|
ملتقى اللغة العربية و آدابها ملتقى يختص باللغة العربية الفصحى والعلوم النحوية |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
![]() ونأتي إلى الفئة الرابعة والأخيرة ممَّن يستحقُّون أنْ تُهدَى إليهم قصائد عنترة، وهي فئةٌ تحتاج إلى أن يبثَّ فيهم روح الأمل، وقد عبَّر عنهم الشاعر د. وليد بقوله في القصيدة الخامسة: للبائِسِينَ اليائِسِين ويَحسَبُون الفَجْرَ ولَّى لَنْ يَعُود ثم يقول عنهم أيضًا في القصيدة السادسة: للسَّاهِرِينَ ويَرقُبون بِلا كَلالٍ طلَّةَ البَطْلِ الهُمام يأتِيهِمُ مِن قَلبِ قَلبِ اللَّيْلِ والوَطَنِ الملفَّعِ بالظَّلام معنى ذلك: أنَّ هذا الربط الدقيق بين المجموعات الأربع التي مثَّلت صفحات من سِيرة عنترة وبين القصائد السبع التي جاءت ردًّا على التساؤل الماثل في أوَّل الديوان هو رباط محوري أو نقطة ارتِكاز في هذا الديوان، إضافةً إلى أنَّه تعليلٌ مُقنِع لما ستأتي من تفاصيل في الصفحات العشر من صفحات عنترة التي تُمثِّل صُلب الديوان. أمرٌ آخَر جديرٌ بالتوقُّف عنده ولو قليلاً، وهو أنَّه في نهاية كلِّ قصيدة وبعد توصيف هذه الفئة التي يرشحها د. وليد قصاب لتُهدَى إليهم قصائد عنترة وذلك في قصائده السبع، يجعل آخِر بيت في كلِّ قصيدة: تُهدَى قَصائِدُ عَنْتَرهْ لِتُضِيءَ شمعتُها النُّفوسَ المُقفِرَهْ أمَّا القصيدة السابعة والأخيرة فيختتمها بقوله: فَلهَؤُلاءِ وهَؤُلاءِ وهَؤُلاء تُهدَى قَصائِدُ عَنتَرهْ لتُضِيء شمعتُها النُّفوسَ المُقفِرَهْ وأرى أنَّ الشاعر الناقد الدكتور وليد قصاب كان مُوفَّقًا جدًّا في توزيع الصفحات العشر من سِيرة عنترة؛ حيث جعل صفحتين منها لكلِّ فصل من الفصل الأول والفصل الأخير (عنترة العبد - عنترة الأمل)، في حين أنَّه أتى للفصلين الثاني والثالث اللذين يمثِّلان (عنترة العاشق - عنترة الفارس) وضمَّنهما ثلاث صفحات من سيرة عنترة في كلِّ فصل؛ لأنَّ حالة الفروسيَّة التي تميَّز بها عنترة هي التي شجَّعته على التمرُّد على العبوديَّة، وحالة العِشق هي التي ألزمَتْه واحة الأمل. وهناك مَلمَح آخَر من ملامح الرِّيادة والتفرُّد والتميُّز في هذا الديوان؛ وهو أنَّ الشاعر حينما يحتاج إلى تفسيرٍ ما في الهامش، فإنَّ هذا الهامش يأتي به شعرًا في الغالب الأعمِّ من هوامشه، ومن قصائد عنترة تحديدًا؛ حتى يجعل المتلقِّي بكلِّ أحاسيسه مع الشاعر العبسي؛ ليُقنِعه أنَّ قصائد عنترة تحتاج إلى نوعيةٍ معيَّنة من المتلقِّين؛ حتى يُؤكِّد ما ذهب إليه في بداية الديوان، عندما طرح سؤاله البليغ: (لِمَن تُهدى قصائد عنترة؟)، ثم أجاب عن التساؤل بسبع قصائد، كما سبق ذكره. ونلاحظ هذا الملمح في الصفحات ذوات الأرقام: (30، 31، 35، 37، 52، 74، 75)، ولم يلجأ إلى الهامش المنثور إلا مرَّة واحدة في صفحة 23 من الديوان. وإذا أتينا إلى الصفحات التي تخيَّرَها د. وليد، وإلى الأبيات التي استقاها من قصائد عنترة التي تَشِي بسيرته ليبني عليها دِيوانه ومُساجَلاته أو مُداخَلاته، نجد أنَّ هذا الاختيار يأتي أحيانًا بشكلٍ مباشر؛ كاختياره لبيت عنترة الذي يقول فيه: المَالُ مَالُكُمُ وَالعَبْدُ عَبْدُكُمُ ![]() فَهَلْ عَذَابُكَ عَنِّي اليَوْمَ مَصْرُوفُ ![]() أو: فَإِنْ تَكُ أُمِّي غُرَابيَّةً ![]() مِنَ ابْنَاءِ حَامٍ بِهَا عِبْتَنِي ![]() وأحيانًا يأتي بالبيت المعبِّر بأسلوبٍ غير مباشر، كاختياره قول عنترة: هَلاَّ سَأَلْتِ ابْنَةَ العَبْسِيِّ مَا حَسَبِي ![]() عِنْدَ الطِّعَانِ..................... ![]() والأبيات التي يَصُوغها د. وليد إلحاقًا لهذه الأبيات أو تفسيرًا أو تعليلاً أو مشاركة وجدانيَّة أو إعادة طرحٍ لها بأسلوب عصري، نجدُها متلاحمةً ومتجانسةً معها، وليست تدور في فلكٍ آخَر. وبالنسبة للكلمات والألفاظ التي اختارها الشاعر لتحمل المضامين، فإنَّ لها إيحاءات جانبيَّة غير مقصودة لذاتها، ولكن لها علاقة غير مباشرة بحالة الشاعر د. وليد عند صِياغته لقصائده. فالفصول الأربعة التي وضع فيها الشاعر قصائده عبر الصفحات العشر، أظنُّها لها علاقة غير مباشرة أيضًا بفصول السنة الأربعة. فعندما يتحدَّث د. وليد عن عنترة العبد، نجد ألفاظه تتماثَل مع معطيات فصل الخريف، مثل قوله في الصفحة الأولى من صفحات هذا الفصل (ص 27): وشَمخْت فِي وجْه الرِّياحِ العاتِيات كَصَخْرَةٍ شَمَّاء أو أنَا أَثْبت وفي الفصل الثاني (عنترة العاشق) نجدُ المفردات التي تُناسِب فصل الصيف، مثل قوله في ص 44: فتَوقَّدتْ في جانِبيَّ عزيمةٌ منها اللَّظَى يتلهَّبُ وفي ص 52 يقول: أَحْبَابُهُمْ فِي اللَّيْلِ أَعْدَاءٌ إِذَا ![]() دَهَمَتْهُمُ شَمْسُ النَّهَارِ البَاهِرِ ![]() وإذا تحدث عن عنترة الفارس، فإنَّ المفردات تأتي بشكلٍ آخَر، أرى أنها تُناسِب فصل الشتاء؛ مثل قوله في ص 68: غَطَّتْ على عَيْنِ الجَمِيعِ غِشاوَة حَجبَتْ لهم ضَوْءَ النَّهار أمَّا عندما يكون الحديث عن عنترة الأمل، فإنَّ مفردات القصائد في هذا الفصل تكون متناسبة مع تحسُّن الأحوال بعد سوء، وهذه هي مفردات الربيع، يقول د. قصاب في ص 94: ومَضَتْ تُطلِّق بُؤسَها تَطوِي صَحائِفَ ذُلِّها وتلفَّعتْ بُرْدَ الجَلالَةِ وَالبَهاء وزَهَتْ بأبْوابِ الحَياء وبدون الدخول إلى تفاصيل قصائد د. وليد قصاب التي واكَبتْ قصائد عنترة العبسي، التي استَوْحاها الأول من سِيرة الثاني، فإنَّ الديوان جديرٌ بالتدارس من جوانب عديدة تحتاج إلى إفراد الصفحات الطوال التي تُناسِب مكانة عنترة الفارس العاشق، وقامة د.وليد قصاب الناقد الشاعر، وهذا أمرٌ أرجو أنْ يتصدَّر له أهل الخبرة والاختِصاص.
__________________
|
![]() |
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |