تفسير آية الكرسي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أنثروبيك تعمل على ترقية وضع صوت روبوت الدردشة "كلود" بنماذج أقوى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          أين تجد الملفات التى تقوم بتنزيلها على iPhone؟.. إليك كل الأماكن المحتملة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          OpenAI توسع خدماتها الصحية بإطلاق ChatGPT Health لتقديم استشارات طبية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          OpenAI تحدث تطبيق ChatGPT لسطح المكتب بتقنية GPT Voice للتحدث أثناء العمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          تسريبات: هاتف iPhone 18 Pro Max قد يصبح أغلى آيفون على الإطلاق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 64 )           »          آبل تفاجئ مستخدمى آيفون بإصدار تجريبي جديد لـ iOS 27.. وهذه أبرز المزايا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »          واتساب يستعد لتعزيز حماية الحسابات.. كلمة مرور تحل محل رمز التحقق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 74 )           »          جوجل تعزز أمان الحسابات بميزة تسجيل الدخول عبر فيديو السيلفى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 73 )           »          5 مزايا فى iCloud ربما لا تستخدمها.. أكثر من مجرد حفظ الصور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 79 )           »          حرارة الصيف تهدد هاتفك.. 7 نصائح تحافظ على الأداء وتطيل عمر البطارية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 94 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-08-2023, 11:21 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,667
الدولة : Egypt
افتراضي تفسير آية الكرسي

تفسير آية الكرسي
يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلل، فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]؛ أما بعد[1]:
قال الله تعالى: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ [البقرة: 255].

هذه الآية تسمى آية الكرسي؛ لورود ذكر الكرسي فيها، وهي أعظم آية في كتاب الله تعالى؛ لِما ثبت في صحيح مسلم عن أُبَيِّ بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا أبا المنذر، أتدري أيَّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: يا أبا المنذر، أتدري أيَّ آية من كتاب الله معك أعظمُ؟ قال: قلت: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ [البقرة: 255]، قال: فضرب في صدري، وقال: والله لِيَهْنِكَ العلم أبا المنذر))[2].

وفي لفظ عند الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله: ((أي آية في كتاب الله أعظم؟ قال: الله ورسوله أعلم، فرددها مرارًا، ثم قال أُبيٌّ: آية الكرسي، قال: «لِيَهْنِكَ العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده، إن لها لسانًا وشفتين تُقدِّس الْمَلِكَ عند ساق العرش))[3].

وكانت أعظمَ آيةٍ؛ لِما اشتملت عليه من الأسماء الحسنى والصفات العلا لله تعالى، ونفي النقائص عنه سبحانه وتعالى.

ومن فضائلها: أنه يُرجَى لمن حافظ على قراءتها دُبُرَ كل صلاة أن يدخل الجنة؛ لِما أخرجه النسائي بإسناد جيد عن أبي أمامة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة، لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت))[4].

ومن فضائلها: أن قراءتها سببٌ لحفظ البيت والنفس من الشيطان وتسلُّطه؛ فقد أخرج البخاري وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: ((وكَّلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آتٍ فجعل يحثو من الطعام فأخذته... الحديث، وفيه: قال: دَعْنِي فإني محتاج وعليَّ عيال، لا أعود، فرحِمته، فخلَّيتُ سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة، ما فعل أسيرُك؟ قلت: يا رسول الله، شكا حاجةً شديدةً، وعيالًا، فرحِمتُه، فخلَّيتُ سبيله، قال: أما إنه قد كَذَبَكَ وسيعود، فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته، فقلت: لأرفعنَّك إلى رسول الله، وهذا آخر ثلاث مرات، أنك تزعم لا تعود، ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلماتٍ ينفعك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أويتَ إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ [البقرة: 255]، حتى تختم الآية؛ فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنَّك شيطان حتى تصبح، فخليتُ سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل أسيرك البارحةَ؟ قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها، فخليت سبيله، قال: ما هي؟ قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ [البقرة: 255]، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح - وكانوا أحرص شيء على الخير - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أمَا إنه قد صَدَقَكَ وهو كَذُوب، تعلم مَن تخاطب منذ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة؟ قال: لا، قال: ذاك شيطان))[5].

﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ [البقرة: 255]؛ أي: لا معبود بحقٍّ إلا هو، ﴿ الْحَيُّ ﴾ [البقرة: 255] الدائم البقاء، الذي لا يموت؛ كما قال سبحانه: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 26، 27]، وقال: ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ [القصص: 88].

﴿ الْقَيُّومُ ﴾ [البقرة: 255]؛ القائم بتدبير أمر الخلق في إنشائهم وأرزاقهم، ومن تمام حياته وقيوميته أنه ﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ﴾ [البقرة: 255]، والسِّنَةُ هي النُّعاس، وفي صحيح مسلم من حديث أبي موسى رضي الله عنه، قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات، فقال: ((إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفِضُ القِسْطَ ويرفعه، يُرفَع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعملُ النهار قبل عمل الليل، حجابُه النور، لو كَشَفَهُ لأحرقت سُبُحَاتُ وجهه ما انتهى إليه بصرُه من خَلْقِه))[6].

﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ [البقرة: 255] مُلْكًا وخَلْقًا، ففيها إخبار بأن الجميع عبيده، وفي ملكه، وتحت قهره وسلطانه؛ كقوله: ﴿ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ﴾ [مريم: 93 - 95].

﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ [البقرة: 255]؛ أي: لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه؛ كما قال تعالى: ﴿ وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ﴾ [النجم: 26].

﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ [البقرة: 255]؛ يعلم ماضيهم وحاضرهم ومستقبلَهم، ويعلم ما أمامهم وما خلفهم، فعلمُهُ سبحانه محيط بكل شيء؛ كما قال سبحانه: ﴿ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ [الطلاق: 12].

﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾ [البقرة: 255]؛ أي: لا يعلمون شيئًا من علم الله تعالى، ﴿ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾؛ أي: إلا بما أعلمه الله عز وجل وأطْلَعَه عليه؛ كما قال تعالى: ﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ﴾ [الجن: 26].

﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ﴾ [البقرة: 255]؛ أي: أحاط كرسِيُّــه؛ وهو موضع قَدَمَيِ الله عز وجل، ﴿ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾ [البقرة: 255]، والصحيح أن الكرسيَّ مخلوق عظيم فوق السماء السابعة غير العرش؛ كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: "الكرسيُّ موضعُ القدمين، والعرش لا يقدِرُ أحدٌ قَدْرَهُ"[7].

﴿ وَلَا يَئُودُهُ ﴾ [البقرة: 255]؛ أي: لا يُجْهِده ولا يُثْقِله ولا يشُقُّ عليه، بل هو القادر على كل شيء، ﴿ حِفْظُهُمَا ﴾ [البقرة: 255]؛ أي: حفظ السماوات والأرض، ﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ ﴾ [البقرة: 255] بذاته وصفاته، ﴿ الْعَظِيمُ ﴾ [البقرة: 255] في مُلْكِهِ.

وفي هذه الآية العظيمة فوائدُ:
منها: أن قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾ [البقرة: 255] دليلٌ على أن الله تعالى له جميع معاني الألوهية، لا يستحق الألوهية والعبودية إلا هو، فعبادةُ غيرِهِ شركٌ وضلال.

ومنها: أن هذين الاسمين (الحي القيوم)، قيل: إنهما اسم الله الأعظم، الذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئِل به أعطى؛ لأنهما جامعان لكمال الأوصاف، ولكمال الأفعال، فكمال الأوصاف في قوله: ﴿ الْحَيُّ ﴾، وكمال الأفعال في قوله: ﴿ الْقَيُّومُ ﴾.

ومنها: أن قوله تعالى: ﴿ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾ [البقرة: 255] دليلٌ على أن الله تعالى متَّصِفٌ بجميع معاني الحياة الكاملة على وجه يليق بجلاله وعظمته، قام بنفسه، واستغنى عن جميع مخلوقاته، وقام بجميع الموجودات، فأوجدها وأبقاها، وأمدَّها بجميع ما تحتاج إليه في وجودها وبقائها؛ فهي مفتقرة إليه وهو غنيٌّ عنها، ولا قِوامَ لها بدون أمره؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ﴾ [الروم: 25].

ومنها: أن قوله تعالى: ﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ﴾ [البقرة: 255] دليل على تنزيه الله تعالى عن السِّنَةِ والنوم؛ لأن السِّنَةَ والنوم إنما يَعْرِضان للمخلوق الذي يجري عليه الضُّعف[8] والعجز والانحلال، ولا يعرضان لذي العظمة والكبرياء والجلال، فلا يعتريه تعالى نقصٌ ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه، بل هو ﴿ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ [الرعد: 33]، شهيد على كل شيء، لا يغيب عنه شيء، ولا تخفى عليه خافية.

ومنها: أن قوله تعالى: ﴿ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ [البقرة: 255] دليلٌ على سَعَةِ ملك الله تعالى وعظمته، فله تعالى ملك السماوات والأرض وما فيهن وما بينهما.

ومنها: أن قوله تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ [البقرة: 255] دليل على إثبات الشفاعة لله تعالى وحده، فكل الوُجَهاء والشُّفَعاء عبيدٌ له مماليك، لا يُقدِمون على شفاعة حتى يأذن لهم؛ كما قال الله تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [الزمر: 44]، وقال تعالى: ﴿ وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى ﴾ [النجم: 26].

ومنها: أن في قوله تعالى: ﴿ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾ [البقرة: 255] دليلًا على إحاطة علم الله تعالى بجميع الكائنات، ماضيها ومستقبلها، فقوله: ﴿ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ﴾؛ أي: من الأمور المستقبلة التي لا نهاية لها، ﴿ وَمَا خَلْفَهُمْ ﴾؛ أي: من الأمور الماضية، فهو سبحانه يعلم ما كان، وما يكون، وما هو كائن كيف يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، فلا يحجُزه زمان ولا مكان، فعلمه محيط بكل شيء؛ كما قال الله تعالى: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [الأنعام: 59].

ومنها: أن قوله تعالى: ﴿ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ﴾ [البقرة: 255] فيه إثبات الكرسي، وأنه حق، والكرسي من أكبر المخلوقات، والعرش أكبر منه بأضعاف لا يعلمها إلا الله تعالى، فالكرسي في العرش كحلقة مُلْقاة في فَلَاة، وسِع السماوات والأرض، والله مستغنٍ عن العرش والكرسي، ولم يستوِ على العرش لاحتياجه إليه، بل لحكمة يعلمها، وهو منزَّه عن أن يحتاج إلى العرش أو ما دونه؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [العنكبوت: 6]، وقال أيضًا: ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97]، فشأنُ الله تبارك وتعالى أعظمُ من ذلك، بل العرش والكرسي محمولان بقدرته وسلطانه.

ومنها: أن قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ [البقرة: 255] دليل على أن الله تعالى له العلوُّ المطلق؛ علوُّ الذات، وعلو القَدْرِ، وعلو القهر، وهو العظيم الذي لا شيءَ أعظمُ منه، فهو ذو العظمة في ذاته وسلطانه وصفاته.

[1] أصل هذه المقالة هو كتابي: "تفسير سورتي الفاتحة والبقرة"، وهو منشور على شبكة الألوكة.

[2] أخرجه مسلم (810).

[3] أخرجه أحمد (21278).

[4] أخرجه النسائي في الكبرى (9848).

[5] أخرجه البخاري (2311).

[6] أخرجه مسلم (179).

[7] أخرجه عبدالرزاق في تفسيره (3030).

[8] الضُّعف بالضم: يكون في الجسد على وجه الخصوص، أما الضَّعف بالفتح: فيكون في الجسد والرأي والعقل؛ [انظر: معجم الفروق اللغوية للعسكري (1316)].




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-08-2023, 01:47 AM
سعيد رشيد سعيد رشيد غير متصل
عضو متميز
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
مكان الإقامة: الجزائر
الجنس :
المشاركات: 423
الدولة : Algeria
افتراضي رد: تفسير آية الكرسي

بارك الله فيك ونفع بك
رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 61.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.74 كيلو بايت... تم توفير 2.11 كيلو بايت...بمعدل (3.41%)]