محمود سامي البارودي .. مصر بين الحنين والوجع - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4984 - عددالزوار : 2106022 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4565 - عددالزوار : 1383345 )           »          5 حاجات خلى بالك منها قبل شراء شفاط المطبخ.. احذر من مستوى الضوضاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          طريقة عمل كيك آيس كريم بخطوات بسيطة.. لو عندك حد عيد ميلاده قرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          كيف تجعل طفلك يتمتع بشخصية مستقلة؟.. 5 خطوات هتساعدك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          وصفات طبيعية لعلاج تقشر اليدين.. خليهم زى الحرير وأنعم كمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          جددى إطلالتك الكلاسيكية بـ 5 رسومات عيون مميزة ومناسبة للصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          إزاى تستغلى الصيف والحر وتخسرى وزنك الزائد؟.. 4 خطوات هتساعدك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          طريقة عمل تشيز كيك الزبادى بالفراولة بدون فرن.. حلوى خفيفة وسريعة التحضير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          5 أطعمة تحافظ على رشاقة جسمك وزيادة كولاجين بشرتك.. خليها فى روتينك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-08-2022, 06:13 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,590
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محمود سامي البارودي .. مصر بين الحنين والوجع

وكما الشَّجاعة مفتاح إلى العز والسّؤدد والحرية، كذلك الكرم مفتاح إلى عالم واسع من الأخلاق والشيم الّتي تدل على العراقة والاكتفاء وعزة النَّفس. ومن هنا، يكون الكرم فعلاً لا قولاً، ويكون مرتبطًا بالآنيَّة لا بالمماطلة كما يكون أصالة لا ادِّعاء. إنَّ شاعرنا يبرع في التَّحليل النَّفسي للكرم، فالكرم فياض، معطاء، مقدام، ذو كلمة حازمة واضحة لا تأويل فيها ولا خبايا ولا زمن يتباطأ أو يتثاءب أو يوشك على مرض مفاجئ أو انقطاع مميت.

الكرم فعل لا يقدر عليه إلا العريق الأجداد الكريم النسب والخلق. الكرم فعل سريع شجاع تنبئ عنه حاجة ملحَّة استجيبت:
يفيضونَ بالمعروفِ فيْضًا فليسَ في
عطائِهِم وعدٌ ولا بَعْدَهُ مَطْلُ[16]

فَزُرْهُم تجدْ معروفَهُم داني الجنى
عليكَ وبابَ الخيرِ ليسَ له قفلُ[17]



إن قومًا جمعوا الفروسية إلى الكرم وصدق التّعامل، يستحقون مِن شاعرنا أن يتوقف عندهم طويلاً ليلقي الضَّوء على صفحاتهم المجيدة الّتي عادت بالخير - لا عليهم فحسب - بل على المشرق العربي الّذي كاد لولاهم أن ينسحق فأنقذوه.

على أن شاعرنا يتوجع بالدرجة ذاتها الّتي يفخر فيها بأجداده. فهم، رغم إقامتهم في داخله ورغم استعادته لهم بالفعل - الاستمرار وبالقول - البعث، ورغم إحيائه لهم في ذاكرة الأيام وإنعاشها بالمآثر، قد رحلوا.

إنه يشعر بالغصة! ونحن لا نشعر عادة بالغصة لفقدان أمر غير ذي قيمة، بل العكس هو الصّحيح؛ لذا فهو يحاول الوقوف موقفَ حياد مِن الزَّمن الّذي يجتاح الأمم دونما تفريق بين قوم وقوم:
عمروا الأرضَ مدةً ثم زالوا
مثلما زالَتِ القرونُ اجتياحا[18]




بيد أنه لا يلبث أن يتخلى عن الحياد في موقفه من الزّمان، فيرى في اجتياحه لهم بالذَّاتِ عبثًا ولهوًا وملولاً وغدرًا وإزالة استقرار أو تفجير شمل:
أقاموا زمانًا ثم بدَّدَ شملَهُم
مَلولٌ مِن الأيامِ شيمتُهُ الغدرُ[19]




ويعود مِن جديد لمحاوِلاً استيعاب لعبة الزّمان العابثة المؤمنةِ دائمًا وأبدًا بالتّغيير:
لعمركَ ما حَيٌّ وإنْ طالَ سيرُهُ
يُعَدُّ طليقًا والمَنونُ له أسْرُ

وما هذه الأيام إلا منازلٌ
يَحُلُّ بها سَفْرٌ ويتركها سَفْرُ[20]




وإذ يصل إلى بعض مِن رضا لا يخلو مِن وجع، يحاول شاعرنا أن يتقبل الواقع أكثر، فيجمّله ويضفي عليه مِن أفكاره الإيجابية ما يجعله أكثر قبولاً.

إنه يلاحق آثار الزَّمن، ويجد لنظرية النّسب العريق في الآثار موضعًا يدخل منه مِن الباب الواسع؛ فهذه الآثار - رغم عدم موازاتها للواقع الّذي كان يجب أن يسود - آثار طيبة عابقة بالعطر والمجد:
فلم يبقَ منهم غيرُ آثارِ نعمةٍ
تَضُوعُ بريَّاها[21] الأحاديثُ والذِّكْرُ[22]



النّعمة تكمن في الحرية الّتي علمها قومه للأمم وتكمن في الأثر المتروك على العلا:
ماتوا كرامًا وأبقوا للعُلا أثرًا
نالَتْ به شرفَ الحريَّةِ الأمَمُ[23]




والعُلا أثر لا يستهان به ولا يمحى:
إنَّ العلا أثرٌ تحيا بذُكرَتِه
أسماءُ قومٍ طوى أحسابَها القِدَمُ[24]




وإن كان لا بد مِن الإقناع أو الاقتناع بأن الآثار لا تصمت، بل تتحدث بطلاقة حين يكون الماضي يستحق أن يُتَحَدث عنه، فليس أمام شاعرنا إلا موقفان:
الأول: دعاء بالسّقيا لمن رحل على عادة العرب القدامى:
فسَقاهم مُنَزِّلُ الغَيثِ سَحْلاً
يجعل النَّبتَ لِلْعراءِ وِشاحا[25]




والثّاني: إبقاء على طيب الذّكر من خلال استمرار الأبناء بما قام به الآباء، والمرء قادر - إن شاء - على متابعة رحلة المجد.

هنا يتصالح الشّاعر مع الزمن إذ يثبت له أن الاستمرارية فعل ممكن عندما يكون الوارث على قدر مسؤولية الإرث العظيم:
لنا الفضلُ فيما قد مضى وهو قائِمٌ
لدينا وفيما بعدَ ذاكَ لنا الفضلُ[26]




مِن الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل، والمجد إرث يعتز به ويحافظ عليه. وإن زال، فلا بدَّ وأن يكون زواله مؤقتًا مِن أجل إعادته إلى صانعيه. كان المجد مدرسة أيضًا لشاعرنا.


[1] الخافقان: المشرق والمغرب أو أفقاهما.

[2] النزائع: الغرائب أو النجائب التي تنزع إلى أصل كريم* الأعراف: جمع عرف، وهو الشعر النابت في رقبة الفرس.

[3] الديوان، ص217، والخدارية: العقاب، وهو طائر من عتاق الطير ويضرب بها المثل في القوة وسرعة الطيران* فتخاء: من صفات العقاب، أي لين الجناح لأنها إذا انحطّت كسرت جناحيها وغمزتهما.

[4] الديوان، ص428.

[5] الديوان، ص425.

[6] علي محمد الحديدي، ع.س، ص36.

[7] مساعير: جمع مسعار (بوزن مفتاح): اسم آلة من سعرت النار؛ أي: أوقدتها وألهبتها، وقومه مساعير حرب: أي يقدمون على الحرب فيؤججون نارها.

[8] الديوان، ص425.

[9] علي محمود الحديدي، ع.س، 37.

[10] الوترات: ج وترة: اسم مرة من وترت الرّجل، أدركته أو قتلت حميمه فأفردته منه.

[11] الديوان، ص425.

[12] عباس محمود العقاد: شعراء مصر وبيئاتهم في الجيل الماضي (القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1950)، ص133 - 134.

[13] م.ن، ص.ن.

[14] الديوان، ص217.

[15] الديوان، ص217.

[16] الديوان، ص426.

[17] نفسه، ص427.

[18] الديوان، ص117.

[19] الديوان، ص218.

[20] الديوان، ص218.

[21] وللشاعر بيت يتحدث عن ريا الآثار يقول فيه:
وقد تنطق الآثار وهي صوامت
ويثني برياه على الوابل الزهر

[الديوان، ص218].

[22] الديوان، ص218.

[23] نفسه، ص602.

[24] نفسه، ص603.

[25] الديوان، ص117، السّحل: الدلو العظيمة إن كانت مملوءة. الوشاح: أي فرعان من لؤلؤ وجوهر منظومان يخالف بينهما معطوف أحدهما على الآخر، أو أديم عريضٌ يرصّع بالجواهر تشده المرأة بين عاتقها وكشحها، والمراد غيث غزير يجعل النبات زينة للفضاء.


[26] الديوان، ص429.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.14 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.43 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.99%)]