شرح اسم الحافظ والحفيظ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 3885 )           »          نور التوحيد الشيخ عادل شوشة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 1141 )           »          سناب شات يغير سياسة تخزين الذكريات بعد تجاوز عددها تريليون ذكرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 229 )           »          جوجل تكشف عن تصميم جديد لتطبيق Google Home مع دمج Gemini للمنزل الذكى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 220 )           »          خدمة T-Satellite بالتعاون مع Starlink تدعم تطبيقات جديدة بينها واتساب وX (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 201 )           »          وداعا للمدربين.. روبوت Aceii One يدخل عالم التدريب الذكى للتنس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 207 )           »          مايكروسوفت توسع سباق الذكاء الاصطناعى بحزمة جديدة تنافس جوجل وOpenAI (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 234 )           »          آبل تُضيف طرازين إلى قائمة منتجاتها الكلاسيكية.. تعرف عليهما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 222 )           »          خطوات تفعيل Focus Mode على الآيفون لتعزيز الإنتاجية وتقليل التشتت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 223 )           »          مايكروسوفت تكشف عن " الوكيل الذكي" و"الوكيل المكتبي".. تفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 233 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 04-01-2021, 09:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,651
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح اسم الحافظ والحفيظ

شرح اسم الحافظ والحفيظ
الشيخ وحيد عبدالسلام بالي

2- أَنَّ المَحْفُوظَ هُوَ مَا حَفِظَهُ اللهُ سبحانه وتعالى، وَشَاءَ لَهُ أَنْ يُحْفَظَ وَيَبْقَى، وَأَمَّا مَنْ شَاءَ اللهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَضِيعَ أَوْ يَضْمَحِلَّ وَيَضْعُفَ أَوْ يَهْلَكَ، فَإِنَّهُ ضَائِعٌ هَالِكٌ لَا مَحَالَةَ.



فَقَدْ تَكَفَّلَ اللهُ بِحِفْظِ كِتَابِهِ العَزِيزِ مِنَ التَّحْرِيفِ وَالتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ، عَلَى مَرِّ العُصُورِ وَالدُّهُورِ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9].

فَبَقِيَ كَذَلِكَ - كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ - هَذِهِ القُرُونَ الطَّوِيلَةَ مَحْفُوظًا بِحِفْظِ اللهِ تَعَالَى لَهُ، فَهُوَ مِنْ آيَاتِ اللهِ الظَّاهِرَةِ لِلْعَيَانِ، الدَّالَّةِ عَلَى صِدْقِ وَعْدِ اللهِ جَلَّ شَأْنُهُ.

وَلَقَدْ أَتَى عَلَى المُسْلِمِينَ أَيَّامُ فِتَنٍ سَوْدَاءَ، انْتَشَرَ فِيهَا أَهْلُ البِدَعِ وَالأَهْوَاءِ، وَأَدْخَلُوا عَلَى هَذَا الدِّينِ أَنْوَاعَ المُحْدَثَاتِ، وَافْتَرَوْا عَلَى رَسُولِ الأُمَّةِ صلى الله عليه وسلم أَنْوَاعَ المُفْتَرَيَاتِ، وَلَكِنَّهُم عَجَزُوا جَمِيعًا عَنْ أَنْ يُحْدِثُوا فِي هَذَا القُرْآنِ شَيْئًا، أَوْ أَنْ يُغَيِّرُوا فِيهِ حَرْفًا وَاحِدًا، فَبَقِيَ كَمَا هُوَ، وَبَقِيَتْ نُصُوصُهُ كَمَا أَنْزَلَهَا اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم[24].

وَكَذَا أَماكِنُ العِبَادَةِ، فَإِنَّ المَحْفُوظَ مِنْهَا هُوَ مَا حَفِظَهُ اللهُ سبحانه وتعالى، وَهُوَ خَيْرٌ حَافِظًا.
قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ رحمه الله عَنْ آيَاتِ اللهِ العَظِيمَةِ: وَكَذَلِكَ الكَعْبَةُ، فَإِنَّهَا بَيْتٌ مِنْ حِجَارَةٍ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ، لَيْسَ عِنْدَهَا أَحَدٌ يَحْفَظُهَا مِنْ عَدُوٍّ، وَلَا عِنْدَهَا بَسَاتِينُ وَأُمُورٌ يَرْغَبُ النَّاسُ فِيهَا، فَلَيْسَ عِنْدَهَا رَغْبَةٌ وَلَا رَهْبَةٌ، وَمَعَ هَذَا فَقَدْ حَفِظَهَا بِالهَيْبَةِ وَالعَظَمَةِ، فَكُلُّ مَنْ يَأْتِيَهَا يَأْتيَهَا خَاضِعًا ذَلِيلًا مُتَوَاضِعًا فِي غَايَةِ التَّوَاضُعِ، وَجَعَل فِيهَا مِنَ الرَّغْبَةِ مَا يَأْتِيَهَا النَّاسُ مِنْ أَقْطَارِ الأَرْضِ مَحَبَّةً وَشَوْقًا مِنْ غَيْرِ بَاعِثٍ دُنْيَوِيٍّ، وَهِيَ عَلَى هَذِهِ الحَالِ مِنْ أُلُوفٍ مِنَ السِّنِينَ، وَهَذَا مِمَّا لَا يُعْرَفُ فِي العَالَمِ لِبِنْيَةٍ[25] غَيْرِهَا، وَالمُلُوكُ يَبْنُونَ القُصُورَ العَظِيمَةَ فَتَبْقَى مُدَّةً، ثُمَّ تُهْدَمُ لَا يَرْغَبُ أَحَدٌ فِي بِنَائِهَا، وَلَا يَرْهَبُونَ مِنْ خَرَابِهَا.

وَكَذَلِكَ مَا بُنِيَ لِلْعِبَادَاتِ قَدْ تَتَغَيَّرُ حَالُهُ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ، وَقَدْ يَسْتَوْلِي العَدُوُّ عَلَيْهِ كَمَا اسْتَوْلَى عَلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، وَالكَعْبَةُ لَهَا خَاصَّةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهَا، وَهَذَا مِمَّا حَيَّرَ الفَلَاسِفَةَ وَنَحْوَهُم، فَإِنَّهُم يَظُنُّونَ أَنَّ المُؤَثِّرَ فِي هَذَا العَالَمِ هُوَ حَرَكَاتُ الفَلَكِ، وَأَنَّ مَا بُنِيَ وَبَقِيَ فَقَدْ بُنِيَ بِطَالِعٍ سَعِيدٍ، فَحَارُوا فِي طَالِعِ الكَعْبَةِ إِذْ لَمْ يَجِدُوا فِي الأَشْكَالِ الفَلَكِيَّةِ مَا يُوجِبُ مِثْلَ هَذِهِ السَّعَادَةِ وَالفَرَحِ وَالعَظَمَةِ وَالدَّوَامِ وَالقَهْرِ وَالغَلَبَةِ، وَكَذَلِكَ مَا فَعَلَ اللهُ بِأَصْحَابِ الفِيلِ لَمَّا قَصَدُوا تَخْرِيبَهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ﴾ [الفيل: 1 - 5].

قَصَدَهَا جَيْشٌ عَظِيمٌ وَمَعَهُمُ الفِيلُ، فَهَرِبَ أَهْلُهَا مِنْهُم فَبَرَكَ الفِيلُ، وَامْتَنَعَ مِنَ المَسِيرِ إِلَى جِهَتِهَا، وَإِذَا وَجَّهُوهُ إِلَى غَيْرِ جِهَتِهَا تَوَجَّهَ، ثُمَّ جَاءَهُم مِنَ البَحْرِ طَيْرٌ أَبَابِيلُ أَيْ جَمَاعَاتٍ فِي تَفْرِقَةٍ فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ رَمَوْا عَلَيْهِم حَصًى هَلَكُوا بِهِ كُلُّهُم، فَهَذَا مِمَّا لَمْ يُوجَدْ نَظِيرُهُ فِي العَالَمِ فَآيَاتُ الأنْبِيَاءِ هِيَ أَدِلَّةٌ عَلَى صِدْقِهِم"[26] اهـ.

3- وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَحْدَهُ هُوَ الذِي يَحْفَظُ الإِنْسَانَ مِنَ الشَّرُورِ وَالآفَاتِ وَالمَهَالِكِ، وَيَحْفَظُهُ مِنْ عِقَابِهِ وَعَذَابِهِ وَسَخَطِهِ، إِنْ هُوَ حَفِظَ حُدُودَ اللهِ وَاجْتَنِبَ مَحَارِمَهُ، فَبِتَقْوَى اللهِ وَخَوْفِهِ يُحْفَظُ الإِنْسَانُ، وَبِقَدْرِ ذَلِكَ يَكُونُ الحِفْظُ وَالكَلَاءَةُ، قَالَ تَعَالَى ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾ [النساء: 34]، فَالآَيَةُ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ فَلأَِنَّهُنَّ صَالِحَاتٌ حَافِظَاتٌ لِمَغِيبِ أَزْوَاجِهِنَّ - مِنْ عِرْضٍ وَمَالٍ وَوَلَدٍ - حَفِظَهُنَّ اللهُ سُبْحَانَهُ، وَأَعَانَهُنَّ وَسَدَّدَهُنَّ عَلَى ذَلِكَ، فَبِحْفْظِهِنَّ اللهَ – أَيْ: أَمْرَهُ وَدِينَهُ - حَفِظَهُنَّ اللهُ.

وَجَاءَ فِي الحَدِيثِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لاِبْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: "يَا غُلاَمُ إِنِّي مُعلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تِجَاهَكَ..."[27].

قَالَ ابْنُ رَجَبٍ رحمه الله[28]: "يَعْنِي احْفَظْ حُدُودَ اللهِ، وَحُقُوقَهُ وَأَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ، وَحِفْظُ ذَلِكَ هُوَ الوُقُوفُ عِنْدَ أَوَامِرِهِ بِالامْتِثَالِ، وَعِنْدَ نَوَاهِيهِ بِالاجْتِنَابِ، وَعِنْدَ حُدُودِهِ فَلاَ يَتَجَاوَزُ وَلَا يَتَعَدَّى مَا أُمِرَ بِهِ إِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ، فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ فِعْلُ الوَاجِبَاتِ جَمِيعًا، وَتَرْكُ المُحَرَّمَاتِ جَمِيعًا"[29] اهـ.

وَقَدْ مَدَحَ اللهُ سُبْحَانَهُ عِبَادَهُ الذِينَ يَحْفَظُونَ حُقُوقَهُ وَحُدُودَهُ، فَقَالَ فِي مَعْرِضِ بَيَانِهِ لِصِفَاتِ المُؤْمِنِينَ الذِينَ اشْتَرَى مِنْهُم أَنْفُسَهُم وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُم الجَنَّةَ: ﴿ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [التوبة: 112].
وَقَالَ: ﴿ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ﴾ [ق: 32، 33].

4- وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يَجِبُ عَلَى المُسْلِمِ حِفْظُهُ مِنْ حُقُوقِ اللهِ هُوَ التَّوْحِيدُ، أَنْ يَعْبُدَهُ وَلَا يُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه إِذْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ" قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى العِبَادِ؟" قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا"...

ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: "يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ" قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: "هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوْا ذَلِكَ؟" قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: "أَنْ لَا يُعَذِّبَهُم"[30].

فَهَذَا هُوَ الحَقُّ العَظِيمُ الذِي أَمَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ عِبَادَه أَنْ يَحْفَظُوهُ وَيُرَاعُوهُ، وَهُوَ الذِي مِنْ أَجْلِ حِفْظِهِ أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الكُتَبَ.

فَمَنْ حَفِظَهُ فِي الدُّنْيَا، حَفِظَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ عَذَابِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَسَلَّمَهُ وَأَمَّنَهُ مِنْهُ، وَكَانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ وَيُجِيرَهُ مِنَ النَّارِ.
وَإِنْ عُذِّبَ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِ، فَإِنَّهُ أَيْضًا مَحْفُوظٌ بِتَوْحِيدِهِ مِنَ الخُلُودِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مَعَ الكُفَّارِ الذِينَ ضَيَّعُوا هَذَا الحَقَّ العَظِيمَ.

5- وَمِنْ أَعْظَمِ مَا أُمِرَ بِحِفْظِهِ مِنَ الوَاجِبَاتِ: الصَّلَاةُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ﴾ [البقرة: 238]، وَقَالَ: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ [المؤمنون: 9] وَفِي [المعارج: 34].
فَمَنْ حَافَظَ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَحَفِظَ أَرْكَانَهَا، حَفِظَهُ اللهُ مِنْ نِقْمَتِهِ وَعَذَابِهِ وَكَانَتْ لَهُ نَجَاةً يَوْمَ القِيَامَةِ.

قَالَ ابْنُ القَيِّمِ رحمه الله:
"الصَّلَاةُ مَجْلِبَةٌ لِلرِّزْقِ، حَافِظَةٌ لِلصِّحَّةِ، دَافِعَةٌ لِلأَذَى، مَطْرَدَةٌ لِلأَدْوَاءِ، مُقَوِّيَةٌ لِلقَلْبِ، مُبيِّضَةٌ لِلوَجْهِ، مُفْرِحَةٌ لِلنَّفْس، مُذْهِبَةٌ لِلْكَسَلِ، مُنَشِّطَةٌ لِلجَوَارِحِ، مُمِدَّةٌ لِلقُوَى، شَارِحَةٌ لِلصَّدْرِ، مُغَذِّيَةٌ لِلرُّوحِ، مُنَوِّرَةٌ لِلقَلْبِ، حَافِظَةٌ لِلنِّعْمَةِ، دَافِعَةٌ لِلنِّقْمَةِ، جَالِبَةٌ لِلبَرَكَةِ، مُبْعِدَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، مُقَرِّبَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ...

وَبِالجُمْلَةِ: فَلَهَا تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي حِفْظِ صِحَّةِ البَدَنِ وَالقَلْبِ وَقُوَاهُمَا، وَدَفْعِ المَوَادِ الرَّدِيئَةِ عَنْهُمَا، وَمَا ابْتُلِيَ رَجُلاَنِ بِعَاهَةٍ أَوْ دَاءٍ أَوْ مِحْنَةٍ أَوْ بَلِيَّةٍ إِلَّا كَانَ حَظُّ المُصَلِّى مِنْهُمَا أَقَلَّ، وَعَاقِبَتُهُ أَسْلَمَ.

وَلِلصَّلَاةِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ فِي دَفْعِ شُرُورِ الدُّنْيَا، وَلَا سِيَّمَا إِذَا أُعْطِيَتْ حَقَّهَا مِنَ التَّكْمِيلِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَمَا اسْتُدْفِعَتْ شُرُورُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَا اسْتُجْلِبَتْ مَصَالِحُهَا بِمِثْلِ الصَّلَاةِ.

وَسِرُّ ذَلِكَ: أَنَّ الصَّلَاةَ صِلَةٌ بِاللهِ عز وجل، وَعَلَى قَدْرِ صِلَةِ العَبْدِ بِرَبِّهِ عز وجل تَفْتَحُ عَلَيْهِ مِنَ الخَيْرَاتِ أَبْوَابَهَا، وَتَقْطَعُ عَنْهُ مِنَ الشَّرُورِ أَسْبَابَهَا، وَتُفِيضُ عَلَيْهِ مَوَارِدَ التَّوْفِيقِ مِنْ رَبِّهِ عز وجل، وَالعَافِيَةُ، وَالصحَةُ، وَالغَنِيمَةُ وَالغِنَى، وَالرَّاحَةُ وَالنَّعِيمُ، وَالأَفْرَاحُ وَالمَسَرَّاتُ، كُلُّهَا مُحْضَرةٌ لَدَيْهِ، وَمُسَارِعَةٌ إِلَيْهِ"[31] اهـ.

وَمِمَّا جَاءَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ تَحْفَظُ صَاحِبَهَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم عَنِ اللهِ عز وجل؛ أَنَّهُ قَالَ: "يَا ابْنَ آدَمَ، ارْكَعْ لِي مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَكْفِكَ آخِرَهُ"[32].

وَقِيلَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَحْفَظُ صَاحِبَهَا الحِفْظَ الذِي نَبَّهَ عَلِيْهِ فِي قَوْلِهِ: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45][33] وَأَمَّا مَنْ ضيَّعَ الصَّلَاةَ فَقَدْ تَوَعَّدَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ بِالهَلَاكِ وَالشَّرِّ العَظِيمِ.
قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴾ [مريم: 59].

وَمِمَّا أَمَرَ اللهُ بِحِفْظِهِ السَّمْعُ وَالبَصَرُ وَالفُؤَادُ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴾ [الإسراء: 36]، فَاحْفَظْ سَمْعَكَ، فَلَا تَسْمَعْ إِلَّا مَا يُرْضِيهِ، وَاحْفَظْ بَصَرَكَ فَلَا تَنْظُرْ إِلَّا إِلَى مَا يُرْضِيِهِ، وَاحْفَظْ قَلْبَكَ وَعَقْلَكَ مِنْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَا يُغْضِبُهُ وَيُسْخِطُهُ، وَيَنْشَغِلَا بِغَيْرِهِ.

7- وَمِمَّا أَمَرَ سبحانه وتعالى بِحِفْظِهِ الفُرُوجُ، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾ [النور: 30].

وَمَدَحَ المُؤْمِنِينَ بِذَلِكَ فَقَالَ: ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾ [المؤمنون: 5، 6].
وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لِحْيَيْهِ وَرِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ"[34].

8- وَمِمَّا أَمَرَ اللهُ بِحِفْظِهِ الأَيْمَانُ، فَقَالَ: ﴿ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ﴾ [المائدة: 89]؛ لِأَنَّ حِفْظَ اليَمِينَ يَدُلُّ عَلَى إِيمَانِ المَرْءِ وَوَرَعِهِ، فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَتَسَاهَلُ فِي الحَلِفِ وَالقَسَمِ، وَقَدْ تَلْزَمُهُ الكَفَّارَةُ وَهُوَ لَا يَدْرِي، أَوْ يَعْجَزُ عَنْهَا، فَيَقَعُ فِي الإِثْمِ لِتَضْييِعِهِ وَعَدَمِ حِفْظِهِ لأَِيْمَانِهِ وَاسْتِقْصَاءُ هَذَا يَطُولُ.

وَبِالجُمْلَةِ فَالمُؤْمِنُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِ دِينِهِ أَجْمَعَ، فَلَا يَتْرُكُ مِنْهُ شَيْئًا لِتَعَارُضِهِ مَعَ هَوَاهُ وَمَصْلَحَتِهِ، بَلْ هُوَ مُطِيعٌ لِرَبِّهِ عَلَى أَيِّ حَالٍ، وَفِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ.

وَكُلَّمَا كَانَ وَفَاؤُهُ بِحِفْظِ حُدُودِ اللهِ وَشَرَائِعِهِ أَعْظَمَ، كَانَ حِفْظُ اللهِ لَهُ كَذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾ [البقرة: 152]، وقَالَ: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ﴾ [البقرة: 40]، وَقَالَ ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾ [محمد: 7].

قَالَ ابْنُ رَجَبٍ رحمه الله: "وَحِفْظُ اللهِ سُبْحَانَهُ لَهُ يَتَضَمَّنُ نَوْعَيْنِ:
أَحَدَهُمَا: حِفْظُه لَهُ مَصَالِحَ دُنْيَاهُ، كَحِفْظِهِ فِي بَدَنِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ.

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ العَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنَّي أَسْأَلُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَأَهْلِي وَمَالِي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتِي وَآمِنْ رَوْعَاتِي، اللَّهُمَّ احْفَظْنِي مِنْ بَيْنَ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَمِنْ فَوْقِي، وَأَعُوذُ بِعَظَمَتِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي"[35].

قَالَ: وَدَعَا رَجُلٌ لِبَعْضِ السَّلَفِ بِأَنْ يَحْفَظَهُ اللهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي لَا تَسْأَلْ عَنْ حِفْظِهِ وَلَكِنْ قُلْ يَحْفَظُ الإِيمَانَ.
يَعْنِي أَنَّ المُهِمَّ هُوَ الدُّعَاءُ بِحِفْظِ الدِّينِ، فَإِنَّ الحِفْظَ الدُّنْيَويَّ قَدْ يَشْتَرِكُ فِيهِ البَرُّ وَالفَاجِرُ، فَاللهُ تَعَالَى يَحْفَظُ عَلَى المُؤْمِنِ دِينَهُ، وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُفْسِدُهُ عَلَيْهِ بِأَسْبَابٍ قَدْ لَا يَشْعُرُ العَبْدُ بِبَعْضِهَا وَقَدْ يَكُونُ يَكْرَهُهُ.

وَهَذَا كَمَا حَفِظَ يُوسُفَ؛ قَالَ: ﴿ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ﴾ [يوسف: 24]، فَمَنْ أَخْلَصَ للهِ خَلَّصَهُ مِنَ السُّوءِ وَالفَحْشَاءِ وَعَصَمَهُ مِنْهُمَا مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُ، وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَسْبَابِ المَعَاصِي المُهْلِكَةِ. قَالَ: وَفِي الجُمْلَةِ فَمَنْ حَفِظَ حُدُودَ اللهِ وَرَاعَى حُقُوقَهُ، تَوَلَّى اللهُ حِفْظَهُ فِي أُمُورِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَفِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ.

وَقَدْ أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ، وَأَنَّهُ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ، وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُ يَتَوَلَّى مَصَالِحَهُم فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلاَ يَكِلَهُمْ إِلَى غَيْرِهِ، قَالَ سبحانه وتعالى: ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ﴾ [البقرة: 257].

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ﴾ [محمد: 11]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3]، وَقَالَ: ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾ [الزمر: 36]"[36].

9- اللهُ سُبْحَانَهُ يَحْفَظُ أَعْمَالَ عِبَادِهِ فَلَا يَضِيعُ شَيءٌ مِنْهَا، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ، صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ، وَيُوَافِيهِم بِهَا يَوْمَ الحِسَابِ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ، وَلَا يَنْسَى اللهُ مِنْهَا شَيْئًا وَإِنْ نَسِيَهُ النَّاسُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾ [المجادلة: 6]، وَقَالَ: ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا ﴾ [النبأ: 29]. وَقَدْ وَكَّلَ اللهُ بِذَلِكَ حَفَظَةً كِرَامًا مِنَ المَلاَئِكَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ [الانفطار: 10 - 12].
وَقَالَ: ﴿ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ﴾ [الطارق: 4]، وَغَيْرِهَا.

وَلاَ يَسْقُطُ مِنْ هَذِهِ الصُّحُفِ شَيءٌ وَلَوْ صَغُرَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 49].

وَقَالَ: ﴿ وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ﴾ [القمر: 52، 53].
وَهَذَا الأَمْرُ لَيْسَ مِنْ مَهَامِّ الرُّسُلِ وَلَا أَتْبَاعِ الرُّسُلِ، بَلْ هُوَ للهِ وَحْدَهُ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ فِي ذَلِكَ: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾ [الأنعام: 104].

وَقَالَ عَنْ شُعَيْبٍ؛ فِي خِطَابِهِ لِقَوْمِهِ: ﴿ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾ [هود: 86].
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ [النساء: 80]، وَغَيْرِهَا.

10- يَجُوزُ إِطْلَاقُ هَذَا الاِسْمِ عَلَى الخَلْقِ، فَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ﴾ [ق: 32]. وَقَالَ يُوسُفُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿ قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ﴾ [يوسف: 55].
لَكِنَّهُ حِفْظٌ يَلِيقُ بِضَعْفِ البَشَرِ وَنِسْيَانِهِم.
أَمَّا الحِفْظُ فِي حَقِّ اللهِ عز وجل فَهِيَ صِفَةُ كَمَالٍ مُطْلَقٍ، تَلِيقُ بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ، فَاللهُ لَهُ صِفَاتُ الكَمَالِ وَنُعُوتُ الجَلاَلِ سبحانه وتعالى.


[1] أسماء الله الحسنى للرضواني (2/ 79 - 80).

[2] انظر بتصرُّف: لسان العرب (7/ 441)، والمفردات (ص: 244).

[3] انظر هذه المعاني في: زاد المسير لابن الجوزي (2/ 142)، وتفسير أسماء الله الحسنى (ص: 48)، واشتقاق أسماء الله للزجاج (ص: 146).

[4] أبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول إذا أصبح (4/ 318) (5074)، وانظر: تصحيح الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (659).

[5] حسَّنه الألباني، انظر: صحيح الجامع (1260).

[6] المقصد الأسنى (113).

[7] الأسماء والصفات للبيهقي (ص: 69)، والأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي (1/ 310).

[8] صحيح: أخرجه الترمذي (2516) في صفة القيامة، باب: رقم (22)، وأحمد في مسنده (1/ 293)، وقال الألباني في صحيح سُنن الترمذي: صحيح.

[9] الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي (1/ 313).

[10] صحيح: أخرجه البخاري (6320) في الدعوات، باب: التعوُّذ والقراءة، عند النوم، ومسلم (2714) في الذكْر والدعاء، باب: ما يقول عند النوم وأخْذِ المضجع.

[11] الأسماء والصفات للبيهقي (ص: 69).

[12] الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للقرطبي (1/ 308).

[13] النهج الأسمى (1/ 339 - 354).

[14] قال ابن جرير (13/ 8): "واختلفت القرَّاء في قراءة قوله: ﴿ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ﴾: فقرأ ذلك عامَّة قرَّاء أهل المدينة وبعض الكوفيين والبصريين (فَاللَّهُ خَيْرٌ حِفْظًا)؛ بمعنى: والله خيركم حفظًا، وقرأ ذلك عامَّة قرَّاء الكوفيين وبعض أهل الكوفة ﴿ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا بالألف على توجيه الحافظ إلى أنه تفسير للخير، كما يقال: هو خير رجلًا، والمعنى: فالله خيركم حافظًا، ثم حذفت الكاف والميم، والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى، قد قرأ بكل واحدة منهما أهلُ عِلمٍ بالقرآن، فبأيَّتِهما قرأ القارئ فمُصيب. وذلك أن مَن وَصَفَ اللهَ بأنه خيرُهم حفظاً فقد وَصَفَه بأنه خيرُهم حافظًا، ومَن وصَفه بأنه خيرُهم حافظًا فقد وصَفه بأنه خيرُهم حفظًا" اهـ.

[15] شأن الدعاء (ص: 67 - 68).

[16] المنهاج (1/ 204).

[17] الكتاب الأسنى (ورقة 336).

[18] النونية (2/ 228).

[19] تيسير الكريم (5/ 301 - 302).

[20] معاني القرآن (2/ 201)، وكذا في تفسير ابن كثير (3/ 177)؛ فقد قال: وقوله {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا}؛ أي: على الأرض وهي كالقبَّة عليها.

[21] قال بعض العلماء في قوله: ﴿ إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ: هو استثناء منقطع، منهم الرازي فقد قال: "لا يمكن حمل لفظة {إِلَّا} هاهنا على الاستثناء؛ بدليل أن إقدامهم على استراق السمع لا يُخْرج السماءَ مِن أن تكون محفوظة منهم إلا أنهم ممنوعون مِن دخولها، وإنما يحاولون القرب منها، فلا يصحُّ أن يكون استثناء على التحقيق، فوجب أن يكون معناه: لكن مَن استرَق السمع" اهـ، التفسير (9/ 169).
وقال القرطبي بعد أن ذكر قول الرازي: "وقيل: هو متَّصل، أي: إلا ممن استرَق السمع، أي: حفظْنا السماء من الشياطين أن تسمع شيئًا من الوحي وغيره، إلا مَن استرق السمع فإنا لم نحفظها منه أن تسمع الخبَر من أخبار السماء سوى الوحي، فأما الوحي فلا تسمع منه شيئًا لقوله: ﴿ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ [الشعراء: 212]، وإذا استمَع الشياطين إلى شيء ليس بوحي فإنهم يَقذِفونه إلى الكهَنة في أسرع مِن طرْفة عيْن، ثم تتبعهم الشهُب فتقتلهم أو تخبلهم" اهـ، الجامع لأحكام القرآن (10/ 10 - 11)، وانظر: أضواء البيان (3/ 122)؛ فقد ذَكَرَ القولين.

[22] جامع البيان (14/ 11).

[23] الجامع لأحكام القرآن (11/ 285).

[24] وأما الكتب السابقة التي لم يكتب الله عز وجل لها البقاء والحفظ، فوكل حفظها إلى الناس كما قال سبحانه: ﴿ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ [المائدة: 44]، فما حفظها أهل الكتاب -إلا مَن رحمَ الله منهم - ولا رعوها حق رعايتها، فحرفوها وبدلوا آياتها، كما قصَّ الله ذلك في القرآن.

[25] بنْيَة على وزن فعْلَة؛ كناية عن الكعبة، يقول العرب: لا ورَبِّ هذه البنْيَة.

[26] النُّبُوَّات (ص: 160 - 161).

[27] رواه أحمد (1/ 293)، والترمذي (4/ 2516)، وأبو يَعلى (4/ 2556)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (427)، والبيهقي في شعب الإيمان (1/ 148 - 149) كلُّهم عن الليث بن سعد، عن قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن عبد الله بن عباس؛ أنه حدَّثه أنه رَكِبَ خلْف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا غلام إني معلمك...".
قال الترمذي: حسَن صحيح، وقال ابن رجب في نور الاقتباس (ص: 31): وأجوَد أسانيدِه مِن رواية حنش، عن ابن عباس التي ذكرناها، وهو إسناد حسَن لا بأس به" اهـ؛ وهو كما قال...
قيس بن الحجاج، قال فيه أبو حاتم: صالح، وقال الحافظ: صدوق، وللحديث طُرُق كثيرة، وهذا أجوَدُها كما قال ابن رجب.

[28] هو زين الدين عبد الرحمن بن الحسين بن محمد البغدادي، ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن رجب، ولد سنة (736هـ).
قال ابن فهد المكي: "الإمام الحافظ الحجَّة، والفقيه العُمدة، أحد العلماء الزهَّاد، والأئمة العبَّاد، مفيد المحدثين، واعظ المسلمين"، وقال: "له المؤلفات السديدة، والمصنَّفات المفيدة" اهـ...
مِن كُتبه: شرح للبخاري؛ لم يكْمله، وشرح الترمذي؛ نحو عشرين مجلدًا، والذيل على طبقات الحنابلة...
توفي في شهر رجب من سنة (795هـ) رحمه الله، لحظ الألحاظ (ص: 180 - 182)، الدرر الكامنة (2/ 231 - 322).

[29] نور الاقتباس (ص: 34).

[30] رواه البخاري (10/ 397)، ومسلم (10/ 58 - 59) عن معاذ.

[31] الطب النبوي (ص: 332).

[32] صحيح: رواه الترمذي (2/ 475)، وأبو نعيم في الحلية (5/ 137): عن عبد الأعلى بن مسهر، حدثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء، وأبي ذر.
قال الترمذي: حسَن غريب، قال المنذري في الترغيب (1/ 236): في إسناده إسماعيل بن عيَّاش، ولكنه إسناد شامي اهـ، قلتُ: فإسناده حسَن.
ورواه أحمد (6/ 440، 451) عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد، عن أبي الدرداء بلفظ: "يا ابن آدم لا تعجز من الأربع ركعات أول نهارك أَكْفِكَ آخِرَه"، قال المنذري في الترغيب (1/ 236): "ورواته كلهم ثقات" اهـ، وكذا قال الهيثمي في المجمع (2/ 235 - 236)، قلتُ: وهو كما قال، لكن شريح بن عبيد لم يَسمع مِن أبي الدرداء، كما في التهذيب (4/ 328، 329).
ورواه أحمد (4/ 153 - 201)، وأبو يعلى في مسنده (3/ 1757) عن أبان بن يزيد، عن قتادة، عن نعيم بن همار، عن عقبة بن عامر مرفوعًا به، قال المنذري (1/ 236): رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالُ أحدِهما رجالُ الصحيح اهـ، كذا قال! مع أن إسنادهما واحد، وفيه عنعنة قتادة، وهو مدلس.
ورواه أحمد (5/ 286 - 287)، وأبو داود (2/ 1289) عن الوليد بن مسلم، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، حدثنا مكحول، عن كثير بن مرَّة، عن نعيم بن همَّار به، وقد سقط كثير من سند أحمد، قال عبد الله: قال أبي: ليس بالشام رجلٌ أصح حديثًا من سعيد بن عبد العزيز، وسنده صحيح لولا ما يخشى من إرسال مكحول، لكن كثير بن مرة تابعيٌّ؛ فسماع مكحول منه محتمل جدًّا.
وقد تابع أبو الزاهرية، وهو حدير بن كريب، مكحولًا عند أحمد أيضاً (5/ 286 - 287)، وأبو الزاهرية صدوق من رجال مسلم، وتابعهما أيضًا سليمان بن موسى ومحمد بن راشد الدمشقي عند أحمد (5/ 287)، والدارمي (1/ 338)، ورواه أحمد (5/ 287) عن مكحول، عن ابن مرة الغطفاني به.
والظاهر: أنه كثير بن مرة، كما قال الحافظ في التهذيب (12/ 229)، والتقريب (ص: 672)...
فالحديث بهذه الطُرق ثابت بلا ريب.
فائدة: قال المناوي في فيض القدير (4/ 469): "قال ابن تيمية: هذه الأربع عندي هي: الفَجْر وسُنَّتُها، وبه ردَّ تلميذه ابن القيم على مَن استَدلَّ بها على سُنَّة الضحى" اهـ.
قلتُ: وقد أَوْرَد أبو داود الحديث في باب صلاة الضحى، وكذا المنذري والهيثمي.

[33] المفردات للراغب (ص: 124).

[34] أخرجه البخاري (11/ 308) عن سهل بن سعد، وأخرجه أيضًا (12/ 113) عن سهل بلفظ: "مَن تَوَكَّل لي ما بين...".

[35] حديث صحيح: رواه أحمد (2/ 25)، وأبو داود (5/ 5074)، والنسائي (8/ 282)، وفي عمل اليوم والليلة (566)، وابن ماجه (3871)، وابن حبان (2356 - موارد)، والحاكم (1/ 517 - 518) وصحَّحه، ووافَقَه الذهبي، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص: 172 - 173) عن عبادة بن مسلم، حدثني جبير بن أبي سليمان بن مطعم، عن ابن عمر به، وإسناده صحيح، رجاله ثقات.

[36] من نور الاقتباس، باختصار.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 168.46 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 166.74 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.02%)]