الرشوة في القرآن الكريم ونصوص الحديث النبوي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 30 - عددالزوار : 3721 )           »          نور التوحيد الشيخ عادل شوشة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 987 )           »          سناب شات يغير سياسة تخزين الذكريات بعد تجاوز عددها تريليون ذكرى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 71 )           »          جوجل تكشف عن تصميم جديد لتطبيق Google Home مع دمج Gemini للمنزل الذكى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 57 )           »          خدمة T-Satellite بالتعاون مع Starlink تدعم تطبيقات جديدة بينها واتساب وX (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          وداعا للمدربين.. روبوت Aceii One يدخل عالم التدريب الذكى للتنس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »          مايكروسوفت توسع سباق الذكاء الاصطناعى بحزمة جديدة تنافس جوجل وOpenAI (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 54 )           »          آبل تُضيف طرازين إلى قائمة منتجاتها الكلاسيكية.. تعرف عليهما (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          خطوات تفعيل Focus Mode على الآيفون لتعزيز الإنتاجية وتقليل التشتت (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          مايكروسوفت تكشف عن " الوكيل الذكي" و"الوكيل المكتبي".. تفاصيل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 70 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 04-04-2020, 11:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,651
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الرشوة في القرآن الكريم ونصوص الحديث النبوي





وبتأمل هذا السياق في عمومه، والربط بين أوله وآخره لكانت أمامنا حقيقة ثابتة ظاهرة ألا وهي:



أولًا: أن المرتشي سارق.




ثانيًا: أنه يخشى الكفر عليه؛ لمسارعته إليها تشبيها للمنافقين واليهود في مسارعتهم إلى الكفر.



ثالثًا: أن هذا من عمل المنافقين واليهود؛ ففيه مشاركة لهم في الوصف.



رابعًا: منهج المرتشين هو الكذب والسماع للكذابين.



خامسًا: يأخذون من النصوص ما وافق أهواءهم، وما لم يوافقها يحرفونه من بعد مواضعه.



سادسًا: أنهم مفتونون فيما يأخذونه وما ينفذون من أعمال غير مشروعة.



سابعًا: قلوبهم غير طاهرة؛ دنستها الرشوة وأكل السحت.



ثامنًا: لا يملك أحد لهم من الله شيئًا، اللهم إلا هم بأنفسهم إذا تابوا إلى الله تعالى.



تاسعًا: أنهم في ذلة في حياتهم، وأشد ما يكون مذلة أمام راشيهم.



عاشرًا: ولهم في الآخرة عذاب عظيم.



أي أن آثار الرشوة ظاهر وباطن، وعاجل وآجل. نسأل الله تعالى السلامة والعافية.







ب- الموطن الثالث:



قوله تعالى: ï´؟ وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ï´¾ [المائدة: 62].



وبأخذ السياق من أوله أيضا تجده يبدأ من قوله تعالى: ï´؟ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ * قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ * وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ * وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ.. ï´¾ الآية، ï´؟ لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ï´¾ [المائدة: 59 – 62].







وإذا كان قد ظهر لنا الربط في المواطن المتقدمة بين أول السياق وآخره فإننا هنا نجد أن أول السياق مقارنة بين من آمن بالله عقيدة بجميع ما يلزم ذلك الإيمان، وبما أنزل إلينا شريعة بجميع ما يلزم التشريع من حلال وحرام وجائز وممنوع، وبين نقيضهم من أهل الكتاب.







وفي عرض تلك الصفات الذميمة واختتامها بأكل السحت نجده عاشر عشر صفات كلها مذمومة ومن خواص اليهود، بدأت بالحكم عليهم:



أولًا: بأنهم شر مثوبة عند الله.



ثانيًا: قد باءوا باللعنة والغضب من الله تعالى عليهم.



ثالثًا: جعل منهم قردة.



رابعًا: جعل منهم خنازير.



خامسًا: وعبد الطاغوت بدلًا من عبادة الله تعالى وحده، وأول ما يشمله كلمة الطاغوت هنا هو الحكم بغير ما أنزل الله وتغيير حكم الله.



سادسًا: وضعهم في شر مكان.



سابعًا: ضلالهم عن سواء السبيل.



ثامنًا: إبطان الكفر مع قولهم آمنا.







تاسعًا: مسارعتهم في الإثم والعدوان، وهو ما كان باطلًا في أصله ويوجب إثمًا لمرتكبه، والعدوان من لوازم الإثم؛ لأن الإثم لا يكون إلا بالتعدي، وكذلك العدوان من لوازمه الإثم؛ لأن كل عدوان لا يكون إلا لما فيه إثم.







عاشرًا: وأكلهم السحت، وهذه هي النتيجة للعدوان والإثم بسبب أكلهم السحت.







وتقدم قبل هذا ملازمة أكل السحت للكذب؛ فالكذب والإثم والعدوان ملازمات لأكل السحت لا ينفك عنها لتحقيق غرضها والوصول إلى هدفه وعدوانه.







ثم في هذا السياق من زيادة في المنهج بيان من عليه مسؤولية محاربة هذا الداء العضال، ألا وهم الأحبار والربانيون؛ فالأحبار هم العلماء والربانيون هم من جمعوا بين العلم والإنارة، وهذا بيان في تخصيص لولاة الأمر أن عليهم القيام بنهي من تسول له نفسه بأكل السحت، وقدم الربانيون لأنهم أقدر على ذلك لما رجع لهم من الولاية والعلم، وكما في الحديث: «إن الله ليزع بالسلطان... » الخ.







الفرق بين الرشوة والسحت:



لعلنا باستعراض المواطن الثلاثة في القرآن نجد الفرق بين الرشوة والسحت؛ إذ في آية البقرة خاطب الله عموم الناس: ï´؟ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ï´¾ وصورها بين طرفين أحدهما يدلي للآخر بالرشوة ليأكل فريقًا من أموال الناس بالإثم؛ فيتحقق فيها ما دفع لإحقاق باطل أو إبطال حق، ففيها التعدي والحرام من الطرفين المدلي والمدلى إليه، وقد يكون معهما ثالث وهو الرائش بينهما، كما جاء في الحديث على ما سيأتي إن شاء الله.







أما في آيتي المائدة فإنه جاء فيهما وصف اليهود والمنافقين بالمسارعة إلى الإثم والعدوان وإلى سماع الكذب وأكل السحت، ومما جعله أعم من كونه في رشوة بين اثنين أو أعم من ذلك، فقد يكون في غمط حقه عن صاحبه وقد يكون في تحريف الكلام من بعد مواضعه، وقد يكون في أسباب جعل القردة والخنازير من بعضهم.







ولعل هذا المعنى يتضح أكثر عند بيان حكم من اضطر إلى دفع ماله لمفاداة نفسه أو عرض أو استخلاص حق ثابت له إن شاء الله.







وخلاصة القول في هذا الفرق: هو أن ما كان في اشتراك بين طرفين في ارتكاب الإثم فهو الرشوة؛ لوجود راش ومرتش، وما كان الإثم فيه من طرفٍ واحد مع اضطرار الطرفِ الثاني فهو السُّحت.







ويشهد لهذا ما رواه البيهقي[1] بسنده عن مسروق قال: سألت ابن مسعود عن السُّحتِ أهو رشوة في الحكم؟ قال: لا؛ ï´؟ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ï´¾، وï´؟ الظَّالِمُونَ ï´¾ وï´؟ الْفَاسِقُونَ ï´¾، ولكن السحت أن يستعينك رجلٌ على مظلمة فيهدي لك فتقبله، فذلك السحت.







الرشوة في نصوص الحديث:



أظهر الأحاديث نصًا في موضوع الرشوة حديث عبد الله بن عمر عند الخمسة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لعنة الله على الراشي والمرتشي»، وحديث ثوبان عند أحمد بمعناه، وزيادة: « والرائش »، وهو الساعي بينهما يستزيد هذا ويستنقص هذا.



وحديث أبي هريرة بزيادة: « في الحكم »، رواه أحمد وأبو داود.







وقد جعلوا منها هدايا العمال؛ لما جاء في حديث ابن اللتبية، بوّب عليه البخاري قال: باب هدايا العمال، وساق بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا من بني أسد يقال له ابن اللتبية على صدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا لي؛ فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله عليه ثم قال: «ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول: هذا لك وهذا لي؛ فهلا جلس في بيت أبيه وأمه ينتظر أيهدى له أم لا! والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها تيعر»، ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرة إبطيه: «ألا هل بلغت؟» ثالثًا. قال سفيان: قصه علينا الزهري، وزاد هشام عن أبيه عن أبي حميد قال: سمع أذناي وأبصرته عيني، وسلوا زيد بن ثابت فإنه سمعه معي.







وعند أبي داود قال: باب في هدايا العمال وساق بسنده أن رسول لله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أيها الناس من عمل منكم لنا على عمل فكتمنا فيه خيطًا فما فوقه فهو غلّ يأتي به يوم القيامة»، فقام رجل من الأنصار أسود كأني أنظر إليه فقال: يا رسول الله أقْبَل عني عملك، قال: «وما ذاك؟» قال: سمعتك تقول كذا وكذا، وقال: «وأنا أقول ذلك؛ من استعملناه على عمل فليأت بقليله فيء وكثيره؛ فما أوتي منه أخذ وما نهى عنه انتهى».



وقال البيهقي: أخرجه مسلم في الصحيح من أوجه عن إسماعيل.







وفي سنن البيهقي بسنده عن أبي حميد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هدايا الأمراء غلول».



ومعلوم أن الغلول جمع غل، وهو الطوق في العنق، وذلك إذا كانت ممن لم يهد إليه من قبل، أو كان لا يكافئ عليها، وكذلك ما أهدي لأهل العامل أو الوالي.







وساق البيهقي في سننه عن عبد الرحمن بن القاسم حدثنا مالك قال: أهدى رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان من عمال عمر بن الخطاب رضي الله عنه - نمرقتين لامرأة عمر رضي الله عنه؛ فدخل عمر فرآهما فقال: «من أين لك هاتين؟ اشتريتيهما؟ أخبريني ولا تكذبيني!» قالت: بعث بهما إليّ فلان، فقال: قاتل الله فلانًا إذا أراد حاجة فلم يستطعها من قبلي أتاني من قبل أهلي؛ فاجتذبهما اجتذابا شديدًا من تحت من كان عليهما جالسًا، فخرج يحملهما فتبعته جاريتها فقالت: إن صوفهما لنا ففتقهما وطرح إليها الصوف، وخرج بهما فأعطى إحداهما امرأة من المهاجرات وأعطى الأخرى امرأة من الأنصار.







وروى عن عمر بن عبد العزيز أنه اشتهى يومًا التفاح فلم يجد ما يشتري به من ماله، وبينما هو سائر مع بعض أصحابه أهديت إليه أطباق من التفاح؛ فتناول واحدة فشمها ثم رده إلى مهديه، فقيل له في ذلك، قال: (لا حاجة لي فيه)، فقيل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية، وأبو بكر وعمر! فقال: (إنها لأولئك هدية وهي للعمال رشوة).



وقد جاء عن أحمد - رحمه الله - أنه إذا أهدي لقائد الجيش شيء فليس له وحده دونهم.







وقد ذكر ابن كثير في "تاريخه" أن جيش المسلمين لما ظفروا بالنصر على إقليم (تركستان)، وغنموا شيئًا عظيمًا أرسلوا مع البشرى بالفتح هدايا لعمر رضي الله عنه، فأبى أن يقبلها وأمر ببيعها وجعلها في بيت مال المسلمين.







ومن أبرز ما جاء في أمر العمال والرشوة قصة عبد الله بن رواحة لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهود في خيبر ليخرص عليهم، رواه مالك قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة إلى خيبر فيخرص بينه وبين يهود خيبر، فجمعوا له حليًّا من حلي نسائهم، فقالوا: خذ هذا لك وخفف عنا وتجاوز في القسم، فقال عبد الله بن رواحة: يا معشر اليهود والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم! أما ما عرضتم من الرشوة فإنها سُحتٌ وإنا لا نأكلها، فقالوا: بهذا قامت السموات والأرض.







وقد منع العلماء قبول الوالي ومن في معناه هدية ممن لم يكن له عهد بالإهداء إليه، ولو لم تكن له حاجة بالفعل عنده خشية أن تأتي له حاجة فيما بعد فيدلي إليه بما كان من هديته الأولى.







وقد وقع مثله لعمر رضي الله عنه؛ كان رجل يهدي إليه رِجل جزور كل عام؛ فخاصم إليه يومًا فقال: يا أمير المؤمنين اقض بيننا قضاء فصلًا، أي كما تفصل الرِّجل من سائر الجزور؛ فقضى عمر وكتب إلى عماله: ألا إن الهدايا الرِّشا؛ فلا تُقبلنَّ من أحدٍ هدية.







دراسة تلك النصوص:



بدراسة تلك النصوص تجد أول شيء التحذير الشديد والوعيد باللعنة - عياذا بالله - على أكل الرشوة، وشملت ثلاثة أشخاص: دافعها وآخذها والساعي بينهما بها.







كما تجد التنصيص على الرشوة في الحكم لما لهذا النوع منها من أكبر الخطر على صاحبه، كما قال مسروق عن ابن مسعود: أنه يخشى عليه الكفر؛ وذلك لأنه قد يحكم بغير ما أنزل الله فيدخل تحت قوله تعالى: ï´؟ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ï´¾ [المائدة: 44].







أما حديث ابن اللتبية فهو درس عملي من الرسول صلى الله عليه وسلم لكل من ولي عملًا للمسلمين وأخذ فيه الهدية؛ لأنها في واقع الأمر ليست بهدية خالصة وإنما معها مراعاة حالة العامل، ومن ورائها انتظار ما يترجاه المهدي، وكما قال صلى الله عليه وسلم: «هل جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا».







وهو سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لولاة الأمور في محاسبة العمال، وهو مبدأ (من أين لك هذا؟)، وقد جاء في بعض رواياته: (فحاسبه صلى الله عليه وسلم)، أي أمر من يحاسبه.







ومحاسبة العمال ثابتة عن عمر رضي الله عنه كما جاء في "الإصابة" في تراجم الصحابة أن أبا هريرة كان عاملًا لعمر على البحرين، فقدم بعشرة آلاف فقال له عمر: أستأثرت بهذه الأموال؛ فمن أين لك؟ فقال: خيلٌ نتجت وأعطية تتابعت وخراج رقيق لي؛ فنظر فوجدها كما قال، ثم دعاه ليستعمله فأبى؛ فقال: لقد طلب العمل من كان خيرًا منك، قال: إنه يوسف نبي الله وأنا أبو هريرة بن أميمة، وأخشى ثلاثًا: أن أقول بغير علم، أو أقضي بغير حكم، ويضرب ظهري ويشتم عرضي وينزع مالي.







ولعمر مع عماله مواقف عديدة وأمثلة مختلفة في هذا الشأن.



وأصل ذلك كله من حديث ابن اللتبية وفعل الرسول صلى الله عليه وسلم معه.







وجاء نص حديث أبي حميد الساعدي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هدايا الأمراء غلول»، وقد بين حديث أبي داود أن من كتم من العمال ولو مخيطًا - أي ولو أقل شيء قيمته قيمة الخيط - فهو غُلٌّ يوم القيامة، وترى هذا التحذير قد أفزع بعض العمال فطلب إقالته.







أما أثر عمر فهو زيادة على رفض الهدية؛ فإنه قد بين للعمال وكل من حرمت عليه هدايا العامة أن يؤخذ من جهة أهله سواء زوجه أو ولده أو خادمه أو أي إنسان مرتبط به ارتباط الأهل.







ولذا قال العلماء: لا ينبغي للقاضي أن يتولى الشراء لنفسه خشية المحاباة، ولا يشتري له من يعلم أنه من طرفه؛ حفاظًا على القاضي من ريبة الرشوة.







المصدر: بحث الرشوة، الناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة،



الطبعة: السنة الثانية عشر - العددان 47، 48 - رجب - ذو الحجة 1400هـ.










[1] ج 10 ص 139.









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 107.15 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 105.43 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.61%)]