دروس وعبر من سير الصحابة الكرام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         فوائد الصبر من القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          مسائل لا تصح (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 10 - عددالزوار : 1734 )           »          صِلة الأرحام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          أجر من شهد الصلاة على الجنازة ودفنها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الصلاة في الطائرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          نصيحة حول قضاء الإجازة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          سلسلة الأخلاق الإسلامية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 460 )           »          شَرْحُ مُخْتصر شُعَب الإيمان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 32 - عددالزوار : 27373 )           »          خلق الجنة والنار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          واقع القيم الأخلاقية في وسائل التواصل الاجتماعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 20 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > الملتقى العام > ملتقى أعلام وشخصيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى أعلام وشخصيات ملتقى يختص بعرض السير التاريخية للشخصيات الاسلامية والعربية والعالمية من مفكرين وأدباء وسياسيين بارزين

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #7  
قديم 23-02-2020, 11:29 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,717
الدولة : Egypt
افتراضي رد: دروس وعبر من سير الصحابة الكرام

دروس وعبر من سير الصحابة الكرام (7)
د. محمد بن لطفي الصباغ



أبو بكر الصديق:
لَمَّا بايَع الناسُ أبا بكرٍ - رضِي الله عنه - قام فألقى خِطابًا موجزًا بليغًا مُحكَمًا، فيه بيانٌ لما سيكون عليه أمرُ الدولة، قام فحَمِدَ الله وأثنى عليه بالذي هو أهلُه ثم قال:
"أمَّا بعدُ، أيها الناس، فإنِّي قد وُلِّيتُ عليكم ولستُ بخيركم، فإنْ أحسنتُ فأعينوني، وإنْ أسأتُ فقَوِّموني.

الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضَّعيف فيكم قويٌّ عندي حتى أرجع عليه حقَّه - إن شاء الله - والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخُذ الحقَّ منه - إنْ شاء الله - لا يدع قومٌ الجهاد في سبيل الله إلا خذلهم الله بالذلِّ، ولا تشيعُ الفاحشة في قومٍ إلا عمَّهم بالبلاء، أطيعُوني ما أطعتُ الله ورسولَه فيكم، فإذا عصيتُ الله ورسولَه، فلا طاعةَ لي عليكم، قُوموا إلى صَلاتكم يرحَمْكم الله.

قال ابن كثير في "البداية والنهاية": وهذا إسنادٌ صحيح[1].

1- في هذا الخطاب الرائع تواضُعٌ سامٍ يُعلِن فيه الخليفةُ أبو بكر - رضِي الله عنه - أنَّه ليس خيرَ المسلمين، وهذا تواضعٌ سامٍ؛ حيث يعرف الجميع أنَّه كان أفضلَ المسلمين، وقد أمَر رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنْ يؤمَّ المسلمين في الصلاة في مرض موته، وعندما اقتُرِح عليه اسمٌ آخَر أبى وقال: ((مُروا أبا بكر فليُصلِّ بالناس))، قال ذلك مرَّات، وفي ذلك إشارةٌ إلى أنَّه خيرُ الناس وأجدرُهم بأنْ يَؤُمَّهم، وهذه شهادةٌ ثمينة.

وعن جُبَير بن مُطعِم قال: أتت امرأةٌ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأمَرَها أنْ تَرجِع إليه، قالت: أرأيتَ إنْ جئتُ ولم أجدْك - كأنها: تعني الموت - قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - : ((إنْ لم تجديني فأتي أبا بكرٍ))؛ رواه البخاري برقم 3659، ومسلم برقم 2386.

2- وفي هذا الخِطابِ يَطلُب من المسلمين أنْ يُراقِبوه: فإنْ أحسَنَ فإنَّه يَطلُب منهم المعونة، وإنْ أساء - وحاشاه أنْ يُسِيء - فإنَّه يطلُب أنْ يُقوِّموه! الله أكبر! الخليفة يطلُب من الناس أنْ يُقوِّموه إنْ أساء، هذا مستوى رفيعٌ من الحكم لم يكن موجودًا في ذاك الزَّمان لا في بلاد العرب ولا في غيرها من البلدان، إنَّ لسان حال كثيرٍ من الحكَّام ما قاله الشاعر متهكمًا:
يَا قَوْمُ لا تَتَكَلَّمُوا
إِنَّ الكَلامَ مُحَرَّمُ

نَامُوا وَلا تَسْتَيْقِظُوا
مَا فَازَ إِلاَّ النُّوَّمُ

وَتَأَخَّرُوا عَنْ كُلِّ مَا
يَقْضِي بِأَنْ تَتَقَدَّمُوا

أَمَّا السِّيَاسَةَ فَاتْرُكُوا
أَبَدًا وَإِلاَّ تَنْدَمُوا

وَإِذَا أَفَضْتُمْ فِي المُبَا
حِ مِنَ الحَدِيثِ فَجَمْجِمُوا

وَالعَدْلَ لا تَتَوَسَّمُوا
وَالظُّلْمَ لا تَتَجَهَّمُوا

مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَعِي
شَ اليَوْمَ وَهْوَ مُكَرَّمُ

فَلْيُمْسِ لا سَمْعٌ وَلا
بَصَرٌ لَدَيْهِ وَلا فَمُ

لا يَسْتَحِقُّ كَرَامَةً
إِلاَّ الأَصَمُّ الأَبْكَمُ


وَإِذَا أُهِنْتُمْ فَاشْكُرُوا
وَإِذَا لُطِمْتُمْ فَابْسِمُوا[2]



3- وذكر الخليفة العظيم - رضي الله عنه - أنَّ سياسة الدولة قائمةٌ على الصدق؛ لأنَّ الصدق أمانةٌ، والكذب خيانة.

ونحن نرى اليوم في عددٍ من البلاد أنَّ إعلام الدولة قائمٌ على الكذب، إنهم يُسمُّون الهزيمة انتصارًا، والظُّلم عدلاً، والتأخُّر تقدمًا! ويذكر في قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالحديث الصحيح الذي يقول فيه رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ثلاثةٌ لا ينظُر الله إليهم ولا يُزكِّيهم ولهم عذابٌ أليمٌ.. ومنهم: ملك كذَّاب)).

4- وذكر - رضي الله عنه - أنَّ مهمَّة الدولة إيصالُ الحقوق إلى أصحابها، فليس هناك أحدٌ فوقَ النظام، فالقويُّ ضعيفٌ عند الخليفة حتى يَأخُذ الحقَّ منه، والضعيف عنده قويٌّ حتى يأخُذ الحقَّ له.

إنَّ هذا البيان سبَقَ عصرَه بقُرون، إنَّ الناسَ اليوم لم يَصِلُوا إلى هذا المستوى.

5- ثم دعا الخليفةُ العظيم إلى الجهاد، وبيَّن للناس أنَّ عاقبةَ ترْك الجهاد هي الذلُّ والهوان.

6- وحذَّر من شُيوع الفاحشة، وبيَّن لهم أنَّ عاقبةَ ذلك عُموم البَلاء على الأمَّة.

7- وقرَّر للناس أنَّ طاعته مشروطةٌ بأنْ يكون هو مُطِيعًا لله ورسوله، فإنْ عصَى اللهَ ورسولَه فلا طاعةَ له عليهم.


[1] "البداية والنهاية" 6/301، وانظر: "طبقات ابن سعد" 3/182، و"المصنف" 10/336، و"تاريخ الخلفاء"؛ للسيوطي ص69.

[2] "أقوال مأثورة" 4/12 (المخطوط).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 177.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 175.86 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.97%)]