الفعل المساعد في اللغة العربية - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فاجتنبوه | الشيخ شعبان درويش (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الخلاصة في تدبر القرآن الكريم -----يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 311 )           »          أشهى الوصفات للإفطار فى رمضان جدول أكل رمضان ثلاثون يوما تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 7 - عددالزوار : 246 )           »          فتاوى الصيام | الدكتور شريف فوزي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 66 )           »          التشويق إلى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          فضائل وخصائص شهر رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          لماذا لا تفرح برمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          من فوائد الصيام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          رمضان أوان فكاك الرقاب من النيران (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          فضل شهر رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النحو وأصوله
التسجيل التعليمـــات التقويم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #3  
قديم 11-12-2020, 12:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,555
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفعل المساعد في اللغة العربية

الفعل المساعد في اللغة العربية







أحمد محمد عبدالمنعم عطية




الفاعل الحقيقي والفاعل النحوي:

يقول ابن يعيش في شَرْح المُفصَّل للزمخشري: "وقد يُترك الفاعل إيجازًا واختصارًا، كأن يكون غَرَض المتكلم الإخبار عن المفعول لا غير، فتُرِك الفاعل إيجازًا للاستغناء عنه، فإذا حُذِف الفاعل وَجَب رَفْعُ المفعول، وإقامته مقامَ الفاعل، وذلك من قِبَل أنَّ الفعل لا يخلو من فاعلٍ حقيقةً، فإذا حُذِف فاعله من اللفظ، اسْتُقْبِح أن يخلوَ من لفظ الفاعل؛ فلهذا وجَب أن يقام مقامه اسمٌ آخرُ مرفوع، ألاَ تراهم أنهم قالوا: (مات زيد)، و(سقَط الحائطُ)، فرفَعوا هذين الاسمين، وإن لَم يكونا فاعلين في الحقيقة"[18].



وبالنظر إلى هذا النصِّ والنص السابق عليه الذي استنتجنا منه شروطَ الفاعل، نجد تبايُنًا عجيبًا في منهج ذلك العالم الجليل، فلماذا لَم يتعامَل مع (زيد) في (مات زيد) على كونه فاعلاً من جهة اللفظ لا المعنى؛ إذ أُسْنِد إليه الفعل، ونُسِب له نسبةَ إسنادٍ؟ وإنما نرى أبعدَ من ذلك؛ إذ يقرِّر أنَّ الفاعل النحوي يرتبط بالفاعل الحقيقي ارتباطَ إيجازٍ واختصار!



هذا، وبعد أنَّ حلَّلنا النص السابق لابن يعيش، أودُّ أن ألفِتَ النظر أنَّ ما جاء به ابن يعيش في أمر تعامُل أهل الصنعة مع الفاعل - من حيث مجرَّد إطلاق اللفظة؛ سواء في النفي، أو الإيجاب - إنما يرجع إلى الآلة التي من شأْنها رَفْع الفاعل، فالأمر يتصل بنظرية العامل، ولا سيَّما ظهور الضمَّة على الاسم الذي يعمل فيه الفعل؛ إذ اختلَف في العامل: هل هو الإسناد، أم الفعل المسند إليه الفاعل؟ ومِن ثَمَّ كان تفسير إطلاق لفظ الفاعل في الجملة المنفية؛ إرضاءً لنظرية العامل، ضارِبين عُرْض الحائط بأيِّ وظيفة دَلاليَّة يقوم بها الفاعل، ويُفسِّر قولي هذا ما جاء في "شرح التسهيل"؛ لابن مالك؛ إذ يقول: "باب الفاعل، وهو المسند إليه فعلٌ، أو مُضَمَّن معناه تام مقدَّم فارغ، غير مصوغ للمفعول، وهو مرفوع بالمسند حقيقة، إن خلا من "مِن" و"الباء" الزائدتين، وحُكمًا إن جُرَّ بأحدهما أو بإضافة المسند، وليس رافعُه بالإسناد خلافًا لخلف، وإن قُدِّم ولَم يَلِ ما يطلب الفعل، فهو مبتدأ، وإنْ وَلِيه، ففاعل فِعْل مُضْمر يُفَسِّره الظاهر، خلافًا لِمَن خالَف.



ش: ثم ذكَرت أنَّ الفاعل مرفوع حقيقةً؛ أي: لفظًا ومعنًى، نحو: صدَق الله، ومرفوع حُكمًا؛ أي: في المعنى دون اللفظ، وذلك في ثلاثة مواضع، ثم بيَّنت أن رافِعَ الفاعل هو ما أُسْنِد إليه من فعلٍ أو مُضَمَّن معناه، لا الإسناد كما يقول خلف؛ لأن الإسناد نسبة بين المسند والمسند إليه، وليس عملها في أحدهما بأَوْلَى من عملها في الآخر، ولأن العمل لا يُنْسَب إلى المعنى، إلاَّ إذا لَم يوجَد لفظٌ صالح للعمل، والفعل موجود، فلا عدول عنه"[19].



كذلك يفسِّر النصُّ السابق علاقة النسب التي مَرَدُّها للإسناد، والتي فصَّلنا القول فيها سابقًا.



ويبقى أمْرٌ أخير، وهو ما الوظيفة الدَّلالية التي يقوم بها ما أُطْلِق عليه (الفاعل) في الجملة المنفيَّة، إن وقَع النفي على الفعل الأصلي لا على الفعل المساعد المقدَّر في البِنْية العميقة للجملة، والذي ظهَر أثرُه على حروف نفي الفعل والفعل الأصلي كذلك؟ وهذا ما سنوضِّحه فيما يلي.



ونوضِّح العلاقة بين الوظيفة التركيبيَّة والوظيفة الدَّلالية، من خلال نصٍّ لأحمد المتوكل في كتابه "الوظائف التداولية": "ويتمُّ إسناد الوظيفتين التركيبيَّتين: الفاعل والمفعول؛ وَفْقًا لسُلَّميَّة الوظائف الدَّلالية الآتية:

منفـ > متقـ > مستقـ > مستفـ > أد > مكـ > زم.....

فا + + + + + + +

مفـ x + + + + + +



يُفاد من هذه السُّلَّميَّة أنَّ الوظيفة التركيبيَّة الفاعل تُسند إلى المكوِّن الحامل للوظيفة الدلالية المنفِّذ، ثم إلى المكوِّن الحامل للوظيفة الدَّلالية المتقبِّل، ثم الحامل للوظيفة الدلالية المستقبِل، وهكذا دَوَاليك، ويُزَكِّي هذه السُّلَّميَّة أنَّ الجمل التي تُسند فيها وظيفة الفاعل إلى غير المكون الحامل للوظيفة الدلالية المنفِّذ، جمل ذات مَقبوليَّة دُنيا بالنسبة للجمل المسندة فيها الوظيفة التركيبية إلى المكون المنفذ، كما يُزَكيها ملاحظة أنَّ إسناد وظيفة الفاعل إلى غير المنفذ، تَخضع لقيود تَزداد صرامةً كلما تباعَد موقع المكوِّن المسندة إليه في السُّلَّميَّة المَعنية بالأمر"[20].



الدلالات الزمنية لحروف نفي الفعل:

لسائل أن يسأل: لماذا لا يقع النفي في جملة، مثل: (لَم يضرب عبدالله زيدًا) على زمن الماضي والحدث المتصل به، في حين يبقى الفاعل فاعلاً للفعل بدَلالاته الزمنية والحَدَثيَّة في المطلق، فالفاعل مُتَّصِف بقُدرته على القيام بالفعل، وإن لَم يَقُم به؟



وإذا سَلَّمنا بالمقولة السابقة، فكيف نفسِّر النفي وعلاقة الفاعل بالفعل في قوله تعالى: ﴿ وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ﴾ [مريم: 4]؟



يقول أبو حيان الأندلسي في كتابه "ارتشاف الضرَب": "وتَنفرد (لَم) بمصاحبة أدوات الشرط نحو: إن لَم تَقُم، أقم، وهي موضوعه لمُطلق الانتفاء، فلا تدلُّ على أنَّ ذلك مُنقطعٌ عن زمان الحال، ولا مُتَّصل به، بل قد تَجيء في المنقطع؛ نحو قوله تعالى: ﴿ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ﴾ [الإنسان: 1]، وفي المُتَّصل نحو قوله تعالى: ﴿ وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ﴾ [مريم: 4]"[21].



فالنفي السابق بـ(لَم) يدل مِن دَلالاته اتِّصال النفي مُطلقًا دون انقطاع، ومِن ثَمَّ يردنا السؤال الذي طُرِح لنفس الإشكال الذي طرَحه المبرد، وبالتالي نرد لتفسير سقوط النفي على الفعل المساعد.



هذا عن (لَم)، فماذا عن بقيَّة حروف النفي؟ وتفسير هذا فيما يلي:

(لن ولا): يقول صاحب الجَنَى الداني: "لن حرف ينصب الفعل المضارع، ويُخَلِّصه للاستقبال، ولا يلزم أن يكون نفيها مؤبَّدًا، خلافًا للزمخشري، ذكر ذلك (أنموذجه) وقال في غيره: (لن) لتأكيد ما تُعطيه (لا) من نفي المستقبل؛ قال ابن عصفور: وما ذهَب إليه دعوى لا دليلَ عليها، بل قد يكون النفي بـ(لا) آكدَ من النفي بـ(لن)؛ لأن المنفي بـ(لا) قد يكون جوابًا للقسم"[22].



وباستصحاب ما سبَق نذكر قوله تعالى: ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴾ [الرحمن: 33].



فـ(لا تنفذون) نفي للماضي والحاضر والمستقبل، لا يَتَّفق معه ما طُرِح في السؤال السابق.



(ما): يقول صاحب الجنى الداني: "وأمَّا غير العاملة، فهي الداخلة على الفعل، نحو: ما قام زيد، وما يقوم عمرو، فهذه لا خلاف بينهم في أنها لا عملَ لها، وإذا دخَلت على الفعل الماضي، بَقِي على ماضيَّته، وإذا دخلَت على المضارع، خَلَّصته للحال عند الأكثر؛ قال ابن مالك: وليس كذلك، بل قد يكون مستقبلاً على قلة، كقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ﴾ [يونس: 15] "[23].



والآية التي ذُكِرت - موضع الشاهد - خيرُ دليلٍ على دور الفعل المساعد في تحمُّل النفي عن الفعل الأصلي؛ إذ انتَفى (حصول التبديل) في (المستقبل)، وإن كان منفيًّا (حصوله) في الحال والماضي.



(لَمَّا): يقول الرَّضي في شرْحه على الكافية: "واخْتُصَّت (لَمَّا) أيضًا، بامتداد نَفْيها من حين الانتفاء إلى حال التكلُّم، نحو: نَدِم ولَمَّا يَنفعه الندم، فعَدَمُ النفع مُتَّصل بحال التكلُّم، وهذا هو المراد بقوله: وتَختص بالاستغراق، والظاهر فيها الاستغراق؛ كما ذهب إليه النحاة، وأمَّا (لَم)، فيجوز انقطاع نَفْيها دون الحال، نحو: لَم يضرب زيد أمس لكنه ضرب اليوم"[24].



والمثال الذي ضرَبه الرضي: (نَدِم ولَمَّا يَنْفعه الندم)، يسقط النفي فيه على الحال والاستقبال، ومِن ثَمَّ لا يَستقيم ما طُرِح في السؤال السابق على هذا المثال، وكذلك يَبقى تفسير سقوط النفي على الفعل المساعد في البِنية العميقة للتركيب، هو الحل الأقرب لإشكال المبرِّد.



انتقال أثر الفعل المساعد لحروف نفي الفعل:

يقول صاحب الجنى الداني: "وقوله: (تدل على معنًى في غيرها)، فصل يخرج به الفعل وأكثر الأسماء؛ لأن الفعل لا يدلُّ على معنًى في غيره، وكذلك أكثر الأسماء"[25].



فالحرف يَكتسب دَلالته على المعنى من الأسماء أو الأفعال؛ "وأمَّا المُختص بالفعل، فلا يخلو أيضًا من أن يتنزَّل منه منزلة الجزء أوَّلاً، فإن تنزَّل منه منزلة الجزء، لَم يعمل، كحرف التنفيس، وإن لَم يتنزَّل منه منزلة الجزء، فحقُّه أن يعمل"[26].



وباستصحاب ما ذَكرناه عن الدَّلالات الزمنيَّة لحروف نفي الفعل، فمِمَّا سبَق يتَّضِح أن هذه الدَّلالات - ولا سيَّما الزمنية منها - قد استمدَّتْها من اتِّصالها بالفعل، أو بمعنًى آخر ظهَر أثرُ الفعل عليها من حيث الناحية الزمنية، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل الأثر الظاهر على حروف النفي أثْرُ الفعل الأصلي، أم أثر الفعل المساعد؟



ويوضِّح ذلك تركيب مثل نفي الكون واستلزامه (أن) الناصبة للمضارع - مُضمَرة أو ظاهرة - فلولا سقوط النفي على الكون واختصاصه به، ما استلزَم نَصْبَ المضارع بـ(أن)، ولقد ظلَّ أثرُ الفعل المساعد (فعل الكون)، حتى بعد حَذْفه في تركيب (لَم يفعل)، ومن ذلك أن بعض لغات العرب تحذف الكون ويظلُّ نصب الفعل؛ يقول صاحب الجنى الداني:



"الثالث: أن يكون ناصبًا للفعل؛ حكى اللحياني عن بعض العرب أنه يَنصب بـ(لَم)، وقال ابن مالك في (شرح الكافية): زَعَم بعض الناس أنَّ النصب بـ(لَم) لُغة؛ اغترارًا بقراءة بعض السلف: (ألَم نشرح لك صَدْرك)، بفَتْح الحاء"[27]،[28].



وتفسير ذلك هو انتقال أثر فِعْل الكون لحَرْف النفي، فعَمِل النصب في الفعل على إضمار (أن)؛ إذ يعد (لَم) فرعًا على (لَم + فعل الكون)، ومِن ثَمَّ لَم يكن في قوَّته لإظهار (أن)، أو (لام الجحود)، وإنما اكتفى بـ(الفتحة)؛ لبيان أثر الكون المنفي.



ومن ذلك أيضًا انتقال أثر الفعل المساعد (ليس) لحرفي النفي (ما) و(لا)؛ مما أدَّى لإعمالهما، ويُمكن كذلك قول: إنه إذا كانت هذه الأفعال المساعدة هي المسؤولة عن تحديد الجهة الزمنية للفعل، فإن ذلك التحديد هو نفس الدور الذي تقوم به الحروف النافية، وإن كان بأبعاد أقلَّ، فالفعل الأصلي مُطلق الجهة الزمنية في ذاته، إلاَّ إذا دخَل عليه ما يُحدِّد جهته، وإذا كان الحرف لا يحمل معنًى إلاَّ في غيره، دلَّ ذلك على انتقال أثر تحديد الجهة الزمنية من الفعل المساعد إلى حروف النفي.



انتقال أثر الفعل المساعد للفعل الأصلي:

يقول سيبويه: "واعْلَم أنَّ الفعل الذي لا يتعدَّى الفاعل، يتعدَّى إلى اسم الحَدَثانِ الذي أُخِذ منه؛ لأنه إنما يُذكر ليدلَّ على الحدث، ألاَ ترى أنَّ قولك: قد ذهَب بمنزلة قولك قد كان منه ذهاب"[29].



كذلك نصَّ الزجاجي في حروف المعاني: "كان: عبارة عن حدوث الأفعال المُنقضِيَة، كقولك: خرَج زيد، فتقول: قد كان ذلك، وتقول: انطَلق عبدالله، وقَدِم محمد، وسار الناس، وتقول في جميع ذلك: قد كان ذلك"[30].



ويظهر انتقالُ الأثر للأفعال المساعدة إلى الفعل الأصلي، من خلال النصين السابقين؛ إذ يتضمَّن الفعل الأصلي معنى الفعل المساعد، وهو ما يُفَسِّر ظاهرة الاستغناء التي سبَق وتحدَّثنا عنها، ويوضِّح كذلك عِلَّةَ تفسير المبرِّد للنفي الذي يقع على الفعل الأصلي بفِعْل الكون.



تحليل نصٍّ لابن هشام في مغني اللبيب:

يقول ابن هشام في باب أحكام شبه الجملة: "هل يتعلقان بأحرف المعاني؟ المشهور مَنْعُ ذلك مطلقًا، وقيل بجوازه مطلقًا، وفصَّل بعضهم فقال: إن كان نائبًا عن فِعْل حذفٍ، جاز ذلك عن طريق النيابة لا الأصالة، وإلاَّ فلا، وهو قول أبي علي وأبي الفتح، وقال ابن الحاجب في: ﴿ وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ ﴾ [الزخرف: 39].



إذ بدل من اليوم، واليوم؛ إمَّا ظرف للنَّفع المنفي، وإمَّا لِمَا في "لن" من معنى النفي؛ أي: انتَفى في هذا اليوم النفع، فالمَنفي نَفْعٌ مطلق، وعلى الأوَّل نفي مُقيد باليوم، وقال أيضًا: إذا قلت: (ما ضربتُه للتأديب)، فإن قصَدتَ نَفْي ضَرْبٍ مُعَلَّل بالتأديب، فاللام متعلِّقة بالفعل، والمنفي ضَرْبٌ مخصوص، وللتأديب: تعليل للضرب المنفي، وإن قصَدت نفي الضرب على كلِّ حال، فاللام متعلقة بالنفي والتعليل له؛ أي: إنَّ انتفاء الضرب كان لأجْل التأديب؛ لأنه قد يؤدَّب بعض الناس بتَرْك الضرب"[31].



ونصُّ ابن هشام السابق يتَّصل بقوَّة بما ذكَرناه عن انتقال أثر الفعل المساعد لحروف نفي الفعل، ونريد من خلال هذا النصِّ توضيحَ بعض النقاط التي تعضد من هذه الفكرة، وهذا على النحو التالي:



قول ابن هشام: (النفع المنفي)، و(انتفى في هذا اليوم النفع = المنفي نَفْع مطلق)، و(نفي ضرب مُعَلَّل بالتأديب)، و(الضرب المنفي)، و(نفي الضرب)، يظهر فيه أنَّ النفي يسقط على مصدر الفعل؛ أي: على الحَدَث، ولكن هذا مُحال؛ لأن الفعل إنما يَطلب الفاعل والمفعول؛ لدَلالته على الحدث، ولكن طالِع معي تعليلَه لسقوط النفي في قوله: (انتفاء الضرب كان لأجْل التأديب)، فالنفي يسقط على حصول أو وجود الضرب في زمان الماضي، ومن ثَمَّ يقترب نصُّ ابن هشام كثيرًا مما ذكرناه عن انتقال أثر الفعل المساعد لحروف نفي الفعل، وكذلك في تحمُّل الفعل المساعد للنفي عن الفعل الأصلي.



وجملة الأمر:

فالجملة الفعلية المنفية في بِنْيتها السطحيَّة، لا يظهر فيها الفعل المساعد الذي يحتمل النفي عن الفعل المساعد، وذلك في بعض بنايات الجملة الفعلية المنفية؛ إذ تشتمل الجملة الفعلية المنفية في بعض بنايتها على الفعل المساعد، الذي يتحمَّل النفي عن الفعل الأصلي، ويَظهر هذا في البنية السطحيَّة في تركيب نحو: (لَم يكن يفعل)، هذا وقد انتقَل أثرُ الفعل المساعد بعد حَذْفه من البنية السطحية للجملة في بعض تركيباتها البنائية إلى حروف النفي، وكذلك للفعل الأصلي، وما طرَحناه يحلُّ إشكال المبرِّد، كما يوضِّح تفسير (كان) التي أطْلَق عليها الرضي زائدة على سبيل المجاز، كنوع من استخدام الفعل المساعد بشكلٍ موسَّع في طَوْر من أطوار اللغة، ثم استُغْنِي عن الفعل المساعد في البنية السطحية للجملة، وإن ظهَر أثرُه في حروف النفي والفعل الأصلي للجملة.



ثبت المصادر والمراجع

الإستراباذي: رضي الدين محمد بن الحسن 686 هـ:

1 - شرح الرضي على الكافية؛ تحقيق د. يوسف حسن عمر، منشورات جامعة قار يونس، ليبيا 1973 - 1978م.



ابن جنِّي: أبو الفتح عثمان 392 هـ:

2 - اللُّمع في العربية؛ تحقيق د. سميح أبو مغلي، دار مجدلاوي للنشر 1988م.



ابن هشام: أبو محمد عبدالله جمال الدين بن يوسف بن أحمد بن عبدالله بن هشام

الأنصاري 761 هـ.

3 - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب؛ تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد، دار الطلائع.



ابن مالك: جمال الدين محمد عبدالحميد بن عبدالله الطائي الجياني الأندلسي 672 هـ.

4 - شرح التسهيل؛ تحقيق د. عبدالرحمن السيد، ود. محمد بدوي المختون، دار هجر للطباعة والنشر.



ابن يعيش: يعيش بن يعيش بن محمد بن أبي السريا 643 هـ:

5 - شرح المُفصَّل؛ تحقيق أحمد السيد سيد أحمد، المكتبة التوفيقية.



أبو حيان: أثير الدين أبو عبدالله محمد بن يوسف بن علي 745 هـ.

6 - ارتشاف الضَّرَب من لسان العرب؛ تحقيق د. رجب عثمان محمد، مكتبة الخانجي 1998م.



أحمد المتوكل: (الدكتور):

7 - الوظائف التداولية في اللغة العربية، دار الثقافة، الطبعة الأولى 1985م.



أحمد مختار عمر (الدكتور):

8 - معجم القراءات القرآنية، مطبوعات جامعة الكويت، الطبعة الثانية 1988م.



تَمَّام حسان (الدكتور):

9 - اللغة العربية معناها ومبناها، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة الثانية 1979م.



الزَّجاجي: أبو القاسم عبدالرحمن بن إسحاق 337 هـ:

10 - حروف المعاني؛ تحقيق د. علي توفيق الحمد، دار الأمر الطبعة الثانية 1986م.



الزمخشري: جار الله أبو القاسم محمد بن عمر 538 هـ:

11 - أساس البلاغة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة الثالثة 1985م.



السَّكاكي: أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر محمد بن علي السكاكي 626 هـ:

12 - مفتاح العلوم، دار الكتب العلمية بيروت، الطبعة الأولى 1987م.



سيبويه: أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر 180هـ:

13 - الكتاب؛ تحقيق عبدالسلام هارون، مكتبة الخانجي، الطبعة الرابعة 2004م.



عباس حسن (أستاذ):

14 - النحو الوافي، دار المعارف، الطبعة الرابعة عشرة.



مالك يوسف المطلبي (الدكتور):

15 - الزمن واللغة، الهيئة المصرية العامة للكتاب 1986م.



المبرِّد: أبو العباس محمد بن يزيد 285 هـ:

16 - المقتضب؛ تحقيق محمد عبدالخالق عضيمة، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة 1388 هـ.



المرادي: الحسين بن قاسم.

17 - الجنى الداني في حروف المعاني؛ تحقيق د. فخر الدين قباوة، ومحمد نديم فاضل، دار الكتب العلمية بيروت 1993م.





[1] المقتضب ا / 146.



[2] الزمن واللغة.



[3] المقتضب.



[4] شرح الرَّضي على الكافية.



[5] الكتاب.



[6] شرح الرضي على الكافية.



[7] شرح الرضي على الكافية.



[8] شرح الرضي على الكافية.



[9] الكتاب.



[10] شرح المفصَّل.



[11] شرح الرضي على الكافية.



[12] الزمن واللغة.



[13] شرح المفصل.



[14] شرح المفصل.



[15] اللمع في العربية.



[16] مفتاح العلوم.



[17] أساس البلاغة.



[18] شرح المفصل.



[19] شرح التسهيل؛ لابن مالك.



[20] الوظائف التداولية في اللغة العربية.



[21] ارتشاف الضرَب.



[22] الجنى الداني في حروف المعاني.



[23] الجنى الداني في حروف المعاني.



[24] شرح الرضي على الكافية.



[25] الجنى الداني في حروف المعاني.



[26] الجنى الداني في حروف المعاني.



[27] الجنى الداني في حروف المعاني.



[28] معجم القراءات القرآنية.



[29] الكتاب.



[30] حروف المعاني.



[31] مغني اللبيب.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 176.65 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 174.93 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (0.97%)]