ثقافة الالتزام الأخلاقي في الشعر الجاهلي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 58 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5127 - عددالزوار : 2416014 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4715 - عددالزوار : 1727898 )           »          طريقة عمل كرات اللحم بالبسلة والكارى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          حيل بسيطة لإزالة الصدأ من الأوانى والمقالى.. حافظى على صحة أسرتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          4 أساسيات للانش بوكس مثالى للمدرسة.. لفطار رايق وصحى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          وصفات طبيعية لتفتيح منطقة الفم وتوحيد لون البشرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          ابني بيكره المدرسة.. إزاي تحلي المشكلة من غير توتر أو إجبار؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          طريقة عمل فتة الطعمية.. إفطار مختلف بالأكلة الشعبية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          وصفات طبيعية للتخلص من الشيب المبكر فى الشعر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 11-07-2021, 03:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 168,975
الدولة : Egypt
افتراضي رد: ثقافة الالتزام الأخلاقي في الشعر الجاهلي

وخير عزاء في الصّبر على أهوال المعارك الثّمار التي يجنيها الصّابرون من عزّة وكرامة وسمعة طيبة تعبّق بشذاها ريح الصَّبا، نلمح ذلك في قول (الأخرز بن جُزّي):









وَأَرْكَبُ الكُرْهَ أَحْيَانَاً وَأَحْمَدُهُ

وَرُبَّمَا نَالَ في الكُرهِ الفَتَى الرُّعُبَا



لا تَجْزَعَنَّ لِكُرْه أنْتَ راكِبُهُ

واجْسُرْ عَليهِ ولا تُظْهِر لهُ رُعُبَا[23]










وقد أمليت عليهم هذه الثّقافة الاعتراف بالهزيمة، و إنصاف العدوّ والشّهادة له بالقوّة والشّجاعة، وفي ذلك يقول (زهير بن الحارث الكلابي):









سَقَيْنَاهُم كُأْسَا سَقَوْنَا بِمِثْلِهَا

وَلكنَّهُمْ كانُوا علي الموتِ أَصْبَرَا[24]










إنّ الحديث عن الصّبر في ميدان القتال يدفعنا إلي الحديث عن الصّبر بوصفه قيمة خُلقيّة، فقد عاش العربيّ في بيداء مليئة بالمخاوف،حيث القفار الجرداء والوديان الموحشة المليئة بالوحوش الضّارية، والحيات السّامة، فضلا عن الرّياح العاتية، وأشعة الشّمس المحرقة التي تصبّ حمماً تحوّل الصّحراء إلي جحيم لا يُطاق، والليل وصورته القاتمة لأنّها تمثّّل في نفس العربيّ الرّعب والخوف والوحشة، فعندما يرخي الّليل سدوله، وتتحرّك جحافل الظّلام، يتراءى للمرء غير قليل من الأوهام والخيالات حيث: الجن والشّياطين والغيلان.







لقد تعوّد العربيّ علي هذه الحياة، وصبر علي التّفرد بالفلوات والقفار، لأنّه جُبِل على هذا الخُلق،فقد صبر على حُميّا المعارك –كما ذكرنا آنفاً – وعلى نوائب الدّهر، ولم يثنه هذا الخّلق على ما نزل به من نوازل، وما حلّ به من خطوب جسام لأنّه فُطر على ذلك، فهو يخشى شماتة الأعداء، ولوم الأصدقاء، وهو حرّ كريم يأبى الذّلّ والجزع، لأنّه أدرك أنّ الجزع لا يُجدي نفعاً، ولا يردّ فقيداّ، لذلك تمسّك بهذا الطّبع، وأثنى على الصّابرين في البأساء والضراء، وافتخر بذلك، وتجرّع مرارته، وفي ذلك يقول الجّمّال العبدي:









لا النّائباتُ لهذا الدّهرِ تْقَطُعني

والصَّبرُ منّي على ما نَابَنِي خُلُقُ



إنّ الكريمَ صَبُورٌ كيفَمَا انْصَرَفَت به

الصَّروفُ إذا ما أفْلَقَ الفَرَقَ[25]










وأحسن ما قيل في الصّبر على نوائب الدّهر قول عبيد الله بن الأبرص:









صَبّرِ النَّفْسَ عند كُلِّ مُلِمٍّ

إِنّ في الصّبر حِيْلَةَ المُحْتَالِ



رُبّما تَجْزَعُ النُّفُوسُ من الأم

رِ لَهُ فُرْجَةٌ كَحَلِّ العِقَالِ[26]










ولا بأس من الاعتذار عند الجزع إذا عَظُمت المصيبة وجلّت، كما ذكر (أعشى باهلة) راثياً:









فَإِنْ جَزِعْنَا فَمِثْلُ الخَطْبِ أَجْزَعَنَا

وَإِنْ صَبَرْنَا فإِنَّا مَعْشَرٌ صُبُرُ[27]










وصبر العربيّ على الجوع والفقر، لأنّ عفته تُملي عليه ذلك؛ حتّى لا ينزلق في مهاوي المذلّة والهوان، فالموت عنده أكرم من حياة الذّلّ، عبّر عن ذلك (عنترة ابن شداد) في مثل قوله:









ولقدْ أَبِيْتُ على الطَّوى وأَظلُّهُ

حَتَّى أنالَ به كَريمَ المأْكَلِ[28]










وقد أعجب الرّسول صلى الله عليه وسلم، فقال " ما وُصِفَ لي أعرابي قط فأحببت أن أراه إلا عنترة "[29].







وضرب الشّعراء الصّعاليك أروع الأمثلة في العفّة والتّرفع عن الدّنايا والضّيم، والصّبر على الجوع، الذي أضحى مجالاً للفخر بقوّتهم وصدق عزائمهم، فهذا (أبو خراش الهذلي) يرسم صورة نبيلة للجوع، الّذي حاول النّيل منه، وأنّى له ذلك حيث يقول:









وإِنّي لأُثْوِي الجُوعَ حتَّى يَمَلَّنِي

فَيذهَبَ لم يَدْنَسْ ثيابِي ولا جِرْمِي



واغْتَبِقُ الماءَ القَراحَ فانتهي

إذا الزّاد أَمْسَى للمزلَّج ذا طَعْمِ







مخافَةَ أنْ أحيا بِرَغْمِ وذِلّةٍ

وللموتُ خَيْرٌ من حَياةٍ على رَغْمِ[30]













يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 194.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 193.14 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.88%)]