|
|||||||
| هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
سلسلة كيف نفهم القرآن؟ الربع الثامن عشر من سورة البقرة رامي حنفي محمود الآية 261: ï´؟مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِï´¾: أي: في الجهاد، وجميع أنواع الخير: ï´؟ كَمَثَلِ حَبَّةٍ ï´¾ بذرت في أرض طيبة، فـ ï´؟ أَنْبَتَتْ ï´¾ هذه الحبة: ï´؟ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ ï´¾منها ï´؟ مِائَةُ حَبَّةٍ ï´¾، فبهذا تكون الحبة الواحدة قد أثمرت سبعمائة حبة، وهكذا الدرهم الواحد ينفقُه المؤمنُ في سبيل الله: يضاعف له إلى سبعمائة ضعف، وقد يضاعفُه اللهُ إلى أكثر من هذا؛ لقوله تعالى: ï´؟ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ ï´¾، وذلك بحسب ما يكون في قلب المنفق من الإيمان والإخلاصالتام، وبحسب نَفْعِ نفقته، ووقوعها موقعَها، ï´؟ وَاللَّهُ وَاسِعٌ ï´¾في فضله وعطائه، ï´؟ عَلِيمٌ ï´¾ بمن يستحق هذه المضاعفة؛ لأنه سبحانه - وحده - المطَّلع على نيَّات عباده، يعلم المخلص من غيره؛ إذ إنه سبحانه لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصًا لوجهه، قال تعالى: ï´؟ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ï´¾ [الزمر: 3]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح البخاري -: ((إنماالأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى))؛ بمعنى: أن الأعمال تُقبَل بحسب النيات، فما كانلله تعالى: فإنه يقبله، وما كان لغيره: فإنه يردُّه على صاحبه. • هذا، وقد عرَّف العلماء الإخلاص بتعريفات كثيرة، ولكن من أنفع هذه التعريفات للعبد أن الإخلاص هو: (تَغميضُ القلب، عن كل ما سِوَى الرَبّ)؛ بمعنى أن يتناسى العبد نظر الخلق إليه، ويَهُونَ ثناؤهم عنده، فيعلم أنهم لو مدحوه: ما رفعوه، ولو ذمُّوه: ما خفضوه، إنما الذي يرفع ويخفض هو الله عز وجل، فيعظم بذلك ثناءُ الله عندَه، وينشغل بنظره سبحانه إليه، وبسماعه له، فبهذا لا يرجو إلا رحمته، ولا يخشى إلا عذابه؛ ولذلك ينبغي - قبل أن يعمل العبد العمل - أن يسأل نفسه سؤالاً واحدًا: (ماذا أريد من وراء هذا العمل؟)، والجواب في كلمات ثلاث: (أريد حسنات فقط)، (فلا أريد من البشر شيئًا؛ إنما أعمل - فقط - من أجل الجنة ونعيمها). • واعلم: أن هناكأمورًا دقيقة جدًّا في مسألة الإخلاص والرياء، تجعل العبد لايحكم على نفسه بالإخلاص أبدًا، ولا يُحسِنُ الظن بنفسه ولا بعمله، بل يعمل وهو خائف من ألا يكون مخلصًا، فيأتي يوم القيامة فيجدُ عملَه هباء منثورًا، فعلى سبيل المثال: (رجل علم أن أخاه مريض، فذهب لزيارته، ولكن لماذا زاره؟ لأن صديقه سوف يعاتبه إن لم يزره، فزاره من أجل رفع العتاب عن نفسه، ولم يزره لله)، فهل هذا يتساوى مع منزاره؛ لأنه يحبُّه في الله، ولكي يدعو له، ويرقيه بالرقية الشرعية، ويواسيه بالكلام الطيب ليخفف عنه؟ وهناك مثال آخر: (شخص أُهدِيَ إليه صندوق كبير من الفاكهة، فقال: (إن الصندوق كبير جدًّا، ماذا سأفعل بهذاكله؟ سآخذ من الصندوق ما يكفيني، وأتصدَّق بالباقي)، وبالفعل تصدَّق بجزء من الصندوق، ثملما جلس يأكل: وجد أن الفاكهة حلوة جدًّا، فقال في نفسه: (لو كنت أعرف أنها حلوة هكذا، ما كنتتصدَّقْتُ بهذا كله!)، فهل هذا يتساوى مع من فرح أنهتصدَّق بهذه الفاكهة الحلوة؛ لعلَّهاتنال عند الله القبول، ولأن منأخذها سوف يفرح بها كما فرح هو بها؟ فكلهذه أعمال قلب يغفل الكثير عنها، ولعل هذا هو المقصود من قول بعض السلف: "رُبَّ عمل صغير تُعظِّمُه النية، ورب عمل كبير تصغِّره النية). • ولكن قد يقول قائل: (إنني أجتهد في أن أخلص العمل لله، ولكن يأتي الشيطان فيقول لي: (أنت لست مخلصًا، أنت تكذب على نفسك، وتفعل ذلك من أجل الناس) فيحبطني بذلك عن إكمال العمل، فماذا أفعل؟)، والجواب: أن تستعيذ بالله منه، وكذلك تقول له - على سبيل دفع مجادلته ووسوسته -: (نعم أنا مُرَاءٍ، أسأل الله أن يتوب عليَّ، ليس لك شأن) ثم تخلص العمل لله جل وعلا، بأنك لا تريد من ورائه إلا الحسنات. • وقد يقول قائل - أيضًا -: (حينما يسألُني سائل، فإنني - عندما أُخرج الصدقة لأعطيها له - أجد من يوسوس لي بأنني فعلت ذلك من أجل أنني استحييت من السائل، وليس لله، أو أن ذلك السائل قد لا يستحق الصدقة؟)، والجواب: أن تجدِّد النية - وقتها - بأنك تقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم في أنه كان لا يردُّ سائلاً، ثم تتحرى - قدر المستطاع - أن تعطي الصدقة لمن يستحقُّها، وسوف يقبلُها الله تعالى بفضله ومشيئته، وعليك أن تسأل الله دائمًا أن يرزقك الإخلاص. الآية 262:ï´؟ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا ï´¾: أي: تفضلاً على مَن أعطوه،ï´؟ وَلَا أَذًى ï´¾ بقول أو فعل يشعره بالتفضُّل عليه، والمنُّ: هو ذكر الصدقة وتَعدادها على من تُصدِّق عليه، وذلك على سبيل التفضُّل عليه، وقد يطلب منه فعل خدمات مقابل هذا الإحسان، وكذلك قد يكون المنُّ بالقلب: (كأن يفعل له هذا الرجل - المتصدَّق عليه - موقفًا يغضبه، فيقول المتصدق في قلبه: هل نسي كل ما فعلته معه؟ إنه لا يستحق ذلك)، وأما الأذى: فهو التطاول على المتصدق عليه، وإذلاله بالكلمات التي تمسُّ كرامتَه، كأن يشتري له حذاء جديدًا، ثم يقول له أمام الناس: (لا تقلق، أتلِفِ الحذاءَ، وأنا أحضر لك غيره). واعلم: أن المنَّ من كبائر الذنوب، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم -: ((ثلاثة لا ينظرُ الله إليهم يومَ القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم - وذكر منهم -: والمنَّان الذي لا يعطي شيئًا إلا منه). فهؤلاء الذين اجتنبوا المن والأذى: ï´؟ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ï´¾، وهذه هي السعادة الحقيقية؛ لأن حياتهم قد خلت من الخوف والحزن، وحلَّ محلَّها الأمنُ والسرور). الآية 263: ï´؟ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ ï´¾: أي: كلام طيب تقوله للسائل، مثل: (الله يوسع عليك، الله يرزقُك من فضله)، ï´؟ وَمَغْفِرَةٌ ï´¾: يعني وعفو عما صدر منه من إلحاح: ï´؟ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا ï´¾ من المتصدِّق ï´؟ أَذًى ï´¾ وإساءة، ï´؟ وَاللَّهُ غَنِي ï´¾ٌّ عن صدقات العباد، ï´؟ حَلِيمٌ ï´¾ لا يعاجلهمبالعقوبة). الآية 264: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا ï´¾: أي لا تُذهبوا ثوابَ ï´؟ صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى ï´¾، فهذا حاله في إبطال صدقاته ï´؟ كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ ï´¾: أي يُخرِجُ مالَه ليراه الناس، فيثنوا عليه، أو ليدفعَ عن نفسه لومَهم ومذمَّتَهم إذا لم يتصدق، ï´؟ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ï´¾؛ لأنه لا يريد بعمله وجه الله ولا الدار الآخرة، ï´؟ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ ï´¾: أي حجر أملس ï´؟ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ ï´¾: أي مطرغزير، ï´؟ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ï´¾: يعني فأزاح عنه التراب، فتركه أملس عاريًا ليس عليه شيء، فكذلك تذهب صدقات هؤلاء المرائين، وï´؟ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ï´¾: أي ولا يجدون عند الله شيئًا من الثواب على ما أنفقوه؛ وذلك لأنهم وضعوا النفقة في غير موضعها، وجعلوها لمخلوق مثلهم لا يملك لهم ضرًّا ولا نفعًا، وانصرفوا عن عبادة من تنفعهم عبادتُه، فصرف الله قلوبهم عن الهداية؛ فلهذا قال: ï´؟ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ï´¾: أيلا يُوفِّقهم لإصابة الحق في نفقاتهم وغيرها، وفي هذا تحذير شديد للمؤمنين أن يسلكوا مسالك الكافرين في إنفاقهم وأعمالهم، فإنها باطلة مردودة عليهم)، واعلم أنه يستدل بقوله تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى ï´¾: على أن الأعمال السيئة تُبْطِلُ الأعمال الحسنة، فكما أن الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات، فالسيئات أيضًا يذهبن الحسنات؛ ولذلك ينبغي للعبد أن يحافظ على حسناته - التي تَعِبَ في تحصيلها - من كل ما يفسدها ويضيعها. وقد ضرب الله مثلاً بهذه الصخرة الملساء التي عليها التراب؛ لأن الأرض الصخرية إذا رآها الفلاَّح ظن أنها أرض زكية قابلة للنبات، فيعجبُه نعومة تربتها وصفائها، فيبذر فيها رجاء الحصاد، ولكن إذا نزل عليها المطر الشديد وذهب بالبذر معه، فإنه يُصابُ بخيبة الأمل، فكذلك المنفِقُ مالَه رئاء الناس، والذي يعمل أعمالاً تفسد حسناته. الآية 265: (ï´؟ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ ï´¾: أي طلبًا لرضا الله تعالى، ï´؟ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ï´¾: أي وتيقُّنًا بصدق وعده سبحانه على إثابة المنفقين، ومضاعفة حسناتهم، ومغفرة ذنوبهم، (وليس على وجه التردد وضعف النفس في إخراجها)، فمثل نفقة هؤلاء ï´؟ كَمَثَلِ جَنَّةٍ ï´¾: أي: بستان كثير الأشجار ï´؟ بِرَبْوَةٍ ï´¾: أي موجودبأرض عالية طيبة، ï´؟ أَصَابَهَا وَابِلٌ ï´¾: أي أصابت هذه الجنةَ أمطارٌ غزيرة، ï´؟ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ ï´¾: أي: فتضاعفَتْ ثمراتها، ï´؟ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ï´¾: يعني: وإن لمتسقط علوكذلكيها الأمطار الغزيرة، فيكفيها رذاذ المطر لتعطي الثمرة المضاعفة، نفقات المخلصين تُقبَل عند الله وتُضاعَف - قلَّتْ أم كثرت - ï´؟ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ï´¾ ومطَّلعٌعلى سرائركم، فيثيب كلاًّ بحسب إخلاصه). الآية 266: (ï´؟ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ ï´¾ أيها المنفقون أموالهم رئاء الناس، وكذلك كلُّ مَن عمل عملاً لوجه الله، ثم عمِلَ أعمالاً تُفسِدُه، فهل يحب أحدهم ï´؟ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ ï´¾: أي: بستان عظيم ï´؟ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ï´¾ فتسقيها من غير تكلفة و ï´؟ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ ï´¾ أنواع ï´؟ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ ï´¾: أي: وقد تقدمت به السن، وأصبح شيخًا كبيرًا، فضعُف عن العمل وزاد حرصُه، ومع هذا العجز: ï´؟ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ ï´¾: أي: وله أولاد صغار في حاجة إلى هذا البستان، وهم ضعفاء لا يقدرون على الكسب وجلب عيشهم بأنفسهم، ولا يعاونون أباهم الكبير، بل هم عبء وهمٌّ ثقيل عليه، فبينما هو كذلك: ï´؟ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ï´¾: أي: فهبَّتْ على هذه الجنة - التي هي مصدر عيشهم - ريحٌ شديدة، فيها نار محرقة فأحرقتها، فكيف يكون حال ذلك الرجل الكبير وأولاده من الهم والغم والحزن؟ وهكذا الذي ينفق أموالَه رئاءَ الناس، والذي يعمل العمل لوجه الله ثم يفسده، فإن أعمالهم بمنزلة بذر الزروع والثمار، ولا يزالون كذلك حتى يحصل لهم من أعمالهم جنة موصوفة بغاية الحسن والبهاء، ثم يأتي ذلك الرياء، وتلك المفسدات التي تفسد الأعمال، فتكون بمنزلة الإعصار (وهي الريح القوية التي تستدير ثم ترتفع في الجو) فتحرق تلك الأعمال. فبذلك يخسرون حسناتهم يوم القيامة، في وقت هم أحوجُ إليها من حاجة هذا الرجل العجوز وأطفاله الصغار لهذه الجنة، فإن العبد أحوج ما يكون لعمله إذا مات وكان بحالة لا يَقدِرُ معها على العمل، فيجد عمله الذي يضع أمله عليه قد صار هباء منثورًا، فلو تصور الإنسان هذه الحالة، وكان له ذرة عقل، لم يُقدِمْ على ما فيه مضرته وحسرته، ولكن ضعف الإيمان والعقل يُصيِّر صاحبه إلى هذه الحالة؛ فلهذا حثَّ تعالى على التفكر، فقال:ï´؟ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ï´¾: أي: بمثل هذه الأمثلةيبين الله لكم ما ينفعكم كي تتأملوا، فتُخلِصوا في نفقاتكم، وتحافظوا على حسناتكم). الآية 267، 268: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ï´¾: أي: من الحلال الطيب الذي كسبتموه،ومن جيِّد أموالكم وأصلحها، ï´؟ وَمِمَّا ï´¾: أي: وأنفقوا - أيضًا - مما ï´؟ أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ï´¾ من الحبوب وأنواع الثمار مما تحبونه وترضونه لأنفسكم، ï´؟ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ï´¾: أي: ولا تقصدوا الرديء الذي لا ترضَوْنه لأنفسكم فتنفقونه،ï´؟ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ï´¾: أي: وأنتم لا تأخذون هذا الرديء من الناس إلا أن تغضوا أبصاركم عن النظر في رداءته، وتتسامحوا في أخذه،ï´؟ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ ï´¾ عنكم وعن صدقاتكم، وإنما نفع صدقاتكم وأعمالكم عائد إليكم، واعلموا أنه سبحانه ï´؟ حَمِيدٌ ï´¾: أي: مُستحقٌّ للثناء في كل حال؛ لما أفاض - ويفيض- من النعم على خلقه، واعلموا – أيضًا -: أن هذا البخل واختيار الرديء للصدقة إنما مصدره ï´؟ الشَّيْطَانُ ï´¾ الذي ï´؟ يَعِدُكُمُ ï´¾: أي: يخوِّفُكم ï´؟ الْفَقْرَ ï´¾ ليمنعكم من الإنفاق في سبيل الله، ï´؟ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ï´¾: أي: ويأمركم بارتكاب الفواحش، ومنها: البخل، والشحُّ، ويدعوكم إلى مخالفة أوامر الله تعالى في النفقات وغيرها، ï´؟ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ ï´¾ علىإنفاقكم ï´؟ مَغْفِرَةً مِنْهُ ï´¾ لذنوبكم، وتطهيرًا لعيوبكم، ï´؟ وَفَضْلًا ï´¾: يعني: ورزقًا واسعًا، ï´؟ وَاللَّهُ وَاسِعٌ ï´¾في فضله، ï´؟ عَلِيمٌ ï´¾ بالأعمالوالنيات، وعليم بمن يستحق فضله وعطاءه). الآية 270: ï´؟ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ ï´¾: يعني: أوألزمتم أنفسكم بشيء من مال أو غيره ï´؟ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُه ï´¾؛ لأنه المطلع علىنياتكم، وسوف يثيبكم على ذلك، ï´؟ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ï´¾: أي: واعلموا أن من منع حقَّ الله فهو ظالم، والظالمون ليس لهمأنصار يمنعونهم من عذاب الله). • واعلم: أن النذر ثلاثة أنواع: النذر المشروط بشرط معين، كأن يقول العبد مثلاً: (إنْ شفى الله فلانًا: فلله عليَّ أن أصوم ثلاثة أيام)، وهذا النوع مكروه؛ لأنه لا يصدر إلا من البخيل الذي يشترط على ربه، والنوع الثاني: هو النذر المطلق (أي: بدون شرط أو مقابل)؛ كأن يقول العبد مثلاً: (لله عليَّ أن أصوم ثلاثة أيام، أو لله علي ألا أفعل المعصية الفلانية أبدًا، أو لمدة أسبوع مثلاً)، وذلك على سبيل إلزام النفس، وتربيتها، وترويضها على فعل الطاعات واجتناب المعاصي، وهذا النوع هو قربة من أفضل القربات، وأما النوع الثالث: فهو النذر لغير الله تعالى، كالنذر للأولياء والصالحين وغير ذلك، وهذا شرك، (واعلم أنه إذا نذرَ الإنسانُ نذرًا جائزًا: (سواء كانَ نذرًا مُطلقًا، أو كانَ نذرًا مَشروطًا): فعليه أن يُوفِي بنذره، فإذا نقضَ نذرَهُ، فليَعلم أنَّ كفارة النذر هي نفسها كفارة اليمين، وأما نذر الشِّرك، فلا يجوز للإنسان أن يفعله ولا أن يُوفِي به). الآية 271: ï´؟ إِنْ تُبْدُوا ï´¾: أي: تُظهِروا ï´؟ الصَّدَقَاتِ ï´¾ أمام الناس، وكنتم تقصدون بها وجه الله تعالى، وحث الناس على الصدقة: ï´؟ فَنِعِمَّا هِيَ ï´¾: أي: فنعم تلك الصدقة التي أظهرتموها ليقتدي الناس بكم، فيتصدقوا مثلكم، فيكون ذلك في مصلحة الفقير، ï´؟ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ï´¾: أي: أفضل لكم من الإنفاق أمام الناس؛ لأن ذلك سيكون أبعد لكم عن الرياء، ï´؟ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ ï´¾: أي: وبسبب الصدقة - مع الإخلاص- يمحو اللهمن ذنوبكم، ولم يقل تعالى: (ويكفر عنكم سيئاتكم)؛ لأن حقوق العباد لا تكفرها الصدقة،إلا إذا وهب المتصدق ثواب الصدقة لهم (بنية أن يرد بذلك حقوقهم)، ï´؟ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ï´¾ يعلم دقائق الأمور).
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
سلسلة كيف نفهم القرآن؟[1] تفسير الربع الأخير من سورة البقرة بأسلوب بسيط رامي حنفي محمود • الآية 272: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾: أي:لستَ مَسؤولاً عن توفيق الكافرين للإيمان وصالح الأعمال؛ وإنما عليك فقط بيان الطريق المستقيم، وهذا هو الجمع بين قوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت ﴾ [القصص: 56]؛ (أي: هِداية التوفيق)، وبين قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى: 52]؛ (أي: هِداية الإرشاد والبيان)، ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾: أي: يَشرحُ صدرَمَن يَشاءُ لِدينِهِ ويُوفقه له، واعلم أن سبب نزول هذه الآية: أنه لما رَغَّبَ اللهُ تعالى المؤمنين في صدقة التطوع (وهي الصدقة المُستَحَبَّة، غير الزكاة المفروضة)، جاء غير المؤمنين - من اليهود وغيرهم - فسألوا مِن هذه الصدقة، فتحرَّج الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون من التصدق عليهم، فأذهب الله تعالى عنهم هذا الحرج، وأذِنَ لهم بالتصدق على غير المؤمنينَ ولو لم يهتدوا، فقال تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾، ثم قال: ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ ﴾: يعني: وما تُنفِقُوامِن مالٍ، تُثَابُوا عليه في الدنيا والآخرة، سواء كان على مؤمن أو على كافر، ﴿ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ﴾: أي: والمؤمنون لا ينفقون إلا طلبًا لمَرضاة الله تعالى، وَجَنَّتِه، والنظر إلى وجهه الكريم، ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ ﴾: أي:مِن مالٍ - مخلصين لله - ﴿ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ ﴾:أي:يُرَدّ ثوابه كاملاً إليكم، ﴿ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴾: أي: وأنتم لا تُنْقَصُون شيئًا من ذلك، حتى وإن كانَ قليلاً تحتقرونَ أن تتصدقوا به، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في الصَّحِيحَيْن -: ((اتقوا النارَ ولو بِشِقِّ تمرة))؛ يعني: ولو أن تتصدقوا بنصف تمرةٍ، أو ما يُعادلها في القِيمة. • الآية 273: ﴿ لِلْفُقَرَاءِ: ﴾:أي:اجعلوا صدقاتكم لأَوْلى الناس استحقاقاً لها، وهم فقراء المسلمين ﴿ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾: أي:الذين قصَرُوا أنفسهم على طاعة الله مِن جهادٍ وغيره، فهم مُستعدون لذلك مَحبوسون له، وكذلك مَن حُبسوا ومُنعوا من التصرف في أموالهم؛ لأنهم هاجروا من بلادهم؛ لذلك فهم ﴿ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ﴾: أي: لا يستطيعون السفر للتجارة أو للعمل طلبًا للرزق؛ وذلك لحصار العدو لهم، وَهُم ﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ ﴾:أي:والذي لا يَعرفهم: يَحسبهم ﴿ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ﴾: أي: بسبب تعففهم عن السؤال،﴿ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ ﴾: أي: تعرفهم بعلاماتالاحتياج فيهم، مِثل ثيابهم البالية، وكذلك من اصفرار وجوههم، ومع ذلك فهم ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾: أي: لا يسألونالناس بالكُليَّة، وإن سألوا اضطرارًا: لم يُلِحُّوا في السؤال، ﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾، وسيَجزِي عليه أوفر الجزاءيوم القيامة، فقد أخبر تعالى أنه يُضاعف ثواب الصدقة إلى سبعمائة ضعف، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الصدقة لَتُطْفِئُ عن أهلها حَرَّ القبور، وإنما يَسْتَظل المؤمن يوم القيامة في ظِلِّ صَدَقَتِه))؛ (انظر السلسلة الصحيحة ج: 7)، وقال - أيضًا -: ((والصدقة تُطفِئُ الخَطيئة كما يُطفِئُ الماءُ النار))؛ (والحديث في صحيح الجامع برقم: 5136). • الآية 275: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا ﴾:أي:الذين يتعاملون بالربا، وهو الزيادة على أصل الدَّيْن (يعني: يأخذون من الناس مالاً زائدًاعن قيمة الدَّيْن الذي أعطوه لهم)، والقاعدة الشرعية تقول: "كل قرضٍ جَرَّ نفعًا، فهو ربا"؛ يعني: أي قرض كان مِن ورائِهِ زيادةُ المال المُقترَض، أو تسبب في حصول مَنفعة عادت على صاحب الدَّيْن، فهذا القرض يكونُ ربًا، وذلك كأن يَقترض شخصٌ ألفَ دِرهم مِن شخص آخر، فيقول له المُقرِض (وهو الدائن، صاحب المال): "تردهم إليَّ ألفًا ومائتي درهم، أو تردهم ألفًا فقط بشرط أن تفعل لي الخِدمة الفلانية)، أو غير ذلك، فهؤلاء ﴿ لَا يَقُومُونَ ﴾في الآخرة مِنقبورهم ﴿ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ﴾: أي: يَضربه ويَصرعه ﴿ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ﴾: أي:من الجنون، فيقومون من قبورهم حَيارَى سُكارَى مُضطربين،مُتوقعين لِسوء المَآل، وعظيم العذاب، و﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ﴾: أي: بسبب أنهم ﴿ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ﴾؛ لأنَّ كِليهما - بزعمهم - يؤدي إلى زيادة المال، وهذا القول لا يَصدر إلا من جاهل عظيم الجهل، أو من مُتجاهل عظيم العِناد، فكما تقلبت عقولهم وقالوا ذلك، جازاهم الله مِن جِنس أحوالهم، فصاروا يَخرجون من قبورهم كالمجانين، ثم رَدَّ الله عليهم بقوله: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾؛ وذلك لِما في البيع والشراء مِن نفعٍللأفراد والجماعات، ولِما في الربا من استغلال وضياع وهلاك، ﴿ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ ﴾ بالنَّهْي عن الربا﴿ فَانْتَهَى ﴾ عنه﴿ فَلَهُ مَا سَلَفَ ﴾: أي:فله ما مضى من المال قبل أن يَبلغه التحريم، ولا إثم عليه فيه، وليس عليه أن يَرُدَّ الأموال التي سبقت توبتَه، ﴿ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ فيما يُستقبَل من زمانه، فإن استمرَّ على توبته، فإن الله لا يضيع أجرالمحسنين، ﴿ وَمَنْ عَادَ ﴾ إلى الربا، ففعَلَهُ بعد بلوغه نَهْي الله عنه، فقد قامت عليه الحُجَّة، ووجبت عليهالعقوبة؛ ولهذا قال سبحانه:﴿ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾، وقد عُلِمَ - بالكتاب والسُّنَّة وإجماع سَلف الأمَّة - أن التوحيد يَمنع صاحبه من الخلود في النار، فبالتالي يكون المعنى: (فلولا ما مع الإنسان من التوحيد، لَصارَ أكله واستحلاله للربا صالحًا لخلوده في النار)؛ ولهذا يجب أن يَحذر - أشد الحذر - مَن يتعامل بالربا، أو يُعِين غيره على فِعل الربا؛ لأن الأمر خطير وليس بالهَيِّن. • الآية 276: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا ﴾: أي:يُذهِبُ الله الربا كله، أو يَحرِم صاحبَه بركة مالِه، فلا يَنتفع به، ﴿ وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾: يعني: يُنَمِّيها ويُكَثرها، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في الصَّحِيحَيْن -: ((مَن تصدق بعدل تمرة (يعني بمقدار أو بقيمة تمرة) مِن كَسْبٍ طيب، ولا يَصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله يَتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فَلُوَّه، حتى تكون مثل الجبل)) (والفَلُوُّ: هو ولد الفَرَس)، ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ ﴾ مُصِرٍّ على كُفره، مُسْتَحِلٍّ أكل الربا، كَفَّار لِنعم الله عليه، لا يُؤدي ما أوْجَبَ عليه من الصدقات،﴿ أَثِيمٍ ﴾: أي: مُتمادٍ في الإثم وأكل الحرام. • الآية 278: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا ﴾: يعني: واتركوا طلبَ ما بَقِيَ لكم منزيادة على أصول أموالكم - التي كانت لكم عند الناس - قبل تحريم الربا، ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾: يعني: إن كنتم مُحققينإيمانكم قولاً وعملاً. • الآية 279: ﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ﴾: يعني: فإن لم ترتدعوا عما نهاكم الله عنه، وظللتم تطلبون هذه الزيادة على أصل الدَّيْن: ﴿ فَأْذَنُوا ﴾: أي: فتَيَقنوا ﴿ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ ﴿ وَإِنْ تُبْتُمْ ﴾: يعني: وإن رجعتمإلى ربكم وتركتم أخْذ الربا: ﴿ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ ﴾: يعني: فلكم أَخْذُ ما لكم مِن ديون دونَ زيادة، وبهذا ﴿ لَا تَظْلِمُونَ ﴾ أحدًا بأخْذ ما زاد على رؤوس أموالكم، ﴿ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾: أي: ولا يَظلمكم أحد بإنقاصكم شيئًا مماأقرضتموه. • الآية 280: ﴿ وَإِنْ كَانَ ﴾ المَدِين (الذي عليه الدَّيْن) ﴿ ذُو عُسْرَةٍ ﴾: أي: غير قادر على السداد: ﴿ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ﴾: أي: فأمْهِلوه إلى أن يُيسِّر الله له رزقًافيَدفع لكم مالكم، ﴿ وَأَنْ تَصَدَّقُوا ﴾: يعني: وأن تتركوا للمَدِين رأس المال كله أو بعضه وتضعوه عنه: فهو ﴿ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ في الدنيا والآخرة ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ ذلك، فقد قَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا، أَوْ وَضَعَ عَنْهُ، أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلا ظِلُّهُ)؛ (والحديث في صحيح الجامع برقم: 6106)، وقال النَّبي صلى الله عليه وسلم - كما في الصَّحِيحَيْن -: ((كانَ تاجرٌ يُدَاين النَّاس، فإذا رأى مُعْسِرًا، قال لصِبيانه: تجاوزوا عنه؛ لعلَّ الله أن يتجاوز عنَّا، فتجاوَزَ الله عنه))، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم -: ((مَن سرَّه أن يُنجيه الله مِن كرب يوم القيامة، فليُنفِّس عن مُعسِر (يعني: فليؤخِّر مطالبته عن المَدِين إلى مُدَّةٍ يَجد فيها مالاً)، أو يَضع عنه))؛ يعني: أو يترك له رأس المال كله أو بعضه، ولا يُطالبه به.• الآية 282: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ ﴾: أي: تعاملتم﴿ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾: أي: إلى وقتٍ معلوم، وهو وقت السداد، ﴿ فَاكْتُبُوهُ ﴾: أي: فاكتبوا هذا الدَّيْن؛ وذلك حِفظًا للمال ودفعًا للنزاع، ﴿ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ﴾: يعني: ولْيَقُم بالكتابةرجل أمين، يَعدل بينهما، فلا يميل لأحدهما - لِقرابةٍ أو صداقةٍ أو غير ذلك - ويجب أن يكون عارفًا بكتابة الوثائق وما يحصل به التوثق، وأن يستطيع أن يُلزِم كل واحد منهما - في هذه الوثائق - بالحق الذي له أو عليه؛ لأنه لا سبيل إلى العدل إلا بذلك، ﴿ وَلَا يَأْبَ ﴾: أي: ولا يَمتنع ﴿ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ﴾، فكما أحسَنَ اللهُ إليه بتعليمه، فليُحسِنْ إلى عباد الله المحتاجين إلى كتابته، ولا يمتنع عن الكتابة لهم، ﴿ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ﴾: أي: ولْيَقم المَدِينبإملاء الكاتب ما عليه مِن الدَّيْن؛ لأن ذلك الإملاء يُعتبر اعترافًا منه بالدَّيْن الذي عليه، ﴿ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ﴾: أي:ولا يَنْقُص شيئًا مِن الدَّيْن الذي عليه، ﴿ فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ﴾: أي: المدين ﴿ سَفِيهًا ﴾: أي: لا يُحسن التصرف في المال كالمُبَذر، ﴿ أَوْ ضَعِيفًا ﴾: يعني: أو كانصغيرًا أو مجنونًا، ﴿ أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ ﴾: يعني: أو كان لايستطيع النُّطق وإملاء ما عليه بنفسه، بسبب خَرَس به أو عدم قدرة كاملة على الكلام: ﴿ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ﴾: أي: فليَقم وَلِيُّ المَدين (وهو الذي يتولى شؤونه) بالإملاء نِيابةً عنه، بلا زيادة ولا نقصان، ولا غش ولا احتيال. ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴾: أي: واطلبوا شهادة رجلين مُسلِمَيْن بالِغَيْنِ عاقلَيْن مَشهود لهما بالعدل، (واعلم أن العدالة يُشترَط فيها العُرف في كل مكان وزمان، فكل مَن كان مَرْضِيًّا مُعتبَرًا عند الناس: قُبِلَتْ شهادته)، ﴿ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ ﴾: يعني: حتى إذا نَسِيَتْ﴿ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ﴾:يعني: فتذكرها الأخرى، ﴿ وَلَا يَأْبَ ﴾: أي:ولا يَمتنع﴿ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ﴾ ليشهدوا، وكذلك عليهم أداء الشهادة إذا طُلِبَ منهم ذلك في أي وقتٍ،واعلم أنَّ قوله تعالى: (إذا ما دُعوا) فيه دليل على أنه لا يَجب على الشاهد أن يشهد إلا إذا دُعِيَ إلى الشهادة، ولكنْ وَرَدَ في السُّنَّة: (الترغيب في أداء الشهادة ولو لم يُدْعَ إليها المسلم)، لا سِيَّما إذا توقف على شهادته إثباتُ حق من الحقوق، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم -: ((أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا)). ﴿ وَلَا تَسْأَمُوا ﴾: أي: ولا تمَلوا ﴿ أَنْ تَكْتُبُوهُ) ﴾- أي: الدَّيْن - سواء كانَ ﴿ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ﴾: أي: إلى موعد السداد، ﴿ ذَلِكُمْ ﴾: أي: الكتابة مع الإشهاد ﴿ أَقْسَطُ ﴾: أي: أعدل ﴿ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ في شرعِهِ وهَدْيِه،﴿ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ ﴾: أي: وأعظمُ عَونًا على إقامة الشهادة وأدائها، وأثبَت لها وأكثر تقريرًا؛ لأن الكتابة لا تُنسَى، والشهادة تُنسَى، أو قد يموت الشاهد، أو يَغيب عن الإدلاء بشهادته، ﴿ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا ﴾: أي:وأقرب إلى نفي الشك في قيمة الدَّيْن وأجَلِه، بخلاف الإشهاد بدون كتابة ﴿ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ ﴾: يعني: إن كانت المسألة مسألة بيع وشراء، وذلك بأخذ سلعة ودفع ثمنها فيالحال: ﴿ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ﴾: أي: فلا حاجة إلى الكتابة، ﴿ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾: أي:ورغم أنه لا حرج أو إثم يترتب على ترك الكتابة في البيع، إلا أنه يُستحَب الإشهاد على تلك التجارة؛ منعًا للنِّزاع والشِّقاق، مِثل أن يبيع أحدٌ دارًا أو بستانًا لأحد، أو غير ذلك، ﴿ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ﴾: يعني: واعلموا أنه لا يجوز لصاحب الحق ومَن عليه الحق: الإضرار بالكُتَّاب والشهود، وذلك بأن يُكلفوهم ما لا يَقدرون عليه، كأنْ يُدْعَوْا ليشهدوا ويكتبوا في مكان بعيد، أو أن يُطلَبَ منهم أن يَكتبوا زورًا أو يَشهدوا به، أو بإلزامهم الكتابة والشهادة وهم في أشغالهم، فإذا تَعَذَّرَ ذلك منهم لانشغالهم، فليَطلُبا كاتبًا وشاهدًا غيرهما، وكذلك لا يجوز للشاهد والكاتب أن يُضِروا بصاحب الحق، وذلك بالامتناع عن الكتابة والشهادة بدون عذر، ﴿ وَإِنْ تَفْعَلُوا ﴾ ما نُهِيتم عنه ﴿ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ ﴾: يعني: خروجٌ عن طاعة الله، وعاقبة ذلك الفسوق سوف تَحلُّ عليكم، وتلحق ﴿ بِكُمْ، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾: أي:وكما علمكم هذا العلم النافع، يُعلمكم جميع ما يُصلِحدُنياكم وأخراكم، واعلم أنَّ قوله تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ فيه وَعْدٌ منه تعالى بأن يجعل للمتقي نورًا في قلبه، يَفهمُ به ما يتلقاهُ من العلم فهمًا صحيحًا، قال تعالى: ﴿ إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ﴾ [الأنفال: 29]؛ أي: نورًا وعِلمًا تُفرقون بهِ بين الحق والباطل، والهُدى والضلال، والسُّنَّة والبِدعة، ﴿ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾. • الآية 283: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ ﴾: يعني: إذا كنتم مسافرين، ﴿ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا ﴾ يَكتب لكم، أو لم تجدوا أدوات الكتابة: ﴿ فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ﴾: أي: فليَضَعِ المَدِين عندَ صاحب الحق شيئًا يَقبضه منه، ويكونُ رَهنًا عنده حتى يأتيه حقه، ﴿ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ﴾: أي: فإنْ وَثق بعضكم ببعض،فلا حرج في ترك الكتابة والإشهاد والرَّهن، ﴿ فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ﴾: أي:ويَبقى الدَّيْن أمانة في ذمَّةالمَدِين، عليه أداؤه، وعلى هذا فإذا وُجِدَ الأمانُ والثقة بين الدائن والمَدِين، فلا تجب الكتابة، بل تُسْتَحَب فقط، ﴿ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ﴾: أي: وعلى المَدِين أن يُراقب اللهَ تعالى، فلا يَخونَ صاحبه، فإذا أنكر ماعليه مِن دَيْن، وكانَ هناك مَن حضر وشهد، فعليه أن يُظهِر شهادته، ﴿ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ﴾: أي:فهو صاحب قلب غادر فاجر، وقد نُسِبَ الإثم إلى القلب؛ لأن الكتمان مِن عمل القلب، ﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾، وقد اشتملت هاتان الآيتان على حِكَمٍ عظيمة، ومصالحَ عميمةٍ، دَلَّتْ على أن الخلق لو اهتدوا بإرشاد الله لهم، لَصَلَحَ دِينهم ودنياهم، فقد اشتملت على العدل والمصلحة، وحِفظ الحقوق، وقطع المشاجرات والمنازعات، وانتظام أمر المعاش، فلله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. • الآية 284: ﴿ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ مُلكًا وتدبيرًا وإحاطة، لا يَخفَى عليه شيء، ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾لا يُعجِزُهُ شيء، فأحكامه تعالى تدور بين العدل والفضل، والجميع ملكه وعبيده، وهم طوْع قهره ومشيئته وتقديره وجزائه، وقد أكرم الله المسلمين بعدذلك فعفا عن حديث النفس وخطرات القلب، ما لم يَتْبَعها كلام أو عمل (كما ثبت ذلكفي صحيح البخاري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وفي صحيح مسلم، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: لما نزلت: ﴿ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ ﴾: (دخلَ قلوبَهُم منها شيء) - يعني: كأنهم شَقَّ عليهم أن يحاسبهم الله على ما يدور في أنفسهم -، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قولوا: سمعنا وأطعنا وسَلَّمْنا))، فألقى اللهُ في قلوبهم الإيمان، فلما فعلوا ذلك، نَسَخَها اللهُ تعالى فأنزل قوله: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ [البقرة: 286]. • الآية 285: ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ ﴾ وهو القرآن، ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ ﴾كذلك صَدَّقوا وعَمِلوا بالقرآن العظيم، ﴿ كُلٌّ ﴾ مِن الرسول والمؤمنين ﴿ آمَنَ بِاللَّهِ ﴾ تعالى ربًّا وإلهًا مُتَّصِفًا بصفات الجلال والكمال،﴿ وَمَلَائِكَتِهِ ﴾: أي:وأنَّ للهِ ملائكة كِرامًا، ﴿ وَكُتُبِهِ ﴾: أي: وأنه تعالىأنزل كتبًا؛ كالتوراة والإنجيل والقرآن، ﴿ وَرُسُلِهِ ﴾: أي: وأنه أرسل إلى خَلقه رسلاً، ﴿ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ ﴾، فنحن نؤمن بهم جميعًا، ولا نفرق بينهم في الإيمان بهم، ولكننا نُقِرُّ - أيضًا - بأن الله قد فَضَّلَ بعضهم على بعضٍ درجات، كما أخبر سبحانه بذلك، ﴿ وَقَالُوا ﴾:أي:الرسول والمؤمنون ﴿ سَمِعْنَا ﴾يا ربنا ما أوحيتَ به،﴿ وَأَطَعْنَا ﴾ في كل ذلك ﴿ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا ﴾: أي: نرجو أن تغفر - بفضلك - ذنوبنا، فأنت الذي رَبَّيتنا بماأنعمتَ به علينا، ﴿ وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾: أي:وإليك – وحدك - مرجعنا ومصيرنا. • الآية 286: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾: أي: إنَّ دِينَ الله يُسر، لا مشقة فيه، فلا يَطلب اللهُ مِن عباده ما لا تُطِيقه أنفسهم، ﴿ لَهَا ﴾: أي: لكل نفسٍ ﴿ مَا كَسَبَتْ ﴾ من الخير، فتُجْزَى به خيرًا، ﴿ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ من الشر، فتُجْزَى به شرًّا، ثم عَلَّمَ اللهُ المؤمنين كيف يَدعونه، وذلك في قوله: ﴿ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا ﴾: أي:لا تعاقبنا ﴿ إِنْ نَسِينَا ﴾ شيئًامما افترضتَهُ علينا ﴿ أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ في فِعْل شيءٍ نَهيتنا عن فِعله، ﴿ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ﴾: أي: ولاتكلِّفنا من الأعمال الشاقة ما كَلَّفتَهُ الَّذِينَمِنْ قَبْلِنَا مِن العصاةِ عقوبةً لهم، ﴿ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾: أي:ما لا نتحمله من التكاليف والمصائب، ﴿ وَاعْفُ عَنَّا ﴾: أي: فيما بيننا وبينك مما تعلمه مِن تقصيرنا وزَلَلِنا، ﴿ وَاغْفِرْ لَنَا ﴾: أي: فيما بيننا وبين عبادك، فلا تُطْلِعهم على مَساوئِنا وأعمالنا القبيحة، ﴿ وَارْحَمْنَا ﴾: أي: فيما يُستقبَل، فلا تُوقِعنا - بتوفيقك - في ذنب آخر؛ ولهذا قالوا: إنالمُذنِب مُحتاجٌ إلى ثلاثة أشياء: أن يعفو الله عنه فيما بينه وبينه، وأنيستره عن عباده فلا يفضحه بينهم، وأن يَعصمه فلا يُوقِعه في ذنب آخر، ﴿ أَنْتَ مَوْلَانَا ﴾: أي:مالِكُ أمرنا ومُدَبِّرُه، ﴿ فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾، واعلم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر - كما في الصحيحين - أنَّ مَن قرأ هاتين الآيتين (الأخيرتين من سورة البقرة) في ليلةٍ كَفَتاه (يعني: كَفَتاه مِن شر ما يُؤذيه). • وفي خِتام تفسير سورة البقرة نَوَدُّ أن نذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم - كما في صحيح مسلم -: ((اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرؤوا الزَّهراوَيْن: البقرة وسورة آل عمران؛ فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان، أو كأنهما فِرْقان من طيرٍ صَوَاف (والمقصود أنهما تُظِلان أصحابهما يوم القيامة)، تُحاجَّان (يعني: تجادلان) عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة؛ فإنَّ أخْذَهَا بركة، وتَرْكَها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلة))؛(والبَطَلة: هم السَّحَرة؛ لأنَّ ما يفعلونه باطل)،وَهُؤلاء السَّحَرة لا يستطيعون اختراق تحصين سورة البقرة لصاحبها؛ ولذلك ينبغي للعبد أن يُداوم على قراءة سورة البقرة وأن يتدبرها، وأن يحفظها إن أمكنه، مع مُراجَعتها باستمرار حتى لا يَنساها، وأن يعمل بما فيها من أحكامٍ وأوامر (قدر المستطاع)؛ وذلك حتى يُحَصِّلَ الثواب المذكور في الحديث، وكذلك للتخلص من السِّحر وإبطاله وإفساده، ووقاية النفس منه بإذن الله تعالى. [1] وهي سلسلة تفسير للآيات التي يَصعُبُ فهمُها في القرآن الكريم (وليس كل الآيات)، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من كتاب: (التفسير المُيَسَّر (بإشراف التركي)، وأيضًا من تفسير السعدي) (بتصرف)، عِلمًا بأنَّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو شرحُ الكلمة الصعبة في الآية.
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
سلسلة كيف نفهم القرآن؟ رامي حنفي محمود تفسير الربع الأول من سورة ال عمران بأسلوب بسيط الآية 2: ﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾: أي: الذي لا يَستحق العبادة إلا هو، ثم ذكَر سبحانه البرهان على ذلك؛ فأخبر أنه ﴿ الْحَيُّ ﴾ الذي لا يموت، وكل حَيٍّ غيره مسبوقٌ بالعدم، ويَلحقه الفناء، فهو وحده المُتصِف بالحياة الكاملة، وهذه الحياة الكاملة تَستلزم بالضرورة وجود جميع الصفات - التي لا تتم الحياة إلا بها - (كالإرادة والعِلم والسمع والبصر والقدرة والقوة والعظمة والعِز، وغير ذلك من صفات الجلال والكمال)، وهو سبحانه ﴿ الْقَيُّومُ ﴾: أي: القائم على كل خلقه بالتربية والرعاية والحفظ والرزق والتدبير؛ ولذلك افتقرت إليه جميع مخلوقاته، واستغنى هو سبحانه عن خلقه). الآية 3، والآية 4: ﴿ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ﴾: أي: ومِن مَظاهر قيامِه تعالى بشؤون عباده ورحمته بهم: أن نزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم الكتاب الذي لا ريب فيه، (وهو القرآن)، فكل ما فيه حقٌّ وصِدق، لا باطل فيه بأي وَجهٍ من الوجوه، ﴿ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾: أي: مُوافقًا لِما كان قبله مِن صحيح الكُتب السماوية، فلا يُخالِفها، ولا يَتناقض معها؛ لأن مَصدرها جميعًا واحد، وهو الله تعالى،﴿ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ ﴾: أي: مِن قبل نزول القرآن، ﴿ هُدًى لِلنَّاسِ ﴾: أي: لإرشاد الناس إلى الإيمان، وإلى ما فيهِ صلاح دينهم ودنياهم، ﴿ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ ﴾: أي: وأنزل ما يُفرق به بين الحق والباطل؛ كالكتب السماوية والمعجزات، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾ بمن جَحد حُجَجَهُ وأدلته، وتَفرُّده بالعُبودية). الآية 7، والآية 8: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ ﴾: أي: واضحات الدَّلالة، لا تَحتمل إلا معنًى واحدًا؛ فلذلك ﴿ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾: أي: هُن أصل الكتاب، بحيث يُرجَعُ إلى هذه الآيات عند وجود التباس، أو إشكال في الفَهْم، ﴿ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾: أي: وهناك آياتٌ أُخَر تَحتمل بعض المعاني، فلا يُعلَمُ المُراد منها إلا بضَمِّها إلى الآيات المُحكَمات، ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ﴾: أي: مرضٌ وضلال، فهؤلاء لِسُوء قصدهم: ﴿ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ﴾: أي: فيَذهبون إلى المُتشابِه وحده، دونَ أن يَرجعوا إلى المُحكَم الواضح؛ وذلكَ ﴿ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ ﴾: أي: طلبًا لعمل الفتنةِ؛ ليُثيروا الشُّبُهات عند الناس؛ كي يُضِلوهم، ﴿ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾: أي: ولتفسير هذه الآيات المُتشابهات على ما يُوافق مَذاهبهم الباطلة، ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾: أي: ولا يعلم حقيقة معاني هذه الآيات إلا الله، ﴿ وَالرَّاسِخُونَ ﴾: أي: وأما المُتمكنون ﴿ فِي الْعِلْمِ ﴾ - وَهُم أهل العِلم اليَقيني، الذين رسخت أقدامهم في معرفة الحق، فلا يَزِلُّون مِن أجلِ شُبهة أو باطل - فهؤلاء ﴿ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ﴾: أي: صدَّقنا بهذا القرآن، ﴿ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ﴾: أي: كله - المُحكَم والمُتشابه - قد جاءنا مِن عند ربنا على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ويَرُدُّون مُتشابِهه إلى مُحكَمِه، ﴿ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾: يعني: وإنما الذي يَفهم ويَعقِل المعاني على وجهها الصحيح: هم أصحاب العقول السليمة، فهؤلاء يَسألون ربهم الثبات، ويقولون: ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ ﴾: أي: لا تُضِل ﴿ قُلُوبَنَا ﴾، ولا تجعلها تميل عن الحق بسبب شُبهةٍ أو شهوةٍ أو فِتنةٍ، وذلك ﴿ بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ﴾ إلى الحق وعَرَّفتنا به، ﴿ وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ﴾: أي: وامنحنا مِن فضلك رحمة واسعة، ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾: أي: كثير الفضل والعطاء). الآية 9: ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ ﴾: يعني: يا ربنا، إنا نُقِرُّ ونَشهد بأنك ستجمع الناس ﴿ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ ﴾: أي: ليومٍ لا شك في وقوعه (وهو يوم القيامة)، فمُجازٍ فيه الناس بأعمالهم (حَسنها وسَيئها)، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾. الآية 10: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ ﴾: يعني: لن تدفع عنهم ﴿ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ﴾: أي: مِن عذاب الله شيئًا إن وقع بهم في الدنيا، ولن تدفعه عنهم في الآخرة، (﴿ وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ ﴾): أي: حطب ﴿ النَّار ﴾. الآية 11: ﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ﴾: يعني: إن شأنَ الكافرين في تكذيبهم وما يَنزل بهم من العذاب، كشأن آل فرعون ﴿ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾، فقد ﴿ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾: أي: أنكروا آيات الله الواضحة، ﴿ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ ﴾: أي: فعاجلهم الله بالعقوبة بسبب تكذيبهم وعنادهم، ﴿ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾. الآية 12: ﴿ قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ مِن اليهود وغيرهم، الذين استهانوا بنصرك في بَدْر، وقالوا لك: "لا يَغُرَّنَّك أنك قاتلتَ مَن لا يُحسن الحرب فانتصرتَ عليهم، إنك إن قاتلتَنا ستعلمُ أنَّا نحن الناس، وأنك لم تلقَ مِثلنا"، فلما قالوا قولتهم هذه يُهَددون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمره اللهُ تعالى أن يقول لهم: ﴿ سَتُغْلَبُونَ ﴾ في الدنيا، وستموتون على الكفر، ﴿ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ ﴾ لتكون فراشًا دائمًا لكم، ﴿ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾: أي: وهي بِئسَ الفِراش والمُستقرُّ)، وبالفعل، فقد جمعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لهم: ((يا مَعشرَ يَهود، احذروا مِن الله مِثل ما نزل بقريش يومَ بدر، قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم، وقد عرفتم أني نبيٌّ مُرسَل، تجدون ذلك في كتابكم وعَهْد الله إليكم))، (وقد صدق القرآن فيما أخبر به مِن هزيمة اليهود، فكان هذا دليلاً على أن القرآن وَحي من الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن الإسلام هو دين الله الحق). الآية 13: ﴿ قَدْ كَانَ لَكُمْ ﴾ - أيها اليهود المتكبرون المعاندون - ﴿ آيَةٌ ﴾: أي: دلالة وعِبرة عظيمة ﴿ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا ﴾: أي: في جماعتين تقابلتا في معركة بَدْر، منهم ﴿ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾: أي: مِن أجلِ دين الله، وهم محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ﴿ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ ﴾ تقاتل من أجل الباطل ﴿ يَرَوْنَهُمْ ﴾: أي: وهذه الجماعة الكافرة ترى المؤمنين ﴿ مِثْلَيْهِمْ ﴾: أي: يزيدون عليهم في العدد زيادة كثيرة، تبلغ المضاعَفة وتزيد عليها، وأكَّد هذا بقوله: ﴿ رَأْيَ الْعَيْنِ ﴾، وقد جعل الله ذلك سببًا لنصر المسلمين عليهم، فهزموهم، وقتلوا زعماءهم، وأسَرُوا كثيرًا منهم، ﴿ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ مِن عباده؛ فاللهُ تعالى يَنصر مَن نَصر دينه، ويَخذل مَن كفر به، ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ ﴾ الذي حدث ﴿ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾: أي: لَعِظة عظيمة لأصحاب البصائر النافذة، والعقول الكاملة، الذين يَهتدون إلى حِكَم الله وأفعاله، وإلا، فلو نظر الناظر إلى مجرد الأسباب الظاهرة (كالأعداد والعُدَد) لَتأكد بأنه مِن المستحيل هزيمة هذه الفئة القليلة لِتلك الفئة الكثيرة، ولكن كانَ وراء هذا السبب - الذي يُشاهَد بالأبصار - سببٌ أعظم منه، لا يُدركه إلا أهل البصائر والإيمان بالله، والتوكل عليه، والثقة بكفايته، وهو نصره لعباده المؤمنين على أعدائه الكافرين، وإمداده لهم بجنوده التي لا يعلمها إلا هو؛ (كالملائكة، وكإلقاء الرُّعب في قلوب الكافرين، وتكثير أعداد المؤمنين في عيون أعدائهم)، وغير ذلك). الآية 14: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ ﴾: يعني: والأموال الكثيرة ﴿ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ ﴾: أي: الخيل الحِسَان (الجيدة)، ﴿ وَالْأَنْعَامِ ﴾ من الإبل والبقر والغنم (وهي الضأن والماعز)، ﴿ وَالْحَرْثِ ﴾: يعني: والأرض المتَّخَذة للغَرس والزراعة، ﴿ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ وزينتها الفانية، ﴿ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ﴾: أي: حُسن المرجع والثواب، وهو الجنَّة). الآية 17: ﴿ الصَّابِرِينَ ﴾ على الطاعات، وعن المعاصي، وعلى ما يُصيبهم من أقدار الله المُؤلمة، ﴿ وَالصَّادِقِينَ ﴾ في الأقوال والأفعال، ﴿ وَالْقَانِتِينَ ﴾: أي: الطائعين المُنقادين لله تعالى، ﴿ وَالْمُنْفِقِينَ ﴾ أموالهم سِرًّا وعلانية، ﴿ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ﴾: أي: الذين يُكثرون من الاستغفار (وهو طلب المغفرة) في آخر الليل، قُبَيْل طلوع الفجر (وهو وقت السحور)؛ وذلك لأن هذا الوقت يُرجَى فيه قبول الاستغفار، وإجابة الدعاء). الآية 18: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ﴾: أي: لا معبود بحقٍّ إلا هو، وكل معبودٍ سِوَاهُ باطل، وهذا هو ما يُعرَف بـ (توحيد الأُلُوهِيَّة)، وهو إفرادُ الله وحده بجميع أنواع العبادة؛ (كالصلاة والصيام والدعاء والذبح والنذر والطواف والاستعانة - فيما لا يَقدر عليه الخلق - والاستغاثة)، وغير ذلك من أفعال العبد، وهذا النوع من التوحيد هو الذي لم يُقِرَّ به مُشركو العرب، على الرغم من أنهم كانوا يعترفون بأن الله وحده هو المُتفرِّد بالخلق والرزق والتدبير، وغير ذلك من أفعال الرب تبارك وتعالى، وهو ما يُعرَف بـ (توحيد الرُّبوبِيَّة)؛ قال تعالى: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ﴾ [العنكبوت: 61]، وقال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ﴾ [يونس: 31]، ورغم إقرار المشركين بتوحيد الرُّبوبية فإن ذلك لم يُنَجِّهِم من الخلود الأبدي في النار؛ إذ إنه لا بد مِن أن يجمعوا بين توحيد الألوهية وتوحيد الرُّبوبية، فكما اعترفوا بأنه وحده الخالق الرازق، لا بد أن يعترفوا - أيضًا - بأنه وحده المستحق للعبادة، وأن يُوَحِّدوا له عبادتهم، ولكنهم تكبروا عن الإقرار بتوحيد الأُلوهية؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ﴾ [الصافات: 35]؛ وذلك لأنهم كانوا يعلمون أنهم إذا أقروا بكلمة: (لا إله إلا الله)، فإنهم سوف يَنقادون لأمر الله وحده، ولن يُحَكِّمُوا أهواءهم وشهواتهم في أي أمر بعد ذلك. ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ ﴾: أي: وقد شهدت الملائكة، وشهد أهل العلم - أيضًا - على أنه لا معبود بحق إلا هو سبحانه، ﴿ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ﴾: أي: قائمًا بالعدل، ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾. [1] وهي سلسلة تفسير للآيات التي يَصعُبُ فهمُها في القرآن الكريم (وليس كل الآيات)، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من كتاب: (التفسير المُيَسَّر (بإشراف التركي)، وأيضًا من تفسير السعدي) (بتصرف)، عِلمًا بأنَّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو شرحُ الكلمة الصعبة في الآية.
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
سلسلة كيف نفهم القرآن؟ رامي حنفي محمود تفسير الربع الثالث من سورة ال عمران بأسلوب بسيط الآية 34: ï´؟ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ï´¾: أي: إن هؤلاء الأنبياء والرسل - وهم آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عِمران - هم سلسلة طُهْر متواصلة في الإخلاص لله وتوحيده، والعملبِوَحْيِه، ï´؟ وَاللَّهُ سَمِيعٌ ï´¾ لأقوال العباد ï´؟ عَلِيمٌ ï´¾ بنيَّاتهم وأفعالهم؛ ولذلك يَصطفي مِنهم مَن يَعلمُ استقامته قولاً وفِعلاً، وهذا مِثل قوله تعالى: ï´؟ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ï´¾ [الأنعام: 124]. الآية 35: ï´؟ إِذْ ï´¾: أي: اذكر حينَ ï´؟ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ï´¾: أي: جعلتُ لك ï´؟ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا ï´¾: أي: خالصًا لك، لخِدمة بيتالمقدس، ï´؟ فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ ï´¾ وحدك ï´؟ السَّمِيعُ ï´¾ لدعائي ï´؟ الْعَلِيمُ ï´¾بنيَّتي). الآية 36: ï´؟ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى ï´¾ لا تصلح للخدمة فيبيت المقدس، ï´؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ ï´¾ وسوف يَجعل لها شأنًا، ثم قالت امرأة عِمران: ï´؟ وَلَيْسَ الذَّكَرُ ï´¾ الذي أردتُ للخدمة ï´؟ كَالْأُنْثَى ï´¾ في ذلك؛ لأن الذكر أقوى على الخدمة، ï´؟ وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا ï´¾: أي: أحَصِّنها ï´؟ بِكَ ï´¾ ï´؟ وَذُرِّيَّتَهَا ï´¾: أي: وكذلك أحَصِّن ذريَّتها بك ï´؟ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ï´¾: أي: المطرود من رحمتك). الآية 37: ï´؟ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ ï´¾: أي: فاستجاب اللهُ دعاءها، وقَبِلَ منها نَذرها أحسن قَبول - ولم يَقبل أنثى مَنذورة غيرها - وعصم ابنتها مريم وولدها مِن مَسِّ الشيطان عند الولادة، قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين -: ((ما مِن مولودٍ يُولد إلا والشيطان يَمَسُّهُ حين يُولد، فيَستَهِلُّ صارخًا مِن مس الشيطان، إلا مريم وابنها))؛ وذلك استجابةً لدعائها: ï´؟ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ï´¾، واعلم أن كلمة: ï´؟ بِقَبُولٍ حَسَنٍ ï´¾ توضح أن هناك زيادة في رضاه تعالى عن امرأة عمران). • ï´؟ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا ï´¾: أي: وتولَّى ابنتها مريمبالرعاية والتربية منذ ولادتها؛ وذلك لأن الله تعالى جعل زكريا عليه السلام كافلاً لها، قال تعالى: ï´؟ وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ï´¾، فأسكَنها في مكان عبادته؛ ليربيها على أكمل الأحوال، فنشأت في عبادة ربها، وكان ï´؟ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ ï´¾ - وهو مكان صلاته - ï´؟ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا ï´¾ هنيئًا مُعَدًّا فـ ï´؟ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا ï´¾: أي: مِن أين لكِ هذا الرزق الطيب؟ ï´؟ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ï´¾. الآية 38: ï´؟ هُنَالِكَ ï´¾: أي: في هذا المكان المبارك الذي حدثت فيه هذه الكَرامة لمريم: ï´؟ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ ï´¾ فـ ï´؟ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ï´¾: أي: ولدًا صالحًا مباركًا، وإنما قلنا بأن المقصود بالذرية هنا هو الذكر وليس الأنثى؛ لأنه سبحانه قد أخبرَ في آيةٍ أخرى أن زكريا دعاهُ فقال: ï´؟ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ï´¾ [مريم: 5، 6]، ثم أتَمَّ زكريا دعاءه، فقال: ï´؟ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ ï´¾: أي: لِمن دَعاك). • وفي هذا إرشادٌ إلى اغتنام الدعاء في الأماكن المباركة (كالمساجد بصفة عامة)، (وكالبيت الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى) بصفة خاصة، وكذلك في الأزمِنة المباركة (كشهر رمضان، والعشر الأوائل من ذي الحجة، وعند نزول المطر، وقُبَيْل طلوع الفجر، وفي آخر ساعة من يوم الجمعة، وغير ذلك). الآية 39: ï´؟ فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ ï´¾: أي: يُخبركبخبر يَسُرُّك، وهو أنه رزقك ï´؟ بِيَحْيَى ï´¾ الذي سيكونُ ï´؟ مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ ï´¾: أي: مُصَدِّقًا بعيسى ابن مريم عليه السلام - الذي سيكونُ وُجودُهُ بكلمةٍ مِن الله، وهي كلمة: "كُن" -، ï´؟ وَسَيِّدًا ï´¾: أي: وسيكون يحيى سيدًافي قومه، له المكانة والمنزلةالعالية، ï´؟ وَحَصُورًا ï´¾: أي: لا يأتي الذنوب والشهوات الضارة، ï´؟ وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ï´¾ الذين بلغوا الذروة في صلاحهم). الآية 40: ï´؟ قَالَ ï´¾ زكريا فرِحًا متعجبًا: ï´؟ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ ï´¾: أي: أدركتني الشَّيخوخة وأضعفتني ï´؟ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ï´¾: أي: عقيم، ï´؟ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ï´¾: يعني: هذا الذي يَحدث لكِ ليس بمُستبعَد على الإله القادر الذي يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ من الأفعال الخارقةللعادة). الآية 41: ï´؟ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ï´¾: يعني: علامةً علىوجود هذا الولد؛ ليَحصل لي السرور والاستبشار، ï´؟ قَالَ آيَتُكَ ï´¾ التي طلبتَها هي ï´؟ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا ï´¾: يعني: ألاَّتستطيع التحدث إلى الناس ثلاثة أيام إلا بالإشارة إليهم، مع أنك سَوِيٌّ صحيح، ï´؟ وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا ï´¾: يعني: وفي هذه المدة أكثِرْ مِن ذِكر ربك، ï´؟ وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ï´¾: أي: أواخِر النهار وأوائله). الآية 42: ï´؟ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ ï´¾: والمُراد بهذاالاصطفاء أنه سبحانه اختارها لطاعته، وفرَّغَها لعبادتِه؛ ولذلك خَصَّها بأنواع الهِداية والعِصمة واللُّطف، فقد كفاها أمْرَ عَيْشها، فكانَ رِزقها يأتيها من عند الله، وأنه تعالى أسْمَعَها كلام الملائكة شَفَاهَة، ولم يَحدث هذا لأنثى غيرها، ï´؟ وَطَهَّرَكِ ï´¾ مِن الكُفر والمَعصية والأخلاق الرذيلة، ï´؟ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ï´¾: والمُراد بهذا النوع منالاصطفاء أنه تعالى وَهَبَ لها عيسى عليه السلام من غير أب،وأنطقَ عيسى حالَ انفصالِهِ منها ليَشهد لها ببراءتها مِن التُّهمة،فبذلك جعلها وابنها آية للعالمين). الآية 43: ï´؟ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ ï´¾: أي: داوِمِي على الطاعة لربك، وقومي في خشوع وتواضع، شكرًا له على ما أعطاكِ مِن نِعَمِه، ï´؟ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ï´¾، ويُلاحَظ هنا أنه سبحانه لم يقل: (واركعي مع الراكعات) مع أنها أنثى، وقد قال عنها - أيضًا - في آيةٍ أخرى: ï´؟ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ï´¾ [التحريم: 12]؛ وذلك لأنه تعالى لمَّا كان يريد أن يَمدحَ عبدًا من عباده - رجلاً كانَ أو امرأة - كان يَمنحه درجة الرجال، قال تعالى: ï´؟ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ï´¾ [البقرة: 228]. الآية 44: ï´؟ ذَلِكَ ï´¾ الذي قصَصْناهُ عليك هو ï´؟ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ ï´¾ الذي ï´؟ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ï´¾ ï´؟ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ï´¾: أي: وما كنتَ معهم حين اختلفوا في كَفالة مريم أيُّهم أحَقُّ بها وأوْلَى، فأجْرَوُا القرعة، وألقَوْا أقلامهم التي يكتبون بها التوراة، فوقع الاختيار على قلم زكريا عليه السلام، ففاز بكفالتها، ï´؟ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ï´¾: أي: حين وقع بينهم هذاالخصام). الآية 45: ï´؟ إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ ï´¾: أي: يُبشركِ بمولودٍ يكون وجوده بكلمةٍ من الله، وهي كلمة: "كن"، وهذا المولود ï´؟ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ï´¾، وسيكون ï´؟ وَجِيهًا ï´¾: أي: له الجاه والشرف والقدْر ï´؟ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ï´¾ عندالله يوم القيامة)، واعلم أن لفظ: (المَسيح) هو لقب من الألقاب المُشَرَّفة كالصِّدِّيق والفاروق، وأصلُهُ بالعِبرانية: (مشيحا)، ومعناه: المبارك). الآية 46: ï´؟ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ ï´¾: أي: بعد ولادته، ï´؟ وَكَهْلًا ï´¾: أي: وكذلك يكلمهم في حال كُهُولتهبعد أن ينزل من السماء في آخر الزمان ويَقتلالدَّجَّال، (قال الحسين بن الفضل رحمه الله: "وفي هذه الآية نَصٌّ في أنه عليه الصلاة والسلامسينزل إلى الأرض)، فقد رُفِعَ عيسى عليه السلام إلى السماء وَعُمْرُهُ ثلاثٌ وثلاثون سنة (أي وهو في شبابه)، ï´؟ وَمِنَ الصَّالِحِينَ ï´¾: أي: وهو مَعدود من أهل الصلاح والفضلفي قوله وعمله). الآية 47: ï´؟ قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ï´¾؟! ï´؟ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ï´¾: أي: هذا الذي يحدث لكِ ليس بمُستبعَد على الإله القادر،الذي يُوجِدُ ما يشاء من العدم، و ï´؟ إِذَا قَضَى أَمْرًا ï´¾: أي: إذا قدَّرَ أمرًا، وأراد إيجاد شيء: ï´؟ فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ï´¾. • ويُلاحَظ هنا أن الله تعالى قال في قصة مريم: ï´؟ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ï´¾؛ لأن الأمر كان مُعجِزًا وخارقًا للعادة، مِن غير وجود السبب الطبيعي للإنجاب، أما في أمر زكريا عليه السلام فإنه قال: ï´؟ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ï´¾؛ لأن الأمر كان طبيعيًّا بين الرجل والمرأة، وكانت أسباب الإنجاب موجودة، ولكنها كانت مُعَطَّلَة). الآية 48: ï´؟ وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ ï´¾: أي: ويعلمه الكتابة، ï´؟ وَالْحِكْمَةَ ï´¾: أي: وسُنَن الأنبياء عليهم السلام، والفِقه، والسَّداد في القول والفعل، ï´؟ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ ï´¾. الآية 49، والآية 50، والآية 51: ï´؟ وَرَسُولًا ï´¾: أي: ويَبعثهرسولاً ï´؟ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ï´¾ قائلاً لهم:ï´؟ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ï´¾ تدلُّعلى أني مُرْسَلٌ مِن الله، وهي ï´؟ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ ï´¾: أي: أصنع لكم ï´؟ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ ï´¾: أي: مِثل شَكل ï´؟ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ï´¾ ï´؟ وَأُبْرِئُ ï´¾: أي: وبإذن الله تعالى أشفِي ï´؟ الْأَكْمَهَ ï´¾ وهو الأعمى، ï´؟ وَالْأَبْرَصَ ï´¾ وهو الذي أصابه مَرَضُ البَرَص فتغيَّر لونُ جلدِه، ï´؟ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ï´¾ ï´؟ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ï´¾ ï´؟ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ï´¾: أي: إن كنتم مُصَدِّقين حُجَجَ اللهِ وآياتِه، مُقرِّين بتوحيده). • وهنا ينبغي أن نعرف الفرق بين المُعجِزات وبين ما يُسمونه بـ (السِّحر والشَّعْوَذَة): وهو أن المعجزة التي تحدث على يد النبي فإنه لا يَتباهَى بها، بل يَستدِلُّ بها لتقريب الناس إلى ربهم عَزَّ وجَلَّ، ولِدَعوَتِهم إلى التوحيد الخالص، وإلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغير ذلك من أعمال الخير والصلاح، أما التي تحدث على يد الكاهن أو الساحر فإنه يَدعو بها لنفسه وللشياطين، وللشِّرك بالله عَزَّ وجَلَّ، وفِعل المُنكَرات، وأكْل أموال الناس بالباطل. • ثم قال لهم عيسى عليه السلام: ï´؟ وَمُصَدِّقًا ï´¾: أي: وجئتُكُم مُصَدِّقًا ï´؟ لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ï´¾ المُنَزَّلة على أخي موسى عليه الصلاة والسلام، لأحُثَّكُم على العمل بها، ï´؟ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ï´¾ مِن الأطعِمة بسبب ذنوبكم، ثم أعادَ تذكيرهم بالمعجزات مرة أخرى، فقال: ï´؟ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ï´¾؛ وذلك ليكون كلامه مؤثرًا في قلوبهم وطباعهم الغليظة، ولِيُؤكد أنها مِن عند الله، وليست من عند نفسه، فكأنه أراد أن يقول: "وجئتُكم بآيةٍ تدل على أن الله هو ربي وربكم، وعلى أني رسولٌ من عنده". • ï´؟ فَاتَّقُوا اللَّهَ ï´¾ ï´؟ وَأَطِيعُونِ ï´¾ فيما أبَلغُكُم به عن الله، ï´؟ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ï´¾: أي: إن الله - الذي أدعوكم إليه - هو وحده ربي وربكم فاعبدوه، فأنا وأنتم سواءٌ فيالعُبودية والخضوع لله تبارك وتعالى، وإلاَّ، فدَعونا نتسائل: (أين قال عيسى في الإنجيل: (اعبدوني لأنني أنا ربُّكُم)؟! وأين هو - أصلاً - إنجيل عيسى ابن مريم عليه السلام؟! وهل يُعقلُ أن ينزل الإله مِن عَليائِهِ لِيَعيشَ في بطن امرأة، ثم يَخرج منه ليَعيش على الأرض، فيَرضع مِن أمِّهِ، ويحتاجَ إلى الطعام والشراب، وينام، ويحتاجَ إلى قضاءِ حاجته، ويَنشغلَ بأمر نفسِه؟! هل هذا إلهٌ يَستحق أن يُعبَد؟!) تعالى اللهُ عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا؛ ولذلك قال عيسى عليه السلام بعدها: ï´؟ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ï´¾: يعني: وهذا - أي عبادة الله تبارك وتعالى وحده لا شريك له - هو الطريق الصحيح الذي لا اعْوِجاجَ فيه)، وهذا مُطابقٌ تمامًا لِما دعا إليه جميع الأنبياء والرسل منتوحيد الله تعالى، وإخلاص العبادة له. [1] وهي سلسلة تفسير للآيات التي يَصعُبُ فهمُها في القرآن الكريم (وليس كل الآيات)، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من كتاب: (التفسير المُيَسَّر (بإشراف التركي)، وأيضًا من تفسير السعدي) (بتصرف)، عِلمًا بأنَّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو شرحُ الكلمة الصعبة في الآية.
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
سلسلة كيف نفهم القرآن؟ رامي حنفي محمود تفسير الربع الرابع من سورة ال عمران بأسلوب بسيط الآية 52: ﴿ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ ﴾ أي: من اليهود ﴿ الْكُفْرَ ﴾: أي: التصميم على الكفر برسالته: نادَى في أصحابه المخلصين، فـ ﴿ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ﴾: أي: مَن يكونمعي في نُصرة دين الله؟، ﴿ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ ﴾ وهم أصفياء عيسى (الذين اختارَهم لِصُحبته): ﴿ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ﴾: أي: نحن أنصار دين اللهِ والداعون إليه، ﴿ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾: أي: وَاشْهَدْ يا عيسى بِأَنّنَا مستسلمون للهِ تعالى بالتوحيدوالطاعة). ♦ وفي هذا دليل على أن دينَ الله واحدٌ وهو الإسلام، وذلك على مُختلف الأزمان والعصور، قال تعالى: ﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾، ولكنّ الشرائع هي التي اختلفت، كما قال تعالى: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾، ثم خُتِمَت بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم التي نَسخت جميع الشرائع المُنزَّلة، قال تعالى: ﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ﴾، ولذلك تَعهَّد اللهُ تعالى بحِفظ القرآن، قال تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾، وقال تعالى: ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ﴾، أما الكتب السماوية الأخرى فإنّ الله لم يتعهد بحفظها، ولكنه وَكَلَ حِفظَها إلى الأحبار والرُهبان، قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ﴾، ولذلك أصابها التحريف). الآية 53، والآية 54: ﴿ رَبَّنَا آَمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ ﴾: أي: عيسى عليه السلام، ﴿ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾: أي: فاجعلنافي الآخرة مع مَن شَهِدوا لك بالوحدانية ولأنبيائك بالرسالة، وهم أمة محمد صلى الله عليهوسلم، الذين يَشهدون للرسل بأنهم قد بلَّغوا أمَمَهم)، فلما قام الحواريون مع عيسى بنُصرة دين الله وإقامة شَرعه: آمنَتْ طائفة مِن بني إسرائيل بعيسى، وكفرتْ طائفة أخرى، فاقتتلت الطائفتان، فلهذا قال تعالى: ﴿ وَمَكَرُوا ﴾: أي: ومَكر الذين كفروا - من بني إسرائيل - بعيسى عليه السلام، بأن وَكَّلوا به مَن يَقتله، ﴿ وَمَكَرَ اللَّهُ ﴾ بهم، فألقى شَبَه عيسى على رجلٍ دَلَّهم عليه، فأمسَكوا به، وقتلوهوصلبوه (ظناً منهم أنه عيسى عليه السلام)، ﴿ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ﴾. ♦ وفي هذا إثباتصفة المَكْر لله تعالى على ما يَليقُ بجلاله وكماله، لأنه مَكْرٌ بحق، وفي مقابلةمَكْر الماكرين)، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه: (وامكُر لي ولا تمْكُر عليّ) (انظر صحيح الترمذي: 3551)، ومما يَجب أن يُعلَم أنَّ أفعالَ الله تعالى لا تُشبه أفعال العباد، لأنّ ذاتَهُ سبحانه لا تُشبه ذَواتِهم. الآية 55: ﴿ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ﴾: يعني: ومكر الله بهم حين قال لعيسى: ﴿ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ﴾: أي: إني قابضك من الأرض - حياً - مِن غير أن يَنالك سُوء، ومُتمِمٌ لك ما كُتِبَ لك مِن أيام بقاءك مع قومك، ﴿ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ﴾ ببدنك وروحك، (واعلم أن بعض المُفسرين قد فسَّروا قوله تعالى لعيسى: (إني متوفيك): أنه ألقَى عليه النوم، ثم رفعه إليه، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ﴾، فأطلق سبحانه لفظ الوفاة على النوم)، ﴿ وَمُطَهِّرُكَ ﴾: أي: ومُخلصك ﴿ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ ﴿ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ ﴾: أي: الذين هم على دينك الحق (مِن توحيد الله تعالى، ومِن البِشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم)،فآمَنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد بعْثَته، والتزموا شريعته، فأولئك سأجعلهم ﴿ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾، وبالفعل، فقد أخبر سبحانه - في آيةٍ أخرى - بأنه أيَّد المؤمنين منهم على عدوهم، فأصبحوا ظاهرين عليهم، حتى بعث الله نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم، فكان المسلمون هم المُتبعين لعيسى حَقيقةً، فأيَّدهم اللهُ تعالى ونصرهم على اليهود والنصارى وسائر الكفار، وإنما يَحصل في بعض الأزمان انتصار الكفار على المسلمين، وذلك حِكمةًً مِن الله تعالى، وعقوبةً للمسلمين على تَرْكِهم العمل بكتاب ربهم، وسُنَّة رسولهم صلى الله عليه وسلم، ﴿ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ مِن أمْر عيسى عليه السلام). ♦ واعلم أنّ في قولِهِ تعالى: (وَرَافِعُكَ إِلَيَّ): دليلٌ على عُلُوّ اللهِ تعالى واستوائِهِ على عرشهِ حَقيقةً، كما دَلَّت على ذلك النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة، مِن غير تشبيهٍ - لهذا الاستواء - ولا تَكييف، (يعني مِن غير أن نقول: كيف استوى على العرش؟)، وسيأتي تفصيل ذلك في مَوضعه بإذن الله تعالى. الآية 56: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ بالمَسيح من اليهود، أو غَلَوا فيه من النصارى (يعني جاوَزوا الحَدّ في تعظيمه)، ﴿ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا ﴾ بالقتل وسلْبِ الأموال وإزالة المُلك، ﴿ وَالْآَخِرَةِ ﴾: أي: وأعذبهم في الآخرةبالنار، ﴿ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ﴾ يَنصرونهم ويَدفعون عنهم عذاب الله). الآية 58: ﴿ ذَلِكَ ﴾ الذي ﴿ نَتْلُوهُ عَليْكَ ﴾: أي: نقصُّه عليك في شأن عيسى هو ﴿ مِنَ الْآَيَاتِ ﴾: أي: من الدلائل الواضحة على صحة رسالتك، وذلك باعتراف علماء النصارى أنفسِهِم، مثل النَجاشِي (مَلِك الحَبَشة)، وَمَن معه، فحِينما تلا عليهم جعفر بن أبي طالب آياتٍ مِن سورة مريم، حتى وصل إلى قول الله تعالى - حِكايةً عن عيسى -: ﴿ وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴾، قال النَجاشيُّ لِجعفر: (إنَّ الذي قلتَ - (وهو القرآن) -، والذي قال عيسى - (وهو الإنجيل) - لَيَخرُجُ مِن مِشكاةٍ واحدة)، وهو اللهُ تبارك وتعالى. ﴿ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ﴾: يعني: وهذا الذي نتلوه عليك هو من الدلائل الواضحة على صحة هذاالقرآن الحكيم الذي يَفصل بين الحق والباطل). الآية 59: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ﴾: أي: إنَّ خَلْقَ الله لعيسى مِن غير أب، مَثَلُُهُ كَمَثل خَلْق الله لآدم من غير أب ولاأم، إذ خَلَقَهُ من تراب الأرض، (﴿ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ ﴾) بَشراً (﴿ فَيَكُونُ ﴾)، فدَعوَى ألوهية عيسىلكونه خُلِقَ من غير أب دَعوَى باطلة، لأن آدم عليه السلام خُلِقَ من غير أب ولا أم،وقد اتفق الجميع على أنه عَبْد من عباد الله، وإلاَّ، فقد كانَ آدمُ هو الأوْلَى بهذا الادِّعاء). ♦ ويُلاحَظ هنا أن الله تعالى قال: (﴿ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾)، رَغمَ أنه كانَ مِن المُتوَقَّع أن يقول: (خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَكان)، أي بصيغة الماضي، اتفاقاً مع سِياق الآية، ولكنه سبحانه أراد أن يُوضح أن هذا الأمر - وهو أمْر: (كُن فيكون) - يَتحقق في كل وقتٍ وحِين (في الماضي وفي المُستقبَل)، فكأنه سبحانه أراد أن يقول: (خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَكان، وكذلك يكونُ أيّ شيءٍ يُريده، في أيّ وقتٍ يُريده). الآية 60: ((﴿ الْحَقُّ ﴾): يعني: الذي جاءك أيها الرسول في أمر عيسى هو الحقُّ (﴿ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾): أي: فاستمِرّ علىيَقينك، ولا تكن من الشاكِّين، وفي هذاتثبيتٌ وطَمأنَة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأمّته). الآية 61: ((﴿ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ ﴾): أي: فمَن جادَلَك في أمر عيسى - مِن أهل الكتاب - (﴿ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ﴾)، فنجتمعُ جميعاً في مكانٍ واحد، (﴿ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾): أي: ثم نتجه إلى الله بالدعاء أن يُنزل عقوبته ولَعْنتهعلى الكاذبين مِنّا، المُصِرِّين على عِنادهم، فيَهلَكوا على الفور) وبالفِعل، فقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغَد، ومعه الحسن والحسين وفاطمة (رضي الله عنهم)، إلاَّ أنّ علماء نصارى نَجران (الذين جاءوا يُجادلونه في أمر عِيسى) هَربوا من هذه المُلاعَنة، وذلك لأنهم عرفوا الحق، وخافوا إن لاعَنوا أن يَهلكوا، فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام فأبَوْا، ورَضوا بالكفر (إبقاءً على زَعامتهم ودُنياهم)، ورضوا بالمُصالحة، فالتزموا بأداء الجِزيَة للمسلمين، (ففي هروب علماء نصارى نجران مِن المُلاعَنة: دليلٌ قاطع على أن محمداً هو رسول الله، وأنَّ دِينَهُ هو الدين الحق، وما سِواهُ باطل). الآية 62: ((﴿ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ ﴾) (﴿ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ ﴾): أي: وما مِنمَعبودٍ يستحق العبادة إلا الله وحده، (﴿ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾). الآية 63: ((﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ﴾): يعني: فإن أعرَضوا عن تصديقك واتباعك فهم المفسدون، والله عليمٌ بهم، وسيُجازيهم علىذلك. الآية 64: ((﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ ﴾): أي: إلى كلمةِ عدلٍ وحَقٍّنلتزم بها جميعًا، وهي (﴿ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ﴾): يعني: ولا نتخذ أيَّ شريك معه،مِن وَثَنٍ أو صَنَمٍ أو صليب أو غير ذلك، (﴿ وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾): أي: ولا يَدِينُ بعضُنا لبعضٍ بالطاعة مِندون الله، (﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا ﴾) علينا (﴿ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾): أي: منقادون لربنا وحده بالعبودية والإخلاص). الآية 65: ((﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ ﴾) بأن يَدَّعِي كلُ فريقٍ منكم أنه كان على مِلَّتِه، (﴿ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ ﴾): أي: وقد علمتم أناليهودية والنصرانية قد حدثت بعد وفاته بزمن؟ (﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾)؟). الآية 67: ((﴿ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا ﴾) (﴿ وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا ﴾): أي: مائلاً عن أي دين باطل، فكان عليه السلام (﴿ مُسْلِمًا ﴾): أي: مستسلمًا لربه، مُتَّبعًا لأمرِهِ وطاعته، (﴿ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾). الآية 68: ((﴿ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ﴾): أي: لَهُمُ الذين اتبعوه على التوحيد مِن أمَّته، وآمَنوا برسالته، (﴿ وَهَذَا النَّبِيُّ ﴾): أي: وكذلك محمد صلى الله عليه وسلم، (﴿ وَالَّذِينَ آَمَنُوا ﴾) بهِ هم أحَقّ الناس بإبراهيم، وأوْلَى بهِ مِن غيرهم، لأنهم هم الذين اتبعوه على مِلَّتِه، وأما مَن نَبذ مِلَّتَهُ وراءَ ظهره كاليهود والنصارى والمشركين، فليسوا من إبراهيم، وهو ليس منهم، (﴿ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ﴾)). ♦ واعلم أنَّ اللام التي في قوله تعالى: (﴿ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ ﴾) تُسَمَّى: (لام التوكيد) واعلم أيضاً أن هذه الآيات قد اشتملت على النَهي عن الجدال بغير علم. الآية 69: ((﴿ وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ ﴾) عن الإسلام، (﴿ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ﴾) وأتباعهم (﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾) بذلك لفساد قلوبهم). الآية 70: ((﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ﴾): يعني: لِمَ تجحدون - حسداً وعِناداً - بآيَاتِ اللَّهِ التي أنزلها في كتبكم،وفيها أن محمدًا صلى الله عليه وسلم هو الرسول المُنتظَر، وأنَّ ما جاءكم به هوالحق، (﴿ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ﴾) بذلك في أنفسكم، ولكنكم تُنكرونه أمام الناس). الآية 72: ((﴿ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا ﴾): أي: أظهِروا الإيمان (نِفاقاً) (﴿ بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ ﴾): أي: أولالنهار، (﴿ وَاكْفُرُوا ﴾) به (﴿ آَخِرَهُ ﴾): أي: آخرالنهار (﴿ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾): أي: لعلهم يتشكَّكون في دينهمفيَرجعونَ عنه). الآية 73: ((﴿ وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ﴾): يعني: ولا تُصدِّقوا تصديقًا صحيحًا إلا لمَن آمَنَ بدينكم، (﴿ قُلْ إِنَّ الْهُدَى ﴾) والتوفيق هو (﴿ هُدَى اللَّهِ ﴾) وتوفيقه للإيمان الصحيح، وقالوا: لاتظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين (﴿ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ ﴾): أي: حتى لا يتعلموا منكم فيُساوُوكم في العلم، (﴿ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ﴾): يعني: أو يتخذوا هذا العلم - الذي عندكم - حجة عليكم عند ربكم، فيغلبونكم بها، (﴿ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾) (﴿ وَاللَّهُ وَاسِعٌ ﴾) يَسَعُ بعلمهوعطائه جميعمخلوقاته، (﴿ عَلِيمٌ ﴾) بمَن يستحق فضله ونِعَمَه). ♦ واعلم أن هذه الجُملة: (﴿ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ ﴾): هي مَعطوفة على قولهم في أول الآية: (﴿ وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ﴾)، فكأنهم يقولون: (﴿ وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ، ولا تُظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين، حتى لا يُؤْتَوا من العلم مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ بهذا العلم عِنْدَ رَبِّكُمْ ﴾)، وبهذا تكون الجُملة: (﴿ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ ﴾): هي جملة اعتراضية بين الجملتين، للتأكيد على أن التوفيق للهُدى إنما هو بيد الله تعالى وحده. [1] وهي سلسلة تفسير للآيات التي يَصعُبُ فهمُهافي القرآن الكريم (وليس كل الآيات)، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرةمن (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذيليس تحته خط فهو شرحُ الكلمة الصعبة في الآية. (كما نحب التنبيه على أنَّ بَلاغة القرآن كانت في إيجازِهِ مع وُضوحِهِ، بمعنى أنه نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وقد يَحذِفُ اللهُ تعالى أحياناً بعض الكلمات (بَلاغةً)، ولكنْ.. لأنَّ كثيراً مِن الناس لا يَفهمون لغة الحَذف والإيجاز، فإننا أحياناً نوضح هذه الكلمات المحذوفة (بَلاغةً)، وكذلك نوضح المعاني التي لا تُفهَمُ إلا بإيضاح هذه الكلمات، وذلك حتى نفهم لغة القرآن).
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
سلسلة كيف نفهم القرآن؟{*} رامي حنفي محمود تفسير الربع الخامس من سورة ال عمران بأسلوب بسيط الآية 75 ، والآية 76: (﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ ﴾): أي تأمَنْهُ على مالٍ كثير، فـ (﴿ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ﴾) منغير خيانة، (﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ ﴾) واحد، فـ (﴿ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ﴾): أي إلا إذا بذلتَغاية الجهد في مُطالبته، و (﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ﴾): أي بسبب أنهم (﴿ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ﴾): أي ليس علينا في أكل أموال العربإثمٌ ولا مؤاخذة، لأن الله قد أحَلَّهالنا، وهذا كَذِبٌ على الله، ولذلك قال سبحانه بعدها: (﴿ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾) أنهم كاذبون، (﴿ بَلَى ﴾): يعني ليس الأمر كما زعم هؤلاء الكاذبون، فإنّ المُتَّقِي حقاً هو (﴿ مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ ﴾) الذي عاهدَ اللهَعليه مِن أداء الأمانة، ومِن الإيمان به وبرسله، (﴿ وَاتَّقَى ﴾): أي وخافَ اللهَ عَزَّوَجَلّ، فامتثلَ أمْره، وانتهى عَمَّا نَهى عنه، (﴿ فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴾). الآية 77: (﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ﴾): أي يَستبدلون بعهد الله ووصيته التي أوصاهم بها في كتبهم، وكذلك يستبدلون بحَلِفِهم باللهِ (﴿ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾): أي عَرَضَاً زائلاً مِن الدنيا، (﴿ أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ ﴾): أي لا نصيبَ لهم (﴿ فِي ﴾) نعيم الدار (﴿ الْآَخِرَةِ ﴾)، (﴿ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ﴾) يوم القيامة غضَباً عليهم، لتقديمهم هَوَى أنفسِهم على رضا ربهم، (﴿ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾) بعَين الرحمة، (﴿ وَلَا يُزَكِّيهِمْ ﴾): أي ولا يُطهِّرُهم مِن دَنَسذنوبهم وكُفرهم،(﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾) دائمٌ مُقيم في دار الشقاء). ♦ ولذلك يجب ألاَّ يطمئن المسلمون إلى اليهود أبداً، وألاَّ يثقوا فيهم - حتى ولو حلفوا لهم -، وذلك لِما عُرِفوا بهِ من الغدر والخيانة، واعلم أنه يدخل أيضاً في هذه الآية ما يُلزِمُ الرجل به نفسه من عبادةٍ وغير ذلك، لأنّ كل ذلك مِن عهْد الله الذي يَجب الوفاء به. الآية 78: (﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ ﴾) - أي من أهل الكتاب - (﴿ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ ﴾): أي يُحَرِّفون الكلام - الذي في كتابهم - عن معناه الحقيقي، وكذلك يُحَرِّفون ألفاظه، بل ويَزيدون فيه مِن كلامهم، ثم يُمِيلون ويَعْوِجُون أَلْسِنَتَهُمْ بهذا الكلام الذي أضافوه، وذلك (﴿ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ ﴾): أي ليُوهِموكم أن هذا من الكتاب، (﴿ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ ﴾) (﴿ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾)، وهُممن أجل دنياهم: (﴿ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾): أي يقولون على الله الكذب، مع عِلمهم أنهم يَكذبون على الله، وهذا أعظم جُرماً ممن يقولُ على الله بغير علم). الآية 79: (﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ ﴾): أي يُنَزِّل الله عليه كتابه، (﴿ وَالْحُكْمَ ﴾): أي ويجعله حَكمًا بين خلقه، (﴿ وَالنُّبُوَّةَ ﴾): أي ويؤتيه النُبُوَّة، (﴿ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾)، فهذا يستحيل أن يَصدر مِن أحدٍ مَنَّ اللهُ عليه بالنُبُوَّة، (﴿ وَلَكِنْ ﴾) يقول لهم: (﴿ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ ﴾): أي كونوا حكماءفقهاء علماء (﴿ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ ﴾): أي: بسبب تعليمكم الكتاب للناس، وهذا التعليم يَستلزِمُ بالضرورة أن تكونوا أنتم على عِلمٍ بالكتاب، وأن تكونوا قدوة للناس (عِلماً وعَملاً)، (﴿ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ﴾): يعني وبما تدرسونه من الكتابِحِفظًا وعلمًا وفقهًا). الآية 80: (﴿ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ﴾): أي آلهة تَعبدونهم مِن دون الله تعالى، (﴿ أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾): يعني أَيُعْقَلُ - أيها الناس - أن يأمركم بالكفر بالله، بعد أن أمَركم أن تنقادواله؟، وبعد أن كنتم على فِطرَتِكم الأولى (وهي التوحيد)؟، وبعد تعاليم الرُسل التي قبله بتوحيد الله تعالى وإخلاص العبادة له؟ هذا لا يُعقَلُ أبداً، ولا يكونُ بأي حال). الآية 81: (﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ ﴾): أي واذكر حين أخذ الله العهد المؤكَّد على جميع الأنبياء، فقال لهم: (﴿ لَمَا آَتَيْتُكُمْ ﴾): يعني لَئِنْ آتيتكم (﴿ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ ﴾) مِن عندي (﴿ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ ﴾) (﴿ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي ﴾): يعني فهل أقررتم واعترفتم بذلك، وأخذتم عليه عهدي المُوَثق؟ (﴿ قَالُوا أَقْرَرْنَا ﴾) (﴿ قَالَ فَاشْهَدُوا ﴾): أي فليشهدْ بعضكم على بعض، واشهدوا على أمَمِكم بذلك، (﴿ وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾) عليكم وعليهم (وفي هذا أن الله قد أخذ العهد على كل نبي أن يؤمنبمحمد صلى الله عليه وسلم، وأخذ العهد أيضاً على أمم الأنبياء بذلك). الآية 82: (﴿ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ ﴾): أي فمن أعرض عن الإسلام بعد هذا العهد الذي أخذه الله علىأنبيائه (﴿ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾). الآية 83: ((﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ﴾): يعني هل يريدون ديناً غير الإسلام؟ (﴿ وَلَهُ ﴾): أي وللهِ تعالى (﴿ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا ﴾): أي طَواعِيَةً (كالمؤمنين)، (﴿ وَكَرْهًا ﴾): أي ورغمًا عنهم عند الشدائد، حِينَ لا ينفعهم ذلك (وهمالكفار)، مثل إسلام " فرعون " عند موته، (﴿ وَإِلَيْهِ ﴾) وحده (﴿ يُرْجَعُونَ ﴾) جميعاً (مؤمنهم وكافرهم)، فيُجازي كُلاًبعمله، وفي هذا تحذير من الله تعالى لخلقه أن يرجع إليه أحدٌ منهم على غير مِلَّةالإسلام). الآية 86: (﴿ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ﴾): أي كيف يُوَفِّق اللهُ - للإيمان به وبرسوله - قومًا جحدوا نُبُوَّة محمد صلى الله عليه وسلمبعد إيمانهم به، (﴿ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ ﴾): يعني وبعد أن شهدوا أن محمدًا صلى الله عليه وسلم حق، وأن ما جاء به هو الحق، (﴿ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴾): أي وبعد ما جاءتهم الحُجَج والدلائل من عند الله بِصِحَّة ذلك، (﴿ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾). الآية 90: (﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا ﴾): أي ثم استمروا على كفرهم حتى الممات، فأولئك (﴿ لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ ﴾) عند حضور الموت، (﴿ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ﴾). الآية 92: (﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ ﴾): أي لن تبلغوا درجة الأبرار، ودرجة البر (الذي هو كمال الخير، والمُوصِل صاحبَه إلى الجنة)، قال النبي صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحيْن - : (وإن البر يَهدي إلى الجنة)، فلن تبلغوا هذه الدرجة (﴿ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾) أي: حتى تنفقوا من الأشياء التي تحبها نفوسكم (سواء كانَ مالاً أو طعاماً أو غير ذلك)، (لأنكم إذا قدَّمتم محبة الله على ما تحبه أنفسكم: دَلَّ ذلك على إيمانكم الصادق)، واعلم أنه يدخل في ذلك أيضاً: الإنفاق في حال حاجة المُنفِق إلى ما أنفقه)،(﴿ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾)، وسيُجازيكم بهِ أوْفَر الجزاء). [1] وهي سلسلة تفسير للآيات التي يَصعُبُ فهمُهافي القرآن الكريم (وليس كل الآيات)، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرةمن (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي" ، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذيليس تحته خط فهو شرحُ الكلمة الصعبة في الآية. (كما نحب التنبيه على أنَّ بَلاغة القرآن كانت في إيجازِهِ مع وُضوحِهِ، بمعنى أنه نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وقد يَحذفُ اللهُ تعالى أحياناً بعض الكلمات (بَلاغةً)، ولكنْ.. لأنَّ كثيراً مِن الناس لا يَفهمون لغة الحَذف والإيجاز، فإننا أحياناً نوضح هذه الكلمات التي حذفها اللهُ تعالى (بَلاغةً)، وكذلك نوضح المعاني التي لا تُفهَمُ إلا بإيضاح هذه الكلمات، وذلك حتى نفهم لغة القرآن).
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
سلسلة كيف نفهم القرآن؟ [1] تفسير الربع السابع من سورة آل عمران بأسلوب بسيط رامي حنفي محمود الآية 117: (﴿ مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ ﴾): أي: مَثَلُ ما يُنفق الكافرون في وجوه الخير (﴿ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾) (﴿ كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ ﴾): يعني: فيها بَرْدٌ شديد فـ (﴿ أَصَابَتْ ﴾) هذه الريح الباردة (﴿ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ﴾): أي: إنها هَبَّتْ على زرع قومٍ كانوا يَرجون خيره، ولكنْ بسببذنوبهم لم تُبْقِ الريح منه شيئًا، (وكذلك هؤلاء الكافرون لا يجدون في الآخرةثوابًا، ولكن يُعَجِّلُ الله ثوابهم في الدنيا، حتى لا يَجعل لهم حظاً في الآخرة)، (﴿ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾). الآية 118: (﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً ﴾) كافرة، والمقصود ألاَّ تتخذوا الكافرين أولياء (﴿ مِنْ دُونِكُمْ ﴾): أي: من دون المؤمنين، ولا تُطْلِعوهم على أسراركم، لأنهم (﴿ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا ﴾): أي: لا يُقَصِّرونَ جهداً في إفسادحالكم، و (﴿ وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ﴾): أي: وهم يفرحون بَعَنَتِكم، يعني: بما يصيبكم من ضرر ومكروه، (﴿ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ﴾): أي: وقد ظهرت شدة البُغض في كلامهم، (﴿ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ﴾) مما يظهرونه لكم من الكراهية، (﴿ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ ﴾) المُتَضَمِّنة لبيان أعدائكم وأحوالهم وصفاتهم لتعتبروا (﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾) لأن العاقل هو الذي يُفرِّق بين الصديق والعدو). الآية 119: (﴿ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ ﴾): أي: وها هو الدليل على خطأكم في مَحبتهم، فأنتم تحبونهم وتحسنون إليهم، وهم لايحبونكم ويحملون لكم العداوة والبغضاء، (﴿ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ﴾): أي: وأنتم تؤمنون بالكتب المُنَزَّلة كلهاومنها كتابهم، وهم لا يؤمنون بكتابكم، فكيف تحبونهم؟، (﴿ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا ﴾) (﴿ وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ﴾): أي: ظهر عليهم الغم والحزن،فعَضُّوا أطراف أصابعهم من شدة الغضب، لِمَا يرون مِن ألفة المسلمين واجتماعكلمتهم، وعزة الإسلام، وإذلالهم به، (﴿ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾). الآية 121: (﴿ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ ﴾): أي: واذكر حين خَرَجْتَ من بيتك في الصباح، لابسًا عُدَّة الحرب، و (﴿ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ ﴾): أي: وتنظم صفوفأصحابك، وتُنْزِل كل واحد في منزله للقاء المشركين في غزوة "أُحُد"، (﴿ وَاللَّهُ سَمِيعٌ ﴾) لأقوالكم، (﴿ عَلِيمٌ ﴾) بأفعالكم). الآية 122: (﴿ إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ ﴾) وهم بنو سَلِمة وبنو حارثة، (﴿ أَنْ تَفْشَلَا ﴾): يعني: فقد حدثتهم أنفسهمبأن يَجْبنوا، ويَهربوا من القتال، ويرجعوا مع زعيمهم المنافق (عبد الله بن أُبَيٍّ) خوفًا من لقاء العدو، (﴿ وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ﴾): أي: ولكنَّاللهَ عَصَمَهُم وحَفظهم وثَبَّتَهم، فساروا معك متوكلين على الله، (﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾). ♦ واعلم أن التوكل على الله: هو الأخذ بالأسباب - تعبُّداً لله تعالى - لأنه هو الذي أمرنا بذلك، ولكنْ مع الاعتماد على الله وحده، ومع الاعتقاد الجازم بأنّ كل شيء بيده سبحانه وتعالى، فلا يُعَلِّقُ العبد قلبه بالأسباب أبداً، وإلاَّ، فإنَّ هناك مَن يأخذ بنفس الأسباب ورغم ذلك يفشل في قضاء حوائجه، فالتوفيق كله بيد الله تعالى، فهو سبحانه الذي يُيَسِّرُ لعبده الأمور، وهو الذي يُلهمه أسباب الرشاد، ويُسَخِّر له مَن يُرشده للصواب، ويُهيئ له الأسباب الصالحة والأوقات المناسبة لقضاء حاجاته ومصالحه، وهو الذي يُسَخِّر قلوب العباد لخدمة المتوكلين عليه، إذ إنَّ قلوب العباد بين يديه سبحانه، قال تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلبٍ واحد، يُصَرِّفه حيث شاء) (والحديث في صحيح الجامع برقم: 2141)، (فهو سبحانه المتصرف في الأمور كلها)، قال تعالى - في شأن العبد التَقِيّ -: ﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ﴾، وقال أيضاً - في شأن العبد الشَقِيّ -: ﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى ﴾. الآية 123: (﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ﴾): أي: وأنتم ضعفاء، قليلواالعَدَد والعُدَة، (﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾). الآية 124، والآية 125: (﴿ إِذْ ﴾): أي: اذكر ما حدث في بدر حينَ (﴿ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾) - عندما بَلَغَهُم أثناء المعركة أن "كرز بن جابر المُحاربي" يريد أن يَمُدّ المشركين برجاله ليقاتلوا معهم، فشَقَّ ذلك على أصحابك، فقلتَ لهم -: (﴿ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ ﴾) مِن السماء إلى أرض المعركة، يُثبِّتونكم،ويقاتلون معكم؟، (﴿ بَلَى ﴾): أي: يَكفيكم هذا المَدَد، وهناك بشارة أخرى، وهي أنكم (﴿ إِنْ تَصْبِرُوا ﴾) على لقاء العدو (﴿ وَتَتَّقُوا ﴾) اللهَ في جميع أحوالكم، فتفعلوا ما يُرضيه وتنتهوا عما يُسخِطه، (﴿ وَيَأْتُوكُمْ ﴾) أي: مَدد المشركين (﴿ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا ﴾): أي: على الفورمُسرعين لقتالكم (يظنون أنهم سوف يستأصلونكم)، فحينئذٍ سوف (﴿ يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ﴾) (﴿ مُسَوِّمِينَ ﴾): أي: إن هؤلاء الملائكة قد عَلَّموا أنفسهم وخيولهم بعلاماتٍ واضحات). فلما قعد "كرز" عن إمداد قريش بالمقاتلين: لم يَمُدّ اللهُ تعالى رسوله والمؤمنين بهذا العدد من الملائكة، لأنه سبحانه وعدهم أن يَمُدَّهم بذلك العدد في حالة مَجيء هذا المَدد المُشرك مِن فورهم مُسرعين، فلما لم يأتوا: لم يَزدهم الللهُ على الألف التي أمَدَّهم بها عندما استغاثوه في أول المعركة، كما قال تعالى في سورة الأنفال: ﴿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ﴾. الآية 126، والآية 127، والآية 128: (﴿ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ ﴾): أي: وما جعل الله هذا الإمداد بالملائكة يوم بدْر (﴿ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ﴾) (﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾)، وقد جعل تعالى ذلك النصر (﴿ لِيَقْطَعَ طَرَفًا ﴾): أي: لِيَهْلِكَ فريقًا (﴿ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾) بالقتل، (﴿ أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ ﴾): يعني: ويجعل مَن نَجا منهم - منالقتل - يرجع حزينًا، قد ضاقت عليه نفسه، يَظْهر عليه الخِزي والعار، ثم قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ﴾): أي: ليس لك مِن أمْر العباد شيء، بل إنّ الأمر كله لله تعالى وحده لاشريك له، (﴿ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ﴾): أي: ولعل بعض هؤلاء الذين قاتَلوك تنشرح صدورهم للإسلام فيُسلِموا، فيتوبالله عليهم، وقد كان، فيَكفيك إسلام عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد (الذي كان أحد أسباب هزيمة المسلمين في غزوة "أحد")، (﴿ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴾): يعني: ومَن بَقي على كُفره منهم بعد أن نَجا من القتل، فإن الله يعذبه في الدنيا والآخرة بسبب ظلمه وكفره). واعلم أن الجملة: ﴿ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ﴾ هي معطوفة على الجملة: ﴿ لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ ﴾، يعني: كأنّ الله تعالى أراد أن يقول: (وقد جعل تعالى ذلك النصر لِيَقْطَعَ فريقًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالقتل، أَوْ يَكْبِتَ مَن نجا منهم فَيَنْقَلِبُوا إلى أهلهم خَائِبِينَ يَظْهر عليه الخزي والعار، أَوْ يَتُوبَ عَلَي مَن شاء منهم، أَوْ يُعَذِّبَ مَن بَقي منهم على كُفره فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)، وبهذا تكون الجملة: (﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ﴾): هي جملة اعتراضية بين الجملتين، للتأكيد على أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس له من أمر العباد شيئ، فلا يَملك لهم ضراً ولا نفعاً، فكيف بمَن هو دونَهُ صلى الله عليه وسلم؟!، فلذلك لابد أن يعلم العبد أنه لا يُقصَدُ في الدعاء، وقضاء الحوائج إلا الله تبارك وتعالى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعِن بالله) (والحديث في صحيح الجامع برقم: 7957). [1] وهي سلسلة تفسير للآيات التي يَصعُبُ فهمُهافي القرآن الكريم (وليس كل الآيات)، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرةمن (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذيليس تحته خط فهو شرحُ الكلمة الصعبة في الآية. (واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه، حتى نفهم لغة القرآن).
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
سلسلة كيف نفهم القرآن؟ [*] تفسير الربع التاسع من سورة آل عمران بأسلوب بسيط رامي حنفي محمود الآية 152: ï´؟ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ï´¾ مِن نَصْرٍ على المشركين في أول القتال في غزوة "أُحُد" ï´؟ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ ï´¾: أي حين كنتم تقتلون الكفار، وذلك بإذنه تعالى بقتالكم لهم، ï´؟ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ ï´¾: يعني حتى إذا جَبُنتم وضعفتم عن القتال، ï´؟ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْر ï´¾: أي واختلفتم: هل تبقون فيمواقعكم؟، أو تتركونها لجمع الغنانم مع مَن يجمعها؟، ï´؟ وَعَصَيْتُمْ ï´¾ أمر رسولكم حينأمركم ألا تفارفوا أماكنكم بأي حال، فساعتها حلَّت بكم الهزيمة ï´؟ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ ï´¾ مِن النصر (في أول المعركة)،وتبيَّن أنّï´؟ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ ï´¾، وقد أصابكم الخوف والرعب، حينما رأيتم أنفسكم محصورين بين رُماة المشركين ومُقاتلِيهم، ï´؟ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ï´¾: يعني ثم صرفكم الله عن عدوكم، بأن فررتم من القتال لتنجوا بأنفسكم، وقد قدَّرَ اللهُ حدوث ذلك كله ï´؟ لِيَبْتَلِيَكُم ï´¾: أي ليختبركم، فيرى المؤمن الصادق من المنافق الكاذب، ويرى الصابر من غيره، ï´؟ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُم ï´¾ بعد أنْ عَلِمَ سبحانه ندمَكم وتوبتكم، ï´؟ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ï´¾. الآية 153: ï´؟ إِذْ تُصْعِدُونَ ï´¾: أي اذكروا حين كنتم تَصْعَدون الجبل هاربين منأعدائكم، ï´؟ وَلَا تَلْوُونَ ï´¾ رؤوسكم ï´؟ عَلَى أَحَدٍ ï´¾ يعني ولا تلتفتون إلى أحدٍ لِمَا اعتراكم من الدهشة والخوف والرعب، ï´؟ وَالرَّسُولُ ï´¾ ثابت في الميدان، و ï´؟ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ) ï´¾: أي يناديكم مِن خلفكم قائلاً: (إليَّ عبادَالله)، وأنتم لا تسمعون ولا تنظرون،ï´؟ فَأَثَابَكُمْ ï´¾: أي فكان جزاؤكم على فِعلكم أن أنزل الله بكم ï´؟ غَمًّا بِغَمٍّ ï´¾: يعني غَمَّاً يَتبَعُ غَمَّاً: (إذ أصابكم غَمٌّ بفوات النصر وفوات الغنيمة، وغَمٌّ آخر بانهزامكم، وغَمٌّ ثالث أنساكم كل غَمّ، وهو سماعكم أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد قُتِل)، (وقد جعل الله اجتماع هذه الأمور من باب التربية لعباده المؤمنين لمكانتهم عنده)، ثم لَطَفَ الله تعالى بكم، فجعلكم تتأكدون أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يُقتَل، فهانت عليكم تلك المصائب، وفرحتم بوجوده المُهَوِّن لكل مصيبة ومِحنة، وذلك ï´؟ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ï´¾ مِن نَصرٍ وغنيمة، ï´؟ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ï´¾ مِن خوفٍ وهزيمة، ï´؟ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ï´¾. الآية 154: ï´؟ ثُمَّ ï´¾ كان من رحمة الله بكم أيها المؤمنون المخلصون أن ï´؟ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً ï´¾ أي ألقى في قلوبكم اطمئنانًا وثقة في وعد الله تعالى، مِن بعد ما نزل بهامِن همٍّ وغمٍّ، وكان مِن أثر هذا الأمن والاطمئنان أن أنزل عليكم ï´؟ نُعَاسًا يَغْشَى ï´¾: أي يُغطي ï´؟ طَائِفَةً مِنْكُم ï´¾ وهم أهل الإخلاص واليقين، ï´؟ وَطَائِفَة ï´¾ أُخرى ï´؟ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ï´¾ أي أهمَّهم تخليص أنفسهم خاصَّةً دونَ المؤمنين، و ï´؟ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّة ï´¾: أي إنهم أساؤوا الظن بربهم وبدينه وبنبيه صلى الله عليه وسلم،وظنوا أن الله لن يُتِمُّ أمر رسوله، وأن الإسلام لن تقوم له قائمة، ولذلكتراهم نادمين على خروجهم للقتال، فـ ï´؟ يَقُولُونَ ï´¾ لبعضهم: ï´؟ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ï´¾ يعني هل كان لنا مِن اختيار في الخروجللقتال؟، ï´؟ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ï´¾ فهو الذي قدَّرَ خروجكموما حدث لكم، وهم ï´؟ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَك ï´¾ من الحسرة على خروجهمللقتال، فـ ï´؟ يَقُولُونَ ï´¾ سِرَّاً فيما بينهم:ï´؟ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ï´¾: يعني لو كان لنا الاختيار، ما خرجنا ولا قاتلنا ولا أصابنا الذي أصابنا، فأطْلَعَ الله رسوله على سِرِّهِم، وقال له: ï´؟ قُلْ ï´¾ لهم: إن الآجالبيد الله و ï´؟ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ ï´¾، وقدَّر الله لكم أن تموتوا: ï´؟ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِم ï´¾ أي لخرج الذين كَتب اللهعليهم الموت إلى حيث يُقْتلون، ï´؟ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ï´¾: أي وما جعل الله ذلك الذي حدث في "أُحُد" إلا ليختبر ï´؟ مَا فِي صُدُورِكُمْ ï´¾ منالشك والنفاق، ï´؟ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ï´¾: أي ولِيَمِيزَ الخبيث من الطيب، ويَظهر للناس أمر المنافق (مِنأقوالِهِ وأفعالِه)، ï´؟ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ï´¾. الآية 155: ï´؟ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ï´¾: أي فرُّوا عن القتال يوم التقى المؤمنونوالمشركون في غزوة "أُحُد": ï´؟ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا ï´¾: يعني إنما أوقعهم الشيطان في هذا الذنب العظيم (وهو الفرار من الجهاد)، بسبب بعض ما اكتسبوهمِن مُخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث تركوا مواقعهم، ونزلوا لطلب الغنيمة، فخذلهم الله بسبب ذلك الذنب، فلم يُثبِّت أقدامهم في القتال، ï´؟ وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ ï´¾: أي تجاوز عنهم فلم يعاقبهم، ï´؟ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ï´¾، فيُمهِلُ عَبدَهُ حتى يتوبَ فيتوب عليه ويغفر له، ولو لم يكن حليماً: لعاقب مِن أول ذنب، فلا يُمَكِّنُ أحداً من التوبة والنجاة). الآية 156: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْض ï´¾: أي إذا خرجوا يبحثون في أرضالله عن معاشهم،ï´؟ أَوْ كَانُوا غُزًّى ï´¾: يعني أو كانوا مع الغُزاة المقاتلين (ثم ماتوا أو قُتِلوا)، فإنهم يُعارضون القدَر، ويقولون: ï´؟ لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا ï´¾: أي لو لم يخرجهؤلاء، وأقاموا معنا ï´؟ مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا ï´¾ï´؟ لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ï´¾: يعني: وعندما يتذكر المنافقون الذين أُصِيبوا (أنهم لو كانوا قعدوا عن القتال مع أصحابهم المنافقين: ما أصابهم شيئاً)، فإنهم بذلك يزدادون حُزنًا وحسرة تُمزقهم، بسبب سخطهم على قضاء الله وقدره. أما المؤمنون فإنهم يعلمون أنّ ذلك بقدرالله تعالى، فيَهدي الله قلوبهم، ويخفف عنهم المصيبة، ï´؟ وَاللَّهُ يُحْيِي ï´¾ مَن قدَّر له الحياة -وإن كان مسافرًا أو غازيًا،ï´؟ وَيُمِيتُ ï´¾ مَنِ انتهى أجله - وإن كان مقيمًا، ï´؟ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ï´¾، وسيرى سبحانه: هل ستنتهون عَمَّا نَهاكم عنه أو لا، وسيُجازيكم على ذلك). الآية 157: ï´؟ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ ï´¾ مَوتةً (طبيعية) بانقضاء آجالكم أثناء المعركة: ï´؟ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ ï´¾: أي لَيَغفِرَنَّ الله لكم ذنوبكم، وليَرحَمَنَّكم رحمة مِن عندِه، فتفوزون بجناتالنعيم، وذلك ï´؟ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ï´¾: أي خيرٌ من الدنيا وما يَجمعه أهلها فيها). الآية 158: ï´؟ وَلَئِنْ مُتُّمْ ï´¾ بانقضاء آجالكم في هذه الحياة الدنيا، فمُتُّم على فُرُشكم، ï´؟ أَوْ قُتِلْتُمْ ï´¾ في ساحةالقتال: ï´؟ لَإِلَى اللَّهِ ï´¾ وحدهï´؟ تُحْشَرُونَ ï´¾ فيُجازيكم بأعمالكم). الآية 159: ï´؟ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ï´¾: يعني فبسبب رحمةٍ مِن الله لك ولأصحابك، مَنَّ اللهُ عليك فكنتَ رفيقًا بهم، وهذا يُوضح كمال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخُلُقِي، ويوضح أيضاً فضل الصحابة، وكرامتهم عند ربهم، ï´؟ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ï´¾: أي ولو كنت سيِّئ الخُلق قاسي القلب، لانْصَرَفَ أصحابك من حولك،ï´؟ فَاعْفُ عَنْهُمْ ï´¾: أي فلا تؤاخذهمبما كان منهم في غزوة "أُحُد"، ï´؟ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ï´¾ ï´؟ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ï´¾ الذي يحتاج إلى مشورة، ï´؟ فَإِذَا عَزَمْتَ ï´¾ على أمر من الأمور - بعدالاستشارة - ï´؟ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ï´¾ : يعني فأَمْضِ هذا الأمر معتمدًا على الله وحده، ï´؟ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ï´¾ عليه). الآية 161: ï´؟ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُل ï´¾: أي يأخذ الغُلول، وهو أخْذ شيء من الغنيمة قبل تقسيمها، ï´؟ وَمَنْ يَغْلُلْ ï´¾ منكم: ï´؟ يَأْتِ بِمَا غَلَّ ï´¾ حاملاً له ï´؟ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ï´¾ لِيُفضَحَ بهفي الموقف المشهود، ï´؟ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ï´¾. الآية 162 ، والآية 163: ï´؟ أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ ï´¾ أي أفمن كان مُتبعاً لما يُرضي الله من الأقوال والأفعال والنيَّات، ï´؟ كَمَنْ ï´¾: أي هل يستوي مع مَن ï´؟ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ ï´¾: أي رجع بغضب من الله، لانغماسه في المعاصي، ï´؟ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ï´¾:يعني فاستحق بذلك سكن جهنم ï´؟ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ï´¾؟ لا يستويان أبداً، ï´؟ هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ ï´¾: يعني أصحاب الجنة المتبعون لما يُرضي الله متفاوتون في الدرجات، وأصحاب النارالمتبعون لما يُسخِط الله متفاوتون في الدركات، كما قال تعالى: ï´؟ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ï´¾، ï´؟ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ï´¾). الآية 165: ï´؟ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ ï´¾ وهي جراحكم وقتلكم يوم "أُحُد"،ï´؟ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا ï´¾ مِن المشركين في يوم بدْر، ï´؟ قُلْتُمْ ï´¾ متعجبين: ï´؟ أَنَّى هَذَا ï´¾: يعني كيف يكون هذا ونحن مسلمون،ورسول الله فينا، وهؤلاء مشركون؟، ï´؟ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ï´¾: يعني قد أصابكم ذلك بسبب مخالفتكم أمْرَ رسولكم وإقبالكم علىجمع الغنائم، ï´؟ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ï´¾، فيفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، لا مُعَقِّب لِحُكمه). الآية 166، والآية 167، والآية 168: ï´؟ وَمَا أَصَابَكُمْ ï´¾: يعني وكل ما أصابكم مِن جراح أو قتلٍ ï´؟ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ï´¾ في أُحُد: ï´؟ فَبِإِذْنِ اللَّه ï´¾: أي فذلك كله بقضاء اللهوقدَره، ï´؟ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ ï´¾: أي وليظهر ما عَلِمَه اللهُ في قديم الأزَل لِيَتميَّز المؤمنون الصادقون منكم، ï´؟ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا ï´¾، وهم الذين كشف الله ما في قلوبهم عندما: ï´؟ وَقِيلَ لَهُمْ ï´¾: أي حين قال المؤمنون لهم: ï´؟ تَعَالَوْا قَاتِلُوا ï´¾ معنا ï´؟ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا ï´¾ المشركين عنا بتكثيركم لعددنا، حتى وإن لم تقاتلوا، ï´؟ قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ ï´¾: أي لَوْ نَعْلَمُ أنكم تقاتلون أحدًا لَكُنَّا معكم عليهم، ï´؟ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ ï´¾: أي في هذا اليوم ï´؟ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ ï´¾ لأنهمï´؟ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ï´¾ ï´؟ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ ï´¾: أي بما يُخفون فيصدورهم، وهؤلاء المنافقون هم(الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ) الذين أصيبوا مع المسلمين أثناء قتالهم المشركين يوم "أُحُد" ï´؟ وَقَعَدُوا ï´¾ هم عن القتال: ï´؟ لَوْ أَطَاعُونَا ï´¾ وقعدوا معنا: ï´؟ مَا قُتِلُوا ï´¾، ï´؟ قُلْ فَادْرَءُوا ï´¾: أي فادفعوا ï´؟ عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ï´¾ في دعواكم أنهم لو أطاعوكم ماقتِلوا، وأنكم قد نجوتم من الموت بقعودكم عن القتال). [*] وهي سلسلة تفسير للآيات التي يَصعُبُ فهمُهافي القرآن الكريم (وليس كل الآيات)، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرةمن (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذيليس تحته خط فهو شرحُ الكلمة الصعبة في الآية. واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍيَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذاالأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنىواضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلماتالتي لم يذكرها الله في كتابه، حتى نفهم لغة القرآن.
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
سلسلة كيف نفهم القرآن؟ [1] تفسير الربع العاشر من سورة آل عمران بأسلوب بسيط رامي حنفي محمود الآية 169: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ﴾ ﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾: أي: في جوار ربهم (الذي جاهدوا مِن أجله، وماتوا فيسبيله)، ﴿ يُرْزَقُونَ ﴾: أي: يَجري عليهم رزقهم في الجنة، ويُنعَّمون). الآية 170: (﴿ فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾: يعني: لقد عَمَّتهم السعادة حين مَنَّ الله عليهم، فأعطاهم من النعيم والرضا ما تَقَرُّ به أعينهم، ﴿ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ﴾: يعني: وهم يفرحون بإخوانهم المجاهدين(الذين فارقوهم وهم أحياء)، لِعِلْمِهم أن إخوانهم إذا استُشهِد في سبيل الله مُخلِصين له، فإنهم سوف ينالون منالخير الذي نالوه، و﴿ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ﴾ فيما يَستقبلونه مِن أمرالآخرة، ﴿ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ على ما فاتهم من أمور الدنيا). الآية 171، والآية 172، والآية 173: (﴿ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ﴾: يعني: وإنهم لفي فرحة غامرة بما أُعطاهم الله مِن عظيم جُودِه وواسعكرمه، ﴿ وَأَنَّ اللَّهَ ﴾: أي: وَبأن الله (﴿ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾: أي: الذين لبُّوا نداء الله ورسوله، وخرجوا في أعقاب المشركين إلى "حمراء الأسد"، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أن يَرفع معنويات أصحابه الذين جُرحوا وهُزِموا بأحُد، وأن يُرهِب أعداءه، فأمر مؤذناً يؤذن بالخروج في طلب أبي سُفيان وجيشه، فاستجاب المؤمنون وخرجوا معه (﴿ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ﴾):أي: رغم ما كان بهم من آلام وجراح، وبذلوا غاية جهدهم،والتزموا بطاعة نبيهم، (﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ ﴾): أي: مِن هؤلاء المؤمنين، (﴿ وَاتَّقَوْا ﴾) ربهم، فلم يُشركوا به، ولم يَعصوه فيما أمرهم به أو نهاهم عنه، فأولئك لهم (﴿ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾)، وهؤلاء المؤمنون هم (﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ ﴾): أي: قال لهم بعض المشركين: (﴿ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ﴾): أي: إنَّ أبا سُفيان ومَن معه قد أجمعوا أمرهم على الرجوع إليكم لقتلكم، فاحذروهم واخشوا لقاءهم، فإنه لا طاقة لكم بهم، (﴿ فَزَادَهُمْ ﴾) ذلك التخويف (﴿ إِيمَانًا ﴾): أي: يقينًا وتصديقًا بوعد الله لهم بالنصر عليهم، ولم يَثْنِهم ذلك عن عزمهم، فساروا إلى حيث شاء الله، (﴿ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ ﴾): أي: هو سبحانه كافينا شَرّ ما أرادوه بنا من الأذى، (﴿ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ﴾) الذي نُوكل إليه أمورنا، ونفوضها إليه). فلما قالوا ذلك، مَرَّ أحد حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعسكر أبي سفيان، فسأله أبو سفيان عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فأخبره أنه قد خرج في طلبكم ومعه جيش كبير وكُلُّهُم تَغَيُّظٌ عليكم، ونصحهم أن يرحلوا، فألقى الله الرعب في قلب أبي سفيان، فانهزم وهرب برجاله إلى مكة، خوفاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. • واعلم أنّ في قوله تعالى: (﴿ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا ﴾): دليلٌ على أن الإيمان يزيد وينقص، فيزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية. الآية 174: ((﴿ فَانْقَلَبُوا ﴾) من "حمراء الأسد" إلى "المدينة" مع نبيهم (﴿ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ﴾): أي: بالثواب الجزيل، وبالمنزلة العالية،وبالنصر على أعداء الله، وبالتوفيق للخروج بهذه الحالة، و (﴿ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ﴾): أي: وفازوا بالسلامة من القتل والقتال، (﴿ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ﴾) وذلك بطاعتهم له ولرسوله، (﴿ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾) عليهم وعلى غيرهم). الآية 175: ((﴿ إِنَّمَا ﴾) المُثبِّط لكم (الذي يصيبكم بالإحباط والكسل عن الجهاد) هو (﴿ ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ ﴾) الذي جاءكم (﴿ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ﴾): أي: يُخوِّفكم أنصاره، (﴿ فَلَا تَخَافُوهُمْ ﴾) لأنّهم ضِعافٌ لا ناصرَ لهم، (﴿ وَخَافُونِ ﴾) بالإقبال على طاعتي (﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾) بي ومُتبعينَ لرسولي). الآية 176: ((﴿ وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ﴾): أي: لا تحزن بسبب هؤلاء الكُفار لمسارعتهم في الجحودوالضلال، (﴿ إِنَّهُمْ لن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ﴾) بذلك الكُفر، إنما يضرون أنفسهم بحرمانها من الجنة ونعيمها، فأولئك (﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا ﴾) أي: نصيباً من الخير (﴿ فِي الْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾)). الآية 178: ((﴿ وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ﴾): يعني: ولا يَظُنَنَّ الجاحدون أننا إذا أَطَلْنا أعمارهم, ومتعناهم بمُتع الدنيا, ولمنؤاخذهم بكفرهم وذنوبهم, أنهم قد نالوا بذلك خيرًا لأنفسهم، (﴿ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا ﴾): يعني: إنما نؤخر عذابهموآجالهم؛ ليزدادوا ظلمًا وطغيانًا، (﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾): أي: يُهينهم ويُذلُّهم في الآخرة). الآية 179: ((﴿ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ﴾) مِن التباس المؤمن منكم بالمنافق، (﴿ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾) وذلك بالمِحَن والابتلاءات والتكاليف الشاقة (كالجهاد والهجرة والزكاة وصلاة الفجر)، (﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ﴾) الذي يعلمه مِن عباده، فتعرفوا المؤمن منهم من المنافق،(﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾): يعني: غير أن الله تعالى يصطفي من رسله مَن يشاءلِيُطلِعَهُ على بعض علم الغيب بِوَحْيٍ منه سبحانه، (﴿ فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾)). الآية 181: ((﴿ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ﴾) يطلب منا أن نُقرِضَهُأموالا(﴿ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ﴾) (﴿ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا ﴾) (﴿ وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾): أي: وسنكتب أيضاً أنهم راضون بما كانمِن قَتْل آبائهم لأنبياء الله ظلمًا وعدوانًا، وسوفنؤاخذهم بذلك في الآخرة، (﴿ وَنَقُولُ ﴾) لهم وهم في النار يُعَذَّبون: (﴿ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾)). (وقد أوضحنا معنى قول الله تعالى: (﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ﴾)، في تفسير الآية رقم (245)، في الربع السادس عشر من سورة البقرة، فراجعها إن شِئت). الآية 182: ((﴿ ذَلِكَ ﴾) العذاب الشديد - وهو عذاب الحريق (﴿ بِمَا قَدَّمَتْ ﴾): أي: بسبب ما قدمته (﴿ أَيْدِيكُمْ ﴾) في حياتكم الدنيا من المعاصي القوليةوالفعلية والاعتقادية، وأن عذابكم ليس ظلما من الله لكم، (﴿ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾)). الآية 183: ((﴿ الَّذِينَ قَالُوا ﴾): يعني: هؤلاء اليهود هم الذين قالوا - حين دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام -: (إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا):أي: أوصانا في التوراة، (﴿ أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ﴾):أي: حَتَّى يَأْتِيَنَا بصدقةٍ يتقرب بها إلىالله، فتنزل نارٌ من السماء فتحرقها، (﴿ قُلْ ﴾): أنتم كاذبون فيقولكم لأنه (﴿ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ ﴾) (﴿ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾) في دَعواكم). الآية 184: ((﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا ﴾) أقوامهم (﴿ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾): أي: بالمعجزات الباهراتوالحجج الواضحات، (﴿ وَالزُّبُرِ ﴾): أي: وجاءوهم بالكتب السماوية، (﴿ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ﴾): أي: وهذه الكتب السماوية هي نورٌ يكشف الظلمات، ببيانها ووضوحها). • واعلم أن حرف الواو الذي بين كلمة: (﴿ الزُّبُرِ ﴾)، وبين كلمة: (﴿ الْكِتَابِ الْمُنِيرِ ﴾): تسمى (عطف بيان)، يعني: عطف توضيح، لتبين أن هذه الكتب هي كتب منيرة، وليس معناها أن (﴿ الزُّبُرِ ﴾)، شيئٌ، (﴿ وَالْكِتَابِ الْمُنِير ﴾) شيئٌ آخر، (فكأن المعنى: (وجاؤوا أقوامهم بالزُبُر التي هي كتب منيرة)، وهذا مِثل قوله تعالى: (﴿ الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ ﴾) يعني: (الكتاب الذي يفرق بين الحق والباطل)، ومِثل قوله تعالى: (﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴾) يعني: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ، وهو هذا الكتاب المبين). الآية 185: ((﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾) (﴿ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾) (﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ﴾): يعني: فمَن أكرمهربه ونجَّاه من النار وأدخله الجنة، فقد نال غاية ما يَطلب،(﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾): أي: متعة زائلة، فلا تغترُّوا بها). [1] وهي سلسلة تفسير للآيات التي يَصعُبُ فهمُهافي القرآن الكريم (وليس كل الآيات)، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرةمن (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذيليس تحته خط فهو شرحُ الكلمة الصعبة في الآية. واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍيَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذاالأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنىواضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلماتالتي لم يذكرها الله في كتابه، حتى نفهم لغة القرآن.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |