|
هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
![]() تفسير خاطئ: يرى الكاتب أيضًا أن المعوَّل عليه في حفظ كتاب الله هو الكتابة لا التلقي، وحجته في ذلك أن الحافظ مهما بلغ من الحفظ والذكاء لا بد أن يستعين بمصحف. قلت: هذا إذا كان هناك حافظ واحد، أما آلاف من الصحابة!! وقد جمعهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه لصلاة التراويح، فهل كانوا يقرؤون من المصاحف، وكانوا يقومون الليل كله يُحيونه بالصلاة، وقام عثمان بن عفان رضي الله عنه ليلة قرأ فيها القرآن كله، فهل قرأه من المصحف؟ ويبدأ الكاتب هنا في محاولة أخرى ليثبت وجود وسائل الكتابة وتوفرها، وأن العرب كانوا أمة قارئة كاتبة، فيستدل بآية الدين في قوله تعالى: (فاكتبوه) لإثبات هذه الفكرة، ولم أجد علاقة بين هذا النوع من الكتابة وكتابة المصاحف، ولعل كتابة ورقة واحدة والاحتفاظ بها عمل شاق، ناهيك عن كتابة مصحف واحد أو عدة مصاحف كما ادَّعى الكاتب، وحتى لو كانت الكتابة متوفرة كما ادَّعى، فهو يرفض حجج العلماء في عدم كتابة المصحف في العهد النبوي، ومنها: • أن وجود النسخ في حياته صلى الله عليه وسلم كان أمرًا واردًا على بعض آيات القرآن الكريم، فلو دُوِّن الكتاب ثم جاء النسخ، لأدى ذلك إلى الاختلاف والاختلاط في الدين، فَحَفِظَه سبحانه في قلوب الصحابة إلى انقضاء زمان النسخ، ثم وَفَّق الصحابة بعدُ للقيام بجمعه. • أن دواعي الكتابة لم تكن قائمة في عهده صلى الله عليه وسلم، من جهة أن القرآن ربما كان لم يكتمل بعد، ومن جهة أيضًا أن عددًا كبيرًا من الصحابة كان يحفظ القرآن في صدره. كل هذه يرفضها الكاتب ويصرُّ على إثبات فكرته رغم أنه لا يملك الأدلة، لكنه يحاول، فها هو يستشهد بآية أخرى ﴿ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ﴾ [الطور: 41]، فيفسَّر ذلك على أنه دليلُ وجود الكتابة في ذلك العهد، وإلا لما خاطبهم الله عز وجل بذلك، وهذا عجيب من عميد كلية القرآن، كأنه لم يقرأ التفاسير!! ولكن ستجده أيضًا يرفض ما جاء في التفاسير المأثورة كما سنرى إن شاء الله، أو يحاول أن يأتي بتفسير من عنده كما في هذه الآية، ولا يوجد من أهل التفسير من فسَّر (يكتبون) هنا بالكتابة الحقيقية، بل هذا تعبير مجاز والهدف منه التحدِّي، فقد جاء في تفسير الطبري رحمه الله: (يقول: أعندهم اللوح المحفوظ الذي فيه نبأ ما هو كائن؟ فهم يكتبون ما فيه ويجادلونك به). وأما رفضه ما جاء في التفاسير، فإنه استغرب إجماع المفسرين على تفسير لفظ (أمِّيّ) على أنه الذي لا يقرأ ولا يكتب، بينما هو يريد المعنى الآخر المذكور في بعض التفاسير أن الأمِّيَّ هو الذي ولد في أم القرى وهي مكة. فهو يريد أن يجبرنا على الاعتراف بأن العرب كانوا أمة متقدمة تقرأ وتكتب، وتتوفر فيها وسائل الكتابة، وأن الأميين ليسوا أولئك الذين لا يقرؤون ولا يكتبون، بل هم الذين وُلِدوا في أم القرى وسكنوا فيها. وقد وجد أدلة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه جاء بها ليضعِّفها ويتكلم في أسانيدها كعادته، فيرفض حديثًا جاء بصيغ كثيرة، ومنها رواية البخاري: ( إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب). ثم يفسِّر بهواه آية: ﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ﴾ [العنكبوت: 48]، إن النبي صلى الله عليه وسلم كان أميًّا، لكنه بعد نزول الوحي صار يقرأ ويكتب، وقد جاء في تفسير الطبري قول ابن عباس في تفسير هذا الآية: (كان النبي صلى الله عليه وسلم أميًّا لا يقرأ شيئًا، ولا يكتب)، ولو علم ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صار يقرأ ويكتب بعد نزول الوحي لذكره هنا. مصحف في كل بيت: وخلاصة الباب الأول من الكتاب أنه حين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، كان كل الصحابة يملكون مصحفًا خاصًّا، بل إن بعض الأسر كانت تملك مصحفًا لكل عضو من الأسرة، وهذا عجيب. فحتى في عصرنا هذا حيث المطابع بكثرة والمصاحف متوفرة للبيع، وتكلفة الورق غير عالية، إلا أننا لا نجد مصحفًا لكل بيت، فإذا أردنا شراء مصحف من الحجم الكبير ذي الجودة العالية من الورق والكتابة، فإن ثمنه سيكون باهظًا. ثم هل أدرك الكاتب معنى نزول القرآن منجَّمًا، سورة بعض آياتها نزلت في مكة والأخرى في المدينة، وآيات نزلت ثم نزلت بعدها آيات أخرى بمدة طويلة، كيف يتعامل الكتَّاب مع هذا، بل كيف يتعامل معه الحفاظ؟ إذ لابد من العرضة الأخيرة، فهل حضرها جميع الصحابة كما ذكر الكاتب الذي جعل في كل بيت مصحفًا؟ وقد كان المسلمون مهتمين بكسب أرزاقهم مع صعوبة معيشتهم، بالإضافة إلى انشغالهم بالجهاد، ولهذا نزلت الآية: ﴿ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المزمل: 20]، لقد كانت عملية جمع القرآن في الصدور شاقة وصعبة، وهذه لم يفطن إليها الكاتب، فالقرآن نزل منجَّمًا ولم ينزل جملة واحدة. قصة ضيزى: في الباب الثاني من الكتاب استمر الكاتب في التسويق لفكرته بنفس الطريقة، فهو بعد أن طعن في الأحاديث وانتصر لمذهب كتابة المصحف في العهد النبوي، ها هو يؤلف قصة من صنع خياله. فالمسلمون في عهد الخليفة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ورثوا المصحف عن النبي صلى الله عليه وسلم ونسخوا منه نسخًا، ولما كانت الكتابة متوفرة حسبه كثرت المصاحف، وأظن أن الكاتب ذو خيال واسع، فهو قد صنع مكتبات خاصة ببيع المصاحف في الأسواق، فلما استلم الخليفة عثمان رضي الله عنه الخلافة، تسرَّبت إلى الأسواق مصاحف مغشوشة صنعها الوراقون المنافقون الأعداء، فأرسل الخليفة مصاحف مختومة بختم الخلافة، وأمر بحرق مصاحف الوراقين التي تباع في الأسواق. أولًا: هذه القصة باطلة من نسج خيال الكاتب. ثانيًا: يطعن الكاتب في حديث حذيفة ابن اليمان الموجود في صحيح البخاري، ثم يريدنا أن نصدِّق هذه التفاهة. ثالثا: محاولة كسب التعاطف باستخدام نظرية المؤامرة، لن يجد صدى لدى القراء، لأن الروايات الصحيحة بيِّنة، وهذه القصة باطلة. والعجيب كيف يهوي الكاتب بقلمه على صحيح البخاري، بل يشكِّك في القرآن الكريم من خلال طرحه نفس السؤال الذي يطرحه الطاعنون في قصة ابن خزيمة، وحديث زيد وعمر الذي قال عن أواخر التوبة: لو كانت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة، ولكن لماذا لم يذكر الكاتب معنى قول عمر، ولماذا لم يذكر كذلك حديث أبي بن كعب: أنهم جمعوا القرآن من مصحف أبي، فكان رجال يكتبون يملي عليهم أبي بن كعب، فلما انتهوا إلى الآية التي في سورة براءة: ﴿ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ [التوبة: 127]، أثبتوا أن هذه الآية آخر ما أنزل الله تعالى من القرآن، فقال أبي بن كعب: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأني بعد هذا آيتين: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم إلى آخر السورة. فهذا مما يدل على أن القرآن يُحفظ بالتلقي، وأن سورة التوبة هي آخر ما نزل من سور القرآن، وأن أبي بن كعب قد اطَّلع على العرضة الأخيرة وإن لم يجد وقتًا لكتابة الآيتين في مصحفه، إلا أنه تلقَّاهما من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث وحده ينسف ادعاءات الكاتب في كتابه، ويؤكد أنه ما كان هناك مصحف كامل في المدينة حين وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى مصحف أبيٍّ، وهو أحد الأربعة الذين أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالأخذ عنهم، وهو أحد الصحابة الذين نقرأ القرآن الكريم متواترًا بأسانيدهم. استدلال باطل: زعم الكاتب أنه يدافع عن القرآن الكريم، وأن هذه الروايات الخاصة بجمع القرآن محرَّفة، وتثير الشكوك، ولا تقنع الأعداء والأصدقاء، فمن هم الأصدقاء حسبه؟ الأصدقاء هم علماء الشيعة المتقدمون والمتأخرون، الذين لا يثقون في المصحف الحالي ويرون فيه تحريفًا، ولم أستوعب ماذا يريد الكاتب بالتحديد، هل إذا أسقطنا هذه المرويات، وصدَّقنا أن القرآن كُتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، سيتغيَّر المصحف؟ وهل سيقتنع الشيعة بأن القرآن غير محرَّف؟ فإن كان هذا هو قصد الكاتب فالله المستعان. وهل شكَّ الشيعة في القرآن فقط؟ هم شكُّوا في نبوة محمد عليه الصلاة والسلام وفي عفَّة عائشة رضي الله عنها، وفي إيمان الصحابة رضي الله عنهم، وفي خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وشكُّوا في الأحاديث النبوية وفي الأحكام الفقهية، فهل يعقِل الكاتب ما قال؟ على سبعة أحرف: استغلَّ الكاتب اختلاف العلماء في معنى الأحرف السبعة، وهل كانت المصاحف التي أحرقها الخليفة عثمان رضي الله عنه تحوي الأحرف الستة والمصحف الذي جمعه ونسخه يحوي حرف قريش فقط، فذكر أنه ليس من صلاحيات الخليفة حرق المصاحف والاقتصار على حرف واحد، ولا أدري هل الكاتب أغيرُ على كتاب الله من الخليفة أم من الصحابة، أم من علي رضي الله عنه حين قال: أيُّها النَّاس إيَّاكم والغلو في عثمان تقولون حرق المصاحف، والله ما حرقها إلا عن ملأٍ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو وُليت مثل ما وُلِّي، لفعلت مثل الذي فعل). وقد سمعت من المقرئ عبدالرشيد الصوفي ما معناه أن الأحرف السبعة عند القراء هي تلك الأوجه المختلف فيها مثل قراءة ( ملك ) و( مالك )، وغير ذلك، لا كما وصفها بعض العلماء من اختلاف في النحو والصرف وغير ذلك. ولنقُل أن عثمان اقتصر على حرف واحد دون الحروف الأخرى، ألا يعلم الكاتب أن هذا الاختيار حقٌّ للقراء المهرة؟ أليس للقراء العشرة اختياراتهم؟ أليس ما نقرأ به اليوم من الشاطبية والدرة والطيبة وطرق نافع العشرة هو جزء من طرق كثيرة اندثرت وانقطعت أسانيدها؟ بل كادت تنقطع أسانيد ما ذكرنا سوى الشاطبية لولا المحقق ابن الجزري رحمه الله الذي أحياها، ولولا اهتمام المغاربة بقراءة نافع. فكم من كتب بها روايات صحيحة، لكنها انقطعت واندثرت لانقطاع أسانيدها، وهذا مناقض لقول الكاتب: (وإن كان شيء لحقه الدثور وعفت آثاره، فنعلم أنه لم يكن من القرآن، فربنا سبحانه وتعالى كتب لقرآنه الخلود)، وهذا قياس غريب، أليس القرآن خالدًا ومحفوظًا؟ ابن شهاب الزهري في مرمى السهام: بعد أن ضعَّف الكاتب روايات البخاري، اتَّجه إلى الزهري؛ لأن أكثر مرويات جمع القرآن رواها الزهري رحمه الله، فاتَّهمه الكاتب بالتساهل في رواية الحديث، وهذا – كما قلت سابقًا – ليقنع القارئ أن الزهري ضعيف الحديث، وهذا يعني أن أحاديثه التي رواها ضعيفة، وهذا يعني أن أحاديث جمع القرآن ضعيفة، فيُثبت نظريته وفكرته. وإني لأتأسَّف؛ لأن أكثر من طعن في الزهري هم المستشرقون، وأكثرهم المستشرق اليهودي "جولد زيهر"، وهدفهم ليس الزهري، بل الأحاديث التي رواها، فالطعن في الزهري طعن في أحاديثه، والطعن في أحاديثه طعن في القرآن، والطعن في الزهري طعن في الصحابة، والطعن في الصحابة طعن غير مباشر في رسول الله صلى الله عليه وسلم. والزهري إمام جهبذ ثقة صالح، كل الأئمة العظام في حياته أو بعد مماته يذكرونه بخير ويثنون عليه، ويردون عنه اتهامات المبطلين. الجمع حفظ أم كتابة: استدل الكاتب بحديث أنس بن مالك رضي الله عنه ليُثبت أن القرآن جُمع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث: (مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد، قال: ونحن ورثناه). ثم فسَّر (ونحن ورثناه) أن أنسًا وأهله ورثوا مصحف أبي زيد لقرابة بينهم، وهذا تفسير باطل. ما الذي يشير في الحديث إلى (المصحف)؟ ولماذا لا يُطلعنا الكاتب على حديث آخر لأنس ذكر فيه أبا زيد فقال: (وكان رجلًا منا من بني عدي بن النجار، أحد عمومتي، ومات ولم يدع له عقبًا، ونحن ورثناه)، فبالجمع بين الحديثين يُفهم كلام أنس رضي الله عنه، فإن أبا زيد هذا لم يكن معروفًا فسأله الناس عنه، فأجاب أنس هذا الجواب. ثم إن الكاتب يرى أن كلمة الجمع لا تعني الحفظ، بل تعني الجمع في المصحف، وهذا وحده ينسف كل ادعاءاته، فهو يذكر لنا كثرة الكتَّاب والمصاحف، ثم يستدل برواية تثبت أن من جمع - أي من كتب المصاحف - هم أربعة فقط. ولكن الصحيح أن الجمع هو جمع الصدور لا جمع السطور، ألم يسمع الكاتب عميد كلية القرآن الكريم بمصطلح جمع القراءات العشر وبالقارئ الجامع؟ هل هؤلاء جمعوا القرآن حفظًا أم كتابة؟ تناقض آخر: أتذكرون استشهاد الكاتب بحديث الأربعة الذين جمعوا القرآن، ها هو يريد أن يبيِّن لنا أن الذين جمعوا القرآن كانوا ألوفًا مؤلفة، حيث استدل الكاتب بقول للإمام النووي رحمه الله: (اعلم أن القرآن العزيز كان مؤلفًا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم على ما هو في المصاحف اليوم، ولن لم يكن مجموعًا في مصحف، بل كان محفوظًا في صدور الرجال، فكان طوائف من الصحابة يحفظونه كله، وطوائف يحفظون أبعاضًا منه). وهذا هو التناقض الأول الذي بيَّنَّاه، أما التناقض الثاني فهو اقتصار الكاتب على قول الكاتب (فكان طوائف)؛ ليستدل بذلك على أن الحفاظ من الصحابة كانوا ألوفًا، لكنه لم يستشهد بقول الكاتب بعد ذلك: (ولكن لم يكن مجموعًا في مصحف، بل كان محفوظًا في صدور الرجال)، فكأن الكاتب يريد أن نفهم كلام النووي بطريقته، فالنووي يتكلم عن الحفظة من الصحابة وعددهم كثير، وكانوا يحفظونه في الصدور ولم يكن مجموعًا في مصحف، لكن الكاتب كعادته اقتطع جزءًا من الحقيقة ليصل فقط إلى مبتغاه. الرسم العثماني: في الباب الثالث استمر الكاتب في محاولة إثبات أن جمع القرآن كان في العهد النبوي، فاستدل بآية ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾ [القيامة: 17]، ففسَّر الجمع هنا أنه الجمع في الصحف حتى يقرأه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، وهذا لم يقل به أحد من المفسرين، وهو مناقض لصفة الوحي، ومناقض للأحاديث التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يُقرئ ما نزل عليه مباشرة بعد أن تزول عنه شدة الوحي. جاء في تفسير الطبري: (يقول تعالى ذكره: إن علينا جمع هذا القرآن في صدرك يا محمد حتى نثبته فيه، (وقرآنه): يقول: وقرآنه حتى تقرأه بعد أن جمعناه في صدرك). لكن الكاتب كعادته يرد حديث البخاري في تفسير ابن عباس للآية، وحجته أن ابن عباس لم يكن موجودًا لما نزلت الآية، وهذا قياس باطل. ثم يصف الروايات الصحيحة مرة أخرى بالحكاية المصنوعة والحكاية المزوَّرة، ومن الروايات التي طعن فيها اختلاف عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع هشام بن حكيم في القراءة واحتكامهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، نسأل الله العافية. وحتى لو صحَّ قول الكاتب أن المصحف كان مكتوبًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فهو يهدم بذلك ما يسمَّى بالرسم العثماني، ويطعن في الروايات التي تفيد أن نقط القرآن وتشكيله تم في عهد الأمويين، ويصف مصاحف الصحابة التي يُحتفظ بها اليوم كمخطوطات أنها مصاحف الورَّاقين، وأنها من تدبير الحاقدين على الإسلام، وذلك لأن تلك المصاحف ليس فيها نقط ولا شكل، وهذا هو الاستئصال بعينه. خاتمة: ماذا أراد الكاتب ببحثه هذا؟ وأي نظرات جديدة ولفتات بارعة في تاريخ حفظ القرآن وضبطه، ونقطه وشكله، وجمعه وتدوينه؟ هل أتى الكاتب بجديد؟ وهل كان القرآن سيتغير لو أنه أثبت أنه جُمع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا في عهد الخلافة الراشدة؟ ماذا استفاد الكاتب وماذا يستفيد القارئ من الكتاب؟ • فسَّر الكاتب كتاب الله على هواه وردَّ تفسير العلماء. • طعن الكاتب في صحيح حديث النبي صلى الله عليه وسلم. • طعن في البخاري والزهري رحمهما الله. • أبطل وجود النسخ في القرآن الكريم. • هدم علم الرسم العثماني وضبط المصحف وتنقيطه وتشكيله. • منع اختلاف القراءات بحجة أن القراءة واحدة هي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن من أركان القراءات الرسم، فإنه نفى اختلاف القراءات ليثبت أن القرآن كان مكتوبا في العهد النبوي على قراءة واحدة. • استعمل أسلوب الطاعنين في الإسلام وأسلوب المستشرقين. • حاول الكاتب أن يثبت فكرة واحدة، فهدم القواعد والأصول وشكَّك في العلماء، وهذا يفتح بابًا للتشكيك في السنن، وفي الفقه والعقائد والتفسير وعلوم القرآن وعلوم الحديث؛ إذ كلها مبنية على القرآن الكريم والسنن الصحيحة. وفي الأخير ننصح القراء والمتخصصين في علوم القرآن والقراءات أن يأخذوا علوم القرآن من كتب الأئمة الذين ألَّفوها على منهج سلفنا الصالح، كما ننصح دور النشر والمواقع الإلكترونية التي تتيح الاستفادة من هذا الكتاب قراءة وتحميلًا أن يصادروا الكتاب؛ لكيلا يصل إلى القراء درءًا للمفاسد. كما نلتمس من السادة العلماء أن يطَّلعوا على مثل هذه المؤلفات ويمنعوا إصدارها ونشرها وتوزيعها، وعلى أولياء الأمور أن يمنعوها من التداول ورقيًّا أو إلكترونيًّا. ونسأل الله العفو والعافية لنا ولكاتب الكتاب وللمسلمين جميعًا، كما أتمنى أن تبلغه كلماتي هذه لعله يتراجع عما دوَّنه في هذا الكتاب، والله تعالى أعلى وأعلم بالصواب. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |