المسؤولية عن السلوك الأخلاقي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 189 - عددالزوار : 4493 )           »          6 حيل بسيطة تنقذ الطبخة لو الملح زاد منك فى الأكل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          طريقة عمل لفائف البطاطس بالدجاج والخضار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          إزاى تختارى المكياج المناسب للون بشرتك فى الشتاء؟ دليل شامل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          7 مشروبات دافئة ومغذية تهوّن ليالى الشتاء الباردة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          7 خطوات سهلة لروتين مسائى للبشرة الجافة فى الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          8 أخطاء تتلف سكين المطبخ دون أن تشعرين.. هتخليها تلمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          طريقة عمل أقماع التورتيلا بالدجاج والمشروم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          4 فوائد لغسل الوجه صباحا بالماء البارد حتى فى الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          وصفات طبيعية لترطيب البشرة وحمايتها من جفاف الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى التنمية البشرية وعلم النفس
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى التنمية البشرية وعلم النفس ملتقى يختص بالتنمية البشرية والمهارات العقلية وإدارة الأعمال وتطوير الذات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 25-08-2022, 12:45 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,135
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المسؤولية عن السلوك الأخلاقي

المسؤولية عن السلوك الأخلاقي
د. أحمد الخاني




ثانياً: مجال المسؤولية، وأبعادها:
أ. مجال المسؤولية:
إن مجال المسؤولية الحياة كلها، وتنقسم إلى قسمين:
مسؤولية فردية، ومسؤولية غيرية، أو اجتماعية.

المسؤولية الأولى لها مجالان:
المجال الداخلي والمجال الخارجي الظاهري. فالأول مسؤولية الإرادة والقصد والتصميم، فالعزم على فعل شيء كاف لتحمل مسؤوليته، إن خيراً فخير وإن شراً فشر.

أما الوساوس وحديث النفس، فلا يدخل في نطاق المسؤولية.

أما المجال الظاهري للمسؤولية فهو السلوك المادي المحسوس الناتج عن قصد واختيار، وبناء على ذلك فلا يكون الإنسان مسؤولاً عن سلوكه الناتج عن إكراه واضطرار، وكذلك السلوك الناتج عن الخطأ والنسيان.

ب- أبعاد المسؤولية الأخلاقية:
إن السلوك المسؤول عنه له بعدان:
البعد المادي، والبعد النفسي أو الوجداني.

في البعد الأول:
ننظر إلى مدى ما يترتب على السلوك؛ فعلاً كان أو كلاماً، من نفع أو ضرر، ومن آثار تتبعه وتنشأ عنه.

وفي البعد الثاني:
ننظر في قياس المسؤولية إلى مدى ما يتخذ الفعل من القداسة أو البشاعة في أعماق قلوب الناس، فالقتل مثلاً أبشع من السرقة، والتضحية بالنفس من أجل الدفاع عن الإسلام أقدس من التضحية بالمال من أجل الغرض نفسه.

أما القسم الثاني من المسؤولية وهو المسؤولية عن سلوك، الآخر.

فالإنسان مسؤول مسؤولية فردية، ولكن ضمن إطار الجماعة كمثل إنسان في سفينة وأراد أن ينقر في موضعه الخاص به، فإذا لم يأخذ ركاب السفينة على يده ولم يمنعوه غرق وغرقوا.

فالمسؤولية فردية وجماعية في آن معًا.

فالمسؤولية عن السلوك الأخلاقي تدعو إلى تهذيب النفس وتنقية القلب ليسعد الفرد والمجتمع، وقد ربطت الأخلاق بالجزاء.

الجزاء الأخلاقي:
إن أي قانون لا يستند إلى قوة تدعمه لا يكون له قيمة عملية وسواء كان هذا القانون وجدانياً أخلاقياً، أو مادياً، تصور أن قانون المرور ينص على احترام السائقين الناس عند تجاوز الطريق، ويترك تنفيذ هذا القانون لسائق السيارة، فإن هذا القانون لا تكون له قيمة عملية فالسيارات ليست مجبرة على الالتزام بهذا القانون، فإن وضعت إشارة مرور ولم يكن للإشارة ما يحميها للالتزام باحترامها، فالمشكلة تبقى قائمة.

ولكن إذا نص القانون على الالتزام بإشارة المرور، ووضع لمخالفيها جزاء، فإن هذا القانون تصبح له هيبة، وسيلتزم السائق بتعليمات المرور، وإن خالفها فإنه يتلقى الجزاء بقوة القانون.

وفي مجال الأخلاق، شتان بين محسن ومسيء قال الله تعالى ﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ [القلم: 35، 36].

والجزاءات متنوعة، فمنها:
الجزاء الإلهي.
والجزاء الوجداني.
والجزاء الطبيعي.
والجزاء الاجتماعي.

1- الجزاء الإلهي:
لا نفهم من كلمة (الجزاء) العقوبة فقط، فهي تطلق على الثواب، كما تطلق على العقاب، الثواب في حالة الاستقامة، والعقاب في حالة الشذوذ والانحراف عن تعاليم الله تعالى.

من قلوبهم السعادة مهما أوتوا من عرض الدنيا، بأن يجعل صدرهم ضيقاَ حرجاً كأنما يصَّعَّد في السماء، يعيش عيشة ضنكاً كما قال الله عز وجل: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124].

وأخروي: بأن يدخر لهم العذاب في نار جهنم يوم القيامة وهو يوم الجزاء.

﴿ قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى ﴾ [طه: 125-126].

أما المحسنون فإن الله تعالى يحييهم حياة طيبة، بانشراح صدورهم في هذه الحياة الدنيا، فهم سعداء ن ولا يفهم من السعادة ما يفهمه أهل الدنيا، من حيازة المال الكثير والجاه العريض، والحصول على المتمنى بأيسر طريه وأسهل سبيل، فقد تكون حياة هؤلاء السعداء شظفاً في العيش، إذا حضروا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يُفتقدوا، ولكنهم في سعادة كما قال أحدهم لو عرفها الملوك لقاتلونا عليها.

كان شيخ الإسلام ابن تيمية في نعيم دونه نعيم السلاطين في أبهة ملكهم وخدمهم وحشمهم، فالسجن خلوة مع الله تعالى، والنفي سياحة والقتل شهادة في سبيل الله.

أما الجزاء الأخروي فلهم الجنة قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأحقاف: 13، 14].

3- الجزاء الوجداني:
وهذه خاصية تتصل بتلك، وهي هذا الشعور الداخلي الذي يحس به كل إنسان بالفرح أو الغم، بعد كل فعل حسن أو قبيح.

قال علماء علم النفس:
إن المجرمين تحت عقاب مستمر وإن نجوا من العقاب القانوني أو انتهوا منه. يقول الدكتور عادل العوا (أما عذاب الوجدان أو وخز الضمير وتأنيبه فهو ألم معنوي ينتج عن تصور شر وقع والإنسان مسؤول عنه، إنه هو الذكرى التي تعض قلب المجرم ولا تفارقه ليل نهار).

ومن هنا يقول الفيلسوف الفرنسي (هنري برغسون) عندما يصف نفسية المجرم وشعوره الباطني عندما يحاول إخفاء جريمته (فالمجرم في محاولته إخفاء جريمته حتى يقضي على كل معرفة يمكن أن يتطرق إلى نفس إنسان، كأنه يحاول أن يبطل الجرم نفسه، وبعد أن يظفر بإخفاء جريمته عن الناس لا يستطيع أن يخفيها عن نفسه، هو ما زال يعرف أنه مجرم، ومعرفته هنا تنأى به عن المجتمع شيئاً فشيئاً بعد أن كان يرجو أن يظل فيه بمحو آثار الجريمة أنه يعرف أن الاحترام الذي كان يوجه إليه الآن، إنما يوجه إلى شخصه السابق الذي لم يعد موجوداً، ويعرف أن المجتمع لا يخاطبه هو، بل يخاطب شخصاً آخر غيره.إنه يعرف من هو، فيعيش بين الناس وهو أكثر عزلة مما لو كان يحيا في جزيرة خالية، فقد انقطع عن المجتمع).

وقد عبر الرسول صلى الله عليه وسلم عن عذاب الوجدان وبين كيف أنه يؤدي إلى سقم الجسم فقال: (من ساء خلقه عذب نفسه، ومن كثر همه سقم بدنه).

هذا في حال إخفاء الجريمة، أما في حال انكشافها فيستمر معه، تأنيب الضمير، وشعوره بفقد شخصيته في المجتمع.


أما حالة الإنسان الذي لم يرتكب الجرائم والآثام، فإن صفاء وجدانه يجعله يشعر بالابتسامة الداخلية ويشعر في قرارة نفسه بطريقة لا شعورية وبصفة دائمة بالخيرية والسرور المستمر.

3- الجزاء الطبيعي:
إن الخارجين على النظام الخلقي سينال جزاءه من الطبيعة نفسها، مثل الإصابة بالأمراض، كالإصابة بالأمراض السرية بسبب ارتكاب جريمة الزنى أو تناول المسكرات.

وتجاوز حد قانون الاعتدال في العمل يؤدي إلى الإصابة بالإرهاق النفسي والعصبي، ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينهى عن الإفراط حتى في العبادة.

ومتى روعيت القوانين الأخلاقية فالطبيعة تجازي الناس بالحياة السعيدة التي يسودها الاطمئنان والرخاء والمحبة.

4- الجزاء الاجتماعي:
وهو نوعان، مادي وأدبي.

النوع الأول، هو ما يقرره المجتمع من عقاب للمنحرف ومكافأة للمستقيم الصالح.

وقد قرر الإسلام عقوبات مختلفة بحسب الجرائم المرتكبة، وأعطى حق تنفيذ العقوبة للمجتمع منها عقوبة الزنى مثلاً فقال تعالى ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [النور: 2].


أما النوع الثاني من الجزاء فهو الجزاء الأدبي، وهو عدم الثقة به، ولا يجد الاحترام من الناس.

وبمقابل إسقاط القيمة الأدبية للفاسقين، أمر الإسلام برفع القيمة الأدبية للصالحين ورفع درجاتهم).

خصائص الجزاءات الأخلاقية:
1- إن الإسلام ربط بين الأخلاق بالجزاء ربطاً لا انفصام له، سواء أكان هذا الجزاء عاجلاً أم آجلاً.

2- ربط الإسلام مصير الإنسان بالعمل الأخلاقي، فنتيجة الأخلاق الحسنة السعادة في الحياتين ونتيجة الأخلاق السيئة الشقاوة والتعاسة في الدارين.

3- إن ربط القيم الأخلاقية بالجزاءات المتنوعة، له قيمة تربوية لتنشئة الصغار والكبار، ولنجاح التربية الأخلاقية في المراحل التعليمية المختلة، وذلك أن معرفة الناشئ بتلك الأنواع من الجزاءات المترتبة على السلوكيات الأخلاقية تعد من أقوى الحوافز والدوافع القوية إلى الالتزام الدائم بالقيم الأخلاقية.

إن الإسلام أكثر من الجزاءات الأخلاقية لدفع الناس إلى الالتزام بالقيم الأخلاقية وذلك يدل على اهتمام الإسلام بتلك القيم في بناء الفرد والمجتمع أو الأمة)[4].

ومما هو معلوم أن الإنسان لا يحتاج إلى المعرفة، بل يحتاج أكثر إلى تطبيق المعرفة، ومَن مِن البشر لا يعرف الفضائل من الرذائل؟ ولكن، كم من البشر من يخرج من الفضائل إلى نقيضها؟ وقد ربى القرآن الكريم الأمة الإسلامية على أن تلتزم بالكلمة وألا يخرج المسلم إلى خلافها قال الله تعالى ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الصف: 2، 3].


المصدر: كتاب "الأخلاق الإسلامية وأهميتها للحياة الإنسانية"


[1] علم الأخلاق الإسلامية ص 252.

[2] الثقافة الإسلامي للشيخ عبد الرحمن حبنكه والشيخ محمد الغزالي ص 199.

[3] رياض الصالحين للإمام النووي ط2 ص 3.

[4] علم الأخلاق الإسلامية د. مقداد ص 280 ....

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 89.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 88.11 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.91%)]