الجوانب الشرعية والخلقية في علاقة الولد بوالديه - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إيران عدو تاريخي للعرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 842 )           »          إنه ينادينا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 37 - عددالزوار : 11448 )           »          إيقاظ الأفئدة بذكر النار الموقدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          علة حديث: (يخرج عُنُقٌ من النار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          علة حديث: (من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          الأنفصال العاطفي بين الزوجين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          مقاومة السمنة في السنة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          الذنوب قنطرة البلايا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          المشقة في مخالفة السنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-11-2020, 02:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الجوانب الشرعية والخلقية في علاقة الولد بوالديه

الجوانب الشرعية والخلقية في علاقة الولد بوالديه
د. عبدالرحمن بن حسن النفيسه



موقف الإسلام من علاقة الولد بوالديه:


وإذا كان الوالد يحب ولده بحكم فطرته، فهل الولد يحب والديه بدرجة محبتهما له؟ والجواب عن هذا يُدرك من توجيه الله وأمره للولد ببر والديه والإحسان إليهما، وعدم توجيهه للوالد بالحرص على ولده إلا في مواضع قليلة، وذلك لعلمه وحكمته أن الوالد محكوم بفطرته في حبه لولده وحرصه عليه، ومع حكمة الله وعلمه أن الولد قد يبر بوالديه ويحسن إليهما كما أثنى على نبيه يحيى في قوله تعالى: {وبراً بوالديه ولم يكن جباراً عصيا}[11] إلا أن حكمته اقتضت أن يكون أمره للولد بالبر بوالديه أكثر من أمره للوالد بالبر بولده.
ولعظم الحق المترتب على الولد نحو والديه قرن الله الإحسان إليهما بما ورد من تحريم الشرك به كما في قوله تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً}[12]، وقوله تعالى: {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً[13] واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً}[14]، وفي قوله تعالى: {أن اشكر لي ولوالديك إلىّ المصير}[15].
ففي هذه الآيات الكريمة دلالتان متلازمتان؛
الأولى: دلالة الأمر بالبر والإحسان إلى الوالدين وهذا أمر جامع يشمل كل ما يقتضيه البر من واجبات مادية كالنفقة، والسكن، ونحوهما. وما يقتضيه كذلك من واجبات أدبية كالتواضع لهما، واحترامهما.
والدلالة الثانية: النهي عن كل فعل أو قول يتعارض مع مفهوم البر والإحسان، وقد مثل الله لذلك بالتأفف منهما أو معاملتهما بالخشن من القول. ومع أن النهي في دلالته ومقتضاه شامل حكماً لما هو أكبر من هذه الأفعال إلا أن في التمثيل بالأدنى تعظيم لحرمة الفعل الأشد بدلالة النهي عن الأخف منه.

وكما ورد تأكيد حق الوالدين في القرآن الكريم، ورد كذلك في السنة بأحاديث عدة منها ما يتعلق بتحذير الولد من ضياع فرصته في بر والديه أو أحدهما في حياته. من ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر قال: آمين آمين آمين، فقيل له يا رسول الله، علام أمَّنت؟ قال: أتاني جبريل فقال: يا محمد، رَغِمَ أنف رجل ذُكرت عنده فلم يصلِّ عليك، قل آمين فقلت آمين. ثم قال: رغم أنف رجل دخل عليه شهر رمضان ثم خرج فلم يُغفر له، قل آمين فقلت آمين. ثم قال: رغم أنف رجل أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة، قل آمين فقلت آمين[16].


ومنها ما يبين أن الولد لا يجزي والده بعمل يتساوى مع ما فعله إلا في حالة تخليصه من العبودية، كما ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يجزئ ولد عن والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه))[17].

ومنها ما يبين أن بر الولد مهما بلغ في مقداره لا يتساوى مع جهد بذله الوالد في مسار علاقته مع ولده. ومن ذلك ما روي أن رجلاً كان يطوف بأمه وهو يحملها فسأل النبي عليه الصلاة والسلام عما إذا كان قد أدى حقها فقال له عليه الصلاة والسلام: ((لا، ولا بزفرة واحدة))[18].

ومنها ما يؤكد فضل بر الوالدين على غيره من فعل مأمور به ولو كان هذا الفعل في العلو من درجات الفضل، وفي ذلك ما روي أن جاهمة السلمي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أردت أن أغزو وقد جئتك أستشيرك، فقال: ((هل لك من أم؟))، قال: نعم. قال: ((فالزمها؛ فإن الجنة عند رجليها))[19]. وفي وجه آخر قال عبدالله بن مسعود: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال الصلاة لميقاتها، قلت: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: بر الوالدين، قلت: ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: الجهاد في سبيل الله. ثم سكت عني رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو استزدته لزادني[20].


ومنها ما يقرر أن البر والإحسان إلى الوالدين حكم دائم الوجوب في حياتهما وموتهما، وفي ذلك ما روي أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد وفاتهما؟ قال: ((نعم، الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما))[21].


الحقوق المترتبة بمقتضى الأمر بالبر والإحسان:

وإلى جانب الحكم المقتضي للتلطف بالوالدين والتأدب معهما أوجب الله لهما النفقة بما قضى به من الإحسان إليهما في قوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً}[22]. وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولدَه من كسبه))[23].

وللفقهاء أقوال، وخلاف في مسألة النفقة على الوالدين، ومتى تجب على الولد. فمنهم من يرتبها في حال الفقر، وعدم الكسب، وعدم وجود المال[24]، ومنهم من يرتبها بما يفضل عن نفقته ونفقة زوجته[25].


وقد أفاضوا كثيراً في مسألة الوالد الكسوب، وهل تجب له النفقة على ابنه؟ وفي ذلك يرى السرخسي أن الأب إذا كان كسوباً والابن أيضاً كسوباً يجبر الابن على الكسب والنفقة على الأب، وفرق بين نفقة الولد والوالد، فإن الولد البالغ إذا كان قادراً على الكسب لا تجب على الأب نفقته، والفرق بينهما فضيلة الوالد على الولد[26].

وإذا كان المقام لا يتسع لذكر أقوالهم – رحمهم الله – باعتبار أن هذه المسألة ((قضية للبحث وتستدعي الاختصار)) فإن من المهم القول بأن الله – جل وعلا – قد قرَّر قاعدة واضحة في مسألة العلاقة بين الوالدين، وأولادهم هي أمر الولد وإلزامه بالبر، والإحسان إليهما، والنهي عن إيذائهما بأي صورة من صور الإيذاء مهما صغرت، مع مصاحبتهما بالمعروف إن كانا غير مسلمين.

والحق أن يُقال: إنه ليس من البر والإحسان في شيء أن يترك الولد والديه – خاصة في كبرهما – يتعبون؛ وينصبون لكسب قوتهم، وهو يتلذَّذ الحياة مع زوجته وأولاده.


وليس من البر والإحسان في شيء أن يلقي عبء رعايتهم على جمعيات البر والصدقات بعد أن رعوه وحفظوه وحافظوا عليه في صغره.

وما دام حكم البر، وتحريم الإيذاء واضحاً في كتاب الله وفي سنة رسوله بما لا مجال فيه للتأويل أو التفسير، فهل من البرِّ أن يلجئ الولد القادر والديه للعمل في وهج الشمس، وقسوة البرد، أو يلجئهما للإقامة في دور الرعاية أو يضطرهما إلى السؤال؟

والجواب واضح: إن هذا ليس من البر ولا من الإحسان في شيء، بل هو من العقوق والجحود.
وفي هذا قال الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله: وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ((عقوق الوالدين من الكبائر))، وليس من العقوق أكثر من أن يكون الابن غنياً ذا مال ويترك أباه أو جده يسوس الدواب، ويكنس الزبل، أو يحجم أو يغسل الثياب للناس، أو يوقد في الحمَّام، ويدع أمه أو جدته تخدم الناس، وتسقي الماء في الطرق. فما خفضَ لهما جناح الذل من الرحمة من فعل ذلك بلا شك[27].

قلت: إن علاقة الوالد مع والديه قضية مهمة في هذا الزمان وما يسيطر عليه من تفاعلات وضغوط نفسية ومادية. وإن ما يحدث من مشكلات، ومعاناة وقسوة في هذه العلاقة يوجب البحث فيها على نحو أكثر تفصيلاً.

ولعل أحد الإخوة الباحثين يولي هذا الموضوع ما يستحقه من تفصيل.
والله المستعان...
ـــــــــــــــــــــ
[1] المقصود بالولد هنا الذكر على وجه الخصوص.
[2] سورة النحل من الآية 72.
[3] سورة آل عمران من الآية 14.
[4] سورة الكهف من الآية 46.
[5] سورة إبراهيم الآية 39.
[6] سورة الأنبياء الآية 89.
[7] سورة التكوير الآية 8.
[8] سورة الإسراء الآية 31.
[9] سورة الأحزاب آية 62.
[10] الجامع لأحكام القرآن لأبي عبدالله القرطبي جـ10 ص245 – 246.
[11] سورة مريم – آية 19.
[12] سورة النساء من الآية 36.
[13] سورة الاسراء الآية 23.
[14] سورة الاسراء الآية 24.
[15] سورة لقمان من الآية 14.
[16] تفسير ابن كثير جـ3 ص37.
[17] سنن الترمذي جـ4 ص278.
[18] تفسير ابن كثير جـ3 ص38.
[19] سنن النسائي جـ6 ص11.
[20] سنن الترمذي جـ4 ص274.
[21] رواه أبو داود جـ4 ص336.
[22] سورة الاسراء من الآية 24.
[23] سنن ابن ماجة جـ2 ص723.
[24] المغني والشرح الكبير جـ9 ص256.
[25] نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج جـ7 ص218.
[26] شرح فتح القدير جـ3 ص347.
[27] المحلى جـ10 ص108.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.09 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.38 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.99%)]