صيام الست والمداومة على العمل الصالح - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فاجتنبوه | الشيخ شعبان درويش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 51 )           »          ميزة جديدة برسائل جوجل تمكنك من إثبات هوية المتحدث إليك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          وداعًا للصوت المكتوم.. ويندوز 11 يُحسّن جودة صوت سماعات البلوتوث (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          جوجل تطلق برنامج جديد لحماية الأجهزة يسمى Pixel Care+ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          واتساب يطلق مساعد للكتابة بالذكاء الاصطناعى يساعدك فى صياغة الرسائل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          إنستجرام يطلق ميزة جديدة تمكن طلاب الجامعات من التواصل مع زملائهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          دليلك لنقل كل بياناتك من هاتفك القديم إلى الجديد بسهولة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          تطبيق Gemini يضيف لإنشاء الصور المزيد من أدوات التحرير (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          أهم 7 نصائح لإنشاء بريد إلكترونى آمن يصعب اختراقه لحماية بياناتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          جوجل ترجمة تطلق ميزة تعلمك لغة جديدة بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 20-05-2022, 02:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,609
الدولة : Egypt
افتراضي صيام الست والمداومة على العمل الصالح

صيام الست والمداومة على العمل الصالح



أَمَّا بَعدُ: فَـ{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21].

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في الأَيَّامِ المَاضِيَةِ وَللهِ الحَمدُ صَامَ كَثِيرٌ مِنَّا أَيَّامَ السِّتِّ مِن شَوَّالٍ، طَلَبًا لِلأَجرِ الَّذِي جُعِلَ عَلَى صِيَامِهَا، حَيثُ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: «مَن صَامَ رَمَضَانَ ثم أَتبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهرِ»؛ ( رَوَاهُ مُسلِمٌ).

وَإِنَّ رُؤيَةَ بُيُوتِ المُسلِمِينَ وَقَد تَعَوَّدَ أَهلُهَا كِبَارًا وَصِغَارًا عَلَى صِيَامِ هَذِهِ الأَيَّامِ، بَعدَ أَنْ كُنَّا في سَنَوَاتٍ مَضَت لا نَكَادُ نَرَى مَن يَصُومُهَا إِلاَّ الشُّيُوخَ وَالعَجَائِزَ، إِنَّ هَذَا لأَمرٌ يُبهِجُ الخَاطِرَ وَيَسُرُّ النَّفسَ، لِمَا يَدُلُّ عَلَيهِ مِن أَنَّ في النُّفُوسِ خَيرًا كَثِيرًا، وَتَطَلُّعًا وَتَشَوُّقًا لِمَا عِندَ اللهِ مِنَ الثَّوَابِ، وَاحتِسَابًا لِمَا أَعَدَّهُ مِنَ الأَجرِ المُضَاعَفِ، وَحِرصًا عَلَى نَيلِ أَعلَى الدَّرَجَاتِ في الجَنَّاتِ، وَهَذَا وَإِن كَانَ أَمرًا يُحمَدُ عَلَيهِ المَرءُ وَيُمدَحُ عَلَى فِعلِهِ، فَإِنَّهُ في الحَقِيقَةِ هُوَ غَايَةُ خَلقِ النَّاسِ وَإِيجَادِهِم عَلَى هَذِهِ الأَرضِ، وَهُوَ سَبَبُ النَّجَاةِ مِنَ الخَسَارَةِ وَطَرِيقُ الفَلاحِ وَدَربُ النَّجَاحِ، قَالَ تَعَالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 - 3]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77]، فَالعِبَادَةُ هِيَ وَظِيفَةُ الإِنسَانِ العُظمَى الَّتي يَجِبُ أَن تَكُونَ أَوَّلَ مَا يَحرِصُ عَلَيهِ وَأَولَى مَا يَهتَمُّ بِهِ، وَأَلاَّ يُقَدِّمَ عَلَيهَا أَمرًا مِمَّا يَرَاهُ يَستَحِقُّ التَّقدِيمَ كَائِنًا مَا كَانَ، فَلا طَعَامُ هَذَا الجَسَدِ وَلا رَاحَتُهُ، وَلا هَوَى النَّفسِ وَلا شَهَوَاتُهَا، وَلا أُمنِيَّاتُ القَلبِ وَلا رَغَبَاتُهُ، وَلا مَطَالِبُ الآخَرِينَ مَهمَا عَلَت أَقدَارُهُم، بِأَحَقَّ بِالاهتِمَامِ مِنَ الطَّاعَةِ وَالتَّعَبُّدِ وَالتَّقَرُّبِ إِلى اللهِ، إِذْ هُمَا أَمرَانِ مَا قُدِّمَ أَحَدُهُمَا إِلاَّ وَتَأَخَّرَ الآخَرُ، {فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 37 - 41]. أَجَل أَيُّهَا الإِخوَةُ، إِنَّ أَولَى مَا يَجِبُ عَلَى المُسلِمِ الوَاعِي لِمَا أَمَامَهُ، أَن يَحرِصَ عَلَى مَلءِ وَقتِهِ وَشَغلِ سَاعَاتِ عُمُرِهِ، بِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ إِلى رَبِّهِ وَيَرفَعُ دَرَجَتَهُ عِندَهُ {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110].

وَإِنَّنَا حِينَ نَتَأَمَّلُ في حَيَاةِ كَثِيرٍ مِنَّا لَنَجِدُ طَلَبَ الدُّنيَا وَاتِّبَاعَ شَهَوَاتِهَا، قَد غَلَبَ عَلَينَا وَشَغَلَ أَوقَاتَنَا، وَصَارَ هُوَ دَيدَنَنَا وَمَالِئَ سَاعَاتِنَا، فَمِنَّا مَن غَلَبَ عَلَيهِ حُبُّ المَالِ وَطَردُهُ، وَمِنَّا مَن شَغَلَهُ التَّعَلُّقُ بِالرِّيَاسَةِ وَطَلَبُ الجَاهِ، وَمِنَّا مَن اشتَغَلَ بِالمُتَعِ وَالشَّهَوَاتِ وَقُشُورِ الحَيَاةِ، حَتى صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مُستَعبَدًا لِمَا أَحَبَّهُ وَاشتَغَلَ بِهِ، لاهِيًا قَلبُهُ عَمَّا خُلِقَ لَهُ، وَهَذَا وَاللهِ هُوَ سَبَبُ التَّعَاسَةِ وَالشَّقَاءِ الَّذِي عُدنَا نَرَاهُ في حَيَاتِنَا، وَالابتِلاءَاتِ وَالفِتَنِ الَّتي مُنِيَت بِهَا مُجتَمَعَاتُنَا، وَصَدَقَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ إِذْ قَالَ: «تَعِسَ عَبدُ الدِّينَارِ وَعَبدُ الدِّرهَمِ وَعَبدُ الخَمِيصَةِ، إِنْ أُعطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لم يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلا انتَقَشَ»؛ (رَوَاهُ البُخَارِيُّ)، وَإِنَّهُ لِئَلاَّ يَنحَرِفَ أَحَدُنَا عَمَّا خُلِقَ لَهُ وَيَحِيدَ عَنِ الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، كَانَ لا بُدَّ لَهُ مِنَ الاستِعَانَةِ بِرَبِّهِ، وَتَعوِيدِ النَّفسِ عَلَى السَّيرِ في الجَادَّةِ، وَمُحَاسَبَتِهَا كُلَّمَا ضَعُفَت أَو فَتَرَت أَو قَصَّرَت، وَعَدَمِ تَركِهَا لِتَعتَادَ التَّقصِيرَ؛ فَإِنَّ العُمُرَ يَمضِي وَالأَيَّامَ تَذهَبُ، وَالقُوَّةَ تَزُولُ وَالعَافِيَةَ تُفقَدُ، وَقَد أَنَّبَ اللهُ تَعَالى الكُفَّارَ إِذْ أَعطَاهُمُ العُمُرَ المَدِيدَ فَلَم يَستَفِيدُوا مِنهُ فَقَالَ تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [فاطر: 37]، وَمَدَحَ المُؤمِنِينَ لأَنَّهُمُ استَفَادُوا مِن أَعمَارِهِم وَاغتَنَمُوا أَوقَاتَهُم، فَقَالَ سُبحَانَهُ: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} [الحاقة: 24]، وَالمَكَاسِبُ تَزُولُ، وَمِن ثَمَّ كَانَ لا بُدَّ مِنِ اغتِنَامِهَا قَبلَ رَحِيلِهَا، وَإِلاَّ خَسِرَ المَرءُ وَنَدِمَ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: «اِغتَنِمْ خَمسًا قَبلَ خَمسٍ: شَبَابَكَ قَبلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبلَ فَقرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبلَ شُغلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبلَ مَوتِكَ»؛ (رَوَاهُ الحَاكِمُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ).

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لِلطَّاعَةِ مَوَاسِمُ قَد يَزِيدُ فِيهَا الإِنسَانُ مِن عَمَلِهِ وَيُضَاعِفُ مِن جُهدِهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ اغتِنَامُ فُرَصِ العُمُرِ كُلِّهَا مَا دَامَتِ الرُّوحُ في الجَسَدِ، وَالحِرصُ عَلَى التَّزَوُّدِ مِنَ الخَيرِ حَتَّى آخِرِ لَحظَةِ عَينٍ وَزَفْرَةِ نَفَسٍ، وَقَد جَاءَ التَّأكِيدُ عَلَى هَذَا المَعنى الجَلِيلِ في قَولِهِ تَعَالى لِنَبِيِّهِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99]، وَأَكَّدَهُ هُوَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ لأُمَّتِهِ حَيثُ قَالَ: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفي يَدِ أَحَدِكُم فَسِيلَةٌ، فَإِنِ استَطَاعَ أَلاَّ تَقُومَ حَتَّى يَغرِسَهَا فَلْيَغرِسْهَا»؛ (رَوَاهُ البُخَارِيُّ في الأَدَبِ المُفرَدِ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ).

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّهُ لَيسَ لِلطَّاعَةِ أَيَّامٌ ثم تَنتَهِي وَتَنقَضِي، لِيَعُودَ المَرءُ بَعدَ جَمعِ الحَسَنَاتِ إِلى تَبدِيدِهَا، وَيَنتَكِسَ في الشَّرِّ بَعدَ أَن كَانَ مَاضِيًا في الخَيرِ، وَيَفتُرَ عَنِ الطَّاعَةِ بَعدَ أَن كَانَ نَشِيطًا فِيهَا بِنَفْسٍ طَيِّبَةٍ، فَيَهجُرَ المَسَاجِدَ وَيُقَاطِعَ الجَمَاعَاتِ، وَيُغلِقَ مُصحَفَهُ وَيَترُكَ تِلاوَةَ الآيَاتِ، وَيَنسَى البَذلَ في سَبِيلِ اللهِ وَمُتَابَعَةَ الصَّدَقَاتِ، وَيَغفَلَ عَنِ الذِّكرَ وَيَترُكَ الشُّكرَ، وَيَزهَدَ في طَلَبِ الثَّوَابِ وَالأَجرِ، لا وَاللهِ، لَيسَت هَذِهِ حَالَ المُؤمِنِ المُتَيَقِّظِ، وَلْنَتَأَمَّلْ مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالى بِهِ نَبِيَّهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، إِذْ قَالَ سُبحَانَهُ: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} [الشرح: 7، 8].

إِنَّ هَذَا الأَمرَ مِنَ اللهِ لِنَبِيِّهِ وَلأُمَّتِهِ مِن بَعدِهِ، لَهُوَ تَوجِيهٌ لِلمُؤمِنِ وَحَثٌّ لَهُ كُلَّمَا خَرَجَ مِن عِبَادَةٍ أَن يَدخُلَ في أُخرَى، وَإِنَّ هَذَا وَللهِ الحَمدُ لَحَاصِلٌ لِمَن حَسُنَت نَيِّتُهُ وَعَلَت هِمَّتُهُ، وَحَفِظَ فَرَائِضَ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا وَحَافَظَ عَلَيهَا مَعَ الجَمَاعَةِ في بُيُوتِ اللهِ، وَاجتَنَبَ المُحَرَّمَاتِ وَابتَغَى بِكُلِّ تَصَرُّفَاتِهِ وَجهَ رَبِّهِ، إِنَّ مِثلَ هَذَا يُرزَقُ البَرَكَةَ في عُمُرِهِ وَوَقتِهِ، فَيَكُونُ نَومُهُ عِبَادَةً، وَأَكلُهُ عِبَادَةً، وَشُربُهُ عِبَادَةً، وَنِكَاحُهُ عِبَادَةً، فَاللَّهُمَّ رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعدَ إِذْ هَدَيتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَدُنْكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ.

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، يَقُولُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: «عَلَيكُم بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللهِ لا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا»، قَالَت عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيهِ مَا دَاوَمَ عَلَيهِ صَاحِبُهُ؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَإِنَّهُ لا يُعِينُ المَرءَ عَلَى المُدَاوَمَةِ عَلَى العَمَلِ الصَّالِحِ مِثلُ أَن يَكُونَ لَدَيهِ عَزِيمَةٌ صَادِقَةٌ عَلَى العَمَلِ، وَحِرصٌ عَلَى الثَّبَاتِ عَلَيهِ، وَتَجَنُّبٌ لِلتَّرَدُّدِ وَالتَّكَاسُلِ وَالتَّلَفُّتِ، وَحَذَرٌ مِن تَركِ العَمَلِ وَالتَّنَصُّلِ مِنهُ لأَدنَى مَانِعٍ نَفسِيٍّ أَو أَقَلِّ رَادِعٍ شَيطَانِيٍّ، فَلا ثَبَاتَ إِلاَّ بِعَزِيمَةٍ، وَلا عَزِيمَةَ إِلاَّ لِمَن عَلِمَ أَهمِيَّةَ الثَّبَاتِ وَالاستِقَامَةِ، وَلِهَذا فَقَد كَانَ مِن دُعَائِهِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ الثَّبَاتَ في الأَمرِ، وَالعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشدِ»، أَلا فَمَا أَجمَلَهُ بِالمُسلِمِينَ كَمَا حَرِصُوا عَلَى صِيَامِ السِّتِّ وَامتَلأَت بُيُوتُهُم بِالحَرِيصِينَ عَلَى هَذِهِ السُّنَّةِ، أَن يُوجَدَ فِيهِم مَن يَستَقِيمُ عَلَى صَلاةِ الضُّحَى وَقِيَامِ اللَّيلِ، وَأَدَاءِ السُّنَنِ الرَّواتِبِ وَتِلاوَةِ القُرآنِ، وَقِرَاءَةِ الأَذكَارِ وَتَردِيدِ البَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} [فصلت: 30 - 32].

______________________________________________
الكاتب:الشيخ عبدالله بن محمد البصري











__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.67 كيلو بايت... تم توفير 1.67 كيلو بايت...بمعدل (3.13%)]