شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أحمر الشفاه المناسب لكل لون بشرة.. درجات الماجينتا موضة 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          طريقة عمل طاجن المسقعة باللحم المفرومة.. أكلة شتوية مشبعة ولذيذة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          7خطوات لروتين صباحى للعناية المتكاملة بالبشرة والشعر فى أقل من 5 دقائق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          طريقة عمل عصير الحرنكش.. تريند 2026 فى العصاير الفريش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          أيهما أفضل فى المطبخ: لوح التقطيع الخشبى أم البلاستيكى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          طريقة عمل مكرونة إسباجتى بالكبد والقوانص (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          وصفات طبيعية لتوريد الشفايف وترطيبها فى الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          وصفات طبيعية لتفتيح المناطق الداكنة بالوجه.. لتوحيد لون بشرتك بخطوات بسيطة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          حيلة سهلة لتنظيف الفرن بعد العزومات.. والمكونات فى مطبخك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          5 عادات منزلية ذكية من الجدات هتوفر الميزانية من غير ما تضحى بالجودة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 07-06-2022, 08:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,290
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الجنائز

(341)

- (باب الصلاة على من يحيف في وصيته) إلى (باب الصلاة على من عليه دين)

امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة على من غلّ من الغنيمة، وهمّ أن لا يصلي على من أعتق مملوكيه فلم يترك لورثته شيئاً، أما من مات وعليه دين فقد صلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل الوفاء عليه.
الصلاة على من يحيف في وصيته

شرح حديث: (... لقد هممت أن لا أصلي عليه ...) في الذي أعتق ستة مملوكين له عند موته

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على من يحيف في وصيته.أخبرنا علي بن حجر حدثنا هشيم عن منصور وهو: ابن زاذان عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه (أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته، ولم يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب من ذلك وقال: لقد هممت أن لا أصلي عليه، ثم دعا مملوكيه فجزأهم ثلاثة أجزاء، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة)].
يقول النسائي رحمه الله: الصلاة على من يحيف في وصيته. مراد النسائي من هذه الترجمة أن من يحيف في وصيته يرتكب ذنباً، وقد هم النبي عليه الصلاة والسلام على أن لا يصلي على من حصل منه ذلك الحيف، ومن المعلوم أن الوصية إنما تكون بعد الموت، وتكون في حدود الثلث فأقل، ولا تكون بأكثر من الثلث، وقد أورد النسائي حديث عمران بن حصين رضي الله عنه، في قصة الرجل الذي له ستة أعبد ليس له مال غيرهم، فأعتقهم عند موته، فيحتمل أن يكون هذا العتق على أنه وصية، وأنه أوصى بأنه إذا مات فإنهم عتقاء، وهذا هو الذي يقتضيه أو يشير إليه النسائي في الترجمة حيث قال: يحيف في الوصية، ويحتمل أن يكون ذلك في مرض الموت المخوف، وأنه أعتقهم في مرض موته.
ومن المعلوم أنه إذا حصل التصرف في مرض الموت المخوف، فإن هذا فيه تهمة في حرمان الورثة وعدم تمكينهم مما يستحقونه، ومما شرعه الله عز وجل لهم من الميراث، ولكن ترجمة النسائي وإيراد الحديث تحتها يعني: كأن العتق إنما هو وصية، معناه: أنه يكون بعد موته يعتقون، والرسول صلى الله عليه وسلم لما بلغه صنيع ذلك الرجل غضب، وقال: (لقد هممت أن لا أصلي عليك) لكونه حاف في الوصية، ولكونه تصرف هذا التصرف الذي هو على خلاف الشرع، وخلاف ما جاءت به الشريعة، ثم إنه لم يقره على ذلك التصرف بل جزأهم ثلاثة أجزاء، يعني: جعلهم ثلاثة أثلاث؛ لأنهم ستة اثنين، اثنين، اثنين، [(ثم أقرع بينهم، فأرق أربعة وأعتق اثنين)]، يعني: حصل العتق في حدود الثلث، وبقي أربعة يكون المال الذي يورث عنه، فكونه جزأهم هذه التجزئة ليبين من يكون الثلث، ثم لما كان العتق حصل منه للجميع، ولم يسلم ولم يتم هذا الذي حصل أو الذي أراده، وإنما يتم في حدود الثلث، لم يكن هناك اختيار لأربعة أو لاثنين منهم يعتقون، والباقين يبقون أرقاء، وإنما حصل ذلك عن طريق القرعة، حيث جزأهم ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم، فمن خرجت له القرعة بأن يعتق عتق، ومن خرجت له القرعة بأن يبقى رقيقاً بقي رقيقاً.
هذا هو الذي فعله النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مع هذا الرجل الذي أعتق الجميع، لكونه تصرف تصرفاً غير صحيح، وعمل عملاً لم يقر عليه، بل ألغي ما أراده من إعتاق الجميع، وتحقق العتق لاثنين منهم، أي: في حدود الثلث، ولم يكن إعتاق اثنين منهم عن طريق أن يختار اثنان، وإنما عن طريق القرعة؛ لأنهم متساوون، والقرعة مشروعة إذا حصل تساوي، فإنها تميز القرعة من يستحق التقديم حيث يكونون متماثلين، ومتساوين فإن القرعة هي التي تميز، والقرعة جاءت بها السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في أحاديث، هذا واحد منها.
وقد ذكر الشوكاني في نيل الأوطار في الجزء الخامس صفحة (268) بأن القرعة جاءت في آيتين من القرآن، وخمسة أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر الأحاديث ومنها: هذا الحديث، ومنها: حديث إقراع النبي صلى الله عليه وسلم بين نسائه إذا أراد أن يسافر، وحديث: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه) أحاديث خمسة جاءت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وآيتان هما ما جاء في قصة مريم: (إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ )[آل عمران:44] وفي قصة يونس: (فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ )[الصافات:141] فساهم يعني: صار قرعة حتى يعرف من الذي يلقى في البحر، فوقعت عليه القرعة، فألقي في البحر، فالتقمه الحوت، فجاءت القرعة في القرآن في موضعين وجاءت في السنة في خمسة مواضع.
وهذا الذي معنا هو واحد منها، وهو دليل على أن القرعة من الطرق التي يعول عليها في القسمة، حيث يكون التساوي وعدم التفاوت، فالقرعة تميز من يستحق ومن لا يستحق، أو تميز ما يستحقه كل واحد من المشتركين المتساوين في الحقوق.

تراجم رجال إسناد حديث: (... لقد هممت أن لا أصلي عليه ...) في الذي أعتق ستة مملوكين عند موته

قوله:
[أخبرنا علي بن حجر].
هو علي بن حجر السعدي المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا هشيم].
هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، كثير التدليس، والإرسال الخفي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن منصور وهو ابن زاذان].
هشيم ذكر منصوراً بدون أن ينسبه فقال: منصور، ومن دون هشيم هو الذي قال: (هو ابن زاذان)؛ ليميزه وليوضح من هو هذا الذي أهمل فلم ينسب فقال: (هو ابن زاذان)، وعلى هذا فمثل هذه العبارة يأتي بها من دون التلميذ ليوضح بها ذلك الشخص المهمل الذي أهمله التلميذ ولم ينسبه، وهذه إحدى العبارتين التي يأتون بها فيقول: (هو ابن فلان)، أو يقولون (يعني: ابن فلان)، عبارتان يؤتى بهما لتوضيح الزيادة وأنها ليست من التلميذ فيقال: (هو ابن فلان)، أو يقال: (يعني: ابن فلان)، يعني أي: التلميذ بهذا الشخص المهمل أنه ابن فلان.
منصور بن زاذان الواسطي أيضاً هو مثل هشيم، وهو ثقة، ثبت، عابد، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وذكر في ترجمته أنه كان يقرأ ويسترسل في القراءة، ولا يستطيع أن يتمهل مع رغبته في التمهل، كان يحب أن يرتل وأن يتمهل في القراءة ولكنه لا يستطيع ذلك؛ لأنه اعتاد الإسراع، وذكروا في ترجمته في عبادته، وصلاحه، واستقامته، قال عنه بعض العلماء: (لو قيل لـمنصور بن زاذان أن ملك الموت بالباب ما كان ليزيد شيئاً على ما كان يحصل منه قبل ذلك) يعني: في استقامته، وملازمته للعبادة، وهذا يدل على صلاحه، واستقامته، وعبادته.
[عن الحسن].
هو ابن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، يرسل، ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمران بن حصين].
هو أبو نجيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


الصلاة على من غل

شرح حديث: (صلوا على صاحبكم إنه غل في سبيل الله ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على من غل.أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى بن سعيد عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي عمرة عن زيد بن خالد رضي الله تعالى عنه قال: (مات رجل بخيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم إنه غل في سبيل الله، ففتشنا متاعه فوجدنا فيه خرزاً من خرز يهود ما يساوي درهمين)].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: الصلاة على من غل، أي: غل من الغنيمة، وأخذ شيئاً منها قبل قسمتها؛ لأنها قبل القسمة مشاعة ومشتركة، وإذا قسمت وعرف كل نصيبه، اختص كل بما يخصه وبما يعطاه، فأورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله تعالى عنه، أن رجلاً في غزوة خيبر قال النبي عليه الصلاة والسلام صلوا عليه؟
قوله: [(مات رجل بخيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم فإنه غل)].
يعني: بين السبب في كونه ترك الصلاة عليه ولم يصل عليه وهو غلوله، قال: ففتشوا متاعه، وإذا فيه خرزات من خرز يهود لا تساوي درهمين، يعني: أنها شيء قليل تافه، ولكنه غلول وأخذ لشيء هو لا يستحقه، وهو مشاع، ومشترك للناس الغانمين المجاهدين في سبيل الله.
ومن المعلوم: أنه كما أشرت من قبل أن أصحاب المعاصي، وأصحاب الكبائر، ومن يحصل منهم أمور كبيرة، إذا تخلف عنهم بعض الناس من ذوي الفضل والمنزلة الطيبة في الصلاة عليهم، من أجل أن يحصل تأديب لأمثالهم حتى لا يقعوا فيما وقعوا فيه، فإن هذا لا بأس به وهو سائغ، وصنيع الرسول صلى الله عليه وسلم يدل عليه، وفيه مصلحة.
والحديث يتعلق بالغلول وكون النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة عليه، وأمرهم بأن يصلوا عليه، والحديث ذكره الشيخ الألباني في جملة ما ضعف، وأورده في ضعيف سنن النسائي وقال: إنه ضعيف، وفي إسناده شخص وصف بأنه مقبول، والمقبول هو الذي لا يعول على حديثه إلا إذا توبع، لكن موضوع كون أصحاب الكبائر أو بعض أصحاب الكبائر إذا حصل مصلحة في تخلف بعض أهل الفضل عن الصلاة عليهم بما يترتب على ذلك من الردع، والزجر لأمثالهم.
وأيضاً هذا المتخلف يمكن أن يدعو دون أن يصلي فيكون بذلك جمع بين الدعاء للميت الذي لم يصل عليه، وبين ما أريد من التأديب وزجر الناس من أن يقعوا في تلك الأمور المحرمة، التي تكون سبباً في امتناع بعض الناس من الذين يرغب ويُحرص على صلاتهم على الميت، فتركهم للصلاة أو تخلفهم عن الصلاة كان فيه مصلحة، من حيث زجر الناس الآخرين أن لا يقعوا فيما وقع فيه ذلك الذي تُخلف عن الصلاة عليه.

تراجم رجال إسناد حديث: (صلوا على صاحبكم إنه غل في سبيل الله ...)

قوله:
[أخبرنا عبيد الله بن سعيد].
هو عبيد الله بن سعيد السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، أخرج له البخاري، ومسلم، والنسائي.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد القطان، المحدث، الناقد، ثقة، ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن سعيد].
عندنا يحيى بن سعيد القطان البصري، ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن يحيى بن حبان].
هو محمد بن يحيى بن حبان، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عمرة].
هو مولى زيد بن خالد الجهني، وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن زيد بن خالد].
هو زيد بن خالد الجهني صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


الصلاة على من عليه دين

شرح حديث: (... صلوا على صاحبكم فإن عليه ديناً ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة على من عليه دين. أخبرنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن عثمان بن عبد الله بن موهب سمعت عبد الله بن أبي قتادة يحدث عن أبيه رضي الله تعالى عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي برجل من الأنصار ليصلي عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلوا على صاحبكم، فإن عليه ديناً، قال أبو قتادة: هو عليّ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: بالوفاء، قال: بالوفاء، فصلى عليه)].
أورد النسائي الصلاة على من عليه دين، يعني: في أنه تترك الصلاة عليه من قبل بعض الناس الذين لهم شأن، ولهم مكانة في النفوس، والذين يحرص على صلاتهم، ويؤثر تخلفهم عن الصلاة على الذي عليه دين، فيؤثر ذلك في الناس بحيث يحذرون من الدين، ويتحرزون منه ولا يستهينون بأمره؛ لأن شأنه عظيم، وحقوق الناس شأنها كبير عند الله عز وجل، وحقوق الله عز وجل مبنية على التسامح، والفضل من الله عز وجل، وأما حقوق الآدميين فهي مبنية على التشاح.
وأورد النسائي حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، أن رجلاً من الأنصار قدّم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقال: (صلوا على صاحبكم، فإن عليه ديناً) يعني: أنه هم بالتخلف عن الصلاة عليه لكونه عليه دين، ومراده من ذلك: أن لا يتورط الناس بالديون، وألا يستهينوا في أمر الدين، وألا يستمرئوه ولا يهتموا به، بل يحذروا من الوقوع فيه، ولا يقدم الإنسان عليه إلا لضرورة لا بد منها، أما أن يقدم الإنسان عليه في أمور له عنها مندوحة وليس بمضطر إليها، فإن هذا من الاستهانة في حقوق الناس، وتبعة ذلك عظيمة في الدنيا والآخرة، ومن أعظم تبعاته هم النبي صلى الله عليه وسلم بالتخلف عن الصلاة عليه، لولا أنه تحمل ذلك الدين عنه الصحابي أبو قتادة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
فالحديث ساقه المصنف للاستدلال به على أن المدين والذي عليه دين إذا لم يترك وفاءً، ولم يترك شيئاً يوفى به الدين فإنه، يستحق أن يعامل هذه المعاملة، وأن يكون ذلك ممن له شأن ومنزلة، اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحذيراً للناس من الوقوع في تبعة الديون.
[قال أبو قتادة: هو عليّ].
وجاء في بعض الروايات أن عليه دينارين، وأن أبا قتادة تحملهما فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما قال له: عليّ [(قال: بالوفاء)]، أي: أنت ملتزم بالوفاء وتحملت هذه التبعة، وتؤدي ذلك عن الميت وتوفيه عن الميت؟ قال: نعم، بالوفاء، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان في هذا التصرف، وبهذا الصنيع، وفي هذا العمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقدم ذلك الصحابي على تحمل ذلك الدين، وصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن التحذير من تحمل الديون الحديث واضح الدلالة عليه.

تراجم رجال إسناد حديث: (... صلوا على صاحبكم فإن عليه ديناً ...)

قوله:
[أخبرنا محمود بن غيلان].
هو محمود بن غيلان المروزي، وهو ثقة، حافظ، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.
[حدثنا أبو داود].
هو الطيالسي سليمان بن داود بن الجارود، وهو ثقة، حافظ، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عثمان بن عبد الله بن موهب].
ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود.
[سمعت عبد الله بن أبي قتادة].
هو عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[يحدث عن أبيه].
هو أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث: (... قال: هل ترك ديناً ... صلوا على صاحبكم ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى حدثنا يزيد بن أبي عبيد حدثنا سلمة يعني: ابن الأكوع رضي الله عنه قال: (أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة فقالوا: يا نبي الله، صل عليها، قال: هل ترك عليه ديناً؟ قالوا: نعم، قال: هل ترك من شيء؟ قالوا: لا، قال: صلوا على صاحبكم، قال رجل من الأنصار يقال له أبو قتادة: صل عليه، وعليّ دينه فصلى عليه)].أورد النسائي حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، وهو يتعلق بقصة الرجل من الأنصار الذي هم النبي صلى الله عليه وسلم بالتخلف عن الصلاة عليه، وسألهم: هل عليه دين؟ قالوا: نعم، قال: هل ترك شيئاً، يعني: هل ترك وفاءً، هل ترك سداداً؛ لأن الإنسان إذا كان عليه دين، وترك شيئاً يسدد به معناه: أن الدين ينتهي والتبعة تنتهي، قالوا: لا. قال: صلوا على صاحبكم، قال أبو قتادة: عليّ دينه يا رسول الله، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو مثل الذي قبله.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,196.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,195.05 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]