|
|||||||
| ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#11
|
||||
|
||||
![]() شرح العمدة لابن تيمية كتاب الحج (2) تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية من صــ 103الى صــ 116 (47) وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ - وَسُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ يُخَضِّبُ رِجْلَهُ بِالْحِنَّاءِ إِذَا تَشَقَّقَتْ، فَقَالَ: الْحِنَّاءُ مِنَ الزِّينَةِ، وَمَنْ يُرَخِّصُ فِي الرَّيْحَانِ يُرَخِّصُ فِي الْحِنَّاءِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: تُكْرَهُ الزِّينَةُ لِلْمُحْرِمِ، وَتُمْنَعُ الْمُحْرِمَةُ مِنَ الزِّينَةِ، وَلَا فِدْيَةَ فِي الزِّينَةِ. وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَكْرَهُ الزِّينَةَ ; لِأَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْحُلِيِّ وَلَمْ يَجْزِمْ بِالْكَرَاهَةِ وَإِنَّمَا نَقَلَهُ عَنْ عَطَاءٍ ; لِأَنَّ الزِّينَةَ مِنْ دَوَاعِي النِّكَاحِ فَكُرِهَ لِلْمُحْرِمِ كَالطِّيبِ، وَلِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ لَمَّا مُنِعَتْ مِنَ النِّكَاحِ مُنِعَتْ مِنَ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ، وَالْمُحْرِمَةُ تُشْبِهُهَا فِي الْمَنْعِ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ فَكَذَلِكَ فِي تَوَابِعِهِ مِنَ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ. بِخِلَافِ الصَّائِمَةِ وَالْمُعْتَكِفَةِ، فَإِنَّهَا لَا تُمْنَعُ مِنْ عَقْدِ النِّكَاحِ وَإِنَّمَا تُمْنَعُ مِنَ الْوَطْءِ ; وَلِأَنَّ زَمَانَ الْإِحْرَامِ يَطُولُ كَزَمَانِ الْعِدَّةِ، فَالدَّاعِي إِلَى النِّكَاحِ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَسِيلَةٌ إِلَيْهِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ بِخِلَافِ مَا قَصُرَ زَمَانُهُ قَدْ يُسْتَغْنَى بِوَقْتِ الْحِلِّ عَنْ وَقْتِ الْحَظْرِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يَجْتَنِبَ النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَالْكُحْلَ الْمُطَيَّبَ، وَالدَّوَاءَ الَّذِي فِيهِ طِيبٌ رَطْبًا كَانَ أَوْ يَابِسًا، ثُمَّ قَالَ فِيمَا لِلْمَرْأَةِ وَمَا تُمْنَعُ مِنْهُ: وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَكْتَحِلَ بِمَا فِيهِ طِيبٌ، وَمَا لَا طِيبَ فِيهِ، فَفَرَّقَ فِي الْكُحْلِ السَّاذَجِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، لَكِنَّ الْمُعْتَدَّةَ أَشَدُّ مِنْ حَيْثُ تُمْنَعُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْ مَنْزِلِهَا، فَكَانَتْ أَشَدَّ مِنَ الْمُحْرِمَةِ، وَلَا فِدْيَةَ فِي الزِّينَةِ ; لِأَنَّ الْمُتَزَيِّنَ لَا يَسْتَمْتِعُ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَسْتَمْتِعُ بِهِ غَيْرُهُ مِنْهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ طَيَّبَ الْمُحْرِمُ الْمَيِّتَ، فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ. فَأَمَّا الْكُحْلُ إِذَا كَانَ فِيهِ طِيبٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، فَيَكْتَحِلُ بِهِ وَيَفْتَدِي. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طِيبٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ زِينَةٌ: فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ زِينَةٌ، مِثْلُ الْكُحْلِ الْأَسْوَدِ وَنَحْوِهِ: كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ إِذَا قَصَدَ بِهِ الِاكْتِحَالَ لِلزِّينَةِ لَا لِلْمَنْفَعَةِ وَالتَّدَاوِي، وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا. وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْمَنْفَعَةَ وَكَانَتْ بِهِ ضَرُورَةٌ إِلَيْهِ، مِثْلُ: أَنْ يَخَافَ الرَّمَدَ أَوْ يَكُونَ أَرْمَدَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ مَقَامَهُ جَازَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: وَيَغْسِلُ الْمُحْرِمُ ثِيَابَهُ، وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَيَتَدَاوَى بِالْأَكْحَالِ كُلِّهَا مَا لَمْ يَكُنْ كُحْلٌ فِيهِ طِيبٌ. وَأَمَّا إِنْ قَامَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ضَرُورَةٌ، وَلَكِنْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ جَازَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ - فِي رِوَايَةِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدٍ - لِأَنَّهُ قَالَ: يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ بِالْإِثْمِدِ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الزِّينَةَ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، وَكَذَلِكَ عَلَى رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ جَوَّزَ لَهُ التَّدَاوِيَ بِكُلِّ كُحْلٍ لَا طِيبَ فِيهِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ غَيْرُهُ مَقَامَهُ أَوْ لَا يَقُومَ. وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ: لَا تَكْتَحِلُ الْمَرْأَةُ بِالسَّوَادِ إِلَّا بِالذَّرُورِ: فَيُكْرَهُ إِذَا كَانَ فِيهِ زِينَةٌ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الزِّينَةَ إِذَا لَمْ تَدْعُ إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ، وَقَدْ خَصَّ الْمَرْأَةَ بِالذِّكْرِ ; وَذَلِكَ لِمَا رَوَى نَبِيهُ بْنُ وَهْبٍ: «أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ اشْتَكَى عَيْنَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُكَحِّلَهَا، فَنَهَاهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُضَمِّدَهَا بِالصَّبِرِ، وَحَدَّثَهُ عَنْ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ»، وَفِي رِوَايَةٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ أَضْمِدْهُمَا بِالصَّبِرِ، فَإِنَّ عُثْمَانَ حَدَّثَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي الرَّجُلِ إِذَا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَمَّدَهُمَا بِالصَّبِرِ» " رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ![]() فَقَدْ رَخَّصَ لَهُ بِالتَّضْمِيدِ بِالصَّبِرِ مَعَ الشَّكَاةِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا يَكْتَحِلُ بِمَا فِيهِ زِينَةٌ أَوْ طِيبٌ إِذَا وَجَدَ عَنْهُ مَنْدُوحَةً، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدِ التَّزَيُّنَ. وَعَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " تَكْتَحِلُ الْمُحْرِمَةُ بِكُلِّ كُحْلٍ إِلَّا كُحْلًا فِيهِ طِيبٌ أَوْ سَوَادٌ فَإِنَّهُ زِينَةٌ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: " لَا تَكْتَحِلُ الْمُحْرِمَةُ بِالْإِثْمِدِ، قِيلَ لَهُ: لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ. قَالَ: لَا فَإِنَّهُ زِينَةٌ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تَكْتَحِلَ الْمُحْرِمَةُ بِالْكُحْلِ الْأَحْمَرِ وَالذَّرُورِ. وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: " يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ بِالصَّبِرِ ". رَوَاهُنَّ أَحْمَدُ. وَوَجْهُ الْأَوَّلِ: مَا رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ اشْتَكَى فَأَقْطَرَ الصَّبِرَ فِي عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ". وَعَنْهُ قَالَ يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ بِأَيِّ كُحْلٍ شَاءَ مَا لَمْ يَكُنْ كُحْلٌ فِيهِ طِيبٌ ". رَوَاهُمَا أَحْمَدُ. وَفِي رِوَايَةٍ: " أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَمِدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَقْطَرَ فِي عَيْنَيْهِ الصَّبِرَ إِقْطَارًا، وَأَنَّهُ قَالَ: يَكْتَحِلُ الْمُحْرِمُ بِأَيِّ كُحْلٍ إِذَا رَمِدَ مَا لَمْ يَكْتَحِلْ بِطِيبٍ وَمِنْ غَيْرِ رَمَدٍ ". رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ. فَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا رَوَى أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ اكْتَحَلَ بِكُحْلٍ فِيهِ طِيبٌ وَهُوَ مُحْرِمٌ " وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. وَأَمَّا الْخِضَابُ بِغَيْرِ الْحِنَّاءِ، مِثْلُ الْوَشْمِ وَالسَّوَادِ وَالنِّيلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِطِيبٍ فَهُوَ زِينَةٌ مَحْضَةٌ. وَإِنْ كَانَ مِنَ الطِّيبِ مِثْلَ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ. وَأَمَّا بِالْحِنَّاءِ فَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَلَكِنَّهُ زِينَةٌ، وَقَالَ أَيْضًا: " هُوَ مِثْلُ الزِّينَةِ "، وَعَلَى هَذَا أَصْحَابُنَا، قَالُوا: " لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقْصَدُ لَوْنُهُ دُونَ رَائِحَتِهِ فَأَشْبَهَ الْوَشْمَةَ وَنَحْوَهَا "، وَشَبَّهُوهُ بِالْعُصْفُرِ وَبِالْفَوَاكِهِ فِي أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ غَيْرُ الرَّائِحَةِ مِنْ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ. وَقَوْلُ أَحْمَدَ: " مَنْ يُرَخِّصُ فِي الرَّيْحَانِ يُرَخِّصُ فِي الْحِنَّاءِ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّيْحَانِ فِي كَوْنِهِ نَبَاتًا لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، وَلَا يُتَّخَذُ لِلتَّطَيُّبِ. فَعَلَى هَذَا إِذَا مَنَعْنَا مِنَ الرَّيْحَانِ مَنَعْنَا مِنَ الْحِنَّاءِ. وَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يُكْرَهَ بِحَالٍ ; لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: " مَنْ رَخَّصَ فِي الرَّيْحَانِ رَخَّصَ فِيهِ " وَلَمْ يَقُلْ: مَنْ مَنَعَ مِنَ الرَّيْحَانِ ; لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالرُّخْصَةِ مِنَ الرَّيْحَانِ إِذِ الرَّيْحَانُ يُقْصَدُ شَمُّهُ، وَالْحِنَّاءُ لَا يُقْصَدُ شَمُّهُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَرَاهَةِ الرَّيْحَانِ كَرَاهَتُهُ كَمَا لَمْ يُكْرَهِ الْمُعَصْفَرُ، فَإِذَا كَانَ زِينَةً كُرِهَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَرْبٍ وَعَلَى ذَلِكَ أَصْحَابُنَا. وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ الرُّخْصَةَ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ قَالَ: " وَمَنْ يُرَخِّصُ فِي الرَّيْحَانِ يُرَخِّصُ فِيهِ "، وَالرَّيْحَانُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ ; وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا نَقَلَ الْكَرَاهَةَ عَنْ عَطَاءٍ. فَأَمَّا لِحَاجَةٍ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا قَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ - وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ: " أَنَّ عَائِشَةَ وَأَزْوَاجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُنَّ يَخْتَضِبْنَ وَهُنَّ حُرُمٌ ". رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: " وَإِذَا اخْتَضَبَتْ وَلَفَّتْ عَلَى يَدَيْهَا لَفَائِفَ وَشَدَّتْهَا افْتَدَتْ كَمَا لَوْ لَبِسَتِ الْقُفَّازَيْنِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ خِرْقَةٍ تَلُفُّهَا عَلَى يَدَيْهَا وَتَشُدُّهَا ; لِأَنَّ شَدَّهَا يَجْعَلُهَا بِمَنْزِلَةِ الْقُفَّازَيْنِ فِي كَوْنِهِ شَيْئًا مَصْنُوعًا لِلْيَدِ وَكَذَلِكَ الرِّجْلُ. وَإِنْ لَفَّتْهَا مِنْ غَيْرِ شَدٍّ لَمْ تَفْتَدِ ; لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَضَعَتْ يَدَهَا فِي كُمِّهَا، وَكَالْعِمَامَةِ الَّتِي يُلْقِهَا الرَّجُلُ عَلَى بَطْنِهِ، فَإِنْ غَرَزَتْ طَرَفَ اللِّفَافَةِ فِي لَفَّةٍ تَحْتَهَا وَأَمَّا النَّظَرُ فِي الْمِرْآةِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: " يَنْظُرُ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ وَلَا يُصْلِحُ شَيْئًا "، قَالَ أَصْحَابُنَا: " يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَلَا يُصْلِحُ شَعَثًا وَلَا يُزِيلُ غُبَارًا "، وَلَفْظُ بَعْضِهِمْ: " يَنْظُرُ إِلَّا لِلزِّينَةِ " ; لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ ". وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: " رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ". وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبَّاسٍ وَتَمَّامِ بْنِ عَبَّاسٍ وَكُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْظُرُونَ فِي الْمِرْآةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ ". وَعَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ: " أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ "، إِلَّا أَنَّ عَطَاءً قَالَ: " لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الْمُحْرِمُ فِي الْمِرْآةِ لِيُمِيطَ بِهَا الْأَذَى فَأَمَّا الزِّينَةُ فَلَا ". وَرَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّهُ نَظَرَ فِي الْمِرْآةِ مِنْ شَكْوَى كَانَ بِعَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ". وَإِنَّمَا قُلْنَا: " لَا يُزِيلُ شَعَثًا وَلَا يَنْفُضُ غُبَارًا ; لِأَنَّ الْمُحْرِمَ الْأَشْعَثُ الْأَغْبَرُ ". فَصْلٌ. ![]() وَأَمَّا النَّظَافَةُ: فَلِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ وَبَدَنَهُ وَثِيَابَهُ وَأَنْ يُبَدِّلَ ثِيَابَ الْإِحْرَامِ وَيَبِيعَهَا، وَإِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إِزَالَةُ وَسَخَةٍ وَإِزَالَةُ الْقَمْلِ الَّذِي كَانَ بِثِيَابِهِ، وَإِنْ أَفْضَى اغْتِسَالُهُ إِلَى قَتْلِ الْقَمْلِ الَّذِي بِرَأْسِهِ، حَتَّى لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ مَا لَمْ يُفْضِ ذَلِكَ إِلَى قَطْعِ شَعْرٍ. قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ -: " وَيَغْسِلُ الْمُحْرِمُ ثِيَابَهُ وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَيَتَدَاوَى بِالْأَكْحَالِ كُلِّهَا مَا لَمْ يَكُنْ كُحْلٌ فِيهِ طِيبٌ ". وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: " الْمُحْرِمُ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَثَوْبَهُ ". وَقَالَ حَرْبٌ: " قُلْتُ لِأَحْمَدَ يَبِيعُ الْمُحْرِمُ الثَّوْبَ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ وَيَشْتَرِي غَيْرَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ ". وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا: " سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْمُحْرِمِ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَلَا يَمُدُّ بِيَدِهِ الشَّعْرَ مَدًّا شَدِيدًا، قَلِيلٌ قَلِيلٌ ". وَلَا بَأْسَ بِالْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ مَا لَمْ يَقْطَعْ شَعْرًا، وَلَا بَأْسَ بِالْكِسَاءِ إِذَا أَصَابَهُ الْبَرْدُ، وَلَا يَتَفَلَّى الْمُحْرِمُ وَلَا يَقْتُلُ الْقَمْلَ، وَيَحُكُّ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ حَكًّا رَفِيقًا وَلَا يَقْتُلْ قَمْلَةً وَلَا يَقْطَعْ شَعْرَةً وَلَا يَدْهُنْهُ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْبٍ -: " وَسُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ يَغْسِلُ بَدَنَهُ بِالْمَحْلَبِ فَكَرِهَهُ وَكَرِهَ الْأُشْنَانَ ; وَذَلِكَ لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: " أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: " هَكَذَا رَأَيْتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُ» " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، لَفْظُ مُسْلِمٍ، وَفِي لَفْظٍ لَهُ: " «فَأَمَرَ أَبُو أَيُّوبَ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ جَمِيعًا عَلَى جَمِيعِ رَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ "، فَقَالَ الْمِسْوَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: " لَا أُمَارِيكَ أَبَدًا» ". ![]() وَعَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ قَالَ: " قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِي وَأَنَا مُحْرِمٌ؟ فَقُلْتُ: أَنْتَ أَعْلَمُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: صُبَّ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا شَعَثًا، صُبَّ بِسْمِ اللَّهِ ". وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: " أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِلْمُحْرِمِ اغْسِلْ رَأْسَكَ فَهُوَ أَشْعَثُ لَكَ ". وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ يَغْتَسِلُ؟ فَقَالَ: " لَقَدِ ابْتَرَدْتُ يَعْنِي اغْتَسَلْتُ مُنْذُ أَحْرَمْتُ سَبْعَ مَرَّاتٍ "، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: " لَقَدِ ابْتَرَدْتُ مُنْذُ أَحْرَمْتُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مَرَّةً ". وَعَنْ مُجَاهِدٍ: " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَغْتَسِلَ الْمُحْرِمُ أَوْ يَغْسِلَ ثِيَابَهُ ". وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " رُبَّمَا قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - وَنَحْنُ بِالْجُحْفَةِ - تَعَالَ أُبَاقِيكَ أَيُّنَا أَطْوَلُ نَفَسًا "، وَفِي رِوَايَةٍ: " رُبَّمَا رَامَسْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِالْجُحْفَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ". وَعَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: " دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَمَّامَ الْجُحْفَةِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَقَالَ: مَا يَصْنَعُ اللَّهُ بِأَوْسَاخِنَا ". وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَشُمَّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ وَيَنْظُرَ فِي الْمِرْآةِ وَيَدْخُلَ الْحَمَّامَ ". وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: " كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُحْرِمُوا أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ أَظْفَارِهِمْ وَشَوَارِبِهِمْ وَأَنْ يَسْتَحِدُّوا، ثُمَّ يَلْبَسُوا أَحْسَنَ ثِيَابِهِمْ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ نَهَارًا، وَأَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا لَيْلًا، فَلَقِيتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَذَكَرْتُ لَهُ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: " قُلْتُ لَهُ: أَطْرَحُ ثِيَابِي الَّتِي فِيهَا تَفَثِي وَقَمْلِي؟ قَالَ: نَعَمْ أَبْعَدَ اللَّهُ الْقَمْلَ ". رَوَاهُنَّ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا فِيهِ إِزَالَةُ الْوَسَخِ وَالْغُبَارِ وَقَتْلُ الْقَمْلِ وَقَطْعُ الشَّعْرِ وَتَخْمِيرُ الرَّأْسِ فِي الْمَاءِ. قِيلَ: أَمَّا تَخْمِيرُ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ التَّغْطِيَةَ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الِاغْتِسَالُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا. وَأَمَّا قَطْعُ الشَّعْرِ: فَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَقْطَعُ شَعْرًا. وَأَمَّا إِزَالَةُ الْوَسَخِ وَقَتْلُ الْقَمْلِ: فَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُكْرَهُ تَعَمُّدُ إِزَالَةِ الْوَسَخِ وَكَذَلِكَ قَتْلُ الْقَمْلِ، فَعَلَى هَذَا يُحَرِّكُ رَأْسَهُ تَحْرِيكًا رَفِيقًا كَمَا فَعَلَ أَبُو أَيُّوبَ، وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ: " وَلَا يَمُرُّ بِيَدِهِ عَلَى الشَّعْرِ مَرًّا شَدِيدًا " يَعْنِي أَنَّ الْخَفِيفَ، مِثْلَ: أَنْ يَكُونَ بِبُطُونِ أَصَابِعِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ ; وَذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ قَمْلَهُ، أَوْ يُزِيلَ وَسَخًا، أَوْ يَقْطَعَ شَعْرًا. وَقَالَ - فِي رِوَايَةٍ الْمَرُّوذِيِّ -: " لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَلَكِنْ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ صَبًّا وَلَا يُدَلِّكُهُ ". فَمَنَعَهُ مِنَ الدَّلْكِ مُطْلَقًا. وَكَذَلِكَ وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا: " إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ صَبَّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ صَبًّا وَلَمْ يَحُكَّهُ بِيَدِهِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ اسْتُحِبَّ أَنْ يَغْسِلَهُ بِبُطُونِ أَنَامِلِهِ وَيَدَيْهِ وَيُزَايِلَ شَعْرَهَ مُزَايَلَةً رَفِيقَةً، وَيُشْرِبَ الْمَاءَ إِلَى أُصُولِ شَعْرِهِ، وَلَا يُحَرِّكَهُ بِأَظَافِيرِهِ وَيَتَوَقَّى أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنْ حَرَّكَهُ تَحْرِيكًا خَفِيفًا أَوْ شَدِيدًا فَخَرَجَ فِي يَدَيْهِ مِنْهُ شَعْرٌ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَفْدِيَهُ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ قَطَعَهُ، وَكَذَلِكَ شَعْرُ اللِّحْيَةِ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَفْدِيَهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ قَطَعَهُ. قَالُوا: فَأَمَّا بَدَنُهُ فَيَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا إِنْ شَاءَ. فَقَدْ جَوَّزُوا لَهُ دَلْكَ الْبَدَنِ شَدِيدًا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ إِزَالَةُ الْوَسَخِ بِخِلَافِ شَعْرِ الرَّأْسِ، فَإِنَّهُ يُخَافُ أَنْ يَقْطَعَ الشَّعْرَ. وَإِذَا كَانَ الْغُسْلُ وَاجِبًا: فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُوصِلَ الْمَاءَ إِلَى أُصُولِ الشَّعْرِ بِخِلَافِ الْمُبَاحِ، فَإِنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَى ذَلِكَ. ![]() وَالصَّوَابُ: أَنَّ الْغُسْلَ الْمُسْتَحَبَّ لِلْمُحْرِمِ مِثْلُ دُخُولِ مَكَّةَ، وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ فِيهِ ذَلِكَ. مَا الْمُبَاحُ؟ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِيهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ. وَكَلَامُ .... يَقْتَضِي كَرَاهَتَهُ، أَوْ أَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَلُ. وَالصَّوَابُ: الْمَنْصُوصُ. وَأَمَّا دَلْكُ الْبَدَنِ بِالْمَاءِ: فَإِنَّ كَرَاهَتَهُ لِلْأُشْنَانِ وَالْمَحْلَبِ فِي الْبَدَنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَرِهَ تَعَمُّدَ إِزَالَةِ الْوَسَخِ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ -: " يَحُكُّ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ حَكًّا رَفِيقًا ; لِأَنَّ الْحَكَّ الشَّدِيدَ إِنْ صَادَفَ شَعْرًا قَطَعَهُ، وَإِنْ صَادَفَ قَمْلًا قَتَلَهُ، وَإِنْ صَادَفَ بَشَرَةً جَرَحَهَا، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمَاءِ أَوِ الْغَرْفِ أَزَالَ الْوَسَخَ. وَعَلَى قَوْلِ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ: " يَحُكُّ بَدَنَهُ حَكًّا شَدِيدًا - إِنْ شَاءَ - ; لِأَنَّ الْإِدْمَاءَ وَإِزَالَةَ الْوَسَخِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ عِنْدَهُمْ، وَصَرَّحَ الْقَاضِي بِأَنَّ مَا يُزِيلُ الْوَسَخَ مِنَ الْمَاءِ وَالْأُشْنَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَجَعَلَهُ أَصْلًا لِمَسْأَلَةِ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ. وَأَمَّا غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ وَالسِّدْرِ: فَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ - فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ - إِذَا غَسَلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ افْتَدَى. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ -: " وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَلَكِنْ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ صَبًّا وَلَا يَدْلُكُهُ. وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَرْبٍ - وَسُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ يَغْسِلُ بَدَنَهُ بِالْمَحْلَبِ: فَكَرِهَهُ وَكَرِهَ الْأُشْنَانَ. وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ رِوَايَةً أُخْرَى: أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَأَخَذَهَا مِنْ قَوْلِهِ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ -: " لَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَثَوْبَهُ ". فَأَطْلَقَ الْغَسْلَ، وَمِنْ كَوْنِهِ قَدْ قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " «أَنَّ رَجُلًا وَقَصَتْ بِهِ نَاقَتُهُ - وَهُوَ مُحْرِمٌ - فِيهِ خَمْسُ سُنَنٍ، كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلَا تَمَسُّوهُ طِيبًا، وَاغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، أَيْ فِي الْغَسْلَاتِ كُلِّهَا» ". وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ تَغْسِيلَ الْمَيِّتِ الْمُحْرِمِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، مَعَ أَنَّ حُكْمَ الْإِحْرَامِ بَاقٍ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مَمْنُوعًا مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ. ![]()
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |