تفسير البغوى****متجدد إن شاء الله - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحديث Android 17 يسبب مشكلة 5G لبعض هواتف Pixel.. وحل مؤقت يعيد الاتصال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          احتيال جديد يستهدف مستخدمى آيفون.. رسائل مزيفة تدّعى اختراق حسابات أبل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          واتساب يختبر ميزة فقاعات الرسائل المتحركة الجديدة على أجهزة آيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          اكتشاف إضافات برمجية خبيثة تسرق مفاتيح الذكاء الاصطناعي للمطورين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          ثغرة أمنية حرجة تهدد البوابات المركزية لخدمات الذكاء الاصطناعي للشركات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          واتساب يختبر مؤشرا جديدا للمتصلين بالإنترنت وميزة لإدارة النسخ الاحتياطية على أندرويد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          اكتشاف ثغرة أمنية غير قابلة للإصلاح تؤثر على عدد من إصدارات أيفون (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          خلل فى Android 17 يعطل بعض تطبيقات جوجل على هواتف Pixel عند الاتصال بـWi-Fi (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          Siri AI يجعل ساعة Apple Watch جهازًا ذكيًا متكاملًا يعمل بالذكاء الاصطناعى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          وضع محاكاة الطيران فى Google Earth أصبح متاحًا الآن فى متصفحك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #11  
قديم 18-10-2020, 05:40 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,674
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير البغوى****متجدد إن شاء الله

الحلقة (50)
- تفسير البغوى
سورة البقرة
الاية 282 إلى الاية /
أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ كَهَيْلٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بِمِنًى يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ : دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ قَالُوا : لَا نَجِدُ إِلَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ قَالَ : " اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً " .

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو [ ص: 347 ] مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ " .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَلَّالُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ " .

أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَمْ " فَلَمَّا أَدْبَرَ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَنُودِيَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَيْفَ قُلْتَ؟ " فَأَعَادَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَمْ إِلَّا الدَّيْنَ " كَذَلِكَ قَالَ جِبْرِيلُ " .

قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ) قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ بِفَتْحِ التَّاءِ أَيْ تَصِيرُونَ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ : تُرَدُّونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى : ( ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ضَعْهَا عَلَى رَأْسِ مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَعَاشَ بَعْدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : تِسْعَ لَيَالٍ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : سَبْعَ لَيَالٍ وَمَاتَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ ، قَالَ الشَّعْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ ص: 348 ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةُ الرِّبَا .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 282 ) )

قَوْلُهُ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ الرِّبَا أَبَاحَ السَّلَمَ وَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ وَأَذِنَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ " .

قَوْلُهُ : ( إِذَا تَدَايَنْتُمْ ) أَيْ تَعَامَلْتُمْ بِالدَّيْنِ يُقَالُ : دَايَنَتْهُ إِذَا عَامَلَتْهُ بِالدَّيْنِ وَإِنَّمَا قَالَ ( بِدَيْنٍ ) بَعْدَ قَوْلِهِ تَدَايَنْتُمْ لِأَنَّ الْمُدَايَنَةَ قَدْ تَكُونُ مُجَازَاةً وَقَدْ تَكُونُ مُعَاطَاةً فَقَيَّدَهُ بِالدَّيْنِ لِيَعْرِفَ الْمُرَادَ مِنَ اللَّفْظِ وَقِيلَ : ذَكَرَهُ [ ص: 349 ] تَأْكِيدًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ " ( 38 - الْأَنْعَامِ ( إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ) الْأَجَلُ مُدَّةٌ مَعْلُومَةُ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ وَالْأَجَلُ يَلْزَمُ فِي الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَفِي السَّلَمِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ الطَّلَبُ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَفِي الْقَرْضِ لَا يَلْزَمُ الْأَجَلُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ( فَاكْتُبُوهُ ) أَيِ اكْتُبُوا الَّذِي تَدَايَنْتُمْ بِهِ بَيْعًا كَانَ أَوْ سَلَمًا أَوْ قَرْضًا .

وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْكِتَابَةِ : فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ وَاجِبَةٌ وَالْأَكْثَرُون َ عَلَى أَنَّهُ أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ فَإِنْ تُرِكَ فَلَا بَأْسَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " فَإِذَا قَضِيَت الصَّلَاةَ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ " ( 10 - الْجُمُعَةِ ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَتْ كِتَابَةُ الدَّيْنِ وَالْإِشْهَادِ وَالرَّهْنِ فَرْضًا ثُمَّ نُسِخَ الْكُلُّ بِقَوْلِهِ " فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ " وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ الْكِتَابَةِ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ( وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ ) أَيْ لِيَكْتُبْ كِتَابَ الدَّيْنِ بَيْنَ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ ( كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ) أَيْ بِالْحَقِّ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ وَلَا تَقْدِيمِ أَجْلٍ وَلَا تَأْخِيرٍ ( وَلَا يَأْبَ ) أَيْ لَا يَمْتَنِعُ ( كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ ) وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْكِتَابَةِ عَلَى الْكَاتِبِ وَتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّاهِدِ فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى وُجُوبِهَا إِذَا طُولِبَ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَقَالَ الْحَسَنُ تَجِبُ إِذَا لَمْ يَكُنْ كَاتِبٌ غَيْرُهُ وَقَالَ قَوْمٌ هُوَ عَلَى النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَا بِ وَقَالَ الضَّحَّاكُ كَانَتْ عَزِيمَةً وَاجِبَةً عَلَى الْكَاتِبِ وَالشَّاهِدِ فَنَسَخَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى " وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ . . . "
( كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ) أَيْ كَمَا شَرَعَهُ اللَّهُ وَأَمَرَهُ ( فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ ) يَعْنِي : الْمَطْلُوبُ يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِلِسَانِهِ لِيَعْلَمَ مَا عَلَيْهِ وَالْإِمْلَالُ وَالْإِمْلَاءُ لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ جَاءَ بِهِمَا الْقُرْآنُ فَالْإِمْلَالُ هَاهُنَا وَالْإِمْلَاءُ قَوْلُهُ تَعَالَى : " فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا " ( 5 - الْفُرْقَانِ ) ( وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ) يَعْنِي الْمُمِلَّ ( وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ) أَيْ وَلَا يَنْقُصْ مِنْهُ أَيْ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي عَلَيْهِ شَيْئًا .

( فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا ) أَيْ جَاهِلًا بِالْإِمْلَاءِ قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ : طِفْلًا صَغِيرًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ السَّفِيهُ : الْمُبَذِّرُ الْمُفْسِدُ لِمَالِهِ أَوْ فِي دِينِهِ .

قَوْلُهُ ( أَوْ ضَعِيفًا ) أَيْ شَيْخًا كَبِيرًا وَقِيلَ هُوَ ضَعِيفُ الْعَقْلِ لِعَتَهٍ أَوْ جُنُونٍ ( أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ ) لِخَرَسٍ أَوْ عَيٍّ أَوْ عُجْمَةٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ غَيْبَةٍ لَا يُمْكِنُهُ حُضُورَ الْكَاتِبِ أَوْ جَهْلٌ بِمَا لَهُ وَعَلَيْهِ ( فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ ) أَيْ قَيِّمُهُ ( بِالْعَدْلِ ) أَيْ بِالصِّدْقِ وَالْحَقِّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمُقَاتِلٌ : أَرَادَ بِالْوَلِيِّ صَاحِبَ الْحَقِّ يَعْنِي إِنْ عَجَزَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مِنَ الْإِمْلَالِ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّ الْحَقِّ وَصَاحِبُ الدَّيْنِ بِالْعَدْلِ لِأَنَّهُ [ ص: 350 ] أَعْلَمُ بِحَقِّهِ ( وَاسْتَشْهِدُوا ) أَيْ وَأَشْهِدُوا ( شَهِيدَيْنِ ) أَيْ شَاهِدَيْنِ ( مِنْ رِجَالِكُمْ ) يَعْنِي الْأَحْرَارَ الْمُسْلِمِينَ دُونَ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ وَالْكُفَّارِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَجَازَ شُرَيْحٌ وَابْنُ سِيرِينَ شَهَادَةَ الْعَبِيدِ ( فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ ) أَيْ لَمْ يَكُنِ الشَّاهِدَانِ رَجُلَيْنِ ( فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ) أَيْ فَلْيَشْهَدْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ .

وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ جَائِزَةٌ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْأَمْوَالِ حَتَّى تَثْبُتَ بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ الْأَمْوَالِ فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ فِي غَيْرِ الْعُقُوبَاتِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَذَهَبُ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَالِ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِرَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلَى أَنَّ مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ غَالِبًا كَالْوِلَادَةِ وَالرَّضَاعِ وَالثُّيُوبَةِ وَالْبَكَارَةِ وَنَحْوِهَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَبِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ غَيْرُ جَائِزَةٍ فِي الْعُقُوبَاتِ .

قَوْلُهُ تَعَالَى : ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ ) يَعْنِي مَنْ كَانَ مَرْضِيًّا فِي دِيَانَتِهِ وَأَمَانَتِهِ وَشَرَائِطُ [ قَبُولِ ] الشَّهَادَةِ سَبْعَةٌ : الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَدَالَةُ وَالْمُرُوءَةُ وَانْتِفَاءُ التُّهْمَةِ فَشَهَادَةُ الْكَافِرِ مَرْدُودَةٌ لِأَنَّ الْمَعْرُوفِينَ بِالْكَذِبِ عِنْدَ النَّاسِ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ فَالَّذِي يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَرْدُودَ الشَّهَادَةِ وَجَوَّزَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ شَهَادَةَ أَهْلِ الذِّمَّةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَبِيدِ وَأَجَازَهَا شُرَيْحٌ وَابْنُ سِيرِينَ وَهُوَ قَوْلُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا قَوْلَ لِلْمَجْنُونِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ شَهَادَةٌ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ : لَا تَجُوزُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : " مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ " وَالْعَدَالَةُ شَرْطٌ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مُجْتَنِبًا لِلْكَبَائِرِ غَيْرَ مُصِرٍّ عَلَى الصَّغَائِرِ وَالْمُرُوءَةُ شَرْطٌ وَهِيَ مَا يَتَّصِلُ بِآدَابِ النَّفْسِ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّ تَارِكَهُ قَلِيلُ الْحَيَاءِ وَهِيَ حُسْنُ الْهَيْئَةِ وَالسِّيرَةِ وَالْعِشْرَةِ وَالصِّنَاعَةِ فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ يَظْهَرُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْهَا مَا يَسْتَحِي أَمْثَالُهُ مِنْ إِظْهَارِهِ فِي الْأَغْلَبِ يُعْلَمُ بِهِ قِلَّةُ مُرُوءَتِهِ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَانْتِفَاءُ التُّهْمَةِ شَرْطٌ حَتَّى لَا تُقْبَلَ شَهَادَةُ الْعَدُوِّ عَلَى الْعَدُوِّ وَإِنْ كَانَ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي حَقِّ عَدُوِّهِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّجُلِ لِوَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَإِنْ كَانَ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهِمَا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ يَجُرُّ بِشَهَادَتِهِ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا كَالْوَارِثِ يَشْهَدُ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُ مُوَرِّثَهُ أَوْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ بِشَهَادَتِهِ ضَرَرًا كَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ يَشْهَدُ بِجَرْحِ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ لِتَمَكُّنِ التُّهْمَةِ فِي شَهَادَتِهِ .

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سِرَاجٍ الطَّحَّانُ أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ الْفَزَارِيُّ عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْحِيرَةِ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ [ ص: 351 ] عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَرْفَعُهُ " لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ خَائِنٍ وَلَا خَائِنَةٍ وَلَا ذِي غَمْرٍ عَلَى أَخِيهِ وَلَا ظَنِينٍ فِي وَلَاءٍ وَلَا قَرَابَةٍ وَلَا الْقَانِعِ مَعَ أَهْلِ الْبَيْتِ " .

قَوْلُهُ تَعَالَى : ( أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا ) قَرَأَ حَمْزَةُ إِنْ تَضِلَّ بِكَسْرِ الْأَلِفِ ( فَتُذَكِّرُ ) بِرَفْعِ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ الْجَزَاءُ وَالِابْتِدَاءُ وَمَوْضِعُ تَضِلُّ جَزْمٌ بِالْجَزَاءِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ فِي التَّضْعِيفِ " فَتُذَكِّرُ " رُفِعَ لِأَنَّ مَا بَعْدَ فَاءِ الْجَزَاءِ مُبْتَدَأٌ وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَنَصْبِ الرَّاءِ عَلَى الِاتِّصَالِ بِالْكَلَامِ الْأَوَّلِ وَ " تَضِلَّ " مَحَلُّهُ نَصْبٌ بِأَنْ " فَتُذَكِّرَ " مَنْسُوقٌ عَلَيْهِ وَمَعْنَى الْآيَةِ : فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ كَيْ تُذَكِّرَ ( إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ) وَمَعْنَى تَضِلُّ أَيْ تَنْسَى يُرِيدُ إِذَا نَسِيَتْ إِحْدَاهُمَا شَهَادَتَهَا تُذَكِّرُهَا الْأُخْرَى فَتَقُولُ : أَلَسْنَا حَضَرْنَا مَجْلِسَ كَذَا وَسَمِعْنَا كَذَا؟ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ : فَتُذَكِّرَ مُخَفَّفًا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ مُشَدَّدًا وَذَكَرَ وَاذَّكَّرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُمَا مُتَعَدِّيَانِ مِنَ الذِّكْرِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ النِّسْيَانِ وَحُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ مِنَ الذِّكْرِ أَيْ تَجْعَلُ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ذِكْرًا أَيْ تَصِيرُ شَهَادَتُهُمَا كَشَهَادَةِ ذِكْرٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى النِّسْيَانِ .

قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ) قِيلَ أَرَادَ بِهِ إِذَا مَا دُعُوا لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةَ سَمَّاهُمْ شُهَدَاءَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُمْ يَكُونُونَ شُهَدَاءَ وَهُوَ أَمْرُ إِيجَابٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَقَالَ قَوْمٌ : تَجِبُ الْإِجَابَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ فَإِنْ وُجِدَ غَيْرُهُ ( فَهُوَ مُخَيَّرٌ ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ أَمْرُ نَدْبٍ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا فِي إِقَامَةِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا فَمَعْنَى الْآيَةِ " وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا " لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ الَّتِي تَحَمَّلُوهَا وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : الشَّاهِدُ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَشْهَدْ وَقَالَ الْحَسَنُ : الْآيَةُ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فِي التَّحَمُّلِ وَالْإِقَامَةِ إِذَا كَانَ فَارِغًا .

( وَلَا تَسْأَمُوا ) أَيْ وَلَا تَمَلُّوا ( أَنْ تَكْتُبُوهُ ) وَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى الْحَقِّ ( صَغِيرًا ) كَانَ الْحَقُّ ( أَوْ كَبِيرًا ) قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا ( إِلَى أَجَلِهِ ) إِلَى مَحَلِّ الْحَقِّ ( ذَلِكُمْ ) أَيِ الْكِتَابُ ( أَقْسَطُ ) أَعْدَلُ ( عِنْدِ اللَّهِ ) لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِهِ وَاتِّبَاعُ أَمْرِهِ أَعْدَلُ مِنْ تَرْكِهِ ( وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ ) لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تُذَكِّرُ الشُّهُودَ ( وَأَدْنَى ) وَأَحْرَى وَأَقْرَبُ إِلَى ( أَلَّا تَرْتَابُوا ) تَشُكُّوا فِي الشَّهَادَةِ ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً ) قَرَأَهُمَا [ ص: 352 ] عَاصِمٌ بِالنَّصْبِ عَلَى خَبَرِ كَانَ وَأُضْمِرَ الِاسْمُ مَجَازُهُ : إِلَّا أَنْ تَكُونَ التِّجَارَةُ تِجَارَةً ( حَاضِرَةً ) أَوِ الْمُبَايَعَةُ تِجَارَةً وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ وَلَهُ وَجْهَانِ :

أَحَدُهُمَا : أَنْ تَجْعَلَ الْكَوْنَ بِمَعْنَى الْوُقُوعِ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنْ تَقَعَ تِجَارَةٌ .

وَالثَّانِي : أَنْ تَجْعَلَ الِاسْمَ فِي التِّجَارَةِ وَالْخَبَرَ فِي الْفِعْلِ وَهُوَ قَوْلُهُ ( تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ ) تَقْدِيرُهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً دَائِرَةً بَيْنَكُمْ وَمَعْنَى الْآيَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً يَدًا بِيَدٍ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ لَيْسَ فِيهَا أَجْلٌ ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ) يَعْنِي التِّجَارَةَ ( وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ) قَالَ الضَّحَّاكُ : هُوَ عَزْمٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِشْهَادُ وَاجِبٌ فِي صَغِيرِ الْحَقِّ وَكَبِيرِهِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئًا وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : الْأَمْرُ فِيهِ إِلَى الْأَمَانَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى " فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا " الْآيَةَ وَقَالَ الْآخَرُونَ هُوَ أَمْرُ نَدْبٍ .

قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ) هَذَا نَهْيٌ لِلْغَائِبِ وَأَصْلُهُ يُضَارِرْ فَأُدْغِمَتْ إِحْدَى الرَّائَيْنِ فِي الْأُخْرَى وَنُصِبَتْ لِحَقِّ التَّضْعِيفِ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : أَصْلُهُ يُضَارِرْ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى وَجَعْلِ الْفِعْلِ لِلْكَاتِبِ وَالشَّهِيدِ مَعْنَاهُ لَا يُضَارَّ الْكَاتِبُ فَيَأْبَى أَنْ يَكْتُبَ وَلَا الشَّهِيدُ فَيَأْبَى أَنْ يَشْهَدَ وَلَا يُضَارَّ الْكَاتِبُ فَيَزِيدُ أَوْ يَنْقُصُ أَوْ يُحَرِّفُ مَا أُمْلِيَ عَلَيْهِ وَلَا الشَّهِيدُ فَيَشْهَدُ بِمَا لَمْ يُسْتَشْهَدْ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ طاووس وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَقَالَ قَوْمٌ : أَصْلُهُ يُضَارَرْ بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى الْفِعْلِ الْمَجْهُولِ وَجَعَلُوا الْكَاتِبَ وَالشَّهِيدَ مَفْعُولَيْنِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُلُ الْكَاتِبَ أَوِ الشَّاهِدَ وَهُمَا عَلَى شُغْلٍ مُهِمٍّ فَيَقُولَانِ : نَحْنُ عَلَى شُغْلٍ مُهِمٍّ فَاطْلُبْ غَيْرَنَا فَيَقُولُ الدَّاعِي : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكُمَا أَنْ تُجِيبَا وَيَلِحَّ عَلَيْهِمَا فَيَشْغَلُهُمَا عَنْ حَاجَتِهِمَا فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِطَلَبِ غَيْرِهِمَا ( وَإِنْ تَفْعَلُوا ) مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ مِنَ الضَّرَرِ ( فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ) أَيْ مَعْصِيَةٌ وَخُرُوجٌ عَنِ الْأَمْرِ ( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) .
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 1,266.66 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 1,264.95 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.14%)]