تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5378 - عددالزوار : 2773027 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4987 - عددالزوار : 2106991 )           »          بركة الأعمار في بركة الأوقات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 81 )           »          الريح والغبار طيبة وإعصار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »          أبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »          المرأة والأسرة --------- متجدد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 162 - عددالزوار : 113781 )           »          الأمن والنعم شكر وحذر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 72 )           »          آداب وسنن صلاة الجمعة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »          رفع المعنويات وقت الشدائد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 74 )           »          حنين الجذع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 92 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن
التسجيل التعليمـــات التقويم

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #7  
قديم 10-12-2021, 05:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,227
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى ____ متجدد



تفسير القرآن " زَادُ الْمَسِيرِ فِي عِلْمِ التَّفْسِيرِ" لابن الجوزى
جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي
سُورَةُ الْبَقَرَةِ
الحلقة (7)

صــ25 إلى صــ 30

[ ص: 25 ] وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ قَدَّرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، قَالَهُ الزُّهْرِيُّ .

وَالسَّادِسُ: أَنَّهُ الْإِيمَانُ بِالرَّسُولِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَرَهُ . قَالَ عَمْرُو بْنُ مَرَّةَ: قَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ لَهُ: طُوبَى لَكَ ، جَاهَدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَالَسْتُهُ . فَقَالَ: إِنَّ شَأْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُبَيِّنًا لِمَنْ رَآَهُ ، وَلَكِنْ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ: قَوْمٌ يَجِدُونَ كِتَابًا مَكْتُوبًا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَلَمْ يَرَوْهُ ، ثُمَّ قَرَأَ: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ .
قَوْلَهُ تَعَالَى: وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ الصَّلَاةُ فِي اللُّغَةِ : الدُّعَاءُ . وَفِي الشَّرِيعَةِ: أَفْعَالٌ وَأَقْوَالٌ عَلَى صِفَاتٍ مَخْصُوصَةٍ . وَفِي تَسْمِيَتِهَا بِالصَّلَاةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّهَا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِرَفْعِ الصَّلَا ، وَهُوَ مَغْرَزُ الذَّنْبِ مِنَ الْفَرَسِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهَا مِنْ صَلِيَتُ الْعُودَ إِذَا لَيَّنْتُهُ ، فَالْمُصَلِّي يَلِينُ وَيَخْشَعُ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى السُّؤَالِ وَالدُّعَاءِ ، وَالصَّلَاةِ فِي اللُّغَةِ: الدُّعَاءُ . وَهِيَ فِي هَذَا الْمَكَانِ اسْمُ جِنْسٍ .

قَالَ مُقَاتِلٌ: أَرَادَ بِهَا هَاهُنَا: الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ .

وَفِي مَعْنَى إِقَامَتِهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَمَامُ فِعْلِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَأْمُورِ بِهِ ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى مَوَاقِيتِهَا وَوُضُوئِهَا وَرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا ، قَالَهُ قَتَادَةُ ، وَمُقَاتِلٌ .

وَالثَّالِثُ: إِدَامَتُهَا ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي الشَّيْءِ الرَّاتِبِ: قَائِمٌ ، وَفُلَانٌ يُقِيمُ أَرْزَاقَ الْجُنْدِ ، قَالَهُ ابْنُ كَيْسَانَ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ أَيْ: أَعْطَيْنَاهُمْ . يُنْفِقُونَ أَيْ: يُخْرِجُونَ . وَأَصْلُ الْإِنْفَاقِ الْإِخْرَاجُ . يُقَالُ: نَفَقَتِ الدَّابَّةُ إِذَا خَرَجَتْ رُوحُهَا .

[ ص: 26 ] وَفِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ النَّفَقَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّهَا النَّفَقَةُ عَلَى الْأَهْلِ وَالْعِيَالِ ، قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَحُذَيْفَةُ .

وَالثَّانِي: أَنَّهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَتَادَةُ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا الصَّدَقَاتُ النَّوَافِلُ ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ ، وَالضَّحَّاكُ .

وَالرَّابِعُ: أَنَّهَا النَّفَقَةُ الَّتِي كَانَتْ وَاجِبَةٌ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ ، وَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ فَرْضٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُمْسِكَ مِمَّا فِي يَدِهِ مِقْدَارَ كِفَايَتِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ ، وَيُفَرِّقُ بَاقِيهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ . فَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ ، الْآَيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الزَّكَاةِ ، وَغَيْرِ هَذَا الْقَوْلِ أُثْبِتَ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ وَهُوَ عَقْدُ الْقَلْبِ ، وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَهِيَ فِعْلُ الْبَدَنِ ، وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ وَهُوَ تَكْلِيفٌ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ - أَنَّهُ لَيْسَ فِي التَّكْلِيفِ قِسْمٌ رَابِعٌ ، إِذْ مَا عَدَا هَذِهِ الْأَقْسَامِ فَهُوَ مُمْتَزِجٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنْهُمَا كَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَنَحْوِهِمَا .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَزَلَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَأَصْحَابِهِ ، رَوَاهُ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَاخْتَارَهُ مُقَاتِلٌ .

وَالثَّانِي: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْعَرَبِ الَّذِي آَمَنُوا بِالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِهِ ، رَوَاهُ صَالِحٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: [الَّذِي أُنْزِلُ إِلَيْهِ ، الْقُرْآَنُ . وَقَالَ شَيْخُنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: الْقُرْآَنُ ] وَغَيْرُهُ مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَالْوَحْيَ ، فَأَمَّا "الْآَخِرَةُ" فَهِيَ اسْمٌ لِمَا بَعْدَ الدُّنْيَا ، وَسُمِّيَتْ آَخِرَةٌ; لِأَنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَقَدَّمَتْهَا . وَقِيلَ: سُمِّيَتْ آَخِرَةٌ لِأَنَّهَا نِهَايَةُ الْأَمْرِ .

[ ص: 27 ]
قَوْلُهُ تَعَالَى: يُوقِنُونَ الْيَقِينُ: مَا حَصَلَتْ بِهِ الثِّقَةُ ، وَثَلَجَ بِهِ الصَّدْرُ ، وَهُوَ أَبْلَغُ عِلْمٍ مُكْتَسَبٍ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: أُولَئِكَ عَلَى هُدًى أَيْ: عَلَى رَشَادٍ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَلَى نُورٍ وَاسْتِقَامَةٍ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الْمُفْلِحُونَ: الْفَائِزُونَ بِبَقَاءِ الْأَبَدِ . وَأَصْلُ الْفَلَاحِ: الْبَقَاءُ . وَيَشْهَدُ لِهَذَا قَوْلُ لَبِيدٍ:


نَحِلُّ بِلَادًا كُلَّهَا حُلَّ قَبْلَنَا وَنَرْجُو الْفَلَاحَ بَعْدَ عَادٍ وَحِمْيَرِ .


يُرِيدُ: الْبَقَاءَ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمُفْلِحُ: الْفَائِزُ بِمَا فِيهِ غَايَةُ صَلَاحِ حَالِهِ . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: وَمِنْهُ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، مَعْنَاهُ: هَلُمُّوا إِلَى سَبِيلِ الْفَوْزِ وَدُخُولِ الْجَنَّةِ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي نُزُولِهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَادَةِ الْأَحْزَابِ ، قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ وَخَمْسَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ .

الثَّالِثُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي طَائِفَةٍ مِنَ الْيَهُودِ وَمِنْهُمْ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ ، قَالَهُ: ابْنُ السَّائِبِ .

وَالرَّابِعُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ ، كَأَبِي جَهْلٍ وَأَبِي طَالِبٍ ، وَأَبِي لَهَبٍ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يُسْلِمْ .

قَالَ مُقَاتِلٌ: فَأَمَّا تَفْسِيرُهَا ، فَالْكُفْرُ فِي اللُّغَةِ: التَّغْطِيَةُ . تَقُولُ: كَفَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا غَطَّيْتُهُ ، فَسُمِّيَ الْكَافِرُ كَافِرًا; لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْحَقَّ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَيْ: مُتَعَادِلٌ عِنْدَهُمُ الْإِنْذَارُ وَتَرْكُهُ ، وَالْإِنْذَارُ: إِعْلَامٌ مَعَ تَخْوِيفٍ ، وَتَنَاذَرَ بَنُو فُلَانٍ هَذَا الْأَمْرَ: إِذَا خَوَّفَهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .

قَالَ شَيْخُنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: هَذِهِ الْآيَةُ وَرَدَتْ بِلَفْظِ الْعُمُومِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا الْخُصُوصُ; لِأَنَّهَا آَذَنَتْ بِأَنَّ الْكَافِرَ حِينَ إِنْذَارِهِ لَا يُؤْمِنُ ، وَقَدْ آَمَنَ كَثِيرٌ مِنَ الْكُفَّارِ عِنْدَ [ ص: 28 ] إِنْذَارِهِمْ ، وَلَوْ كَانَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا فِي الْعُمُومِ ، لَكَانَ خَبَرُ اللَّهِ لَهُمْ خِلَافَ مُخْبِرِهِ ، وَلِذَلِكَ وَجَبَ نَقْلُهَا إِلَى الْخُصُوصِ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ الْخَتْمُ: الطَّبْعُ ، وَالْقَلْبُ: قِطْعَةٌ مِنْ دَمٍ جَامِدَةٍ سَوْدَاءَ ، وَهُوَ مُسْتَكِنٌ فِي الْفُؤَادِ ، وَهُوَ بَيْتُ النَّفْسِ ، وَمَسْكَنُ الْعَقْلِ ، وَسُمِّيَ قَلْبًا لِتَقَلُّبِهِ .

وَقِيلَ: لِأَنَّهُ خَالِصُ الْبَدَنِ ، وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِالْخَتْمِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْفَهْمِ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى سَمْعِهِمْ يُرِيدُ: عَلَى أَسْمَاعِهِمْ ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ التَّوْحِيدِ ، وَمَعْنَاهُ: الْجَمْعُ ، فَاكْتَفَى بِالْوَاحِدِ عَنِ الْجَمِيعِ ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا . [ الْحَجِّ : 5 ] .

وَأَنْشَدُوا مِنْ ذَلِكَ:


كُلُوا فِي نِصْفِ بَطْنِكُمْ تَعِيشُوا فَإِنَّ زَمَانَكُمْ زَمَنٌ خَمِيصُ .


أَيْ: فِي أَنْصَافِ بُطُونِكُمْ . ذَكَرَ هَذَا الْقَوْلَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَالزُّجَاجُ . وَفِيهِ وَجْهٌ آَخَرُ ، وَهُوَ أَنَّ الْعَرَبَ تَذْهَبُ بِالسَّمْعِ مَذْهَبَ الْمَصْدَرِ ، وَالْمَصْدَرُ يُوَحَّدُ ، تَقُولُ: يُعْجِبُنِي حَدِيثُكُمْ ، وَيُعْجِبُنِي ضَرْبُكُمْ . فَأَمَّا الْبَصَرُ وَالْقَلْبُ فَهُمَا اسْمَانِ لَا يَجْرِيَانِ مَجْرَى الْمَصَادِرِ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى . ذَكَرَهُ الزُّجَاجُ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ . وَقَدْ قَرَأَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَابْنُ أَبِي عَبْلَةَ: (وَعَلَى أَسْمَاعِهِمْ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ الْغِشَاوَةُ: الْغِطَاءُ .

قَالَ الْفَرَّاءُ: أَمَّا قُرَيْشٌ وَعَامَّةُ الْعَرَبِ ، فَيَكْسِرُونَ الْغَيْنَ مِنْ "غِشَاوَةٌ" ، وَعُكْلٍ يَضُمُّونَ الْغَيْنَ ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَفْتَحُهَا ، وَأَظُنُّهَا لِرَبِيعَةَ . وَرَوَى الْمُفَضَّلُ عَنْ عَاصِمٍ "غِشَاوَةً" بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرِ: جَعَلَ عَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةً . فَأَمَّا الْعَذَابُ فَهُوَ الْأَلَمُ الْمُسْتَمِرُّ ، وَمَاءٌ عَذْبٌ إِذَا اسْتَمَرَّ فِي الْحَلْقِ سَائِغًا .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَزَلَتْ عَلَى قَوْلَيْنِ .

[ ص: 29 ] أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا فِي الْمُنَافِقِينَ ، ذَكَرَهُ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ، وَقَتَادَةُ ، وَابْنُ زَيْدٍ .

وَالثَّانِي: أَنَّهَا فِي مُنَافِقِي أَهْلِ الْكِتَابِ . رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانُوا يَتَخَوَّفُونَ مِنْ هَذِهِ الْآَيَةِ . وَقَالَ قَتَادَةُ: هَذِهِ الْآَيَةُ نَعْتُ الْمُنَافِقِ ، يَعْرِفُ بِلِسَانِهِ ، وَيُنْكِرُ بِقَلْبِهِ ، [وَ ]يُصَدِّقُ بِلِسَانِهِ ، وَيُخَالِفُ بِعَمَلِهِ وَيُصْبِحُ عَلَى حَالَةٍ ، وَيُمْسِي عَلَى غَيْرِهَا ، وَيَتَكَفَّأُ تَكْفُّأَ السَّفِينَةِ ، كُلَّمَا هَبَّتْ رِيحٌ هَبَّ مَعَهَا .
قَوْلُهُ تَعَالَى: يُخَادِعُونَ اللَّهَ .

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ، وَمُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ ، وَالْجَدُّ بْنُ الْقَيْسِ; إِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا: آمَنَّا ، وَنَشْهَدُ أَنَّ صَاحِبَكُمْ صَادِقٌ ، فَإِذَا خَلَوْا لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآَيَةُ .

فَأَمَّا التَّفْسِيرُ ، فَالْخَدِيعَةُ: الْحِيلَةُ وَالْمَكْرُ ، وَسُمِّيَتْ خَدِيعَةً ، لِأَنَّهَا تَكُونُ فِي خَفَاءٍ .

وَالْمَخْدَعُ: بَيْتٌ دَاخِلُ الْبَيْتِ تَخْتَفِي فِيهِ الْمَرْأَةُ ، وَرَجُلٌ خَادِعٌ: إِذَا فَعَلَ الْخَدِيعَةَ ، سَوَاءٌ حَصَلَ مَقْصُودُهُ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ ، فَإِذَا حَصَلَ مَقْصُودُهُ قِيلَ: قَدْ خَدَعَ . وَانْخَدَعَ الرَّجُلُ: اسْتَجَابَ لِلْخَادِعِ ، سَوَاءٌ تَعَمَّدَ الِاسْتِجَابَةَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْهَا ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الدَّهْرَ خِدَاعًا ، لِتَلَوُّنِهِ بِمَا يُخْفِيهِ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ .

وَفِي مَعْنَى خِدَاعِهِمُ اللَّهَ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ .

أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ كَانُوا يُخَادِعُونَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَكَأَنَّهُمْ خَادَعُوا اللَّهَ . رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ; وَاخْتَارَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ .

وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ كَانُوا يُخَادِعُونَ نَبِيَّ اللَّهِ فَأَقَامَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مَقَامَهُ كَمَا قَالَ: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ [ الْفَتْحُ: 10 ] ، قَالَهُ الزَّجَّاجُ .

[ ص: 30 ] وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْخَادِعَ عِنْدَ الْعَرَبِ: الْفَاسِدُ . وَأَنْشَدُوا:


[أَبْيَضُّ اللَّوْنِ لَذِيذٌ طَعْمُهُ ] طَيِّبُ الرِّيقِ إِذَا الرِّيقُ خَدَعَ .


أَيْ: فَسَدَ . رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ ثَعْلَبٍ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَتَأْوِيلُ يُخَادِعُونَ اللَّهَ: يُفْسِدُونَ مَا يُظْهِرُونَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَا يُضْمِرُونَ مِنَ الْكُفْرِ .

وَالرَّابِعُ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ مَا لُو فَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ كَانَ خِدَاعًا .

وَالْخَامِسُ: أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْفُونَ كُفْرَهُمْ وَيُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ بِهِ .
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا يَخْدَعُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ ، وَنَافِعٌ ، وَأَبُو عَمْرٍو: (وَمَا يُخَادِعُونَ) وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ ، وَابْنُ عَامِرٍ: (يَخْدَعُونَ) ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ وَبَالَ ذَلِكَ الْخِدَاعُ عَائِدٌ عَلَيْهِمْ .

وَمَتَى يَعُودُ وَبَالُ خِدَاعِهِمْ عَلَيْهِمْ؟ فِيهِ قَوْلَانِ .

أَحَدُهُمَا: فِي دَارِ الدُّنْيَا ، وَذَلِكَ بِطَرِيقَيْنِ . أَحَدُهُمَا: بِالِاسْتِدْرَاجِ وَالْإِمْهَالِ الَّذِي يَزِيدُهُمْ عَذَابًا . بِاطِّلَاعِ النَّبِيِّ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَحْوَالِهِمُ الَّتِي أَسَرُّوهَا .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ عَوْدَ الْخِدَاعِ عَلَيْهِمْ فِي الْآَخِرَةِ . وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ .

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَعُودُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ ضَرْبِ الْحِجَابِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ [ الْحَدِيدُ: 13 ] .

وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَعُودُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ اطِّلَاعِ أَهْلِ الْجَنَّةِ عَلَيْهِمْ ، فَإِذَا رَأَوْهُمْ طَمِعُوا فِي نَيْلِ رَاحَةِ مَنْ قَبْلَهُمْ ، فَقَالُوا: أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ [ الْأَعْرَافِ: 50 ] فَيُجِيبُونَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ [ الْأَعْرَافِ: 51 ] .








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,011.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,009.71 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.17%)]