كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 63 - عددالزوار : 709 )           »          لا تستعجل فهم الحكمة فالمدبر هو الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          من يهمل النعم يجاز بِفقدها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          المرأة وطلب العلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          الإدلال بالعبادة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          حكم الاستدلال بالقرآن الكريم بما لم يَرِد عن السلف الصالح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          حكاية قدوة (أنا والفجر) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          سلامة الصدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الترفية التربوي: الطيران المكسور (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          الرفيق قبل الطريق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 28-08-2021, 06:32 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,884
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الأول -كتاب الجنائز
الحلقة (46)
صــــــــــ 301 الى صـــــــــــ305

[كتاب الجنائز]
[باب ما جاء في غسل الميت]
كتاب الجنائز باب ما جاء في غسل الميت أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال مالك بن أنس: ليس لغسل الميت حد ينتهي لا يجزئ دونه، ولا يجاوز، ولكن يغسل فينقى وأخبرنا مالك عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهن في غسل بنته اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور»
(قال الشافعي) :
وعاب بعض الناس هذا القول على مالك،
وقال:
سبحان الله كيف لم يعرف أهل المدينة غسل الميت، والأحاديث فيه كثيرة؟ ثم ذكر أحاديث عن إبراهيم، وابن سيرين فرأى مالك معانيها على إنقاء الميت لأن روايتهم جاءت عن رجال غير واحد في عدد الغسل، وما يغسل به،
فقال: غسل فلان فلانا بكذا وكذا: وقال: غسل فلان بكذا وكذا ثم ورأينا، والله أعلم ذلك على قدر ما يحضرهم مما يغسل به الميت وعلى قدر إنقائه لاختلاف الموتى في ذلك اختلاف الحالات، وما يمكن الغاسلين ويتعذر عليهم فقال مالك قولا مجملا " يغسل فينقى " وكذلك روي الوضوء مرة واثنتين وثلاثا وروي الغسل مجملا.وذلك كله يرجع إلى الإنقاء وإذا أنقي الميت بماء قراح أو ماء عد أجزأه ذلك من غسله كما ننزل ونقول معهم في الحي، وقد روي فيه صفة غسله
(قال الشافعي) :
ولكن أحب إلي أن يغسل ثلاثا بماء عد لا يقصر عن ثلاث لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اغسلنها ثلاثا» ، وإن لم ينقه ثلاثا أو خمسا؟ قلنا يزيدون حتى ينقوها، وإن أنقوا في أقل من ثلاث أجزأه، ولا نرى أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما هو على معنى الإنقاء إذ قال وترا ثلاثا أو خمسا ولم يوقت أخبرنا بعض أصحابنا عن ابن جريج عن أبي جعفر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسل ثلاثا» ،
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن عطاء قال:
يجزئ في غسل الميت مرة فقال عمر بن عبد العزيز ليس فيه شيء مؤقت، وكذلك بلغنا عن ثعلبة بن أبي مالك
(قال الشافعي) :
والذي أحب من غسل الميت أن يوضع على سرير الموتى، ويغسل في قميص أخبرنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غسل في قميص»
(قال) :
فإن لم يغسل في قميص ألقيت على عورته خرقة لطيفة تواريها، ويستر بثوب، ويدخل بيتا لا يراه إلا من يلي غسله ويعين عليه، ثم يصب رجل الماء إذا وضع الذي يلي غسله على يده خرقة لطيفة فيشدها ثم يبتدئ بسفلته ينقيها كما يستنجي الحي ثم ينظف يده ثم يدخل التي يلي بها سفله فإن كان يغسله واحد أبدل الخرقة التي يلي بها سفلته، وأخذ خرقة أخرى نقية فشدها على يده ثم صب الماء عليها، وعلى الميت ثم أدخلها في فيه بين شفتيه، ولا يفغر فاه فيمرها على أسنانه بالماء، ويدخل أطراف أصابعه في منخريه بشيء من ماء فينقي شيئا إن كان هنالك ثم يوضئه وضوءه للصلاة ثم يغسل رأسه ولحيته بالسدر فإن كان ملبدا فلا بأس أن يسرح بأسنان مشط مفرجة، ولا ينتف شعره ثم يغسل شقه الأيمن ما دون رأسه إلى أن يغسل قدمه اليمنى، ويحركه حتى يغسل ظهره كما يغسل بطنه ثم يتحول إلى شقه الأيسر فيصنع به مثل ذلك، ويقلبه على أحد شقيه إلى الآخر كل غسله حتى لا يبقى منه موضع إلا أتى عليه بالماء والسدر ثم يصنع به ذلك ثلاثا أو خمسا ثم يمر عليه الماء القراح قد ألقي فيه الكافور، وكذلك في كل غسله حتى ينقيه ويمسح بطنه مسحا رقيقا، والماء يصب عليه ليكون أخفى لشيء إن خرج منه.
(قال)
:
وغسل المرأة شبيه بما وصفت من غسل الرجل
(قال الشافعي) :
وقال بعض الناس يغسل الأول بماء قراح، ولا يعرف زعم الكافور في الماء،
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أيوب بن أبي تميمة عن محمد بن سيرين عن أم عطية الأنصارية قالت:
«دخل علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفيت ابنته فقال اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور»
(قال الشافعي) :
وإن كانت امرأة ضفروا شعر رأسها كله ناصيتها وقرنيها ثلاث قرون ثم ألقيت خلفها
(قال الشافعي) :
وأنكر هذا علينا بعض الناس فقال يسدل شعرها من بين ثدييها، وإنما نتبع في هذه الآثار،
ولو قال قائل:
تمشط برأيه ما كان إلا كقول هذا المنكر علينا، أخبرنا الثقة من أصحابنا عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية الأنصارية - رضي الله عنها - قالت ضفرنا شعر بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناصيتها وقرنيها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها
(قال الشافعي) :
ونأمر بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن غسلت، وكفنت ابنته، وبحديثها يحتج الذي عاب على مالك قوله ليس في غسل الميت شيء يوقت ثم يخالفه في غير هذا الموضع.
(قال)
:
وخالفنا في ذلك فقال لا يسرح رأس الميت، ولا لحيته، وإنما يكره من تسريحه أن ينتف شعره فأما التسريح الرفيق فهو أخف من الغسل بالسدر، وهو تنظيف وتمشية له
(قال) :
ويتبع ما بين أظفاره بعود لين يخلل ما تحت أظفار الميت من وسخ وفي ظاهر أذنيه وسماخه
(قال)
:
والمهنى يحلقون فإن كان بأحد منهم وسخ متلبد رأيت أن يغسل بالأشنان، ويتابع دلكه لينقى الوسخ
(قال الشافعي) :
ومن أصحابنا من قال: لا أرى أن يحلق بعد الموت شعر، ولا يجز له ظفر ومنهم من لم ير بذلك بأسا، وإذا حنط الميت وضع الكافور على مساجده والحنوط في رأسه ولحيته
(قال) :
وإن وضع فيهما وفي سائر جسده كافور فلا بأس إن شاء الله
(قال) :
ويوضع الحنوط، والكافور على الكرسف ثم يوضع على منخريه وفيه وأذنيه ودبره، وإن كان له جراح نافذة وضع عليها
(قال)
:
فإن كان يخاف من ميتته أو ميته أن يأتي عند التحريك إذا حملا شيئا لعلة من العلل استحببت أن يشد على سفليهما معا بقدر ما يراه يمسك شيئا إن أتى من ثوب صفيق فإن خف فلبد صفيق
(قال) :
ويجب أن يكون في البيت الذي فيه الميت تبخير لا ينقطع حتى يفرغ من غسله ليواري ريحا إن كانت متغيرة، ولا يتبع بنار إلى القبر.
(قال) :
وأحب إلي إن رأى من المسلم شيئا أن لا حدث به فإن المسلم حقيق أن يستر ما يكره من المسلم، وأحب إلي أن لا يغسل الميت إلا أمين على غسله
(قال) :
وأولى الناس بغسله أولاهم بالصلاة عليه وإن ولي ذلك غيره فلا بأس، وأحب أن يغض الذي يصب على الميت بصره عن الميت فإن عجز عن غسله واحد أعانه عليه غيره
(قال)

: ثم إذا فرغ من غسل الميت جفف في ثوب حتى يذهب ما عليه من الرطوبة ثم أدرج في أكفانه
(قال) :
وأحب لمن غسل الميت أن يغتسل، وليس بالواجب عندي، والله أعلم، وقد جاءت أحاديث في ترك الغسل منها «لا تنجسوا موتاكم» ، ولا بأس أن يغسل المسلم إذا قرابته من المشركين، ويتبع جنائزه، ويدفنه ولكن لا يصلي عليه، وذلك «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عليا - رضي الله عنه - بغسل أبي طالب» ولا بأس أن يعزى المسلم إذا مات قال الربيع: إذا مات أبوه كافرا.
[باب في كم يكفن الميت]
أخبرنا الربيع قال:
قال الشافعي - رحمه الله تعالى -، ويكفن الميت في ثلاثة أثواب بيض، وكذلك بلغنا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن، ولا أحب أن يقمص، ولا يعمم» أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص، ولا عمامة»
(قال الشافعي) :
وما كفن فيه الميت أجزأه إن شاء الله، وإنما قلنا هذا «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كفن يوم أحد بعض القتلى بنمرة» واحدة فدل ذلك على أن ليس فيه لا ينبغي أن نقصر عنه، وعلى أنه يجزئ ما وارى العورة.
(قال)
:
فإن قمص أو عمم فلا بأس إن شاء الله ولا أحب أن يجاوز بالميت خمسة أثواب فيكون سرفا
(قال) :
وإذا كفن ميت في ثلاثة أثواب أجمرت بالعود حتى يعبق بها المجمر ثم يبسط أحسنها وأوسعها أولها، ويدر عليه شيء من الحنوط ثم بسط عليه الذي يليه في السعة ثم ذر عليه من حنوط ثم بسط عليه الذي يليه ثم ذر عليه شيء من حنوط ثم وضع الميت عليه مستلقيا، وحنط كما وصفت لك ووضع عليه القطن كما وصفته لك ثم يثني عليه صنفة الثوب الذي يليه على شقه الأيمن ثم يثني عليه صنفته الأخرى على شقه الأيسر كما يشتمل الإنسان بالساج
(يعني الطيلسان)
حتى توازيها صنفة الثوب التي ثنيت أولا بقدر سعة الثوب ثم يصنع بالأثواب الثلاثة كذلك
(قال) :
ويترك فضل من الثياب عند رأسه أكثر من عند رجليه ما يغطيهما ثم يعطف فضل الثياب من عند الرأس والرجلين فإن خشي أن تنحل عقدت الثياب، فإذا وضع في اللحد حلت عقده كلها
(قال)
:
وإن كفن في قميص جعل القميص دون الثياب والثياب فوقه، وإن عمم جعلت العمامة دون الثياب، والثياب فوقها، وليس في ذلك ضيق إن شاء الله تعالى
(قال) :
وإن لم يكن إلا ثوب واحد أجزأ، وإن ضاق وقصر غطي به الرأس والعورة، ووضع على الرجلين شيء، وكذلك فعل يوم أحد ببعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (
قال الشافعي)
:
فإن ضاق عن الرأس، والعورة غطيت به العورة.
(قال) :
وإن مات ميت في سفينة في البحر صنع به هكذا فإن قدروا على دفنه، وإلا أحببت أن يجعلوه بين لوحين، ويربطوهما بحبل ليحملاه إلى أن ينبذه البحر بالساحل فلعل المسلمين أن يجدوه فيواروه، وهي أحب إلي من طرحه للحيتان يأكلوه، فإن لم يفعلوا وألقوه في البحر رجوت أن يسعهم
(قال)
:
والمرأة يصنع بها في الغسل والحنوط ما وصفت، وتخالف الرجل في الكفن إذا كان موجودا فتلبس الدرع، وتؤزر وتعمم، وتلف، ويشد ثوب على صدرها بجميع ثيابها
(قال)
:
وأحب إلي أن يجعل الإزار دون الدرع لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في ابنته بذلك، والسقط يغسل، ويكفن، ويصلى عليه إن استهل، وإن لم يستهل غسل، وكفن، ودفن
(قال) :
والخرقة التي توازي لفافة تكفيه
(قال) :
، والشهداء الذين عاشوا وأكلوا الطعام مثل الموتى في الكفن، والغسل، والصلاة، والذين قتلوا في المعركة يكفنون بثيابهم التي قتلوا فيها إن شاء أولياؤهم والوالي لهم وتنزع عنهم خفاف كانت وفراء، وإن شاء نزع جميع ثيابهم وكفنهم في غيرها، فإن قال قائل فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «زملوهم بكلومهم ودمائهم» فالكلوم والدماء غير الثياب ولو كفن بعضهم في الثياب لم يكن هذا مضيفا وإن كفن بعض في غير الثياب التي قتل فيها وقد «كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعض شهداء أحد بنمرة كان إذا غطى بها رأسه بدت رجلاه فجعل على رجليه شيئا من شجر» ، وقد كان في الحرب لا يشك أن قد كانت عليه ثياب.
(قال الشافعي)
:
وكفن الميت، وحنوطه، ومؤنته حتى يدفن من رأس ماله ليس لغرمائه ولا لوارثه منع ذلك فإن تشاحوا فيه فثلاثة أثواب إن كان وسطا لا موسرا ولا مقلا، ومن الحنوط بالمعروف لا سرفا ولا تقصيرا، ولو لم يكن حنوط ولا كافور في شيء من ذلك رجوت أن يجزئ.
[باب ما يفعل بالشهيد]
، وليس في التراجم.
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :
وإذا قتل المشركون المسلمين في المعترك لم تغسل القتلى، ولم يصل عليهم ودفنوا بكلومهم ودمائهم، وكفنهم أهلوهم فيما شاءوا كما يكفن غيرهم إن شاءوا في ثيابهم التي تشبه الأكفان وتلك القمص والأزر والأردية، والعمائم لا غيرها، وإن شاءوا سلبوها وكفنوهم في غيرها كما يصنع بالموتى من غيرهم، وتنزع عنهم ثيابهم التي ماتوا فيها ألا ترى أن بعض شهداء أحد كفن في نمرة، وقد كان لا يشك إن شاء الله تعالى عليهم السلاح، والثياب،
وقال بعض الناس: يكفنون في الثياب التي قتلوا فيها إلا فراء أو حشوا أو لبدا
(قال) :
ولم يبلغنا أن أحدا كفن في جلد ولا فرو ولا حشو، وإن كان الحشو ثوبا كله فلو كفن به لم أر به بأسا لأنه من لبوس عامة الناس فأما الجلد فليس يعلم من لباس الناس،
وقال بعض الناس: يصلى عليهم ولا يغسلون، واحتج بأن الشعبي روى أن حمزة صلي عليه سبعين صلاة، وكان يؤتى بتسعة من القتلى حمزة عاشرهم ويصلى عليهم ثم يرفعون وحمزة مكانه ثم يؤتى بآخرين فيصلى عليهم وحمزة مكانه حتى صلي عليه سبعين صلاة.
(قال) :
وشهداء أحد اثنان وسبعون شهيدا فإذا كان قد صلي عليهم عشرة عشرة في قول الشعبي فالصلاة لا تكون أكثر من سبع صلوات أو ثمان فنجعله على أكثرها على أنه صلي على اثنين صلاة، وعلى حمزة صلاة فهذه تسع صلوات فمن أين جاءت سبعون صلاة؟ وإن كان عنى سبعين تكبيرة فنحن وهم نزعم أن التكبير على الجنائز أربع فهي إذا كانت تسع صلوات ست وثلاثون تكبيرة فمن أين جاءت أربع وثلاثون؟ فينبغي لمن روى هذا الحديث أن يستحيي على نفسه، وقد كان ينبغي له أن يعارض بهذه الأحاديث كلها عينان فقد جاءت من وجوه متواترة بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصل عليهم، وقال «زملوهم بكلومهم» ،
ولو قال قائل: يغسلون ولا يصلى عليهم ما كانت الحجة عليه إلا أن يقال له تركت بعض الحديث، وأخذت ببعض
(قال) :
ولعل ترك الغسل، والصلاة على من قتله جماعة المشركين إرادة أن يلقوا الله عز وجل بكلومهم لما جاء فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن ريح الكلم ريح المسك، واللون لون الدم» ، واستغنوا بكرامة الله عز وجل لهم عن الصلاة لهم مع التخفيف على من بقي من المسلمين لما يكون فيمن قاتل بالزحف من المشركين من الجراح، وخوف عودة العدو، ورجاء طلبهم، وهمهم بأهليهم، وهم أهلهم بهم.
(قال) :
وكان مما يدل على هذا أن رؤساء المسلمين غسلوا عمر، وصلوا عليه، وهو شهيد، ولكنه إنما صار إلى الشهادة في غير حرب، وغسلوا المبطون، والحريق، والغريق، وصاحب الهدم، وكلهم شهداء، وذلك أنه ليس فيمن معهم من الأحياء معنى أهل الحرب فأما من قتل في المعركة، وكذلك عندي لو عاش مدة ينقطع فيها الحرب، ويكون الأمان، وإن لم يطعم، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن، وصلي عليه
(قال الشافعي) :
وإن قتل صغير في معركة أو امرأة صنع بهما ما يصنع بالشهداء، ولم يغسلا، ولم يصل عليهما، ومن قتل في المعترك بسلاح أو غيره أو وطء دابة أو غير ذلك مما يكون به الحتف فحاله حال من قتل بالسلاح،
وخالفنا في الصبي بعض الناس فقال:
ليس كالشهيد، وقال قولنا بعض الصحابة، وقال الصغير شهيد، ولا ذنب له فهو أفضل من الكبير أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بعض أصحابنا عن ليث بن سعد عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصل على قتلى أحد، ولم يغسلهم» ، أخبرنا بعض أصحابنا عن أسامة بن زيد عن الزهري عن أنس بن مالك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يصل على قتلى أحد، ولم يغسلهم» أخبرنا سفيان عن الزهري، وثبته معمر عن ابن أبي الصغير «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشرف على قتلى أحد فقال شهدت على هؤلاء فزملوهم بدمائهم، وكلومهم»



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 22 ( الأعضاء 0 والزوار 22)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,197.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,195.65 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]