|
ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
![]() سُلَيمان (متذكرًا): آه، صحيح، لقد قدَّم لي مَرْوان الصك مكتوبًا جاهزًا. الحاج علي: هل وقَّعه أمامك؟ سُلَيمان (متذكرًا): لا، ولم أشك؛ لأنَّه جاري في المحلِّ الذي يجاورني، وقال لي: إنك متعجِّل. القاضي: والشاهدانِ، هل وقَّعا أمامك على الصك؟ سُلَيمان (متذكرًا): نعم، هذه أذكرها جيدًا. الحاج علي: وقَّعَا على الورق أم تظاهرا بالتوقيع؟ سُلَيمان (يتذكر): لقد أمسكا القلم أمامي، وربما وقَّعا أو لم يوقعا، لا أذكر تحديدًا، ولكن كل واحد أمسك الصك وحرَّك القلم أمامي على الورقة. القاضي: ربما تظاهرا، ولم يوقعا. سُلَيمان: إذًا، ما الحل؟ القاضي: لا حل عندي، أيُّ اتهام لا بد أن يكون بدليل موثق، ودليلك مزيف، والشاهدان لا يعرفانِك، وأنكَرا الحادثة، ولولا أني أراك طيبًا، لقبضتُ عليك بتهمة التزييف والادعاء الكاذب. سُلَيمان (يواصل نحيبه): حسبي الله ونعم الوكيل. القاضي: لا تقنط يا أخي، وعسى الله أن يعوِّضك خيرًا. (ينصرف سُلَيمان، وهو يردد: حسبي الله ونعم الوكيل، ويضرب كفًّا بكف، ثم يُظلم المشهد، وينفتح على الحكيم ومعه الطفلان: هيثم وزهرة). هيثم: ياه، هكذا تكون المؤامرة. زهرة: حرام هذا، الكل تآمر على الرجل. الحكيم: نعم يا أحبابي، هذا ظلم ولا شك، ولكن على مَن يقع الخطأ؟! هيثم: على مَرْوان والشاهدين طبعًا. زهرة: لا، هيثمُ، وعلى سُلَيمان أيضا. هيثم: لماذا؟ زهرة: لأنه لم ينتبه لخديعة مَرْوان منذ اللحظة الأولى. هيثم: إنه جارُه في المحل والسوق، ولهما سِنون في العلاقة بينهما. الحكيم: نعم يا هيثم، إنَّ حسنَ الظن أمر طيب، ولكن الحرص واجب. زهرة: المثل العربي يقول: احرِصْ ولا تخوِّن. الحكيم: أحسنتِ يا زهرة؛ أي: ننتبه للناس ولا نتهمهم بالخيانة. زهرة: لقد خدع مَرْوانُ سُلَيمانَ: صك مزور، وشاهدان كاذبان. الحكيم: واستطاع أن يجعل الشاهدين يخدعان سُلَيمان في التوقيع. هيثم: وهكذا تضيع ثروة الرجل المسكين، الذي ذهب للحج. الحكيم: انظرا يا أحبابي، لقد اكتملت الجريمة كما توهم مَرْوان وصاحباه، وفرَّ المجرم من العدالة بمكر وخُبث، ونجح فيما أراد. زهرة (متأثرة): إن ما يحزنني الخيانةُ مِن جار لجاره، وصديق لصديقه، وكيف أن مَرْوان خطط هذا التخطيط ليأخذ مال صديقه. هيثم: وما النتيجة إذًا يا أستاذنا؟ ألا يوجد حل لهذا الرجل المسكين؟ الحكيم: إذًا صدق سؤالك الأول يا هيثم؛ لقد نجح المجرم بأساليبه التي تفنن فيها، وبالفعل يوجد حل، ولكن بطريقة مختلفة. (يضاء جانب من المسرح، حيث نرى سُلَيمان في منزله مع زوجته زبيدة وحوله أولاده الصغار يلعبون، وقد جلس على الأرض صامتًا، وركبته الهموم). زبيدة: خيرًا يا سُلَيمان، ماذا ستفعل؟ سُلَيمان: كل شيء بقضاء الله. زبيدة: حمدًا لله على قضائه، ولكن لتعمَلْ مِن أجل أولادنا، وحتى تستمر حياتنا. سُلَيمان: ليس لدي مال لأعمل. زبيدة: يمكنك أن تفتح الدكان، وتبيع أي شيء. سُلَيمان: صعب! لقد كنت تاجرًا ميسورًا. زبيدة: فكِّر فيما أقول. سُلَيمان (متفكرًا): يمكنني أن آخُذَ بضاعة من بعض التجار بالأجل، وأبيعها، ثم أسدد ثمنها. زبيدة: هذا ما أقصده. سُلَيمان: ولكن الربح بسيط في هذه الحالة. زبيدة: نرضى به. سُلَيمان (بغَيْظ): وهل أترك أموالي تذهب بهذه البساطة؟! زبيدة: وماذا بيدك أن تفعل؟ سُلَيمان: لا بد أن أفكر في طريقة أسترد بها حقي. زبيدة: نعم، لا تسكت عن حقك، (تصمت مفكرة، ثم تقول): لماذا لا تشكوه إلى شخصٍ آخرَ غيرِ القاضي؟ سُلَيمان: إن القاضي هو المختص بالنظر في الشكاوى، وأنا بلا أدلة ولا شهود. زبيدة: اذهب إلى الوالي، حاكم المدينة، هو رجل طيب، وذكي، واعرِضْ عليه المشكلة، ربما يكون لديه حل. سُلَيمان (متشكِّكًا): أي حل والقاضي قد حكم بيننا؟! زبيدة: لن تخسر شيئًا، اذهب له؛ لعل الله يجعل لك مخرَجًا. سُلَيمان: سأحاول، المهم سأفتح دكاني؛ لتستمر بنا الحياة. (مشهد السوق، حيث نرى دكان سُلَيمان مواجهًا لدكان مَرْوان، يجلس سُلَيمان أمام دكانه، يعرض بعض الأقمشة، والملابس البسيطة، فيما مَرْوان ينظر له بشماتة، ومعه مُحمَّد الخياط وزيد تاجر القماش). مَرْوان (بصوت عال مستهزئًا): آه يا ليل يا عين، على الحظ "الشين". مُحمَّد (ضاحكًا): الحياة فرصة، والشاطر يلعب ويفوز. زيد (زاعقًا): يا جماعة، الدنيا شطارة، والشطارة راحة طول العمر. سُلَيمان (متطلعًا بحسرة لهم، ثم يتقدم إلى وسط المسرح وحيدًا): حسبي الله ونعم الوكيل، اللهم أجُرْني في مصيبتي، وعوِّضْني خيرًا، (يتقدم للأمام) ولكن ماذا أفعل؟ هل أسكت على أموالي تضيع مني بحيلة ومكر؟ لقد أدركت الآن الخديعة، إنهم ثلاثة أصحاب، عصابة واحدة، لا شك أنهم تقاسموا المال بينهم بعدما تآمروا عليَّ، وها هم الآن يضحكون ويستمتعون، وقد أكلوا مالي، حسبي الله ونعم الوكيل، (يتذكر) آه، لقد ذكرَتْ لي زبيدة زوجتي أن أذهب للوالي، إنه رجل طيب، وذكي، والكل يشهد بذلك، سأذهب له وأشكو الظلم بعد شكواي لله سبحانه، لن أخسرَ شيئًا، سأذهب وأحكي له، ولكن ماذا لو قال لي: إنني بلا دليل ولا شهود؟ سأقول له: لقد كانت مؤامرة، واستغلوا غفلتي، وحسن ظني بهم، نعم سأقول له ذلك، سأذهب. (إظلام). (ينفتح المشهد على مجلس الوالي، حاكم المدينة، حيث يجلس على مقعد فخم، وحوله الحرس، وبجانبه الحاجب وبعض الأعوان). الحاجب: مولاي، هناك رجلٌ بالباب، يطلب لقاءكم، ويقول: إن له مَظلِمة. الوالي: قل له يذهب للقاضي. الحاجب: لقد ذهب للقاضي فعلًا، ولكنه لم يستطِعْ نيلَ حقه. الوالي: لماذا؟ هل يشكو القاضي لنا؟ الحاجب: لا، وإنما يقول: لقد كانت مؤامرة عليه، مِن صديق له، إنه حزين جدًّا، ويقول: إن الدنيا أُغْلقت في وجهه. الوالي: أدخِلْه، ونسمع منه. (يدخل سُلَيمان، حزينًا، مترددًا، يتطلع للوالي ولمن حوله). سُلَيمان: السلام عليكم جميعًا ورحمة الله وبركاته. الوالي ومن معه: وعليك السلام ورحمة الله. الوالي: ما اسمك يا أخي؟ سُلَيمان: سُلَيمان... سُلَيمان أبو داود، تاجر في السوق. الوالي: أهلًا وسهلًا، خيرًا، ماذا عندك؟ سُلَيمان: لقد سافرت للحج يا مولاي، وأودَعْتُ كل أموالي، وهي عشرة آلاف دينار، بعدما صفَّيْت تجارتي، عند جاري في السوق، وكتب لي صكًّا وأحضر شاهدينِ، ولكن عندما عدت وطالبتُه بالمال أنكر، وعندما ذهبت للقاضي اكتشفت أن الصك ليس بخطه ولا توقيعه، ولا توقيع الشاهدين، كانت مؤامرة عليَّ، وأعترف أنني كنت مخطئًا، ولكن هل أترك أموالي تضيع؟ الوالي (متفكرًا): وهل فحص القاضي الصك وأحضر الشاهدينِ؟ سُلَيمان: نعم، وتستطيع أن تراجعه في ذلك. الوالي: سننظر في الأمر، ابقَ في دكانك، وسنرسل لك. سُلَيمان (بتردُّد): سمعًا وطاعة يا مولاي. (إظلام). (نفس الديكور السابق، حيث يدخل سُلَيمان بقلق على الوالي). سُلَيمان: السلام عليكم ورحمة الله، يا سيدي الوالي. الوالي (مبتسمًا): وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، أهلا بك يا سُلَيمان. سُلَيمان: لقد أرسلتَ في طلبي يا سيدي. الوالي: نعم، لقد أرسلت رجالي، وعيوني؛ ليتعرَّفوا أمرك، وقد ظلوا في السوق أيامًا، يسألون، ويتعرَّفون، حتى عرَفوا أنك على حق، وأنها بالفعل مؤامرة ضدك، صاغها مَرْوان بإحكام، مستغلًّا طيبتك وحسن ظنك. سُلَيمان (مبتهجًا): جزاك الله خيرًا، لقد أرحتَ بالي، آن لي أن أسترد حقوقي وأموالي، وأرفع رأسي بين الناس. الوالي: مهلًا، مهلًا، ليس الأمر بهذه السهولة، لقد صاغ خديعةً ومؤامرة، ولا يمكن أن آمره برد مالك دون دليل. سُلَيمان: أنت الوالي! بيدك كل شيء! الوالي: وما دمتُ أنا الوالي، فهل أقوم بعمل ضد النظام والقانون؟ سُلَيمان (بحرقة): سيدي الوالي، لقد تأكدتَ بنفسك أنه خدعني، هو ومن معه؛ فهل ستتركه يلهو بأموالي؟ الوالي (بابتسامة هادئة): إذا كان هو قد انتصر عليك بالخداع والحيلة، فسنحاربه بنفس سلاحه. سُلَيمان: كيف سيدي الوالي؟ الوالي: سأخبرك بالطريقة، ولكن عليك أن تنتبه لها جيدًا، وتكون في غاية السرية، (ناظرًا للحاجب): لا تُدخِل علينا أحدًا. الحاجب: أمرك يا مولاي. الوالي (متوجهًا إلى سُلَيمان): اسمع، سنقوم بعمل خطة، أتمنى أن تعيَها جيدًا؛ لأن نجاحها في قدرتك على الإخفاء والحيلة. سُلَيمان: أنا رهن إشارتك يا مولاي. الوالي: إذًا، اسمَع وأدرك جيدًا ما أقوله. (يدخل الوالي في حوار مع سُلَيمان، بصوت منخفض، فيما ينصت سُلَيمان إليه مُطَأطِئًا رأسه، وتنخفض الإضاءة تدريجيًّا، ثم إظلام). * * * (ينفتح المشهدُ على السوق؛ حيث نرى دكان سُلَيمان ومَرْوان، والناس غادون ورائحون، يجلس سُلَيمان أمام دكانه الذي امتلأ ببضاعة جديدة، مرتديًا ثوبًا فخمًا، ويتحدَّث مع زبائنه بضحك، بينما ينظر مَرْوانُ إليه متعجبًا ومعه مُحمَّد وزيد). مَرْوان: ماذا حدث لصاحبنا؟! فجأة، وخلال أسابيع، يعمِّر محله بالبضائع، ويلبَس ثوبًا جديدًا فخمًا، والزبائن تملأ محله. زيد (هامسًا): الناس تقول: إن له قريبًا يسمى الحاج "مُحمَّد بنعبدالعالي"، أحد كبار تجار مدينة القيروان، وهو صديق للوالي، ولما علم بما حدث لسُلَيمان، أرسل له أموالًا كثيرة وساعده. مُحمَّد (مواصلًا): بل يقولون: إن قريبه هذا صديق للوالي، وقد عرَّفه على الوالي، وبات سُلَيمان مِن أصدقاء الوالي أيضًا. مَرْوان: معقول! سُلَيمان يكون له كل هذا! زيد: المشكلة أنه أصبح مِن أصدقاء الوالي. مَرْوان: وما المشكلة في ذلك؟ مُحمَّد (بخوف): ما المشكلة؟! (ها ها ها) تخيَّلْ أنك صِرت من أصدقاء الوالي، وأصبحت من حاشيته، والمقربين منه. زيد: نعم، أصبح لك نفوذ كبير، وصلات مع رجال الشرطة، وكبار التجار، وغيرهم. مُحمَّد (بحسد): يبدو أن الدنيا ستضحك لك سريعًا. مَرْوان (هازئًا): أنا لا أصدِّق هذا الكلام، كلام لا يعقل أبدًا، أنا أعرف سُلَيمان مِن سنين، ليس له في هذا اللون. زيد: كيف؟ مَرْوان: سُلَيمان دائمًا في حاله، قليل الكلام، لا يختلط بالتجَّار، ولا يذهب إلى الحكام، هو رجل بسيط، وليس له في هذه الحكايات. مُحمَّد (متعجبًا): ومن أين جاءته هذه الأموال الكثيرة؟ مَرْوان: أبدًا، لقد سمعتُ أنه يأخذ بضاعة بالأجل، والأقساط. زيد: بالأقساط؟ مُحمَّد: معقول؟! مَرْوان (هازئًا): نعم، هذا هو الموضوع، أنا أعرفه جيدًا، مسكين، وساذج. (إظلام). (نفس الديكور السابق، ونرى سُلَيمان أمام محله، ومَرْوان معه زيد ومُحمَّد، يرتفع صوت المنادي معلنًا مرورَ الوالي). المنادي: أيها الناس، أيها الناس، والينا وحاكمنا الكريم سيتفضل بالمرور في السوق، نظِّموا بضائعكم، ونظفوا شوارعكم، ورحبوا بواليكم. مَرْوان: ما الخبر؟ الوالي لا يمر في السوق إلا نادرًا. زيد: هو معتاد على المرور كل شهور. مَرْوان: ولكنه يفضِّل المرور في السوق الكبير. مُحمَّد: هيا ننظِّم البضاعة، وننظف أمام المحل. (ينشغلون بتنظيم البضاعة، والتنظيف أمام المحل، فيما يرتفع صوت المنادي معلنًا قدوم الوالي، حيث يبرز موكب الوالي، ونرى عددًا من الجنود يتقدمون الموكب، ثم يبرز الوالي راكبًا عربة خشبية يجرها الخيل، أو بعض الجنود، يقف الناس في السوق احترامًا للوالي [ويمكن أن ينفذ هذا المشهد عبر تقنية السينما]، تستمر مسيرة الوالي حتى يقف أمام محل سُلَيمان، الذي يُهرَعُ إليه مسلِّمًا عليه، حيث يرتفع صوتهما بالحوار، فيما مَرْوان ورفيقاه يتناقشان). الوالي: أهلًا بالحبيب، كيف الحال؟ سُلَيمان: الحمد لله يا سيدي الوالي، شرف لنا قدومك إلى دكاننا البسيط. الوالي: أنت غالٍ، ومِن طرف صديقنا الغالي الحاج "مُحمَّد بنعبدالعالي"، ونِعم الرجال هو، ونِعم التجَّار هو. سُلَيمان: يسلِّم عليك كثيرًا الحاج مُحمَّد، ويدعو لك بالخير. الوالي: سلامي له، وأرجو أن تمر علينا في مجلسنا؛ لنكرمك، ونأنَسَ بوجودك دائمًا يا حاج سُلَيمان، سلام الله عليك. سُلَيمان: وعليك السلام يا مولاي. (ينصرف الوالي، فيما نسمع الحوار بين مَرْوان ورفيقيه). زيد: أرأيتما؟! صدق كلام الناس. مُحمَّد: نعم، صار سُلَيمان من المقربين للوالي. زيد: أين كلامك يا مَرْوان؟ لقد صدق كلام الناس في السوق، هنيئًا لك يا سُلَيمان. مَرْوان (بغَيْظ): إنني متعجب، كيف لهذا الرجل الذي خدعناه أن يصل للوالي، ويصبح مِن المقربين منه؟! زيد: عن طريق قريبه التاجر الكبير. مَرْوان: ولكنني لم أسمع منه أبدًا عن هذا التاجر! مُحمَّد: لأنه - كما قلت - بسيطٌ، وغير مهتم بهذه الأمور. مَرْوان (بثقة مصطنعة): عمومًا، نحن في حالنا، وهو في حاله. مُحمَّد (هازئًا): ماذا تقول؟ وهل تظن أن سُلَيمان سيتركك في حالك؟ زيد (مكملًا): بعدما فعلنا فيه ما فعلنا. مَرْوان: وماذا سيفعل؟ مُحمَّد: يكفي أن يحكي القصةَ للوالي، وسيصدقه الوالي، وتكفيه أيضًا وساطة قريبه التاجر الكبير. مَرْوان (بخوف): وماذا يعني هذا؟ زيد (مرعوبًا): يعني أننا جميعًا مهدَّدون. مَرْوان: ولكن القاضي برَّأنا؟ مُحمَّد (مكملًا): ... والوالي صديق لسُلَيمان، وأيهما أقوى؛ الوالي أم القاضي؟ زيد (بخوف أشد): طبعًا الوالي، ويستطيع أن يسلِّط علينا الشرطة، ورجاله، وأفراد حاشيته من التجار والأعيان، وندخل في مشاكل كثيرة، وقد يمنعون بضائعهم عنا، ويمنعون الناس مِن الشراء منا. زيد: ويمكن أن يكون قد حكى للوالي نفسه، وقد يكون الوالي ينظر في أمرنا قريبًا، ليرى كيف يجازينا. مُحمَّد: ... ولن نقدِر على مواجهتهما! مَرْوان (وقد تملَّكه الخوف): وماذا سنفعل؟ زيد: لا بد أن نتصالَحَ مع سُلَيمان. مَرْوان: وكيف نصالحه وقد حدث منا ما حدث؟ مُحمَّد: تقصِد يا زيد أن نعيد أمواله؟ زيد (برعب): أنا عن نفسي سأرجع نصيبي من المال له، وخاصة أن ضميري يؤنِّبُني على ما فعلتُه مع هذا الرجل. مُحمَّد (بتردد): وأنا أيضًا، لا نريد مشاكل، وقبل أن يتخذ الوالي أي تصرف معنا، لا نريد عقوبةً أو سجنًا أو تشهيرًا بين الناس. مَرْوان: وكل ما فعلناه يضيع، إن نصيبي مِن الأموال في تجارة وبضائع. زيد ومُحمَّد: أنت حرٌّ، سنذهب نحن. مَرْوان: لا، لا تذهبا، سأتصرَّف وأعطيه أمواله، انتظروا عليَّ. (إظلام). (نفس الديكور السابق، ونرى سُلَيمان أمام محله، حيث يأتي مَرْوان ومُحمَّد وزيد حاملين لفاتٍ قماشيةً بها المال). مَرْوان: السلام عليك يا حاج سُلَيمان. سُلَيمان (متعجبًا): أهلًا وسهلًا، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مَرْوان: كيف الحال يا حاج؟ سُلَيمان: بخير والحمد لله. زيد (بمودة): بصراحة، نريد أن نعتذرَ لك. سُلَيمان: تعتذرون لي؟ مُحمَّد: أجل، على ما حدث منا. سُلَيمان (غير مصدق): ما حدث منكم؟! مَرْوان: نعم، لقد راجَعْنا أنفسنا، وعلِمْنا أننا أخطأنا في حقك؛ فأرجو أن تسامحنا، وسنرد لك أموالك كلها. سُلَيمان: جزاكم الله خيرًا، ولكن لماذا فعلتم ذلك؟ زيد: تُبْنا إلى الله، وعلِمْنا أن المال الحرامَ لا يدوم. مُحمَّد: المهم أن تقبَلَ اعتذارَنا وتسامحنا. مَرْوان: ونعِدُك أن نكون أوفياءَ لك، وأرجو أن نعود كما كنا، جيرانًا أصدقاء. سُلَيمان (وهو يتناول المال سعيدًا): إن شاء الله، لقد كان درسًا تعلَّمنا كلُّنا منه الكثيرَ والكثير، سامحكم الله تعالى. (يظلم المشهد، وينفتح على الحكيم ومعه الطفلان: هيثم وزهرة). الحكيم: ما رأيكما يا حبيبيَّ فيما حدث؟ زهرة: استطاع الوالي أن يتأكد من خديعة مَرْوان لسُلَيمان؛ ولذا فقد ناصره إلى النهاية، وبخديعة بسيطة. هيثم : إن خديعة الوالي فعلًا بسيطة؛ فقد أظهَر مناصرته لسُلَيمان وصداقته له، وبالتالي تخويف مَرْوان. الحكيم: والأهم أن الوالي تأكد بنفسه وعبر عيونه أن سُلَيمان تعرَّض لخديعة كبيرة، وهذا ما جعله يسارع لنجدة سُلَيمان. زهرة: إن ما ذهب بالحيلة يأتي بالحيلة، ولكن حيلة الشرير شرٌّ عليه، وحيلة الطيب خير له. هيثم (مكملًا):... وأنه لا يأسَ مع مَن يحاول ويجتهد، مهما كان العدو مكَّارًا. الحكيم: والأهم من هذا، أنه مهما يظن الإنسان نفسه ذكيًّا، فهناك من هو أذكى منه، ولا توجد جريمة دون عقاب، ولا يضيع حق ما دام وراءه مطالب.
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |