اعتقاد أئمة الهدى من الصوفية الجنيد بن محمد، وسهل التستري أنموذجا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         طريقة تغيير السطوع فى ويندوز 11 بسرعة فى خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          كيف تُخفى ظهورك "أونلاين" على واتساب دون قطع الاتصال بالإنترنت؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          طريقة تثبيت النسخة التجريبية العامة من iOS 26 على الآيفون: الهواتف المدعومة والمزايا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          رسائل جوجل تستخدم تحديث rcs الجديد لتعزيز الصوت والأمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          Who-Fi: تقنية واى فاى مدعومة بالذكاء الاصطناعى يمكنها تحديد هوية الأفراد وتتبعهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          ماذا تفعل إذا تعرض حسابك على إنستجرام للاختراق؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          واتساب يقدم ميزة "تذكيرى" للرسائل المخصصة.. كيفية تفعيلها فى خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          ميزة جديدة من أبل تحمى أجهزة آيباد وابل واتش من السرقة.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          كيف تؤمن حسابك على إنستجرام فى 3 خطوات؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          جوجل تعتمد طريقة شحن جديدة لساعة Pixel Watch 4 لاسلكيا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 28-02-2020, 04:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,812
الدولة : Egypt
افتراضي رد: اعتقاد أئمة الهدى من الصوفية الجنيد بن محمد، وسهل التستري أنموذجا

اعتقاد أئمة الهدى من الصوفية الجنيد بن محمد، وسهل التستري أنموذجا


أ. د. عبدالله بن صالح البراك



سهل التُّستري

سهل بن عبدالله بن يونس، التُّستري، نسبة إلى "تُسْتَر"، وبها مولده سنة 200 هـ، وقيل غيرها.
صحب خاله محمد بن سوّار، ولقي في الحج ذا النُّون المصري وصحبه.
وكان له صلة بأهل الحديث، وارتبط بهم ارتباطًا وثيقًا، إذ كانوا موْضع إعجابه[70].
قال أبو نعيم: "الشيخ المسكين، الناصح الأمين، الناطق بالفضْل الرصين".
وقال الهجويري: "وكان مِن مُحْتشمي أهل التصوُّف وكبارهم".
وقال السلمي: "أحد أئمة القوم وعلمائهم".
وقال الذهبي: "شيخ العارفين، الصُّوفي الزاهد".
وقال في "تاريخ الإسلام": "مِن أعيان الشيوخ في زمانه، يعد مع الجنيد، وله كلامٌ نافعٌ في التصوُّف والسُّنَّة".
ووصف الهجويري طريقته: "وطريقه الاجتهاد، ومُجاهدة النَّفْس والرياضة".
وقال: "إنه جمع بين الشريعة والحقيقة".
وذكر السَّمْعاني بأنه صاحب كرامات وآيات.

وقد ابتلي سهل بإخراجه من تُستر إلى البصرة، فبقي فيها حتى مات، وسبب ذلك - كما قال السراج - أنه قال: "التوبة فريضة على العبد مع كلِّ نفَس"[71]، فسعى مَن سعى وهيَّج العامة وكفّره، ونسبه إلى القبائح عند العامة، حتى وثبوا عليه، وكان ذلك سبب خروجه عن تُستر وانتقاله إلى البصْرة - رحمه الله[72].

مؤلفاته:
لَم يؤلِّف سهل أي مؤلف، ولم يذكرْ مَن ترجم له أي كتاب، إلا ما نجده عن ابن النديم حيث سمى له كتاب: "دقائق المحبين"، و"مواعظ العارفين"، و"جوابات أهل اليقين"[73]، وإنما الذي جُمع عنه أو نُسب له: إجابات عن أسئلة، أو تفسير لبعض الآيات من الكتاب العزيز.

قال أحمد بن سالم: "كتب إلى سهل بن عبدالله بخمسة آلاف مسألة؛ يعني: في علم التوحيد والمعرفة واليقين والرضا والتوكُّل، قال: أنا أحفظها، وأحفظ الجواب عنها"[74].

ومما طبع له:
1 - "تفسير القرآن العظيم"[75]:
لَم يتعرضْ فيه لتفسير القرآن آية آية، بل تكلَّم عن آياتٍ معينة، وفيه إجابات أسئلة وُجهتْ إلى سهل، وهو مِن أوائل تفسير الصُّوفيَّة، وفيه أقوال لابن سالم[76]، وفيه غلو بالنبي - صلى الله عليه وسلم[77]، واعتذار عن إبليس في ترْكه السُّجود[78].

2 - "المعارضة والرَّد على أهل الفرَق وأهل الدعاوى في الأحوال"[79]:
هي إجابات لأسئلة وجهتْ إليه من تلميذه أبي الحسن أحمد بن سالم وغيره، وهو الذي رواها، وموضوعاتها في التوحيد والمعرفة واليقين، ولعل الراوي أبا القاسم بن عبدالرحمن بن عبدالله الزاهد هو مَن سماه بهذا الاسم، مع أن المحقق لَم يذكر أنه وجد هذا العنوان على المخطوط، وليس في الكتاب ردٌّ على الفرق سوى مسائل قليلة جدًّا[80].

ورواية أحمد بن سالم " شيخ السالمية م سنة 327[81]، وتلميذ سهل الملازم له تؤيد ما ذهب إليه بعض الباحثين من أن ابن سالم (الأب) هو الذي جمع الكُتُب[82].

3 - "كلام سهل"[83]:
في خمسة أجزاء، وهو كلام مجموع لا ترابط بينه، بعضه إجابته على سؤال، أو شرح لآية، أو موعظة، وفيه مسائل في التصوُّف، وليس له إسنادٌ إلى سهل، ويرجح فؤاد سزكين أنه جمع في القرن السابع الهجري[84].

ويظهر أن الكتاب جُمع في فترات زمنيَّة، قد يكون أول الكتاب جمعه تلاميذ سهل، ثم زاد من زاد على الكتاب، وورد فيه بعض ما هو معْروف عن سهل[85].

4 - "الشرح والبيان لما أشكل من كلام سهل"؛ تأليف عبدالرحمن الصقلي م سنة 380هـ[86]:
يذكر فيه قول سهل دون إسناد، ثُم يشرع في شرْحه، وفيه بعض الأقوال لا يصحُّ إثباتها لسهل بمُجرد نسْبته[87].

ومما نُسب إليه:
♦ سلسبيل سهليَّة، نسبها إليه السنوسي م سنة 1276هـ، وهي صيَغ أذكار يزعم أنها مأثورة عن سهل[88].
♦ رسالة الحروف:
هذه الرِّسالة اهتمَّ بها الفلاسفة ومَن شاكلهم اهتمامًا كبيرًا، وقد نُقلتْ من طريق ابن مسرّة م سنة 319[89]، وابن عربي لينسبوا باطلهم إليها، ويحتجوا على صحَّة مذْهبهم، ونشرها الدكتور محمد كمال جعفر، وصحَّح نسبتها إلى سهل[90].

ويعالج ابن مسرة الحروف ويفسرها على نمط باطني، ذَكَرَ في أولها قولاً لسهل فقط لا غير[91]، وأمَّا رسالة سهل فلمْ يذكرْها أحدٌ مِنَ المؤرِّخين منسوبة لسهل[92].

ومنَ المعلوم أن لسهل كلامًا حول الحروف المقطعة في أوائل السور، وهي مُحاولة لتفسير كيفية الخلق[93].

أما من نقل الرسالة كابن مسرة وابن عربي ومن تابعهم، فلا يقبل مِنْ وجوه:
أ - لَم تُذْكر الرسالة في مؤلّفات سهل، وليستْ من طريق تلاميذه، ولا سند لها[94].
ب - تضمنت الرسالة أقوالاً لا يجوز أن تنسبَ إلى سهل[95].
جـ - وذُكر له كتب أخرى نسبها له من المتأخرين: سزكين وبروكلمان ود. محمد كمال[96].

الثناء عليه:
تَقَدَّمَ كلام بعض أهل العلم وما يُضاف أيضًا فيما يتعلق بجانب العقيدة:
فقد أثنى ابن تيميَّة على عقيدته حيث قال: "وكلام سهل بن عبدالله في السُّنَّة وأصول الاعتقادات أسدُّ وأصْوَب مِنْ كلام غيره"[97].
ويقول في موضع آخر: "وكلام سهل بن عبدالله وأصحابه في السنة والصفات والقرآن أشهر من أن يُذكر هنا..."[98].
ويمدحه الإمام ابن القيِّم بـ: سيد وشيخ الطائفة[99].
وقد ذكر الهجويري ترجمة للفرقة السهلية وما تميزتْ به[100].

وفاته:
توفِّي سهل - رحمه الله - في البصرة في المحرم سنة ثلاث وثمانين ومائتين (283هـ).

أهم مصادر ترجمته:
"طبقات الصوفيَّة" ص206، "الفهرست" ص237 ط. دار المسيرة، "حلية الأولياء" 10/189، "الأنساب" 3/52 ط. الهند، "السير" 13/330، "تاريخ الإسلام" وفيات سنة 283 ص186.

طريق السالكين:
1 - قال سهل: "كلُّ فعل يفعله العبد بغير اقتداءٍ، طاعة كان أو معصية، فهو عيش النفس[101]، وكل فعل يفعله بالاقتداء، فهو عذاب على النفس[102]"[103].
2 - وفي التفسير المنسوب له، قال في تفسير قوله تعالى: ï´؟ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ï´¾ [البقرة: 269]، قال سهل: الحكمة إجماع العلوم، وأصلها: السنة[104].

لقد أقام المذهب على طريقة الاقتداء، وأعلن أن أصول الزهد الحقيقي تقوم على سبعة أسس كما سيأتي برقم (9)، وهذا الطريق فيه سلامة من اتباع الهوى[105].

وقد عقد الشاطبي فصْلاً ذكر فيه النقل في ذمِّ البدَع وأهلها عن الصوفية، وقال: "خصصنا هذا الموضع بالذكر؛ لأنَّ كثيرًا من الجهَّال يعتقدون فيهم - أي: الصوفية - أنهم متساهلون في الاتِّباع، واختراع العبادات..."[106].

3 - وقال سهل: "ليس لأهل المعرفة همَّة غير هذه الثلاثة إذا صلحوا: الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - والاستعانة بالله - سبحانه وتعالى - والاقتداء هو: الافتقار، والصبر على ذلك إلى الممات"[107].
4 - وسُئل عن المعرفة فقال: "لا ينالها أحد إلا بعد المكابَدة، فيتلذذ بمخالفة هواه أكثر مما يتلذذ بمتابعة هواه، فعند ذلك يعرف"[108].
5 - وقال: "وسمعتُ سهلاً يقول: لا يطلق روح العبد في معرفة الله حتى تستقيمَ نفسُه في طاعة الله"[109].
6 - وقال سهل: "لا معين إلا الله، ولا دليل إلا رسول الله، ولا زاد إلا التقوى، ولا عمل إلا الصبر عليه"[110].
7 - وقال سهل: "فكل وَجْد لا يشهد له الكتاب والسنة، فهو باطِل"[111].

التعليق:
اختلفت العبارات في تعريف الوجد - كما حكاه السراج في "اللمع" ص375:
ومما قيل في تعريفه: "الوجد: رفع الحجاب، ومشاهدة الرقيب، وحضور الفهم".
وقيل: "الوجد أول درجات الخصوص، وهو ميراث التصديق بالغيب".
وقيل: "الوجد هو ما صادف القلب، مِن فزع، أو غمّ، أو رؤية معنى من أحوال الآخرة، أو كشف حالةٍ بين العبد والله - عزَّ وجلَّ"[112].

وبعضهم قسَّم الوجد إلى ثلاث درجات: وهي التواجد، ثم الوجد، ثم الوجود، وله وسائل وطرق استدعاء، مثل السماع[113].

والحقيقةُ: أن الوجد محكومٌ عليه، وليس حاكمًا، فلا اعتداد بالوجد إن خالَفَ الكتاب والسنة - كما قال سهل - وما ضلَّ مَن ضلَّ إلا بتحكيمه المواجيد، وجعلها محكًّا للحق والباطل، كما يفعل أهلُ السلوك المبتدَع.

والسماع على أقسام:
أ - حال النبي - صلى الله عليه وسلم - وحال الصحابة - رضي الله عنهم - وهو الوجد الحاصل لهم من سماع القرآن: إمَّا وجل القلوب[114]، وإما اقشعرار الجلود[115]، وإما البكاء ودموع العين[116].
ب - الظالم لنفسه، وهو القاسي القلب لا يلين لسماع القرآن والذكر، فهؤلاء فيهم شبه من اليهود؛ قال تعالى: ï´؟ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ï´¾ [الحديد: 16].
جـ - حال المؤمن التقي، الذي فيه ضعف عن حمل ما يرد على قلبه، فهذا الذي يصعق: صعق موت، أو صعق غشي، وذلك يكون لقوَّة الوارد، وضعف القلب عن حمله، مثل هذا يحدث في غير سماع القرآن منَ الأُمُور الدنيويَّة.

فهذه الأحوال التي يقترن بها الغشي أو الموت، أو الجنون أو السكر، أو الفناء؛ حتى لا يشعرَ بنفسه، إذا كانتْ أسبابها مشروعة، وصاحبها صادقًا عاجزًا عنْ دفعها، كان محمودًا على فعْلِه من الخير، معذورًا فيما عجز عنه، والأُولى أكْمل الأحْوال، وهي مَن لَم يزلْ عقله معه[117].

فإذا تبيَّن ما هو الوجد الشرعي، فكل وجد يخالفه نقصٌ، هذا إذا كان سببه السماع الشرعي، فكيف إذا انضم إلى الصعق والاضطراب كونه بأسباب محرمة كسماع الآلات المحرمة، والأشعار الفاجرة التي تتضمن الكذب على الله، والتكذيب بالحق، مع ما في السماع من إثارة الأحوال من فوت حظه من محبوبه، وغيرها مما يثيرها السماع بالألحان المطربة والنغمات اللذيذة[118].

وقد أوصى أئمة الطريقة بالاستقامة:
قال أبو سليمان الداراني (م سنة 215): "ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أيامًا، فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسُّنَّة"[119].
وقال أحمد بن أبي الحواري (م سنة 230): "مَنْ عمل عملاً بلا اتِّباع سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فباطل عملُه"[120].
وقال أبو حفص النيسابوري (م سنة 270): "من لَم يزن أفعاله كلَّ وقت بالكتاب والسنة، ولم يتهم خواطره، فلا نعده في ديوان الرجال"[121].

اعتقاد التُّستري المُجْمَل:
8 - ساقه الإمام اللالكائي في "أصول الاعتقاد"[122]: "قال: سمعتُ سهل بن عبدالله يقول وقيل له: متى يعلم الرجل أنه على السنة والجماعة؟ قال: إذا عرف من نفسه عشر خصال:
لا يترك الجماعة، ولا يسب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يخرج على هذه الأمة بالسيف، ولا يكذب بالقدَر، ولا يشك في الإيمان، ولا يُماري في الدين، ولا يترك الصلاة على مَن يموت من أهل القبْلة بالذنب، ولا يترك المسْح على الخُفَّين، ولا يترك (الجماعة)[123] خلف كل والٍ جارَ أو عدَلَ".
9 - وفي "الحلية": "أصولنا ستة أشياء: التمسُّك بكتاب الله تعالى، والاقتداء بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكل الحلال، وكف الأذى، واجتناب الآثام، والتوبة، وأداء الحقوق".
10 - وقال: "مَن كان اقتداؤه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكنْ في قلبه اختيار لشيء من الأشياء، ولا يجول قلبه سوى ما أحب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم"[124].
11 - وسُئل: كيف يتخلَّص العبدُ مِنْ خدعة نفسه وعدوه؟ قال: "يعرف حاله فيما بينه وبين الله، وبعد عرفان حاله فيما بينه وبين الله يعرض نفسه على الكتاب والأثر، ويقتدي في الأشياء بالسنة، وقال: على هذا الخلق من الله أن يلزموا أنفسهم سبعة أشياء، فأولها الأمر والنهي وهو الفرض ثم السنة ثم الأدب..."[125].

عقيدة سهل المفصّلة:
12 - قال سهل[126]: "الإيمان: قول وعمل ونية، وما وافق السنة[127]، يزيد وينقص، ويقوى ويضعف، يقوى بالعلم، ويضعف بالجهل، ذلك بعلمه، وهذا بجهله.

القول قول اللسان: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
والإيمان: إيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، والبعث والنشور.
والعمل بالجوارح: إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وإقامة الأحكام، والنية، والإخلاص لله في العمل؛ لقوله: ((الأعمال بالنيات، ولكل امرئ ما نوى))، والقوة بالعلْم، والنقصان بالجهل.
أصل ما يلزمنا الإيمان به في الدنيا: الإيمان بالله، وملائكته، وكُتُبه، ورسله، والإيمان بقضائه خيره وشره، وحلوه ومره، حتى تعلم أن ما أصابك لَم يكن ليخطئك، وما أخطأك لَم يكن ليصيبك، وأفضل الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي - رضي الله عنهم.

والقرآن كلام، فإن زدتَ فقل: غير مخلوق، والصلاة خلف كل بر وفاجر، (يعني الأئمة والسلطان)، ولا تُكفِّر أحدًا من أهل القبلة بذنب، ولا تشهد لأحدٍ منهم بجنَّة أو نار.

وسبعة من أمور الآخرة مَن جحدها فهو مبتدِع، فإن بينت له بالقرآن والآثار فرد وأنكر يُستتاب، فإن أبى فهو كافر، ولا يصلى عليه إذا مات، ولا يعاد إذا مرض ولا يُزَوَّج، وأول ذلك: عذاب القبر ونعيمه، والحشر والجمع يوم القيامة، والميزان والحساب، والحوض والشفاعة والصراط، ودخول النار والخروج منها، ودخول الجنة والزيادة، وهو: النظر إلى الله - عز وجل - مَن طعن في هذا أو أحد منها، فهو مُبتَدِع[128].

13- وقال: معرفةٌ وإقرار، وإيمان وعمل، وخوف ورجاء، وحب وشوق، وجنة ونار.
فالمعرفة: خوفٌ.
والإقرار: رجاء.
والإيمان: خوف.
والعمل: رجاء.
والخوف: رهبة.
والحب: رجاء.
والشوق: خوف بعد.. [129].

14 - وذُكر عن سهل - رحمه الله - أنه كان يقول: "أهل لا إله إلا الله كثير، والمخلصون منهم قليل"[130].
15 - وقال: "ليس في خزائن الله أكبر من التوحيد"[131].
16 - وقال: "الإيمان بالفرائض وعلمها فرضٌ، والعمل بها فرض، والإخلاص فيها فرض، والإيمان بالسنة فرض بأنها سنة، وعلمها سنة، والعمل بها سنة، والإخلاص فيها فرض، والإخلاص بالإيمان العمل به"[132].

التوحيد:
17 - وعن سهل أنه قال: ذات الله موصوفة بالعلم، غير مُدرَكة بالإحاطة، ولا مرئية بالأبصار في دار الدنيا، موجودة بحقائق الإيمان، من غير حدٍّ ولا إحاطة ولا حلول، وتراه في العقبى ظاهرًا وباطنًا في ملكه وقدرته، قد حجب الخلق عن معرفة كنه ذاته، ودلهم عليه بآياته، والقلوب تعرفه، والعقول لا تدركه، ينظر المؤمنون بالأبصار من غير إحاطة ولا إدراك نهاية"[133]، ثم علق الهجويري بقوله: "وهذا قولٌ جامع لكل أحكام التوحيد".
18 - وقال سهل: "اعلموا - إخواني - أنَّ العباد عبدوا الله على ثلاثة أوجه: على الخوف، والرجاء، والقُرب..."[134].

نصوص مؤيِّدة:
19 - وقال سهل: "لا يصح الإخلاص إلا بترك سبعة: الزندقة، والشِّرك، والكفر، والنفاق، والرياء، والوعيد"[135].
20 - وقال: "الدنيا كلها جهل، إلا ما كان منه العلم، والعلم كله حجة، إلا ما كان العمل به، والعمل كله هباء، إلا موضع الإخلاص فيه، وأهل الإخلاص على خطرٍ عظيم"[136].

التوكل:
21 - وقال سهل: "ومَن يتوكل على الله فهو حسبه".
22 - قال: "لا يصح التوكل إلا لمتَّقٍ، ولا تتم التقوى إلا لمتوكِّل؛ لقوله تعالى: ï´؟ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ï´¾ [المائدة: 23][137].
23 - وقال أيضًا: "من طعن في التوكُّل فقد طعن في الإيمان، ومَن طعن في التكسب فقد طعن في السنة"[138].
24 - وسُئل سهل عن التوكل فقال: "الاسترسال مع الله تعالى على ما يريد"[139].
25 - وسُئل أيضًا عن التوكُّل فقال: "التوكل وجهٌ كله وليس له قفا، ولا يصح إلا لأهل المقابر"[140].
26 - وفي لفظ: "كل المقامات لها وجه وقفا غير التوكل، فإنه وجه بلا قفا".

قال الكلاباذي: "يريد توكل العناية لا توكُّل الكفاية، وهو ألا يطالبه بالأعواض"[141].
27 - وقال سهل : "من طعن على الاكتساب فقد طعن على السنة، ومن طعن على التوكل فقد طعن على الإيمان"[142].
28 - وقال في "التعرف": قال سهل: "لا يصح الكسب لأهل التوكل إلا لاتباع السنة ولا لغيرهم إلا للتعاون "[143].

التعليق:
قال الكلاباذي: هذا ما تحقَّقناه، وصحَّ عندنا من مذاهب القوم، من أقاويلهم في كتبهم ممن ذكرنا أساميهم ابتداءً، وما سمعناه من الثقات، ممن عرف أصولهم وتحقق مذاهبهم"[144]، وعقد فصلاً سماه: "اعتماد القلب على الله".

إن نصوص الإمام سهل واضحةٌ، ومثله قول الجنيد عن التوكُّل: "اعتماد القلب على الله تعالى"[145].
"وحقيقة التوكل هو: صدق اعتماد القلب على الله - عز وجل - في استجلاب المصالح، ودفْع المضار من أمور الدنيا والآخرة كلها"[146].
وهو مقام جليل القدر، عظيم الأثر، أمر الله عباده به، وحثَّهم عليه، وله أنواع فصَّلها العلماء[147].

ولا يقتضي التوكل على الله ترْك العمل بالأسباب، وعدم السعي في طلب الرِّزق، وقد ساعد على نشر مثل هذا الفهْم الخاطئ بعض المنتسبين للمتصوفة، ممن لم يحكموا العلم حق معرفته. فالتجرُّد من الأسباب جملة ممتنع عقلاً وشرعًا وحسًّا[148].

فنصوصهم - أعني: أئمة الصوفيَّة - جليَّهٌ في هذه المسألة[149]، لكن قد يشطُّ بعض العلماء في بعض مسائل التوكُّل، فلا يُتابع في خطئه[150].



يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 224.50 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 222.78 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.76%)]