|
|||||||
| الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#4
|
||||
|
||||
|
الثاني: من له قوة وليس له أمانة: وهذا شرُّهم وأخبَثُهم، وضرره غالب على نفعه، وخطره كبير؛ حيث يكون قويًّا في بدنه، أو كثير المال، أو عظيم الجاه، كثير الأتباع، أو فصيح اللسان، أو واسع الثقافة والاطِّلاع، لكنه لا يعرف الأمانة، ولا يدري ما الصدق والوفاء، قبيح الخُلق، سيِّئ النية، خبيث الطوية، سخَّر ما عنده لنصر الباطل ونشره، وحرب الحق وأهله، ومن صور ذلك: • المنافقون من أجمل الناس منظرًا، وأحلاهم لسانًا، وأقواهم أبدانًا، وأكثرهم أتباعًا وجمهورًا، لكنهم مرضَى القلوب، ضعافُ النفوس، يقولون ما لا يفعلون، ويُظهِرون ما لا يُبطِنون؛ فمظاهرهم خادعة، وبواطنهم مظلمة، وصدق الشاعر حين قال: وهل ينفَعُ الفتيانَ حُسنُ وجوهِهم ![]() إذا كانت الأخلاقُ غيرَ حسانِ ![]() فلا تجعَلِ الحُسنَ الدليلَ على الفتى ![]() فما كلُّ مصقولِ الحديدِ يَماني ![]() قال الله عنهم: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ [البقرة: 204]، وقال عنهم: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [المنافقون: 4]، قال السعدي في تفسيره: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ من رُوَائِها ونضارتها، وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ؛ أي: من حُسْن منطقِهم تستلذ لاستماعه، فأجسامهم وأقوالهم معجبة، ولكن ليس وراء ذلك من الأخلاق الفاضلة والهدي الصالح شيء؛ ولهذا قال: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ لا منفعة فيها، ولا ينال منها إلا الضرر المحض، يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ؛ وذلك لجُبنهم وفزعهم وضعف قلوبهم، والريب الذي في قلوبهم يخافون أن يطلع عليهم؛ فهؤلاء هُمُ الْعَدُوُّ على الحقيقة؛ لأن العدو البارز المتميز أهونُ من العدو الذي لا يُشعَر به، وهو مخادع ماكر، يزعم أنه ولي، وهو العدو المبين، فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ؛ أي: كيف يُصرَفون عن الدين الإسلامي بعدما تبينت أدلته، واتضحت معالِمُه، إلى الكفر الذي لا يُفيدُهم إلا الخسار والشقاء؟!". وهؤلاء تحرِّكُهم مصالُحهم، وتقودهم شهواتهم، وحكايتهم مع المجتمع كحكاية الثعلب المكار مع الديك الصداح، والتي صورها الشاعر أحمد شوقي في القصيدة الرمزية التالية: برَز الثعلب يومًا ![]() في شعار الواعظينا ![]() فمشى في الأرض يهدي ![]() ويسُبُّ الماكرينا ![]() ويقول: الحمد للـ ![]() ـه إلهِ العالَمينا ![]() يا عبادَ الله، توبوا ![]() فهو كهف التَّائبينا ![]() وازهَدوا في الطير إنَّ ال ![]() عيشَ عيشُ الزاهدينا ![]() واطلُبوا الديكَ يؤذِّن ![]() لصلاةِ الصُّبحِ فينا ![]() فأتى الديكَ رسولٌ ![]() من إمامِ النَّاسكينا ![]() عرَض الأمرَ عليه ![]() وهو يرجو أن يَلينا ![]() فأجاب الدِّيكُ عذرًا ![]() يا أضلَّ المهتدينا ![]() بلِّغِ الثعلبَ عنِّي ![]() عن جدودي الصَّالحينا ![]() يتبع
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |