اسم الله القادر - القدير - المقتدر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5159 - عددالزوار : 2468904 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4753 - عددالزوار : 1790682 )           »          تحويل القبلة وسنة التمحيص (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          العرس المشتمل على الموسيقى والأغاني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          السقوط بعد الارتفاع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          هاجس الفشل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          وهم الالتزام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          كرامة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          العلمانيون استغلوا الفن والإعلام لتشويه صورة المتدينين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          قدرات صغار الأطفال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 04-11-2020, 10:10 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,096
الدولة : Egypt
افتراضي رد: اسم الله القادر - القدير - المقتدر

اسم الله القادر - القدير - المقتدر (2)
د. محمد ويلالي




سلسلة شرح أسماء الله الحسنى (25)

اسم الله القادر - القدير - المقتدر (2)



لا زلنا مع سلسلة شرح أسماءِ الله الحسنى في عددها الخامس والعشرين، بعد أن وقفنا في المناسبة الماضية على الجزء الأول من شرح أسماء الله: القادر - القدير - المقتدر، فعرفنا دلالةَ كلِّ واحد منها، والفروقَ الدقيقة بينها، وكيف أنها جميعَها تدورُ معانيها على تسليط القوة والسيطرة، والتمكُّن والهيمنة، مما ربُّنا عز وجل به جديرٌ، وعليه قديرٌ، حتى أعجز بقدرته الجبابرةَ المتكبرين، وقهر بقوته العتاةَ المتسلِّطين، أفرادًا وأممًا، ﴿ وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ﴾ [الفرقان: 54].

غير أن فئامًا من الناس اليومَ جعلت العقلَ القوةَ القاهرة، والسلطةَ الباهرة، والقدرةَ الجبَّارة؛ بسبب ما وصل إليه من مخترعاتٍ وابتكاراتٍ مكَّنت الإنسانَ من الغوص في الماء، والتحليق في السماء، وتيسير أمور تواصلِه بآلات دقيقة، وضبط أمورِه بوسائلَ تقنيةٍ بارعة، وترهيب عدوِّهم بأسلحة فتَّاكة مبيدة، فتسرب إليهم الزهوُ والاغترار، وداخَلتهم الأنانيةُ والفَخَار، وظنُّوا أن غيرَهم يجب أن يكونَ خدمًا لهم، وتحت سيطرتهم، فسلَّطوا عليهم قدرتَهم، وصبُّوا عليهم جبروتَهم، ووجَّهوا إليهم فوهات أسلحتِهم، ثم اتهموا المسلمين - في أيام عزِّهم وضعفِهم - بأنهم أهلُ تسلُّط وإرهاب، فكيف صارت أحوالُ العالَمِ بسبب تهوُّرِهم؟ وكيف عاش الناسُ في ظل تجبُّرِهم؟

يشهد التاريخُ أن المسلمين لمَّا تمكَّنوا من بسط نفوذِهم على بقعٍ غيرِ يسيرة من الأرض، عاملوا غيرَهم بما يليقُ بهم من الاحترام والتقدير، لم يُسخِّروا قوتَهم وعزَّهم في التضييق على الناس، ومنعِهم من حقوقهم، والتسلطِ على ممتلكاتهم وخيراتهم، وكان شعارُهم وصيةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم: ((اغزُوا ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثِّلوا، ولا تقتلوا وليدًا))؛ مسلم. وأوصاهم بالإحسان إلى أهل الذمَّة؛ فقال صلى الله عليه وسلم: ((من قتل معاهَدًا، لم يَرَحْ رائحةَ الجنة، وإنَّ ريحَها توجدُ من مسيرة أربعين عامًا))؛ البخاري، بل جعل مجردَ تنقيصِهم، والهزء بهم خصومةً للنبي صلى الله عليه وسلم نفسِه؛ فقال: ((ألا من ظلم مُعاهدًا، أو انتقصه، أو كلَّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيبِ نفس، فأنا حجيجُه يوم القيامة))؛ صحيح سنن أبي داود.

هذه المواقف البطوليةُ النبيلة، وهذه اللحظاتُ الإنسانية الفريدة، هي التي اختصرت شهادة الغربيين أنفسِهم في سماحة الإسلام، وكيف نبذ استغلالَ قدرةِ أتباعه في الاعتداء والظلم.
يقول الأمريكي "ول ديورانت" المتوفَّى أواخر القرن العشرين: "لقد كان أهلُ الذِّمَّة: المسيحيون، والزرادشتيون، واليهود، والصابئون، يتمتعون في عهد الخلافةِ الأُموية بدرجة من التسامح، لا نجد لها نظيرًا في البلاد المسيحية في هذه الأيام".

وقال في حق اليهود الذين عتَوا اليوم واستأسَدوا: "وكان اليهودُ في بلاد الشرق الأدنى قد رحَّبوا بالعرب، الذين حرروهم من ظلم حكَّامهم السابقين، وأصبحوا يتمتعون بكامل الحرية في حياتهم، وممارسةِ شعائر دينهم".
ويقول المستشرق "دوزي": "إن تسامحَ ومعاملة المسلمين الطيبةَ لأهل الذمة، أدَّى إلى إقبالهم على الإسلام، وأنهم رأوا فيه اليسرَ والبساطةَ، مما لم يألفوه في دياناتِهم السابقة".

غير أن التاريخَ يشهد - أيضًا - أن الغربيين استغلُّوا قوتَهم وقدرتَهم - يوم تمكَّنوا وهيمنوا - في القتل والتدمير، والفتك والتخريب، لا يرقُبون في المسلمين إلًّا ولا ذِمَّة، وكانت رسالتُهم القضاءَ على الإسلام، ومحوَ أثره من الوجود، حتى أعلنوا ذلك من غير مواربةٍ أو كناية، كما حكى ذلك ربُّنا عز وجل بقوله: ﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ﴾ [البقرة: 109].

لما أخذ النصارى زمامَ الأمر في الأندلس، انتقموا من المسلمين بممارسة أبشعِ أنواعِ التنكيل والتعذيب، لدرجة التفكيرِ في إبادتهم إبادةً جماعية، ومن تنصَّر منهم خوفًا من بطشهم، ألزموهم بارتداء لباسٍ مُعَيَّن طول حياتهم، مع إلزام الناس بسبِّهم كلما ساروا في الشارع، أو خرجوا من بيوتهم، بعد أن أحرَقُوا عشراتِ الآلاف من كتب الشريعةِ الإسلامية، وحوَّلوا مساجدَهم إلى كنائس، وحرَموهم من استخدام اللغة العربية، والأسماء العربية، ومنعوهم من الختان وممارسة عبادتهم، ومن يخالف ذلك كان يُحرقُ حيًّا بعد أن يعذَّب أشدَّ العذاب، ونسوا أن "عيشو يابه" الذي تقلَّد منصبَ البابا سنة 657م قال: "إن العربَ الذين مكَّنهم الربُّ من السيطرةِ على العالَم، يعاملوننا كما تعرفون، إنهم ليسوا بأعداءَ للنصرانية..".
ملَكْنا فكان العفوُ منَّا سجيةً
فلما ملكتُم سال بالدمِ أبطَحُ

وحلَّلْتمُ قتل الأُسارى وطالما
غدونا على الأسرى نمُنُّ ونصفحُ

فحسبُكمُ هذا التفاوتُ بيننا
وكلُّ إناءٍ بالذي فيهِ ينضحُ


وهؤلاء الذين يزعمون قيادةَ العالم، ويتشدَّقون بالتحضُّر والتقدُّم، أقاموا مجدَهم على إفناء 112 مليون إنسان، ينتمون إلى أكثرَ من 400 أمة وشعب، مع تدمير منازلِهم وقُراهم، ووصفت الدولة المستعمرة هذه الإباداتِ بأنها أضرارٌ هامشية لنشر الحضارة، منتهجة في ذلك 97 مما يسمى بالحروب الجرثومية الشاملة، 41 حربًا منها تصيبُ بالجدري، و4 بالطاعون، و17 بالحصبة، و10 بالأنفلونزا، و25 بالسُّل والكوليرا؛ أهكذا تُستعمل القوةُ، وتوظَّفُ القدرةُ؟!

ودفع الاعتزازُ بالقدرة على الفَتك هؤلاء إلى أن يُبيدَ بعضُهم بعضًا، حتى بلغ قتلى الحرب العالمية الثانية زهاء 60 مليون نفس بشريَّة بين عسكريٍّ ومدني، و14مليون قتيل في الحرب العالمية الأولى، دون تحقيق سلم أو وئام، حتى بلغ عددُ القتلى في القرن الأخير قرابة 250 مليون شخص.

وما يجري في فلسطين أكبرُ دليل على استغلال القدرةِ الاستئصالية للقضاء على كل ما يمتُّ إلى الإسلام بصلة؛ ففي 2001م يفتي أحدُ حاخامات اليهودِ ويقول: "السلطات (الإسرائيلية) يجبُ أن تبذلَ قصارى جهدِها من أجل القضاءِ على خصوبة العرب المسلمين في فلسطين؛ حتى يتوقفَ النَّسلُ الإسلاميُّ تمامًا، وتصبح فلسطين خالصةً لليهود، وبعدها من الممكن التفكير في حلم إقامة (الهيكل) و(إسرائيل الكاملة)".

ويفتي الآخر سنة 2004: "بأن اليهودي عندما يقتل مسلمًا، فكأنما قتل ثعبانًا أو دودة، ولا أحد يستطيعُ أن يُنكِرَ؛ لأن كلًّا من الثعبان والدودة خطرٌ على البشر؛ لهذا فإن التخلصَ من المسلمين مثلُ التخلُّص من الديدان؛ أمرٌ طبيعي أن يحدث".

فلا غرابة أن نعلمَ أن حرب اليهودِ في فلسطين أسفرت عن مقتل أزيد من عشرين ألف فلسطيني، وتهديم مئات البيوت، وتشريد آلاف الأسر، ولا تزال آلةُ فتكهم واستئصالهم دائرةً.
وما الحرْبُ إلا ما علِمتُمْ وذُقتُمُ
وما هو عنها بالحديث المُرجَّمِ

متى تبعثُوها تبْعثُوها ذمِيمةً
وتَضْرَ إذا ضرَّيْتُمُوها فتَضْرَمِ


وإذا كان العالَمُ ينفقُ على التعليم 1.1 ترليون دولار، وعلى الصحة والتغذية مجتمعتين 2.1 ترليون دولار، فإنه ينفقُ على القدرات العسكرية اليوم قرابة 1.8 ترليون دولار سنويًّا، وصار العالَمُ يملك من الرؤوس النَّووية قرابةَ 30 ألف رأس نووي، وهي كفيلةٌ بتدمير الكرة الأرضية عدة مرَّات، مع تسخير 50 مليون شخص لخدمة هذه الحروب، كلٌّ حسب اختصاصِه، من بينهم 500 ألف عالِم، وفني، ومهندس، وخبير، يستثمرون 30% من النفقات العالمية في مجال البحوث والتنميةِ على التَّسلُّح والأنشطة العسكرية، وهم يشكِّلون قرابة 90% من علماء العالَم، بينما توزع 10% الباقية على مختلف الميادين النافعة.

أهذه أمانةُ القوة التي جُعلت في يد هؤلاء، الذين يزعُمون السلمَ والأمن؟ وهل هناك سلم في الوجود من غير إيمان بالخالق الرحيم، الذي جعل القوة ردعًا عن الظلم، وزجرًا عن الجور، ولم يجعلها أداةَ تخريب وتنكيل؟! قال تعالى: ﴿ وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ [الأنفال: 61].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية: ((والذِي نفْسِي بيده، لا يسألُونِي خُطَّةً يُعظِّمُون فيها حُرُماتِ الله، إلا أعطيتُهُمْ إياها))؛ البخاري.

وبهذه الرَّحمة في استعمال القوة، وتصريف القدرة، لم يزد عددُ القتلى من العدوِّ والمسلمين في كلِّ غزوات وبعوثِ النبي صلى الله عليه وسلم عن الألْف.

هذا تصريفُ المسلمين لقدرتهم في الحق، وهذا تصريفُ أعداءِ المسلمين لقدرتهم في الباطل، تحذوهم نشوةُ الانتصار، وتُحرِّكم روحُ الانتقام والاغترار، وتَعرُوهم لذةُ التَّفوُّق والاستكبار ﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران: 140].


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 99.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 97.29 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.73%)]