|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
تفسير جامع البيان عن تأويل آي القرآن الإمام محمد بن جرير الطبري الجزء السادس تَفْسِيرِ سُّورَةِ آل عمران الحلقة (394) صــ 228 إلى صــ 242 [ ص: 228 ] 6667 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة قال : حدثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال : لما أصاب الله قريشا يوم بدر ، جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يهود في سوق بني قينقاع حين قدم المدينة ثم ذكر نحو حديث أبي كريب عن يونس . 6668 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال : كان من أمر بني قينقاع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمعهم بسوق بني قينقاع ، ثم قال : يا معشر اليهود ، احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة ، وأسلموا ، فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل ، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم ! فقالوا : يا محمد ، إنك ترى أنا كقومك ! لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت فيهم فرصة ! إنا والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس . 6669 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس قال : ما نزلت هؤلاء الآيات إلا فيهم : " قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد " إلى " لأولي الأبصار " . 6670 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن جريج عن عكرمة في قوله : " قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد " قال فنحاص اليهودي في يوم بدر : لا يغرن محمدا أن غلب قريشا وقتلهم ! إن قريشا لا تحسن القتال ! فنزلت هذه الآية : " قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد " . [ ص: 229 ] قال أبو جعفر : فكل هذه الأخبار تنبئ عن أن المخاطبين بقوله : " ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد " هم اليهود المقول لهم : " قد كان لكم آية في فئتين " الآية - وتدل على أن قراءة ذلك بالتاء ، أولى من قراءته بالياء . ومعنى قوله : " وتحشرون " وتجمعون ، فتجلبون إلى جهنم . وأما قوله : " وبئس المهاد " وبئس الفراش جهنم التي تحشرون إليها . وكان مجاهد يقول كالذي : - 6671 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم عن عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : " وبئس المهاد " قال : بئسما مهدوا لأنفسهم . 6672 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله . القول في تأويل قوله ( قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة ) قال أبو جعفر : يعني بذلك - جل ثناؤه - : قل ، يا محمد ، للذين كفروا من اليهود الذين بين ظهراني بلدك : " قد كان لكم آية " يعني : علامة ودلالة على صدق ما أقول إنكم ستغلبون وعبرة ، كما : - 6673 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة : [ ص: 230 ] " قد كان لكم آية " عبرة وتفكر . 6674 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه ، عن الربيع مثله إلا أنه قال : ومتفكر . " في فئتين " يعني : في فرقتين وحزبين و " الفئة " الجماعة من الناس . " التقتا " للحرب ، وإحدى الفئتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن كان معه ممن شهد وقعة بدر ، والأخرى مشركو قريش . " فئة تقاتل في سبيل الله " جماعة تقاتل في طاعة الله وعلى دينه ، وهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه " وأخرى كافرة " وهم مشركو قريش ، كما : - 6675 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس : " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله " أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببدر " وأخرى كافرة " فئة قريش الكفار . 6676 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس مثله . 6677 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال حدثني حجاج عن ابن [ ص: 231 ] جريج عن عكرمة : " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله " محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه " وأخرى كافرة " قريش يوم بدر . 6678 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : " قد كان لكم آية في فئتين " قال : في محمد وأصحابه ، ومشركي قريش يوم بدر . 6679 - حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله . 6680 - حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله " قال : ذلك يوم بدر ، التقى المسلمون والكفار . قال أبو جعفر : ورفعت : " فئة تقاتل في سبيل الله " وقد قيل قبل ذلك : " في فئتين " بمعنى : إحداهما تقاتل في سبيل الله - على الابتداء ، كما قال الشاعر : فكنت كذي رجلين رجل صحيحة ورجل رمى فيها الزمان فشلت [ ص: 232 ] وكما قال ابن مفرغ : فكنت كذي رجلين : رجل صحيحة ورجل بها ريب من الحدثان فأما التي صحت فأزد شنوءة ، وأما التي شلت فأزد عمان وكذلك تفعل العرب في كل مكرر على نظير له قد تقدمه ، إذا كان مع المكرر خبر ترده على إعراب الأول مرة ، وتستأنفه ثانية بالرفع ، وتنصبه في التام من الفعل والناقص ، وقد جر ذلك كله ، فخفض على الرد على أول الكلام ، كأنه يعني إذا خفض ذلك : فكنت كذلك رجلين : كذي رجل صحيحة ورجل سقيمة . وكذلك الخفض في قوله : " فئة " جائز على الرد على قوله : " في فئتين التقتا " في فئة تقاتل في سبيل الله . وهذا وإن كان جائزا في العربية ، فلا أستجيز القراءة به ، لإجماع الحجة من القرأة على خلافه . ولو كان قوله : " فئة " جاء نصبا ، كان جائزا أيضا على قوله : " قد كان لكم آية في فئتين التقتا " مختلفتين . [ ص: 233 ] القول في تأويل قوله ( يرونهم مثليهم رأي العين ) قال أبو جعفر : اختلفت القرأة في قراءة ذلك . فقرأته قرأة أهل المدينة : ( ترونهم ) بالتاء ، بمعنى : قد كان لكم أيها اليهود آية في فئتين التقتا ، فئة تقاتل في سبيل الله ، والأخرى كافرة ، ترون المشركين مثلي المسلمين رأي العين . يريد بذلك عظتهم ، يقول : إن لكم عبرة ، أيها اليهود ، فيما رأيتم من قلة عدد المسلمين وكثرة عدد المشركين ، وظفر هؤلاء مع قلة عددهم بهؤلاء مع كثرة عددهم . وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفة والبصرة وبعض المكيين : ( يرونهم مثليهم ) بالياء ، بمعنى : يرى المسلمون الذين يقاتلون في سبيل الله الجماعة الكافرة مثلي المسلمين في القدر . فتأويل الآية على قراءتهم : قد كان لكم ، يا معشر اليهود ، عبرة ومتفكر في فئتين التقتا : فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة ، يرى هؤلاء المسلمون مع قلة عددهم هؤلاء المشركين في كثرة عددهم . فإن قال قائل : وما وجه تأويل قراءة من قرأ ذلك بالياء ؟ وأي الفئتين رأت صاحبتها مثليها ؟ الفئة المسلمة هي التي رأت المشركة مثليها ، أم المشركة هي التي رأت المسلمة كذلك ، أم غيرهما رأت إحداهما كذلك ؟ قيل : اختلف أهل التأويل في ذلك . فقال بعضهم : الفئة التي رأت الأخرى مثلي أنفسها الفئة المسلمة رأت عدد الفئة المشركة مثلي عدد الفئة المسلمة ، قللها الله - عز وجل - في أعينها حتى رأتها مثلي عدد أنفسها ، ثم قللها في حال أخرى فرأتها مثل عدد أنفسها . [ ص: 234 ] ذكر من قال ذلك : 6681 - حدثنا موسى قال : حدثنا عمرو قال : حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره ، عن مرة الهمداني عن ابن مسعود : " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين " قال : هذا يوم بدر . قال عبد الله بن مسعود : قد نظرنا إلى المشركين ، فرأيناهم يضعفون علينا ، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدا ، وذلك قول الله - عز وجل - : ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ) [ سورة الأنفال : 44 ] فمعنى الآية على هذا التأويل : قد كان لكم ، يا معشر اليهود ، آية في فئتين التقتا : إحداهما مسلمة والأخرى كافرة ، كثير عدد الكافرة ، قليل عدد المسلمة ، ترى الفئة القليل عددها الكثير عددها أمثالا أنها إنما تكثر من العدد بمثل واحد ، فهم يرونهم مثليهم . فيكون أحد المثلين عند ذلك : العدد الذي هو مثل عدد الفئة التي رأتهم ، والمثل الآخر الضعف الزائد على عددهم . فهذا أحد معنيي التقليل الذي أخبر الله - عز وجل - المؤمنين أنه قللهم في أعينهم . والمعنى الآخر منه : التقليل الثاني ، على ما قاله ابن مسعود : وهو أن أراهم عدد المشركين مثل عددهم ، لا يزيدون عليهم . فذلك التقليل الثاني الذي قال الله - جل ثناؤه - : ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ) . وقال آخرون من أهل هذه المقالة : إن الذين رأوا المشركين مثلي أنفسهم ، هم [ ص: 235 ] المسلمون . غير أن المسلمين رأوهم على ما كانوا به من عددهم لم يقللوا في أعينهم ، ولكن الله أيدهم بنصره . قالوا : ولذلك قال الله - عز وجل - لليهود : قد كان لكم فيهم عبرة ، يخوفهم بذلك أن يحل بهم منهم مثل الذي أحل بأهل بدر على أيديهم . ذكر من قال ذلك : 6682 - حدثنا محمد بن سعد قال حدثني أبي قال حدثني عمي قال حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة " أنزلت في التخفيف يوم بدر ، فإن المؤمنين كانوا يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وكان المشركون مثليهم ، فأنزل الله عز وجل : " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين " وكان المشركون ستة وعشرين وستمائة ، فأيد الله المؤمنين . فكان هذا الذي في التخفيف على المؤمنين . قال أبو جعفر : وهذه الرواية خلاف ما تظاهرت به الأخبار عن عدة المشركين يوم بدر . وذلك أن الناس إنما اختلفوا في عددهم على وجهين . فقال بعضهم : كان عددهم ألفا وقال بعضهم : ما بين التسعمائة إلى الألف . ذكر من قال : " كان عددهم ألفا " . 6683 - حدثني هارون بن إسحاق الهمداني قال : حدثنا مصعب بن المقدام قال : حدثنا إسرائيل قال : حدثنا أبو إسحاق عن حارثة عن علي قال : سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر ، فسبقنا المشركين إليها ، فوجدنا فيها رجلين ، منهم ، رجل من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط . فأما القرشي فانفلت ، وأما مولى [ ص: 236 ] عقبة فأخذناه ، فجعلنا نقول : كم القوم ؟ فيقول : هم والله كثير شديد بأسهم ! فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه ، حتى انتهوا به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له : كم القوم ؟ فقال : هم والله كثير شديد بأسهم ! فجهد النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن يخبره كم هم ، فأبى . ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأله : " كم ينحرون من الجزر ؟ قال : عشرة كل يوم . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : القوم ألف . 6684 - حدثني أبو سعيد بن يوشع البغدادي قال : حدثنا إسحاق بن منصور عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال : أسرنا رجلا منهم - يعني من المشركين - يوم بدر ، فقلنا : كم كنتم ؟ قال : ألفا . ذكر من قال : " كان عددهم ما بين التسعمائة إلى الألف " : 6685 - حدثنا ابن حميد قال : حدثنا سلمة قال قال ابن إسحاق : حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال : بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - نفرا من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له عليه ، فأصابوا راوية من قريش : فيها أسلم ، غلام بني الحجاج ، وعريض أبو يسار غلام بني العاص . فأتوا بهما [ ص: 237 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهما : كم القوم ؟ قالا كثير ! قال : ما عدتهم ؟ قالا لا ندري ! قال : كم ينحرون كل يوم ؟ قالا يوما تسعا ، ويوما عشرا . قال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : القوم ما بين التسعمائة إلى الألف . 6686 - حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد عن قتادة قوله : " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين " ذلكم يوم بدر ، ألف المشركون أو قاربوا ، وكان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا . 6687 - حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة في قوله : " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة " إلى قوله : " رأي العين " قال : يضعفون عليهم ، فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين ، يوم بدر . 6688 - حدثنا المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا ابن أبي جعفر عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين " قال : كان ذلك يوم بدر ، وكان المشركون تسعمائة وخمسين ، وكان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ثلاثمائة وثلاثة عشر . 6689 - حدثني القاسم قال : حدثنا الحسين قال حدثني حجاج قال : قال ابن جريج : كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثمائة وبضعة عشر ، والمشركون ما بين التسعمائة إلى الألف . [ ص: 238 ] قال أبو جعفر : فكل هؤلاء الذين ذكرنا مخالفون القول الذي رويناه عن ابن عباس في عدد المشركين يوم بدر . فإذ كان ما قاله من حكينا قوله - ممن ذكر أن عددهم كان زائدا على التسعمائة - [ صحيحا ] ، فالتأويل الأول الذي قلناه على الرواية التي روينا عن ابن مسعود ، أولى بتأويل الآية . وقال آخرون : كان عدد المشركين زائدا على التسعمائة ، فرأى المسلمون عددهم على غير ما كانوا به من العدد . وقالوا : أرى الله المسلمين عدد المشركين قليلا آية للمسلمين . قالوا : وإنما عنى الله - عز وجل - بقوله : " يرونهم مثليهم " المخاطبين بقوله : " قد كان لكم آية في فئتين " . قالوا : وهم اليهود ، غير أنه رجع من المخاطبة إلى الخبر عن الغائب ، لأنه أمر من الله - جل ثناؤه - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقول ذلك لهم ، فحسن أن يخاطب مرة ، ويخبر عنهم على وجه الخبر مرة أخرى ، كما قال : ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة ) [ سورة يونس : 22 ] وقالوا : فإن قال لنا قائل : فكيف قيل : " يرونهم مثليهم رأي العين " وقد علمتم أن المشركين كانوا يومئذ ثلاثة أمثال المسلمين ؟ قلنا لهم : كما يقول القائل وعنده عبد : " أحتاج إلى مثله " فأنت محتاج إليه وإلى مثله ، ثم يقول : " أحتاج إلى مثليه " فيكون ذلك خبرا عن حاجته إلى مثله ، وإلى مثلي ذلك المثل . وكما يقول الرجل : " معي ألف وأحتاج [ ص: 239 ] إلى مثليه " . فهو محتاج إلى ثلاثة . فلما نوى أن يكون " الألف " داخلا في معنى " المثل " صار " المثل " اثنين ، والاثنان ثلاثة . قال : ومثله في الكلام : " أراكم مثلكم " كأنه قال : أراكم ضعفكم " وأراكم مثليكم " . يعني : أراكم ضعفيكم . قالوا : فهذا على معنى ثلاثة أمثالهم . وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن الله أرى الفئة الكافرة عدد الفئة المسلمة مثلي عددهم . وهذا أيضا خلاف ما دل عليه ظاهر التنزيل ؛ لأن الله - جل ثناؤه - قال في كتابه : ( وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا ويقللكم في أعينهم ) [ سورة الأنفال : 44 ] ، فأخبر أن كلا من الطائفتين قلل عددها في مرأى الأخرى . قال أبو جعفر : وقرأ آخرون ذلك : ( ترونهم ) بضم التاء ، بمعنى : يريكموهم الله مثليهم . قال أبو جعفر : وأولى هذه القراءات بالصواب قراءة من قرأ : " يرونهم " بالياء ، بمعنى : وأخرى كافرة يراهم المسلمون مثليهم - يعني : مثلي عدد [ ص: 240 ] المسلمين ، لتقليل الله إياهم في أعينهم في حال ، فكان حزرهم إياهم كذلك ، ثم قللهم في أعينهم عن التقليل الأول ، فحزروهم مثل عدد المسلمين ، ثم تقليلا ثالثا ، فحزروهم أقل من عدد المسلمين ، كما : - 6690 - حدثني أبو سعيد البغدادي قال : حدثنا إسحاق بن منصور عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال : لقد قللوا في أعيننا يوم بدر ، حتى قلت لرجل إلى جنبي : تراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة . قال : فأسرنا رجلا منهم فقلنا : كم كنتم ؟ قال : ألفا . وقد روي عن قتادة أنه كان يقول : لو كانت : " ترونهم " لكانت " مثليكم " . 6691 - حدثني المثنى قال حدثني عبد الرحمن بن أبي حماد عن ابن المبارك عن معمر عن قتادة بذلك . قال أبو جعفر : ففي الخبرين اللذين روينا عن عبد الله بن مسعود ، ما أبان عن اختلاف حزر المسلمين يومئذ عدد المشركين في الأوقات المختلفة ، فأخبر الله - عز وجل - - عما كان من اختلاف أحوال عددهم عند المسلمين - اليهود ، على [ ص: 241 ] ما كان به عندهم ، مع علم اليهود بمبلغ عدد الفئتين إعلاما منه لهم أنه مؤيد المؤمنين بنصره ، لئلا يغتروا بعددهم وبأسهم ، وليحذروا منه أن يحل بهم من العقوبة على أيدي المؤمنين ، مثل الذي أحل بأهل الشرك به من قريش على أيديهم ببدر . وأما قوله : " رأي العين " فإنه مصدر " رأيته " يقال : " رأيته رأيا ورؤية " و " رأيت في المنام رؤيا حسنة " غير مجراة . يقال : " هو مني رأي العين ، ورئاء العين " بالنصب والرفع ، يراد : حيث يقع عليه بصري ، وهو من " الرأي " مثله . و " القوم رئاء " إذا جلسوا حيث يرى بعضهم بعضا . فمعنى ذلك : يرونهم - حيث تلحقهم أبصارهم وتراهم عيونهم - مثليهم . [ ص: 242 ] القول في تأويل قوله ( والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار ( 13 ) ) قال أبو جعفر : يعني بقوله - جل ثناؤه - : " والله يؤيد " يقوي " بنصره من يشاء " . من قول القائل : " قد أيدت فلانا بكذا " إذا قويته وأعنته " فأنا أؤيده تأييدا " . و " فعلت " منه : " إدته فأنا أئيده أيدا " ومنه قول الله - عز وجل - : ( واذكر عبدنا داود ذا الأيد ) [ سورة ص : 17 ] ، يعني : ذا القوة . قال أبو جعفر : وتأويل الكلام : قد كان لكم يا معشر اليهود ، في فئتين التقتا ، إحداهما تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة ، يراهم المسلمون مثليهم رأي أعينهم ، فأيدنا المسلمة وهم قليل عددهم ، على الكافرة وهم كثير عددهم حتى ظفروا بهم - معتبر ومتفكر ، والله يقوي بنصره من يشاء . ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |