مصطلح الأدب الإسلامي: المسوغات والأبعاد - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         البكور: لحياة تبدأ من الفجر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          {ويريدُ الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          من سبيل المجرمين أولياء الشيطان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الفرح بقدوم شهر رمضان المبارك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          وقولوا للناس حُسنًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          داءُ التكلّف! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          صلاة التوبة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          (هدم الأسرة) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 264 - عددالزوار : 5939 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5167 - عددالزوار : 2475526 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النقد اللغوي
التسجيل التعليمـــات التقويم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #4  
قديم 26-05-2021, 04:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,450
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مصطلح الأدب الإسلامي: المسوغات والأبعاد



فَيَا لَكَ مِنْ لَيْلٍ كَأَنَّ نُجُومَهُ
بِكُلِّ مُغَارِ الفَتْلِ شُدَّتْ بِيَذْبُلِ [79]

كَأَنَّ الثُّرَيَّا عُلِّقَتْ فِي مَصَامِهَا
بِأَمْرَاسِ كَتَّانٍ إِلَى صُمِّ جَنْدَلِ [80]



وقوله في وصف الفرس:
وَقَدْ أَغْتَدِي وَالطَّيْرُ فِي وكنَاتِهَا
بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأَوَابِدِ هَيْكَلِ

مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقْبِلٍ مُدْبِرٍ مَعًا
كَجُلْمُودِ صَخْرٍحَطَّهُ السَّيْلُ مِنْ عَلِ

كُمَيْتٍ يَزِلُّ اللِّبْدُ عَنْ حَالِ مَتْنِهِ
كَمَا زَلَّتِ الصَّفْوَاءُ بِالْمُتَنَزَّلِ [81]

عَلَى الذَّبْلِ جَيَّاشٍ كَأَنَّ اهْتِزَامَهُ
إِذَا جَاشَ فِيهِ حَمْيُهُ غَلْيُ مِرْجَلِ [82]

دَرِيرٍ كَخُدْرُوفِ الْوَلِيدِ أَمَرَّهُ
تَتَابُعُ كَفَّيْهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ [83]

لَهُ أَيْطَلاَ ظَبْيٍ وَسَاقَا نَعَامَةٍ
وَإِرْخَاءُ سِرْحانٍ وَتَقْرِيبُ تَتْفُلِ [84]




فهذا ومِثْله من قبيل الأدب "المُحايد"، الذي يُمْكِن أن نَحْكم له بالموافقة لِمَا أباحه الإسلام، ما دام لا يُقِرُّ فاحشة، ولا يؤجِّج نزوة، ولا يعطِّل عقيدة أو حُكْمًا شرعيًّا.

فالأبيات الأُولى جيَشان نَفْسي يُمْكن أن يعتريَ أيَّ إنسان تكبْكَبَت عليه الْخُطوب، ولَفَّتْه الرَّزايا والْهُموم، فتمَثَّل له الليل طويلاً، قد استنكف عن الانْجلاء، كأنَّ نُجومه تَسمَّرت في السماء، وشُدَّت بِحِبال غليظة إلى جبال راسيات، فلا تَبْرَح مكانَها.. كل ذلك بأداة فنِّية رائعة، وآلة تصويريَّة بارِعة، وخيال رَفْراف مُجنِّح، وعاطفة متأجِّجة مُتوتِّرة.

والأبيات الثانية لا تعدو أن تكون صورة للفرَس، في حالة كَرِّه وفرِّه، وإقباله وإدباره، وقوَّة بِنْيته، وشدَّة سرعته، وبَذِّهِ للخيول الأخرى، مع تَتْويج كُلِّ ذلك بِهَذه الصُّورة البديعة، صورة الطِّفل الصغير الذي يلعب بالخَرَّارَة؛ فالفَرس في عَدْوه وسرعته البالغة، يشبه "إسراع خدروف الصَّبِي إذا أحكم فَتْلَ خيطه، وتتابعَتْ كفَّاه في فتله وإدارته بِخَيط قد انقطع ثم وصل"[85].. كل هذا جيِّد ومقبولٌ، ما دام متعلِّقًا بوصف مُجرَّد، لا يخدش دينًا، ولا يهدر مروءة.

فلا ضرَرَ - إذًا - أن نَجْعله من قبيل الأدب الإنسانِيِّ العامِّ، الذي يشترك فيه الجميع، فهو "مُوافق للأدب الإسلاميِّ"، ولكن لا يصحُّ أن نعدَّه من صميم الأدب الإسلاميِّ.

ولا يُمكن أن نقرن "امرأ القيس"، وهو الجاهليُّ الذي مات كافرًا، "بأبي نواس" الْمُسلم، الذي عرف الإسلام، ورَضِيَه، وأقَرَّ به، وإن كان الجامِعُ بينهما المُجونَ والاسْتِهتار.

غيْرَ أنَّ إسلاميَّة "أبي نواس"، تدفعنا إلى الاعتراف بإسلاميَّة أدَبِه، الذي صدر فيه عن حِسٍّ إيمانِي، وإشراقةِ الحقِّ الذي لا يلبث أن يَؤُوب إليه المُذْنِبون.

نعَم، إنَّ مُعْظَم شِعر "أبي نواس" - بِحَسَب المقاييس السَّالفة الذِّكر - شعر غيْرُ إسلاميِّ المضمون؛ لأنَّه بلغ من الفُجُور والتبذُّل، ووصف المُجون ومَجالس الخمر، والتغزُّل الفاحش بالمؤنَّث والمذكَّر، والتشجيع على الرَّذيلة وفِعْل المنكرات، ما تَمُجُّه أُذنُ كلِّ غَيُور على دينه، وقَّافٍ عند المباح من الشِّعر.

لكن، ليس كلُّ شعرِ "أبي نواس" مِن هذا القبيل، فإنْ كان مَجْموع شِعْرِه يشكِّل حوالَي تسعمائة قطعة، ما بين قصيدة كامِلَة، ومقطوعة من عدَّة أبيات، فإنَّ زُهْديَّاته تبلغ قرابة ثلاثين قصيدة ومقطوعة[86]، بعضُها لو قرأناه مُجرَّدًا عن ذِكْر الشَّاعر، لَقُلنا: إنَّه شعرُ زاهدٍ متبتِّل، لا يعرف الشَّرُّ إلى نفسه مدخلاً، وَلْنُمعِن النَّظر في هذه الأبيات التي سارت بها الرُّكبان، وأصبحَتْ مضرب الْمَثل: [الطويل]
إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلاَ تَقُلْ
خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ

وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ يَغْفَلُ سَاعَةً
وَلاَ أَنَّ مَا يَخْفَى عَلَيْكَ يَغِيبُ

لَهَوْنَا بِعُمْرٍ طَالَ حَتَّى تَرَادَفَتْ
ذُنُوبٌ عَلَى آثَارِهِنَّ ذُنُوبُ [87]


يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 206.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 204.58 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (0.83%)]