أخطار تهدد الأدب الإسلامي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5164 - عددالزوار : 2471756 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4756 - عددالزوار : 1795487 )           »          دورة الاستعداد لرمضان | النفسية في رمضان | الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 506 )           »          التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 229 - عددالزوار : 4969 )           »          حين تعمل المَلِكَة دروب الكَسْب في ظلال العفاف (كَسْب المعاش: بين قَيْد الغرب وسَعة ا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          هل عاد القرامطة؟ القرامطة الجدد: قراءة في أمشاج الفوضى وقوانين المدافعة! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          مشتت العزمات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          صبر أنصارِ الباطل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          الشكر نصف الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النقد اللغوي
التسجيل التعليمـــات التقويم

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 08-10-2020, 07:01 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,230
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أخطار تهدد الأدب الإسلامي

إن العقيدة الإسلامية، وما يصاحبها من قيم وتشريعات وآداب، ومنهجها الإلهي القويم قد استجابت للفطرة السلمية، وأعطت تصوراً واضحاً للإنسان وماهيته وطبيعة تكوينه وسلوكه، ثم مختلف نوازعه وأهوائه، ورسمت الخطوط العامة لعلاقاته المتعددة الجوانب والنواحي، فالحرية مكفولة تماماً لهذا الإنسان الذي كرَّمه الله، وبين له - سبحانه وتعالى- طريق الخير وطريق الشر (وهديناه النجدين) (البلد: 10)، وعلَّمه أن الحياة دائب، وصراع مع الشيطان مع الشر، وزوَّده بالأسلحة التي يمكنه أن ينتصر بها في هذه المعركة الحاسمة، وأكد لعبده أن النصر له ما استمسك بكتابه وسنة نبيه:
(… حقاً علينا نصر المؤمنين) (الروم: 47)
(إن عبادي ليس لك عليهم سلطان.. ) (الإسراء: 65).
(إن تنصرو الله ينصركم ويثبت أقدامكم.. ) (محمد: 7)
(.. استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم.. ) (الأنفال: 24)
(قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، وسبحان الله وما أنا من المشركين.. ) (يوسف: 108)



(وما خلقت الجنَّ والإنس إلاَّ ليعبدون، ما أريد منهم من رزقٍ وما أريد أن يُطعمون. إن الله هُو الرزاق ذو القوة المتين) (الذاريات: 56 ـ 57 ـ 58)
(قُل إن صلاتي ونُسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين) (الأنعام: 162).
(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي، وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) (البقرة: 186)
(إنَّ الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا، ابشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم، ولكم فيها ما تدعون. نُزلاً من غفور رحيم. ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين. ولا تستوي الحسنة ولا السيئة، ادفع بالتي هي أحسن، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم. وما يُلقاها إلا الذين صبروا، و يلقاها إلا ذو حظٍّ عظيم..) (فصلت: 30 ـ 35)
(ولقد كرمنا بني آدم.. ) (الإسراء: 70).



وتلك بعض الآيات ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ لم أهدف إلى شرحها، فليس هذا مجاله، ولكني أردت أن أؤكِّد أن منطلقاتنا العقائدية أو الفكرية، قد حمتنا من براثن السقوط في متاهات الخوف والعزلة، واليأس والكفر، ولم تدفع بنا إلى رذيلة الوثنيات القديمة والحديثة في تحدي الله والقدر (حاشا لله)، ولم تجعل من الموت كابوساً مزعجاً، ولا حجة للهروب من الحياة والجهاد الأعظم فيها، ولم تنظر إلى الدنيا على أنها نهاية المطاف، وهكذا أشاع الإسلام قيم الحب والخير والفضيلة، وأجل الطيبات والاستمتاع بها بالأسلوب الصحيح، وحرَّم الخبائث والشرور والآثام لحماية الفرد والمجتمع، ومجَّد العقل والوعي والنظر إلى الأمور بروّية وحكمة واعتدال، كما أعتبر مشاكل الحياة والناس وما نصطدم به من سلبيات أمر لا بد منه، لكنه أوضح لنا كيف نواجه تلك الأمور المعرفة عن وعي وبصيرة، حتى تتقدم الحياة في طريق النمو والازدهار، وحتى ترفرف رايات الاطمئنان والرضى فوق جميع من يعيشون على هذه الأرض الشاسعة.
وانفصال اللغة عن منحى خطير، بل هو مقولة ساذجة، ولو أن هذا الانفصال دون رجعة كما يزعم (سارتر)، لما أفصحت كلماته عن فكره، ولما تلقى الجمهور مسرحياته وقصصه وانفعل بها أو وأنكرها، ولما أثارت ذلك الجو العاصف من اللغط والجدل، ولما استطاعت اللغة أن تترجم قوانين العصر العلمية، وتعبر عن منجزاته التكنولوجية، نستطيع القول: إن اللغة قد تقصرـ عند هذا أو ذاك ـ في أداء وظيفتها، وقد تعجز عن التعبير الوافي الشافي عمّا يدور في فكر الإنسان ومخيلته ونفسه، وقد تتخلف اللغة عن مواكبة المسيرة الإنسانية في وقت من الأوقات، لكن الجهود الإنسانية النبيلة الصادقة تدأب دائماً، في استكمال النقص، وسد الثغرات، فهو أمر مرتبط بطبيعة الحياة بقدر ما يجد من وقائع، وبطبيعة الناس بقدر ما يلزمهم من تطوير وسرعة في الفهم والاستيعاب، فاللغة لم تنفصل عن العالم دونما رجعة كما يقول سارتر، لم تصبح شيئاً ميتاً كما يزعمون.



إنَّ المشكلة عند هؤلاء المفكرين تكمن في ذلك الخلل الداخلي الذي ابتلوا به، وفي الخلط الأهوج بين الوسائل والغابات، وفي سوء النّية والعداء العجيب الذي ولدوا وعاشوا في ظله، تحت وطأة الحياة الآلية الحديث، وترجع أولاً وأخيراً إلى الخواء الروحي الذي دفعهم للتهكم من القيم، وإنكار العقيدة الدينية.
في وقت الاحتضار تلفت سارتر حوله في قلق وحيرة:
قالوا له:
ـ (أتريد شيئاً).
وفغروا أفواههم دهشة عندما سمعوه يقول:
ـ (أريد قسِّيسا ً).
انزعجت رفيقته الشهير (سيمون دي بوفوار) وقالت:
ـ (معنى ذلك أنك تدمر فلسفتك).
لم يلتفت إلى قولها، ولكنه استطرد:
ـ (لا أريده من باريس.. بل من القرية.. أتفهمون).
وأصَّر على طلبه في الالتقاء برجل الدين برغم احتجاجهم واعتراضهم.. لقد كانت قضية العبث باللغة ذات أبعاد خطيرة في وطننا العربي، فقد هاجم الكثيرون من فاسدى الفكر والدين قواعد العربية وآدابها وتراثها، وحاولوا التهوين من شأن أسسها، بل وهاجموا قواعد الشعر من قافية ووزن ووضوح، وتلوثت فنون القصة والمسرح والشعر بهرطقات العبثية واللامعقول والوجودية، ووجدت هذه الدعوات الشاذة آذاناً صاغية لدى الذين يعيشون على أرض الإسلام بلا قيم أو جذور، إنَّ الدكتور عبد القادر القط أستاذ الأدب الحديث السابق، ورئيس تحرير مجلة (إبداع) يعلن في صراحة أنه لا يفهم الكثير مما بعض الأدباء أو الشعراء المحدثين (وهو الأستاذ الشاعر الناقد)، وينشر بعضا منها في مجلته تحت عنوان (تجارب) لعلَّ أحداً غيره يستطيع أن يفهم أو يستوعب ذلك اللون الغريب من الدب.
(إنَّ اللغة كما يقول أحد نقاد الغرب الكبار ـ هي حقاً ذلك الرباط الفريد الذي يصل الذاتي بالموضوعي.. إن اللغة تصوير كامل للعلاقة الجدلية بين أنفسنا والعالم) (1).
ونحن كمسلمين لنا باللغة العربية ـ لغة القرآن ـ رباط وثيق، لا تنفصم عراه أبد الدهر، وقد كتب الله لهذه اللغة الخلود لخلود القرآن، ذلك المنبع الإلهي لعقيدتنا وتشريعاتنا وأحكامنا وقيمنا السامية، واللغة العربية فيها من إعجاز وحيوية وثراء لم تتقاعس في عصر من العصور، أو تتخلف عن مواكبة التطور وأداء دورها الخالد في أي وقت من الأوقات.
إن الأدب الإسلامي لا يؤرث ضياع اليقين كما تفعل العبثية، بل يجعل اليقين مناط العقيدة والحياة، والأدب الإسلامي يعلي من شأن الحياة ويمجدها، ويجعلها دار عمل وصلاح وتقوى وجهاد، وهي قنطرة إلى آخر أبقى وأخلد وأروع، وليست الحياة ـ في منظور الأدب الإسلامي ـ وهماً وحلماً مزعجاً وخيبة أمل وغريباً وعزلة، ولكنها مليئة بالحقائق الحية النابضة، مشرفة بالأمل والرجاء، دافئة بالأخوة والصلات الاجتماعية السامية، ومهمة المسلم أن ينير جنباتها المظلمة، وأن يبعث فيها رسالة العدل والخير والحرية والحب، وأن يبذر فيها العطاء والنماء، حتى تتألق بالنعمة والجمال والسعادة.. وعلى المؤمن أن يطرب للقاء الله في نهاية الرحلة، واثقاً أنه ذاهب إلى أعظم جناب..
الأدب الإسلامي ليس أدب يأس وانتحار.
لكنه أدب أمل وحياة.

فرص علينا أن نواجه ذلك (المرض الذي يستشري نحو الشرق).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 85.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 83.35 كيلو بايت... تم توفير 1.71 كيلو بايت...بمعدل (2.01%)]