القضايا الأساسية والصور البيانية في شعر محمود غنيم، من خلال ديوان "صرخة في واد" - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5298 - عددالزوار : 2697522 )           »          الاعتبار بتاريخ الحج والحجاج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 63 )           »          عيد الأضحى في ضوء الدين والقرآن والصلاة وذكر الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          عيد الأضحى... حين يسأل القلب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          شمولية التعبد وحراسة شعيرة الأضحية: قراءة عقدية في فقه النوازل وتفكيك المقاصد الموهوم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          يوم عرفة: سيد الأيام وموقف الرحمات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          فضل وأحداث يوم عرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          عشر ذي الحجة: فضائل وأحكام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 94 )           »          الحج في سورة الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 98 )           »          تفسير سورة الفاتحة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 89 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-07-2021, 02:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,740
الدولة : Egypt
افتراضي رد: القضايا الأساسية والصور البيانية في شعر محمود غنيم، من خلال ديوان "صرخة في واد"

والشاعر عندما يعلن رفضَه لهذه العادات الوضيعة الجاهلية، تراه يرحب بكُلِّ من كان ذا عقيدة صافية، بكُلِّ من تميز بطهارة القلب، ونقاء السريرة، وبُعْدٍ عن كُلِّ رَذيلة وجريرة؛ يقول مُخاطِبًا "الريف":
حَيَّيْتُ فِيكَ الثَّابِتِينَ عَقَائِدًا
وَالطَّاهِرِينَ سَرَائِرًا وَقُلُوبَا

وَالذَّاهِبَاتِ إِلَى الْحُقُولِ حَوَاسِرًا
يَمْشِي الْعَفَافُ وَرَاءَهُنَّ رَقِيبَا[22]



وهذه "الثنائية الضدية" التي عملت في نفسية "غنيم" - كُرهه للقبيح والشر، وحبه للحسن والخير - كان مصدرها "القرآن الكريم" الذي إذا تحدث عن المؤمنين، يردفهم في الغالب بالحديث عن الكافرين والعكس، وكثيرًا ما جاء ذلك في صور "اللف والنشر غير المشوش"، أو في سورة "التقسيم"، كقوله - تعالى -: ï´؟قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًاï´¾ [الكهف: 87 - 88]، وهي ثنائية قد صحبت الشاعر في كُلِّ مراحل مُعالجته قضايا الأمة، وكأنه يريد أنْ يظهر مَحاسن الشيء عن طريق إظهار مفاسد ضده، وهي طريقة أدائية لطيفة فعالة.

المطلب الرابع: صورة الماضي في شعر "محمود غنيم":
للماضي في شعر "محمود غنيم" صورةً ناصعة، مُرتبطة بأمجاد المسلمين وتاريخهم الحافل بالمنجزات العظيمة، حين تَمسكوا بدينهم الذي يُمثل الخيرية المطلقة، ذلك الماضي الذي عاش فيه المسلمون أسْعَدَ الأيام، وأكثرها ازدهارًا وانتصارًا.

ويوضح "محمود غنيم" أنَّ الاستفادة من الماضي ليست بدعًا في التاريخ، فالغرب نفسه التفت إلى ماضيه واسترشد به، ووجد في ذلك نفعًا كثيرًا، فكيف بالمسلمين يَزْوَرُّون عن تاريخهم، وينسون ماضِيَهم الزَّاهر، الذي هو سبيل الانطلاق نحو البناء في المستقبل؛ ليرتموا في أحضانِ حضارات أخرى، وثقافات أخرى؟ يقول:
اسْتَرْشَدَ الْغَرْبُ بِالْمَاضِي فَأَرْشَدَهُ
وَنَحْنُ كَانَ لَنَا مَاضٍ نَسِينَاهُ

إِنَّا مَشَيْنَا وَرَاءَ الْغَرْبِ نَقْبِسُ مِنْ
ضِيَائِهِ فَأَصَابَتْنَا شَظَايَاهُ[23]




وكأنِّي "بغنيم" يقصد إلى توبيخ مَن جعلوا الغرب قبلتهم، واستَمَدُّوا منه أنظمتهم وشؤونَ حياتهم كلها، فإن سمحوا لأنفسهم أن يقتدوا به في هذه الأمور، فهلاَّ اقتَدَوْا بهم في الالتفات إلى الماضي كما التفت، واعتبروا بأحداثه، وعملوا على استرجاع مجده وعزته.

ودعوة "غنيم" للرجوع إلى الماضي والنظر في أحداثه والعمل على تَمجيده، إنَّما تتجلى ثمرتها في كون هذا الحاضر ما هو إلاَّ انبثاق عنه، وامتداد له، وهو الزاد الأساس الذي نستمد منه القوى، وبتذكره نزداد حماسًا لاستعادته من جهة، وإشفاقًا على هذا الحاضر لتغييره من جهة أخرى:
"مَاضٍ نَعِيشُ عَلَى أَنْقَاضِهِ أُمَمًا
وَنَسْتَمِدُّ الْقُوَى مِنْ وَحْيِ ذِكْرَاهُ"[24]




وليس يقصد بذلك الدعوة إلى "التواكل" والخِذْلان، وإنَّما يقصد الدعوة إلى العمل على تغيير هذا الحاضر، عن طريق استحضارِ الماضي، لا نُريد أن نستمدَّ منه كيفِيَّةَ العيش مثلاً، أو وسائل المواصلات القديمة، أو ما شابه ذلك، فهذا - لا ريبَ - ضربٌ من الانزوائية الزائدة، وإنَّما نستقي من هذا الماضي الأشياء الكفيلة بتقدُّم الأمة، التي انحصرت في اتِّباع كتاب الله وسنة رسوله، كما قال - عليه الصلاة والسَّلام -: ((إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به، فلن تضلوا أبدًا: كتاب الله وسنة نبيِّه))[25].

فالدِّين لا تَجري عليه العوارض من زمان ومكان؛ لأنَّه دين إلهي، مصدره الخالق العالم بأمور عباده، وبما يصلحهم وينصرهم.

وتستوقفنا نظرته إلى الجيل الحاضر، هذه النظرةُ المتفائلة، فهو يريد منه أنْ يُضاهي أمجادَ القدامى، من أمثال: معاوية بن أبي سفيان (ابن هند) من حيث الحصانة، والرأي السديد الأصيل، ومن أمثال خالد بن الوليد في شجاعته وقوة عزمه، ذاك الذي أقام الحق، وخذل الكفر، وكان السيف أداته الفَعَّالة في تقويم هؤلاء المخرفين المُتَهَوِّكين.

ويريده جيلاً لا يسمح بالعيش في مرافئ الذُّلِّ والهوان، بل يسارع إلى الفداء - إن طلب منه الافتداء - وإلى البذل؛ يقول:
"مَنْ لِي بِجِيلٍ مُسْتَجَدٍّ لَمْ يَرِثْ
إِلاَّ عَنِ الْجَدِّ الْقَدِيمِ الْأَبْعَدِ

يَرِثُ (ابْنَ هِنْدٍ) فِي أَصَالَةِ رَأْيِهِ
أَوْ خَالِدًا فِي عَزْمِهِ الْمُتَوَقَّدِ

لَمْ يَعْتَدِ الضَّيْمَ الَّذِي نَعْتَادُهُ
أَهْوِنْ بِكُلِّ أَذًى عَلَى الْمُتَعَوَّدِ

إِنْ قَامَ يُثْبِتُ حَقَّهُ فَدَلِيلُهُ
قَصْفُ الْمَدَافِعِ أَوْ صَلِيلُ مُهَنَّدِ

لاَ خَيْرَ فِي حَقٍّ يُقَالُ وَمَنْطِقٍ
عَذْبٍ بِحَدِّ السَّيْفِ غَيْرِ مُؤَيَّدِ

جِيلٍ إِذَا سِيمَ الْهَوَانَ أَبَى وَإِنْ
يُطْلَبْ إِلَيْهِ الْبَذْلُ لَمْ يَتَرَدَّدِ

يَهْوَى الْحَيَاةَ طَلِيقَةً وَيَعَافُهَا
ذُلاًّ وَيُدْعَى لِلْفِدَاءِ فَيَفْتَدِي"[26]




يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.76 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.97%)]