيرادها؛ لذا أكتفي بما تقدم ذكره، والله أعلى وأعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


اعداد: محمد أحمد العباد
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-02-2024, 08:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,032
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من تراجعات الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

تراجعات الشيخ محمد بن صالح ابن عثيمين3



باسم الله الذي له المرجع والمصير، {وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير}، المطّلع على السرائر، والمحيط بما في الضمائر، والحمد لله الذي قال في كتابه المكنون: {إنَّ اللهَ مَعَ الذِينَ اتَّقَوْا والذِينَ هُمْ مُحْسِنُون}، والصلاة والسلام على أشرف من كان بمعية الله على خير وَتـِـيـرَة، وعلى آله وصحبه الذين نصرهم {الله في مواطن كثيرة}، وبعد:
فهذه مسألة أخرى نستكمل فيها سلسلة تراجعات الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله رحمة واسعة، وهي مسألة أثير حولها الكثير من اللغط والتشنيع - قبل ما يقارب (28عاماً) – تلكم المسألة هي: قول الشيخ رحمه الله: «إن معية الله لخلقه هي معية حقيقية ذاتية» فما حكم هذه العبارة الموهمة؟ وما الذي جرى بعد قول الشيخ لهذه العبارة؟ وهل تراجع الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن هذه العبارة؟ هذا ما سنتناوله في النقاط الآتية:
أ – مسلك أهل السنة في الألفاظ المجملة:
فمن المعلوم أن من مسلك أهل السنة في العبارات المجملة التي تحتمل حقاً وتُوهِم باطلاً، وتقال في صفات الله تبارك وتعالى دون أن تَرِد أصلاً لا في القرآن ولا في السنة: أن يُستفصل من قائلها عن مراده، فإن أراد معنىً صحيحاً قُبل المعنى وإلا فلا.
ب – عبارة «الله معنا بذاته»:
- ومن تلك العبارات المجملة الموهمة: عبارة «الله معنا بذاته»، وهي وفق تأصيل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تحتمل معنيين:
1 - معنى باطلا: أن يكون معنى قوله: «معنا بذاته» أي: أن الله بذاته هو الموجود معنا في نفس المكان ، فهذا هو المعنى الذي لا شك في بطلانه(1).
2 - معنى صحيحا: أن يكون معنى قوله: «معنا بذاته» أي: أن الله بذاته هو العالم والمحيط بنا، أو أنه بذاته سبحانه الناصر والمدبِّر لنا، ونحو ذلك من مقتضيات صفة المعية.
جـ – استعمال الشيخ ابن عثيمين للعبارة السابقة وما تبعه من عواقب ونتائج:
لقد استعمل الشيخ ابن عثيمين هذه العبارة (المعية الذاتية) وأراد بها المعنى الثاني (الصحيح) ، فنتج عن ذلك اختلاف - هو باعتقادي اختلاف لفظي فقط - بين الشيخ ومخالفيه في لفظة (بذاته): هل يلزم منها ذلك المعنى الباطل (الأول في الفقرة السابقة) بحيث لا تحتمل سواه أم لا؟ (مع اتفاق الطرفين على بطلان ذلك المعنى).
أما مخالفوه فرأوا بأنه: يلزم منها ذلك المعنى الباطل وإن صرّح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله مراراً بعدم اعتقاده له، بل شنّعوا عليه حتى قال الشيخ ابن باز رحمه الله - كما في مجموع فتاواه (28 / 397): «حضر عندي جماعة من المشايخ وذكروا لي أن كثيرا من العامة وأشباههم في بريدة يشنعون كثيرا على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين بسبب ما نسب إليه من قوله: «إن معية الله مع عباده ذاتية»، وهكذا بعض طلبة العلم يشنعون عليه بسبب ذلك». اهـ.
كما ألَّف فضيلة الشيخ حمود التويجري رحمه الله كتابه «إثبات علو الله ومباينته لخلقه والرد على من زعم أن معية الله للخلق ذاتية» قاصداً الرد على الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تحديداً.
ويذكر أيضاً فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله في تعليقه على القواعد المثلى (شريط : 12) بعضَ ما أعقَبَ استعمالَ الشيخِ لتلك العبارة من مواقفَ فقال حفظه الله: أطلق – أي الشيخ ابن عثيمين - كلمة (المعية الذاتية) فتلقفها بعض الناس، ربما بحسن نية , فحمل على الشيخ وبدَّعه وشنَّعَ عليه! وكتب بعض الرد عليه!
والكلمةُ التي تكون مشتبهة تُرَدُّ إلى بقية كلام العالم, أما أن تقطع الكلمة عما قبلها فلا, بل لابد من رد الكلام بعضه إلى بعض، ورد المتشابه إلى المحكم الواضح البيِّن؛ فالشيخ ابتلي، وأوذي بالتشنيع عليه، وأنه يقول بقول الجهمية ونحوهم! لكن كلامه واضح, ومن يعرف الشيخ لا يرتاب ولا يكون عنده مشكلة أبدا. اهـ.
د – موقف الشيخ ابن عثيمين من استعمال تلك العبارة:
- أما الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فقد كان له تجاه هذه العبارة موقفان:
1 - الموقف الأول: جواز إطلاق إضافة كلمة (الذاتية) على صفة (المعية):
حيث قال رحمه الله: «عقيدتنا أن لله تعالى معية حقيقية ذاتية تليق به وتقتضي إحاطته بكل شيء علماً وقدرة وسمعاً وبصراً هو العلي بذاته وصفاته». وانظر: شرح القواعد المثلى (ص293).
2 - الموقف الثاني: التراجع عن استعمال تلك العبارة :
وأصرح ما يدل على تراجع الشيخ عن هذه العبارة سنجده في قول شيخه الشيخ ابن باز - رحم الله الجميع – حيث قال كما في فتاواه (28/397): «بعض طلبة العلم يشنعون عليه، يعني على الشيخ ابن عثيمين بسبب ذلك، مع العلم بأنه قد رجع عن قوله هذا عندي وعند جماعة غيري». اهـ.
وكذلك في قول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في القواعد المثلى (ص294 مع الشرح): «ورأيت من الواجب استبعاد» ذاتيةً؛ لأن كل كلام يوهم ولو عند بعض الناس ما لا يليق بالله تعالى فإن الواجب تجنبه». اهـ، ويقول رحمه الله في رسالةٍ أرفقها وطُبعت أيضاً مع كتاب الشيخ التويجري (إثبات علو الله ص157 إلى ص159) وَرَدَ في آخرها ما نصه: «وإنكار معية الله الذاتية واجب حيث تستلزم القول بالحلول؛ لأن القول بالحلول باطل، فكل ما استلزمه فهو باطل يجب إنكاره وردُّه على قائله كائنًا مَن كان ... قاله كاتبه : محمد الصالح العثيمين في 15/4/1404هـ»اهـ.
هـ - لماذا تجنب الشيخ تلك العبارة أو تراجع عنها كما يقال؟
الظاهر: أن الشيخ إنما تجنب هذه الكلمة لئلا يُظن فيها خلاف مقصوده فقط، وليس لاعتقاده بأنها خطأٌ في ذاته؛ فلو تأملنا كلام الشيخ الوارد في الفقرة السابقة في قوله: «.. حيث تستلزم القول بالحلول..» إلخ، لوجدنا مفهومه: أن لفظة (المعية الذاتية) إذا لم تستلزم القول بالحلول فإنها لا تعتبر باطلة؛ فلذلك يقول الشيخ رحمه الله في شرح القواعد المثلى (ص295): «ولا شك أنها – يعني النصوص من القرآن والسنة - تدل على أنه سبحانه معنا هو نفسه ولكنه فوق السموات ولا منافاة؛ لأن الله تعالى لا يقاس بخلقه، وعلى كل حال: نرى الآن أن كلمة ذاتية تجب إزالتها لئلا يتوهم متوهم أن قولنا هذا هو ما يريده أهل التعطيل وأهل الحلول... ولئلا توقع الناس وتوهم باطلاً ولو بعد أزمانٍ طويلة؛ فالكتب تبقى ويفنى الكاتب، فربما يأتي أحد فيقول: «هذا كلام فلان» فإذا أزيلت الكلمة الموهمة وأُتي بالكلام الذي يدل عليه القرآن والسنة زال المحذور، والله أعلم». اهـ.
ويؤكد ذلك أيضاً أن الشيخ رحمه الله لما سئل عام 1417 هـ في لقاء الباب المفتوح (رقم: 142، سؤال: 1) عن كتاب الشيخ التويجري – وربما غيره – حيث قال السائل: أخذت كتاباً من مكتبة المدرسة يقول فيه صاحبه: إنه يرد على فضيلتكم في قضية قديمة مطبوعة، يقول: إنكم تقولون: معية الله للخلق معية ذاتية، أرجو الفصل في هذه القضية، وهل يقرأ هذا الكتاب أم لا يقرأ؟
فكان جواب الشيخ رحمه الله: «نحن تكلمنا على مسألة المعية... ونقول: هو معنا وهو في السماء، فهو معنا حقيقة وهو في السماء، ولا منافاة(2)، وذكرنا أدلة على ذلك، منها سياق الآيات الكريمة، مثل: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} فالضمائر هذه كلها تعود إلى الله، فإذاً هو ذات، لكن بعض الناس فهم من هذا فهماً خطأً - ونحن بريئون منه والحمد لله من أول عقيدتنا إلى أن نلقى الله عز وجل – وهو أننا نقول : إن الله معنا في الأرض!
هذا لا نقول به إطلاقاً، ففهم بعض الناس هذا الفهم، وإذا فُهِمَ هذا فلا شك أن هذا منكر يجب إنكاره، فهو إذا كانت نيته حسنة لا يلام على هذا، وإن كان سيئاً فالله يتولى السرائر». اهـ.
هوامش :
1 - قال الشيخ رحمه الله: بيَّن السلف أنه لا يراد من المعية كون الله معنا بذاته ؛ فإن هذا محال عقلاً وشرعاً. انظر: فتح رب البرية (ضمن مجموع الفتاوى والرسائل 4/26).
2 - قال الشيخ رحمه الله ضمن جوابه: لا منافاة بين العلو والمعية، قد يكون الشيء معك وهو بعيد عنك؛ ولهذا العرب كان من كلامهم أنهم يقولون: ما زلنا نسير والقمر معنا، ما زلنا نسير والقطب معنا، وما أشبه ذلك، ومن المعلوم لكل أحد أن موضع القمر والقطب في السماء، وتطلق العرب عليه أنه معها، ولا يرون هذا منافياً لهذا، وإذا كان لا منافاة في العلو والمعية في حق المخلوق ففي حق الخالق من باب أولى.
كما أن الله تعالى محيط بكل شيء، السموات السبع والأرضين السبع في كفه عز وجل كخردلة، ويوم القيامة يطوي الله سبحانه وتعالى {السماء كطي السجل للكتب}، ويقول عز وجل: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً} (الزمر: 67)، كل الأرض بما فيها من بحار وأنهار وأشجار وغيرها {وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} (الزمر: 67)، كل السموات السبع التي لا يعلم قدرها إلا الله عز وجل {مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ} فالله عز وجل محيط بكل شيء. اهـ.



اعداد: محمد أحمد العباد




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-02-2024, 08:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,032
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من تراجعات الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

من تراجعات الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله (4)



باسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: فها نحن نستكمل هذه السلسلة (في تراجعات الفقيه العلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله)، ولا أخفي أن هذه المقالة سأظل أعتبرها من أمتع المقالات التي كتبتها؛ حيث تواصلت وتعرفت بسببها على عدد من الإخوة الأطباء الذين حرصت على الاستفادة منهم لكتابة تصور صحيح لهذه المسألة ومعرفة الجوانب التي ينبني عليها الحكم بالتفطير من عدمه، فلهم مني جزيل الشكر.
ثم من المعلوم أن استعمال حقن (أو نقل) الدم قد أصبح في العصر الحالي علاجاً لأمراض وحالات متعددة؛ والمسألة التي سنتطرق إليها في هذه المقالة تدور حول مدى اعتبار نقل الدم مفطراً للصائم كما يقول به عدد من الفقهاء المعاصرين (وهو القول الأول للشيخ ابن عثيمين رحمه الله)؛ أو عدم اعتباره مفطراً إلا إذا خضع لعلاج آخر (غير حقن الدم) يستلزم الإفطار كما هو القول الأخير للشيخ ابن عثيمين رحمه الله ووافقه عليه غيره من الفقهاء .
ولكن قبل أن نشرع في الكلام حول المسألة لا بد من التذكير والتأكيد على: أن كونه غير مفطر بذاته – وفق الترجيح الأخير للشيخ رحمه الله- لا يمنع إباحة الفطر للمريض الذي نقل إليه الدم، بل له أن يفطر بتناول الأطعمة أو الأدوية ثم عليه القضاء، كحال المسافر وغيره من ذوي الأعذار الذين يباح لهم الفطر.
1 - حالات تستدعي التداوي بحقن الدم:
تقدم أول الفقرة السابقة أن الحالات التي تستدعي العلاج بحقن الدم متعددة ولعل من أشهرها: الحالات التي يفقد الجسد فيها الدم كالنزيف فيتم نقل الدم لتعويض ما فقده الجسد، ومنها أيضاً مرض (الثلاسيميا) وهو مرض وراثي يسبب فقر الدم المزمن ؛ لذا يستدعي نقل الدم كل ثلاثة أسابيع تقريباً، وكذلك في مرض «تشظي الطحال» الذي ينتج عنه تضخم للطحال، وأيضاً في حالات الإصابة بسرطان الدم وبعد أخذ العلاج الكيماوي يتم تمرير سائل عبر الوريد ويتم كذلك إضافة الدم والبلازما.
وذكر أحد الأطباء أنه أمكن لحقن الدم أن يصبح علاجاً لتآكل وتكلس غضروف الركبة من خلال أخذ (50 ملم) من الدم تُعالج في أجهزة ضمن ظروف تعقيم شديد ثم تُحقن بشكل دوري في ركبة المريض.
فنسأل الله الذي وسعت رحمته وقدرته كل شيء أن يشافي ويعافي كل مبتلى بشيء من هذه الأمراض – وغيرها – وأن يجعل ذلك كفارة للسيئات ورفعة في الدرجات.. آمين آمين.
2 – قول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في المسألة:
أ - قوله الأول الذي تراجع عنه:
وهو القول بالتفطير، قال الشيخ رحمه الله «في مجموع الفتاوى والرسائل (20 / 62)»: ((المفطرات ثمانية وهي:.... - ثم قال -: وحقن الدم، مثل أن يحصل للصائم نزيف فيحقن به دم تعويضاً عما نزف منه)). اهـ.
ويقول رحمه الله في «مجالس شهر رمضان (المجلس: 14 في المفطر رقم (4)»: ((حقن الدم في الصائم...؛ لأن الدم هو غاية الغذاء بالطعام والشراب، وقد حصل ذلك بحقن الدم فيه)). اهـ.
ب - قوله الثاني الذي ذهب إليه أخيراً:
يقول رحمه الله: «الذي يُحقن به الدم وهو صائم، هل يفطر أم لا ؟ كنتُ أرى أنه يفطر، وأقول: (إذا كان الطعام والشراب مفطراً فإنه يتحول إلى دم فالدم هو لبابة الطعام والشراب فهو يفطر مثلها)، ثم بدا لي أنه لا يفطر ؛ لأنه وإن أعطى البدن قوة لكن لا يغنيه عن الطعام والشراب وليس من حقنا أن نلحق فرعاً بأصل لا يساويه». اهـ «أشرطة شرح بلوغ المرام /كتاب الصيام ح17» .
ويقول رحمه الله في إحدى حواشيه على كتابه «مجالس شهر رمضان» (المجلس: 14 المفطر: 4): «هذا ما كنت أراه من قبل ثم ظهر لي أن حقن الدم لا يفطر ؛ لأنه ليس أكلا ولا شربا ولا بمعناهما، والأصل بقاء صحة الصوم حتى يتبين فساده ؛ لأن من القواعد المقررة أن اليقين لا يزول بالشك». اهـ.
3 – هل نقل الدم يقوم مقام الغذاء؟
الذي ثبت لدي بعد سؤال عدد من الأطباء أن من نُقل إليه الدم «لن يشعر بالشبع وستظل معدته خاوية ؛ لأن الشبع يأتي من المعدة»، ولكنه في نفس الوقت ستكون «لديه القدرة على مقاومة الجوع أكثر من غيره»، فبناءً على ذلك اختلف حتى الأطباء – أعني من سألتهم - في مدى اعتباره يقوم مقام الغذاء أو لا يقوم، وقد تبع هذا الاختلاف الطبي اختلاف بين الفقهاء المعاصرين.
أما الشيخ ابن عثيمين فاختار – أخيراً - عدم التفطير، ويمكن أن يُستدل لصحة هذا الرأي بقوله [ كما في صحيح البخاري (1922) وصحيح مسلم (1102) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما لما سئل النبي [ عن مواصلة الصوم فقال: «إني لست كهيئتكم - وفي رواية الإسماعيلي قال: إنما هي رحمة الله بها إني لست كهيئتكم - إني أظل أطعم وأسقى». ومعلومٌ أنَّ هذا الطعام والشراب ليس هو الطعام الذى يأكله الإنسانُ بفمه أو الذي يملأ جوفه، وإلا لم يكن مواصلاً ولا صائماً أصلاً، وإنما هو – على ترجيح ابن القيم وغيره – شيءٌ آخر يشغله عن الجوع الحسي، كما قيل:
لها أحاديثُ من ذكراكَ تشغَلها
عن الشرابِ وتُلهِيها عن الزادِ
لها بوجهِكَ نورٌ تَستضيءُ بِه
ومن حَدِيثك في أَعقابِها حادي
إذا اشتكت من كَلالِ السَّير أَوعَدَها
روحَ اللِّقاءِ فتَحيا عند ميعادي
والشاهد من الحديث: إمكانية الاستدلال به على أن حصول القدرة والقوة للبدن والتي تعينه على مقاومة الجوع لا يستلزم الإفطار، والله أعلم.
ولذلك أيضاً يقول فضيلة الشيخ - والطبيب – د. أحمد حطيبة حفظه الله في شرحه لكتاب «الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان» (شريط: 3، وجه: ب) ما نصه:
«نقل الدم للمريض: الراجح أنه ليس فيه مادة للتغذية للإنسان، وإنما هو كعضو من الأعضاء التي تُنقل إلى الإنسان، هذا الدم في الإنسان ناقل للأغذية وناقل للأملاح وناقل للأشياء من مكان إلى مكان في الإنسان، ولا يعيش بدونه، فيحتاج إليه، فإذا نقل إليه دم فهذا ليس غذاءً وليس يجري مجرى الطعام والشراب، فالراجح أنه أيضاً لا يفطره». اهـ.

فهذا ما تيسر إيراده في هذه المقالة والله أعلى وأعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


اعداد: محمد أحمد العباد




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-03-2024, 08:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,032
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من تراجعات الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

من تراجعات الشيخ ابن عثيمين (5)



باسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وبعد: فنستكمل بعد انقطاع سلسلة الأقوال التي قال بها الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- ثم تراجع عنها، والمسألةُ التي سأتطرق إليها في هذه المقالة تدور حول نزول القرآن الكريم هي تحديداً: «هل الذي كُتب في اللوح المحفوظ القرآن بأكمله؟ أم إن الذي في اللوح المحفوظ هو مجردُ ذكرِ القرآن والإشارةِ إليه والتنويهِ به فقط؟» حيث كان للشيخ -رحمه الله- تجاه هذه المسألة موقفان:
1 – الموقف الأول: أن الذي في اللوح المحفوظ هو التنويه بالقرآن فقط:
يقول الشيخ رحمه الله في «شرح السفارينية» (عام 1408هـ، شريط: 9، الوجه: أ «بتصرف يسير»):
«ألم يُروَ أن القرآن كان مكتوباً في اللوح المحفوظ ونزل إلى بيت العزة في السماء، ثم صار ينزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم في الوقت المناسب الذي يؤمر بتنزيله فيه؟ الجواب: نعم، روي ذلك عن ابن عباس رضي الله عنه ولكن ظواهر القرآن تردُّه، ونحن لا نُطالَب إلا بما دل عليه القرآن، فأما قوله تعالى: {بل هو قرآنٌ مجيد، في لوحٍ محفوظ} (البروج 21 - 22)، فإنه لا يتعين أن يكون القرآن نفسه مكتوباً في اللوح المحفوظ لفظاً، بل يكون الذي في اللوح المحفوظ ذكره دون ألفاظه...،كما في قوله تعالى: {وإنه لفي زبر الأولين}؛ حيث معنى {وإنه} أي القرآن، {لفي زبر الأولين} والمراد بلا شك ذكره في زبر الأولين؛ لأنه ما نزل القرآن على أحد قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكن المراد ذكره».
2 - الموقف الثاني: التراجع عن القول السابق:
حيث صرَّح الشيخ -رحمه الله- بذلك قائلاً: «وكنت قبلاً أقول: إن الذي في اللوح المحفوظ (ذكر القرآن)، لا (القرآن)؛ بناءً على أنه يعرج بلفظ المضي قبل الوقوع، وأن هذا كقوله تعالى - عن القرآن -: {وإنه لفي زبر الأولين} والذي في زبر الأولين ليس القرآن وإنما ذكر القرآن والتنويه عنه، ولكن بعد أن اطلعت على قول شيخ الإسلام -رحمه الله-(1) انشرح صدري إلى أنه مكتوبٌ في اللوح المحفوظ ولا مانع من ذلك، ولكن الله تعالى عند إنزاله إلى محمدٍ صلى الله عليه وسلم يتكلم به ويلقيه إلى جبريل، هذا قول السلف وأهل السنة في القرآن». اهـ كلامه من شرح الأربعين النووية (ص351 ط: ابن حزم، القاهرة).
قلتُ: وهذا القول الأخير الذي رجع إليه الشيخ رحمه الله يؤيده القرآن والأثر والإجماع؛ حيث يقول تعالى: {بل هو قرآنٌ مجيدٌ في لوحٍ محفوظٍ} وفي قراءة نافع {في لوحٍ محفوظٌ} أي إن القرآن محفوظ في اللوح. (انظر: شرح الشاطبية للشيخ القاضي، ص379).
وجاء عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: «نزل القرآن كله مرة واحدة (من السماء العليا) في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا – في رواية: (فجُعِل في بيت العزة) - فكان الله إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئًا أنزله منه حتى جمعه». (انظر: تفسير الطبري (3/ 455، 23/ 147، 24/ 531).
ويقول القرطبي -رحمه الله- في تفسيره (2/ 297) - بعدما أشار لأثر ابن عباس رضي الله عنه- ما نصُّه: «ولا خلاف أن القرآن أُنزل من اللوح المحفوظ ليلة القدر، فوُضِع في بيت العزة في سماء الدنيا، ثم كان جبريل \ ينزل به». اهـ.
الهامش
(1) لعل كلامه المشار إليه هو ما جاء في مجموع الفتاوى (12/ 126 – 127): «ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه وغيره من السلف في تفسير قوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} أنه أنزله إلى بيت العزة في السماء الدنيا ثم أنزله بعد ذلك منجما مفرقا بحسب الحوادث، لا ينافي أنه مكتوب في اللوح المحفوظ قبل نزوله كما قال تعالى: {بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ}، وقال تعالى: {إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون}، وقال تعالى: {كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة}، فإن كونه مكتوبا في اللوح المحفوظ. وفي صحف مطهرة بأيدي الملائكة لا ينافي أن يكون جبريل نزل به من الله سواء كتبه الله قبل أن يرسل به جبريل أو بعد ذلك، وإذا كان قد أنزله مكتوبا إلى بيت العزة جملة واحدة في ليلة القدر فقد كتبه كله قبل أن ينزله، والله تعالى يعلم ما كان وما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، وهو سبحانه قد قدر مقادير الخلائق وكتب أعمال العباد قبل أن يعملوها كما ثبت ذلك في صريح الكتاب والسنة وآثار السلف». اهـ.


اعداد: محمد أحمد العباد




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

 

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 104.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 100.47 كيلو بايت... تم توفير 3.73 كيلو بايت...بمعدل (3.58%)]