أعدك يا أمي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أبل تضيف ميزة جديدة لنظام macOS لإطالة عمر بطارية MacBook (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          تطبيق Quick share يتلقى تحديثًا أمنيًا مستوحى من AirDrop بأبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          تحديث iOS 26.4 يعزز تجربة Apple Music بميزات بصرية وتفاعلية جديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          ميزة جديدة فى ChatGPT تحذرك قبل تسريب بياناتك الخاصة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          إطلاق ماك بوك اقتصادى بألوان مرحة فى مارس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          آبل تخطط لتنظيف قاعدة بيانات نظام التشغيل iOS 27 لتحسين عمر بطارية الآيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          تطبيق واتساب للأعمال يبدأ فى تلقى تحديث تصميم Liquid Glass (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          أندرويد 17 يوفر إمكانية نقل التطبيقات بسلاسة بين الأجهزة والويب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          قول الحق بين الصرامة واللين .. قراءة دعوية في خطاب موسى لفرعون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          خصائص القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي
التسجيل التعليمـــات التقويم

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 12-12-2021, 07:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,174
الدولة : Egypt
افتراضي أعدك يا أمي

أعدك يا أمي
د. زهرة وهيب خدرج






كانت تجلس قبالة النافذة، تسرَح بنظرها في الظلام، ولا يقطع سكون الليل إلا صوت صراصير الليل التي تُطلق أصواتًا مُتواصلة كأنها سيمفونية موسيقار استبدَّ به الأرق الليلي ففضَّل أن يشغل نفسه بالعزف حتى يَطلع النهار أو يَطرُق النعاس جفنيه، وكنتُ أجلس قبالتها لا أدري ماذا تريد مني بالضبط، أشعر بتردُّدها العميق وقلقها، خِلتُها عاجزةً عن الكلام وهي تحاول جهدها أن تلملم نفسها لتبدأ الحديث بطريقة منطقية واضحة، قالت عبارات عدَّة مبعثَرة لا معنى لها، لم أفهم منها شيئًا، أنظر في عينَيها، فتهرب بنظراتها مني، بل أحسبها تَهرب من المواجَهة، للمرَّة الأولى أحس بأنها تضع بيني وبينها حاجزًا، بل سدًّا ضخمًا يَحول دون اقترابي من مشاعرها.

استطاعت أخيرًا استعادة رباطة جأشها، بعد أن أجبرت نفسها على قول العبارة الأصعب لتقول: "عمر"... أريد أن أتزوَّج!

صدمتني عبارتها، لم أستطع الكلام، ماتت الكلمات على شفتي، وغدا لساني عاجزًا عن إطلاق أية كلمة أو استفسار، ودارت الدنيا بي، وكأن كياني قد تبعثَرَ فجأة بطريقة يصعب عليَّ لملمته لاستيعاب الصدمة، وفقدت توازني وقدرتي على الوقوف، فابتعدت قليلًا عنها، وجلست على كرسي في المكان، وأطرقت مثلَها، محدقًا في الظلام خارج النافذة.

استُشهد أبي في السجن وهي تحملني في أحشائها، نذرت حياتها لتربيتي وإسعادي، وجعلي من الناجحين، عوضتني عن حنان الأب ورعايته؛ لتغدو هي أبي وأمي وكل المعاني الجميلة في حياتي، وكم كنت أكره النساء اللواتي يتدخَّلْن في حياتنا؛ حيث كنت أسمعهنَّ يقلْن لوالدتي: إلى متى ستبقين هكذا بدون زواج؟ أنت صغيرة، وجميلة، وسيكبر ابنك ويذهب في طريقه! ليس لك مثل الزواج وتكْوين أسرة جديدة!

أمي لي... لي وحدي! مَن هذا الزوج الذي يقترحْنه لها ليشاركني فيها؟! من هؤلاء الأبناء الذين ستُنجبهم لتتركني وحيدًا في الدنيا ليَستحوذوا هم على اهتمامها؟! أكره تدخلاتهن في حياتي أنا وأمي، لا أقول ذلك أنانيةً مني، وإنما لأنه لا أحد لي في هذه الدنيا غيرها، أيستكثرنها عليَّ؟

انسابت دموعي على وجهي بصمت وألم، لم تخرج من عيني، وإنما هي نزف قلبي الذي تلقَّى طعنة غدر لم يكن متأهِّبًا لها، هربت من أمامها إلى غرفتي، أغلقتُ بابها على نفسي أبكي حبي لها، وأبكي نبع الحب الذي أنهل منه، والذي سينضب عما قريب في وقتٍ أنا في أمسِّ الحاجة له حتى أكبر وأستطيع الاعتماد على نفسي!

أخذتْ صورٌ شتى تطرق خيالي لحياتي القادمة، وأتصوَّر نفسي وحيدًا مهملًا، لا أحد يعبأ بي، وأتصور أمي وقد أرهقها الإنجاب وتربية الأطفال، وتراجعت صحَّتها مثل خالتي "ختام" التي تصغر أمي بعامين، والتي أنجبت حتى الآن ثمانية أطفال ولا زالت تحمل وتَلِد، ولكن ظهرها انحنى، وأوعية دموية زرقاء منتفخة تملأ ساقيها وقدميها، كما تبدو أكبر من والدتي بكثير.

وخطرت على بالي جارتنا أم علي التي تُوفيت في ولادتها الأخيرة وتركت أطفالها الستَّة لوالدهم الذي تزوَّج من امرأة أخرى بعد وفاتها بشهر واحد، تَطردهم خارج البيت عندما تنظِّف البيت أو تطلب قسطًا من الراحة، وطبعًا تذكَّرت "أسماء" أصغر أطفال أمِّ علي، التي قضتْ تحت عجل سيارة مرَّ مِن فوق رأسها، ليُلحقها بسرعة بوالدتها التي تركتْها وليدةً باكيةً وغادرت إلى غير رجعة!

وتذكرت... وتذكرت، وأنا لا أتوقَّف عن البكاء خوفًا من فقدان أمي.


لم أنتبه إلا وهي تضمُّني إلى صدرها، غبتُ عن الدنيا، سبحت في طمأنينة وراحة وحبٍّ ليس له مثيل، أحسستُها ملاكًا، بل قدِّيسة، لا... بل أمًّا عظيمة، وأخذت تقول: لا تخف حبيبي، لن أتزوَّج، ولن أتركك بإذن الله، أنا أحبُّك، أنت رجلي الوحيد، لا أقبل بغيرك، لن ينافسك أحد فيَّ، وسأبقى معك حتى أراك أفضل الناس... أعدك بذلك... ولكن عِدْني أن تكون الأفضل لتكافئني!

أَعِدُكِ يا أمي.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.20 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (2.92%)]