|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#3
|
||||
|
||||
|
الخطبة الثانية الحمدُ لله حمدًا بالِغًا أمَدَ التمامِ ومُنتهَاه، حمدًا يقتَضِي رِضاه، ويُوجِبُ المَزِيدَ مِن زُلفاه، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهَ وحدَه لا شريك له شهادةً نرجُو بها عفوَ ربِّنا ورُحماه، وأشهدُ أن نبيَّنا وسيِّدنَا محمدًا عبدُه ورسولُه، ونبيُّه وصفِيُّه ونجِيُّه وولِيُّه ورضِيُّه ومُجتبَاه، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابِه، ومَن استَنَّ بسُنَّته واهتَدَى بهُداه، أما بعد:روى المروزي عن ميمون بن مهران، قال: أدركت الناس وإنهم ليكبِّرون في العشر، حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها، ويقول: إن النَّاس قد نقصوا في تركهم التكبير[11]. اللهُ أَكْبَرُ... مِلْءَ أَفْوَاهِ الوَرَى ![]() مَا جَنَّ لَيْلٌ أَوْ أَطَلَّ صَبَاحُ ![]() اللهُ أَكْبَرُ مَا تَغَنَّى حَافِظٌ ![]() لِخُشُوْعِهِ كَمْ تَخْشَعُ الأَرْوَاحُ ![]() اللهُ أَكْبَرُ… مَا عَلَا صَوْتٌ بِهَا ![]() عِنْدَ الأَذَانِ… تَرَشَّفَتْهُ بِطَاحُ ![]() اللهُ أَكْبَرُ... مَا بَكَتْ سُحُبٌ عَلَى ![]() خَدِّ الثَّرَى... فَانْسَابَتِ الأَفْرَاحُ ![]() اللهُ أَكْبَرُ... مَا زَهَا رَوْضٌ... وَمَا ![]() لَثَمَ الغُصُوْنَ... عَبِيْرُهُ الفَوَّاح ![]() فأكثروا ذكر الله تعالى يذكركم، واجهروا به في مساجدكم وأسواقكم، وفي طُرقكم وعلى فُرشكم، وذكِّروا به أهلَكم وذويكم؛ فإن الجهر بالذكر في هذه الأيام شعيرة مبرورة، وسنة مأثورة، وخصلة مشكورة، وقد باتت في كثيرٍ من المجتمعات مهجورة، فتعاونوا على تجديدها. هذا، ومما تجدرُ الإشارةُ إليه، وينبغي التنبيه عليه، ويلزم التذكير به - أن من أعظم القربات في يوم عرفة: الصيامَ، فقد قال - عليه الصلاة والسلام -: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ»[12]. فَبادروا يا قَوْم، فمنْ وُفِّقَ لذلك فقد حقَّقَ الرَّوْم، وَمَنْ حَرمَ نفْسَهُ استَحقَّ التَقْريعَ واللَّوْم. خَيْرُ يَوْمٍ فِي العَطَايَا عَرَفَةْ ![]() مَوْسِمٌ يَسْمُوْ بِهِ مَنْ عَرَفَهْ! ![]() يَا لَهُ مِنْ مَوْقِفٍ سَامٍ وَيَا ![]() لَيْتَ أَنِّيْ كُنْتُ مِمَّنْ وَقَفَهْ! ![]() فيا عباد الله! الغنيمة الغنيمة، بانتهاز الفرصة في هذهِ الأيام العظيمة، فما منها عِوضٌ ولا عنها بدلٌ أو قيمة.. والمُبادرة المبادرة بالعمل،والعجلالعجلقبلهجومِالأجل،قبلَأن يندمَ المُفرِّطُ على ما فعل،قبلَأن يَسألَ الرَّجعة ليعملَ صالِحًا فلا يُجابُ إلى ما سأل،قبلَأن يَحولَ الموتُ بينَ المُؤمِّل وبلوغِ الأمَل، قبلَأن يصيرَ المرْءُ مرتَهنًا في حفرتِهِ بما قدَّمَ مِن عمل.. عباد الله، مَنْ فَاتَهُ القِيَامُ بِـعَرَفَة؛فَلْيُقِمْللهِبحَقِّهِالذِّيعَرَفَه، ومَنْ عَجَزَ عَن المبيتِ بِـ (مُزْدَلفة)، فلْيبت عَزْمَه على طاعة الله وقَدْ قرَّبَه وأَزْلَفَه، ومَنْ لم يُمْكنه القِيَامَ بَأرْجَاءِ الخَيْف،فلْيقُمللهبحقِّ الرَّجاءِ والخَوْف، ومَنْ لم يَقْدِرْ على نَحْرِ هَدْيِهِ بـ (مِنَى)، فلَيَذْبَحْ هَوَاهُ هُنَا، لعلَّه يحقق الفوزَ ويبلغُ المنى. عبد الله، اللَّيْلُ طَوِيلٌفَلَاتُقَصِّرْهُ بِمَنَامِك، وَالنَّهَارُمُضِيءفَلَاتُكَدِّرْهُبِآثَامِك، والمُوفَّق من اتَّقَى مَنْ خَلَقَه، وجادَ بما رَزَقَه، واختارَ مَن القولِ أصْدَقَه، وحسَّن في كُلِّ الأحوالِ خُلُقَه، فذاك الذي أنهَج إلى الكمال طُرُقَه. اللهم أَعِنَّا ولا تُعِن علينا، وانصُرْنا ولا تَنصُر علينا، وامْكُر لنا ولا تَمكُر علينا، واهدنا ويسِّر الهدى لنا، وانصُرنا على مَن بغى علينا، ربَّنا اجعلنا لك شكَّارين، لك ذكَّارين، لك رهَّابين، لك مِطْواعين، لك مُخْبِتين، إليك أوَّاهين مُنيبين، ربنا تقَبَّل توبتَنا، واغْسِل حَوْبَتنا، وأجِبْ دعوتَنا، وثبِّتْ حُجَّتنا، وسدِّد ألسنتَنا، واهدِ قلوبنا، واسلُلْ سَخَائِمَ صدورنا. [1] حفظ العمر لابن الجوزي(1/ 65). [2] رواه ابن حبان في صحيحه، من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، باب ذكر رجاء العتق من النار لمن شهد عرفات يوم عرفة(9/ 164)، صححه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب(2/ 32). [3] المصدر نفسه. [4] رواه مسلم في صحيحه، باب في فضل الحج والعمرة، ويوم عرفة(2/ 982). [5] التمهيد لما في الموطأ (1/ 120). [6] رواه الترمذي في سننه، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، باب في دعاء يوم عرفة(6/ 180)، صححه الألباني، مشكاة المصابيح(2/ 797). [7] مرعاة المفاتيح (9/ 140). [8] مصنف ابن أبي شيبة (6/ 22). [9] التمهيد لما في الموطأ (1/ 129). [10] الآداب الشرعية والمنح المرعية (2/ 282). [11] فتح الباري (9/ 9). [12] رواه مسلم في صحيحه، من حديث أبي قتادة، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصوم يوم عرفة وعاشوراء، والاثنين والخميس (2/ 818).
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |