|
|||||||
| الملتقى الاسلامي العام مواضيع تهتم بالقضايا الاسلامية على مذهب اهل السنة والجماعة |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#2
|
||||
|
||||
|
حكم ومواعظ للحسن البصري د. أحمد عبدالوهاب الشرقاوي وكان يقول: ابن آدم، إن لك قولاً وعملاً، فعملك أحق بك من قولك، وإن لك سريرةً وعلانيةً، فسريرتك أولى بك من علانيتك، وإن لك عاجلاً وعاقبةً، وعاقبتك أحق بك من عاجلتك. ابن آدم، إن الله - سبحانه وتعالى - يقول: ï´؟ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ï´¾ [فاطر: 10]، فاعملوا صالحًا - وفقكم الله - تجدوا عاقبته. وقيل: بينما الحسن يومًا في المسجد تنفَّس الصعداء، وبكى بكاءً شديدًا، حتى ارتعدت ركبتاه، وخفق قلبه، ثم قال: لو أن بالقلوب حياةً، لو أن بها صلاحًا، لبكت من ليلة صبيحتها القيامة، أي يوم - عباد الله - ما سمع الخلائق بيوم أكثر منه عورةً باديةً، ولا عينًا باكيةً؟! وكان يقول: ما اغرورقت عين بمائها من خشية الله إلا حرم الله جسدها على النار، فإن فاضت على خدها لم يرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة، وليس من عمل إلا وله وزن وثواب، إلا الدمعة من خشية الله، فإنها تُطفئ ما شاء الله من حر النار، ولو أن رجلاً بكى من خشية الله في أمة، لرجوت أن يرحم الله تعالى ببكائه تلك الأمة بأسرها. وكان يقول: إن الله - عز وجل - لا يفرض على العبد ثمنًا على العلم الذي تعلمه إلا الثمن الذي يأخذه المعلم به، فمن تعلم العلم بحق الله، ولابتغاء ما عند الله، فقد ربح، ومن تعلمه لغير الله انقطع ولم يصل به إلى الله تعالى. وكان يقول: مسكين ابن آدم، ما أضعفه! مكتوم العلل، مكتوم الأجل، تؤذيه البقة، وتقتله الشرقة، يرحل كل يوم إلى الآخرة مرحلةً، ويقطع من الدنيا منزلةً، وربما طغى وتكبر، وظلم وتجبر. وحضر الحسن جنازةً ثم قال: أيها الناس، اعملوا لمثل هذا اليوم؛ ï´؟ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ï´¾ [التوبة: 105]. وكان يقول: أيها الناس، اغتنموا الصحة والفراغ، وبادروا بالأعمال من قبل يوم تشخص فيه القلوب والأبصار. وكان يقول: ابن آدم، لا تخافن من ذي ملك؛ فإنه عبدٌ لسيدك، ولا تطمعن في ذي مال؛ فإنما تأكل رزق مولاك، ولا تُخالل ذا جرم؛ فإنه عليك وبال، ولا تحقرنَّ فقيرًا؛ فإنه أخ شقيق لك. وكان يقول: ابن آدم، لا تحقرن من الطاعة شيئًا، وإن قل في نفسك، وصغر عندك؛ فإن الله سبحانه يقبل مثقال الذرة، ويجازي على اللحظة، ولو رأيت قدره عند ربك لسرك، ولا تحقرن من المعصية شيئًا، وإن قل في نفسك، وصغر عندك؛ فإن ربك شديد العقاب. وحضر يومًا مجلسًا جمع شيوخًا وشبابًا، فقال: معشر الشيوخ، ما يصنع بالزرع إذا طاب؟! فقالوا: يحصد! ثم التفت فقال: معشر الشباب، كم مِن زرع لم يَبلغ قد أدركته الآفة فأهلكته، وأتت عليه الجائحة فأتلفته؟! ثم بكى وتلا: ï´؟ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ï´¾ [إبراهيم: 25]. وكان يقول: ابن آدم، إنك تموت وحدك، وتُبعَث وحدك، وتحاسَب وحدك. ابن آدم، لو أن الناس كلهم أطاعوا الله، وعصيت أنت، لم تنفعك طاعتهم، ولو عصوا الله وأطعته، لم تضرك معصيتهم. ابن آدم، دينك دينك؛ فإنما هو لحمك ودمك، فإن سلم لك دينك، سلم لحمك ودمك، وإن تكن الأخرى، فاستعذ بالله منها؛ فإنما هي نار لا تطفأ، وجسم لا يبلى، ونفس لا تموت. وكان يقول: لا يزال العبد بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت الفكرة من عمله، والذكر من شأنه، والمحاسبة من همته، ولا يزال بشر ما استعمل التسويف، واتبع الهوى، وأكثر الغفلة، ورجح في الأماني. وروي أن الحسن رضي الله عنه اتصل به أن مكحولاً[7] توفي، فحزن عليه، وترحم له، ثم اتصل به بطلان ذلك، فكتب إليه: أما بعد؛ أبا عبد الله، خار الله لنا ولك في المَحيا والممات، وقضى لنا ولك بخير الدنيا والآخرة، ويسر لنا ولك حسن المآل والمنقلَب؛ فإنه أتانا عنك خبرٌ راعنا، ثم أتى بعده ما أكذبه، فلعمر الله لقد سُررنا، وإن كان السرور بما سررنا به غير طائل، وسبيل الانقطاع داعيًا عما قليل إلى الخبر الأول، فهل أنت - عافاك الله ووفقنا وإياك لصالح العمل - كرجل ذاق الموت، وعاين ما بعده، وسأله الرجعة فأجيب إليها، وأُعطي ما سأل بعد أن عاين ما فاته، فتأهب في فضل جهازه إلى دار قراره، لا يرى أن له من ماله إلا ما قدم أمامه، ومن عمله إلا ما كتب له ثوابه؟ والسلام. وكان يقول: روي أن عيسى عليه السلام قال للحواريين: اعملوا لله، ولا تعملوا لبطونكم؛ فإن الطير لا تزرَع ولا تَحصد، تغدو ولا رزق لها، الله يرزقها. فإن قلتم: إن بطونكم أكبر من بطونها، فهذه الوحوش من الدواب لا تزرَع ولا تحصد، لا رزق لها، الله يرزقها. وكان يقول: من استغفر الله - عز وجل - بعد صلاة الصبح ثلاث مرات: غُفرت له ذنوبه، وإن كان فارًّا من الزحف. وكان يقول: رُوي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((والذي نفسي بيده، لا يدخل الجنة إلا رحيم))، قالوا: كلنا رحيم يا رسول الله! قال: ((ليس رحمة أحدكم نفسه وولده وخاصته، ولكن العامة))[8] ورفع بها صوته. وكان يقول: روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ألا أنبئكم بخير الناس؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين! قال: من طال عمره، وحسن عمله، ورجي خيره، ولم يخف شره، ثم قال: ألا أُنبئكم بشر الناس؟ قالوا: بلى، قال: من طال عمره، وساء عمله، ولم يرج خيره، ولم يؤمن شره. وكان يقول: إن الرجل ليسمع الباب من العلم، فيعمل به، فيكون خيرًا له من أن لو كانت له الدنيا فوضعها في الآخرة. وذكر أنه رأى قومًا في وقت القائلة لا يقيلون، فقال: ما لهؤلاء لا يقيلون؟ إني لأحسب ليلهم ليل سوء. وكان يقول: حادثوا[9] هذه القلوب؛ فإنها سريعة الدثور، واقرعوا[10] هذه الأنفس؛ فإنها طامحة، فإنكم إلا تمنعوها، تنزع بكم إلى شر غاية[11]. وقيل له: يا أبا سعيد، ما تقول في الشفاعة؟ أحقٌّ هي؟ فقال: نعم، قيل له: فإن الله - سبحانه وتعالى - يقول: ï´؟ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا ï´¾ [المائدة: 37]، قال: هو كما قال - سبحانه وتعالى - قيل له: فبمَ دخل من دخل فيها، وبم خرج؟ فقال: كانوا أصابوا ذنوبًا من الدنيا أخذهم الله بها، ثم أخرجهم بما علم في قلوبهم من الإيمان والتصديق. وكان يقول: أيها الناس، احذروا قطيعة الأرحام؛ فإن الله سبحانه يقول: ï´؟ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ï´¾ [النساء: 1]. وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: اتقوا الله، وصلوا الأرحام، فإنه أبقى لكم في الدنيا، وخير لكم في الآخرة[12]. وقال رجل للحسن: يا أبا سعيد، أي الجهاد أفضل؟ قال: جهاد هواك. وكان يقول: مَن لم يمت فجاءةً، مرض فجاءةً، فاتقوا الله، واحذروا مفاجأة ربكم. وكان يقول: نعم الله أكثر من أن يؤدى شكرها، إلا ما أعان الله تعالى عليه، وذنوب ابن آدم أكثر من أن يسلم منها إلا ما عفا الله عنه. وكان يقول: سمعت بكر بن عبدالله يقول: رحم الله امرأً كان قويًّا فأعمل قوته في طاعة الله، أو كان ضعيفًا فكف عن معاصي الله - عز وجل. وكان يقول: الكذب جماع النفاق. وكان يقول: من كذَب فجر، ومن فجر كفر، ومن كفر دخل النار. ولقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: إذا كذب العبد كذبةً، تنحى الملك عنه مسيرة ميل من نتن ما يجيء منه. وكان يقول: ما أعد كريمًا إذا جررت إلى أخي نفعًا، أو رددت عنه ضرًّا، وأصلحت بين اثنين. وكان يقول: ابن آدم، تبغض الناس على ظنك، وتنسى اليقين من نفسك. وكان يقول: إن الأغلال التي غُلَّ بها أهل النار لم تحصل في أعناقهم؛ لأنهم أعجزوا الخزنة، وإنما هي إذا طفا بهم اللهب ترسبهم في النار، ثم يبكي حتى يغلب عليه، ويقول: اللهم إنا نعوذ بك من عذاب النار، ومن العمل السيئ الذي يؤدي إليه. يتبع
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |