
09-02-2020, 04:45 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,651
الدولة :
|
|
رد: حد اللواط
حد اللواط
الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك
وفي ذلك مسائل نذكر منها أشهرها:
فمنها: الأمة يقع عليها الرجل وله فيها شِرْك، فقال مالك[85]: يُدرأ عنه الحد، وإن ولدت ألحق الولد به، وُقوِّمت عليه، وبه قال أبو حنيفة[86].
وقال بعضهم: يُعزر، وقال أبو ثور: عليه الحد كاملًا إذا علم الحرمة.
وحُجة الجماعة: قوله عليه الصلاة والسلام: "ادرؤوا الحدود بالشبهات"[87]، والذين درؤوا الحدود اختلفوا، هل يلزمه من صداق المثل بقدر نصيبه أم لا يلزم؟
وسبب الخلاف: هل ذلك الذي يملك منها يغلب حكمه على الجزء الذي لا يملك، أم حكم الذي لا يملك يغلب على حكم الذي يملك؟ فإن حكم ما ملك الحِلية، وحكم ما لم يملك الحُرمية.
ومنها: اختلافهم في الرجل المجاهد يطأ جارية من المغنم:
فقال قوم: عليه الحد، ودرأ قوم عنه الحد، وهو أشبه.
والسبب في هذه وفي التي قبلها واحد، والله أعلم.
ومنها: أن يُحل رجل له[88] وطء خادمه، فقال مالك[89]: يُدرأ عنه الحد.
وقال غيره: يعزّر، وقال بعض الناس: بل هي هبة مقبوضة، والرقبة تابعة للفرج.
ومنها: الرجل يقع على جارية ابنه أو ابنته، فقال الجمهور[90]: لا حد عليه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لرجل خاطبه: "أنت ومالك لأبيك"[91]، ولقوله عليه الصلاة والسلام: "لا يُقاد الوالد بالولد"[92]، ولإجماعهم على أنه لا يُقطع فيما سرق من مال ولده[93]؛ ولذلك قالوا: تُقوم عليه، حملت أم لم تحمل؛ لأنها قد حرمت على ابنه فكأنه استهلكها.
ومن الحُجَّة أيضًا: إجماعهم على: أن الأب لو قتل ابن ابنه لم يكن للابن أن يقتص من أبيه، وكذلك كل من كان الابن له وليًا[94].
ومنها: الرجل يطأ جارية زوجته: اختلف العلماء فيه على أربعة أقوال: فقال مالك[95] والجمهور[96]: عليه الحد كاملًا.
وقالت طائفة: ليس عليه الحد، وتقوم عليه فيغرمها لزوجته إن كانت طاوعته، وإن كان استكرهها قُوِّمت عليه، وهي حرة، وبه قال أحمد[97] وإسحاق، وهو قول ابن مسعود، والأول: قول عمر، ورواه مالك في "الموطأ" عنه[98].
وقال قوم: عليه مئة جلدة فقط، سواء كان مُحصنًا أو ثيبًا.
وقال قوم: عليه التعزير.
فعُمدة من أوجب عليه الحدَّ: أنه وطئ دون ملك تام ولا شركة ملك ولا نكاح فوجب الحد.
وعُمدة من درأ الحد: ما ثبت أن رسول الله عليه الصلاة والسلام قضى في رجل وطئ جارية امرأته: أنه إن كان استكرهها فهي حرة، وعليه مثلها لسيدتها، وإن كانت طاوعته فهي له، وعليه لسيدتها مثلها[99]، وأيضًا: فإن له شُبهة في مالها؛ بدليل قوله عليه الصلاة والسلام: "تُنكح المرأة لثلاث[100]...[101]" فذكر "مالها".
ويقوى هذا المعنى على أصل من يرى: أن المرأة محجور عليها من زوجها فيما فوق الثلث، أو في الثلث فما فوقه، وهو مذهب مالك[102].
ومنها: ما يراه أبو حنيفة[103] من درء الحدِّ عن واطئ المستأجرة، والجمهور[104] على خلاف ذلك، وقوله في ذلك ضعيف ومرغوب عنه، وكأنه رأى أن هذه المنفعة أشبهت سائر المنافع التي استأجرها عليها، فدخلت الشبهة وأشبه نكاح المتعة.
ومنها: درء الحد عمَّن امتنع: اختلف فيه أيضًا.
وبالجملة: فالأنكحة الفاسدة داخلة في هذا الباب، وأكثرها عند مالك[105]: تدرأ الحد إلا ما انعقد منها على شخص مؤبَّد التحريم بالقرابة مثل الأم، وما أشبه ذلك مما لا يُعذر فيه بالجهل"[106].
وقال البخاري: "باب فضل من ترك الفواحش".
وذكر حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سبعة يُظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه، ورجل قلبه مُعلق في المسجد، ورجلان تحابا في الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها قال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه"[107].
وحديث سهل بن سعد الساعدي: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من توكل لي ما بين رجليه وما بين لحييه توكلت له بالجنة"[108].
قال الحافظ: "قوله: "باب فضل من ترك الفواحش" جمع فاحشة، وهي كل ما اشتد قبحه من الذنوب فعلًا أو قولًا، وكذا الفحشاء والفحش، ومنه الكلام الفاحش، ويطلق غالبًا على الزنى: فاحشة، ومنه قوله تعالى: ï´؟ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً ï´¾ [الإسراء: 32] وأطلقت على اللواط باللام العهدية في قول لوط عليه السلام: ï´؟ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ ï´¾ [الأعراف: 80] ومن ثم كان حده حد الزاني عند الأكثر"[109].
وقال البخاري أيضًا: "باب نفي أهل المعاصي والمُخنثين".
وذكر حديث ابن عباس: لعن النبي صلى الله عليه وسلم المُخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء، وقال: "أخرجوهم من بيوتكم"، وأخرج فلانًا، وأخرج عمر فلانًا[110]".
قال الحافظ: قوله: "باب نفي أهل المعاصي والمُخنثين"، كأنه أراد الرد على من أنكر النفي على غير المحارب، فبين أنه ثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده في حق غير المحارب، وإذا ثبت في حق من لم يقع منه كبيرة فوقوعه في من أتى كبيرة بطريق الأولى...
إلى أن قال: ولأبي الحسن المدائني من طريق الوليد بن سعيد قال: سمع عمر قومًا يقولون: أبو ذؤيب أحسن أهل المدينة، فدعا به فقال: أنت لعمري، فاخرج عن المدينة، فقال: إن كنت تخرجني إلى البصرة حيث أخرجت - يا عمر - نصر بن حجاج.
وساق قصة جعدة السلمي، وأنه كان يخرج مع النساء إلى البقيع ويتحدث إليهن، حتى كتب بعض الغزاة إلى عمر يشكو ذلك، فأخرجه.
قال ابن بطال[111]: أشار البخاري بإيراد هذه الترجمة عقب ترجمة الزاني إلى أن النفي إذا شرع في حق من أتى معصية لا حد فيها فلأن يشرع في حق من أتى ما فيه حد أولى، فتتأكد السنة الثابتة بالقياس؛ ليرد به على من عارض السنة بالقياس، فإذا تعارض القياسان بقيت السنة بلا معارض.
واستدل به على أن المراد بالمخنثين: المتشبهون بالنساء لا من يؤتى، فإن ذلك حده الرجم، ومن وجب رجمه لا يُنفى.
وتُعقب: بأن حده مختلف فيه، والأكثر أن حكمه حكم الزاني، فإن ثبت عليه جلد ونفي؛ لأنه لا يُتصور فيه الإحصان، وإن كان يتشبه فقط نفي فقط، وقيل: إن في الترجمة إشارة إلى ضعف القول الصائر إلى رجم الفاعل والمفعول به، وإن هذا الحديث الصحيح لم يأت فيه إلا النفي، وفي هذا نظر؛ لأنه لم يثبت عن أحد ممن أخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يؤتى.
وقد أخرج أبو داود من طريق أبي هاشم، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتي بمخنَّث قد خضب يديه ورجليه، فقالوا: ما بال هذا؟ قيل: يتشبه بالنساء، فأمر به فنُفي إلى النقيع، يعني بالنون[112]، والله أعلم"[113].
وقال المجد في "المنتقى": "باب من وقع على ذات محرم، أو عمل عمل قوم لوط أو أتى بهيمة.
عن البراء بن عازب قال: لقيت خالي ومعه الراية، فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه وآخذ ماله[114]، رواه الخمسة، ولم يذكر ابن ماجه والترمذي أخذ المال.
وعن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به"[115]، رواه الخمسة إلا النسائي.
وعن سعيد بن جبير ومجاهد، عن ابن عباس في البِكر يؤخذ[116] على اللوطية: يُرجم، رواه أبو داود[117].
وعن عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة"[118]، رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو.
وروى الترمذي وأبو داود من حديث عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس أنه قال: من أتى بهيمة فلا حدَّ عليه[119]، وذكر أنه أصح"[120].
قال ابن الطلاع في "أحكامه"[121]: "لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه رجم في اللواط، ولا أنه حكم فيه، وثبت عنه أنه قال: "اقتلوا الفاعل والمفعول به"[122]، رواه عنه: ابن عباس وأبو هريرة".
قال الشوكاني[123]: "وأخرج البيهقي عن علي عليه السلام: أنه رجم لوطيًا[124]، قال الشافعي[125]: وبهذا نأخذ برجم اللوطي، محصنًا كان أو غير محصن. وأخرج البيهقي أيضًا: عن أبي بكر: أنه جمع الناس في حق رجل ينكح كما ينكح النساء، فسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فكان من أشدهم يومئذٍ قولًا: علي بن أبي طالب، قال: هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم، نرى أن تُحرقه بالنار، فاجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يحرقه بالنار، فكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد يأمره أن يُحرقه بالنار، وفي إسناده إرسال، ورُوي من وجه آخر: عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي في غير هذه القصة، قال: يُرجم ويُحرق بالنار[126].
وأخرج البيهقي أيضًا عن ابن عباس: أنه سئل عن حد اللوطي، فقال: ينظر أعلى بناء في القرية، فيُرمى به مُنكسًا، ثم يتبع الحجارة[127].
وقد اختلف أهل العلم في عقوبة الفاعل اللواط والمفعول به بعد اتفاقهم على تحريمه[128]، وأنه من الكبائر؛ للأحاديث المتواترة في تحريمه، ولعن فاعله، فذهب من تقدم ذكره من الصحابة إلى أن حدُّه القتل ولو كان بكرًا، سواء كان فاعلًا أو مفعولًا به، وإليه ذهب الشافعي[129] والناصر والقاسم بن إبراهيم، واستدلوا بما ذكره المصنف، وذكرناه في هذا الباب، وهو بمجموعه ينتهض للاحتجاج به.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|