|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#2
|
||||
|
||||
|
الاجتهاد في الشريعة الإسلامية رجاء بنت صالح باسودان* معرفة المنطق : هناك من الأصوليين من اشترط للمجتهد معرفة مباحث الحد والبرهان وكيفية ترتيب المقدمات بالأمنية وما يستفاد به في الاستدلال . ولمعرفة المنطق فوائد عدة منها : أن من يتعلم المنطق يدرك بسهولة تسلسل المقدمات والبراهين والافتراضات العقلية . وأن هذه المعرفة تساعد صاحبها على حسن الجدل ، والمناظرة واستخراج أوجه الأدلة ، وإبطال حجج الخصوم . بالإضافة إلى أن هذه المعرفة تعين على وضع منهج واضح للبحث العلمي [41]. رصانة الفكر وجودة الملاحظة والتأني في الفتوى ، والتثبت فيما يجتهد فيه ، وأخذ الحيطة فيما يطلق من أقوال [42]. الشعور بالافتقار إلى الله سبحانه وتعالى في إلهام الصواب والدعاء بما يناسب . فينبغي للمجتهد أن ينبعث من قلبه شعور صادق بالافتقار إلى الله في أن يلهمه الصواب ، ويوفقه لطريق الخير ويهديه للجواب الصحيح [43]. ثقته بنفسه وشهادة الناس له بالأهلية : فهذا شرط يورثه اليقين بصلاحيته للفتيا فيضي فيها ، ويرشحه في نظر العامة لهذا المقام ، فيقدمون عليه يتلقون عنه أحكام دينهم . روي أن مالك بن أنس - رحمه الله - قال : "ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك"[44]. موافقة عمل المجتهد لمقتضى قوله وعلمه . وقد نبّه إليه الأصوليون بكلام مجمل ، وفصل الكلام فيه الشاطبي - رحمه الله - لأن تطبيق القول على نفس المجتهد أمر مطلوب وهو علامة على صدقه في فتواه ، وهو السبيل لقبول قوله في نفوس مستمعيه ، ولذلك قال تعالى : {.. رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ...} (الأحزاب: 33)، ومما ينبغي التنبيه إليه ، أن هذا الشرط يعتبر وجوده أكمل في انتفاع الناس ، وقبولهم لما يقول المجتهد ، وليس معناه أنه لا بد من وجوده من أجل صحة الفتوى من الناحية الشرعية [45]. وأخيراً : فإن الشروط التي تحدثنا عنها شروط مطلوبة في حق المجتهد المطلق الذي يفتي في جميع الشرع ، كما ذكر الإمام الغزالي . أما الاجتهاد الخاص أو الجزئي ، وهو الذي تبرز الحاجة إليه في يومنا هذا ، فلا يطلب فيه من هذه الشروط إلا بمقدار ما يخص الجزئية المستفتى فيها ، وما يتعلق بالحكم الخاص الذي يراد التوصل إليه [46]. ويعتبر صحة اجتهاد المجتهد في حكم خاص بما يجتهد فيه ، فإن كان اجتهاده في القبلة إذا خفيت عليه ، كان الشرط في صحة اجتهاده سلامة بصره ومعرفته بأمارات القبلة ، وإن كان اجتهاده في العدالة والجرح كانت صحة اجتهاده معتبرة بمعرفة أسباب الجرح والتعديل وما يراعى من غلبة أحدهما على الآخر في الصغائر وتغليب الحكم في الكبائر . وإن كان اجتهاده في نحو القيمة أو المثل من جزاء الصيد ، عملاً بقوله تعالى : {... فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ...}(المائدة: 98)، كانت صحة اجتهاده متوقفة على معرفته الأشباه في ذي المثل ومعرفة القيمة في غير ذي المثل ، ثم على هذا فيما عداه[47]. المبحث الثاني : شروط المجتهد فيه حدّد الغزالي المجتهد فيه بأنه كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي [48]، فخرج به ما لا مجال للاجتهاد فيه ، مما اتفقت عليه الأمة من جليات الشرع ، كوجوب الصلوات الخمس والزكوات ونحوها ، فالأحكام الشرعية بالنسبة للاجتهاد نوعان : ما يجوز الاجتهاد فيه ، وما لا يجوز الاجتهاد فيه[49]. نستخلص من تعريف الإمام الغزالي : أن مجال الاجتهاد يكون في الأحكام التي نصوصها ظنية الثبوت أو الدلالة أو كليهما معاً ، مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " [50]، وكذلك يكون الاجتهاد فيما لا نص فيه أصلاً فالاجتهاد المقصود هنا هو الاجتهاد في الظنيات ، وهذا يشمل : أولاً : بذل الفقيه وسعه لتحصيل حكم شرعي من الأدلة الظنية في ثبوتها وفي دلالتها ، كنظر المجتهد في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق ، فهذا النص ظني الورود ؛ لأنه لم ينقل إلينا بطريق التواتر ، وظني الدلالة لأنه يحتمل معنيين ، أحدهما : لا صلاة صحيحة إلا بفاتحة الكتاب ، والمعنى الآخر : لا صلاة كاملة إلا بفاتحة الكتاب ، فمجال الاجتهاد في هذا النص يكون بالبحث في سند الحديث ، وفي رجاله من العدالة والضبط ، فإن اطمأن إلى السند اجتهد في الوصول إلى المراد من أحد هذين المعنيين . وقد ترتب على ذلك : الاختلاف في اشتراط قراءة الفاتحة في الصلاة . ثانياً : بذل الفقيه وسعه في النص الذي يكون ظني الثبوت قطعي الدلالة ، كنظر المجتهد في قوله - صلى الله عليه وسلم -: " في كل خمس شاة " ، فهذا النص ظني الورود ؛ لأنه لم ينقل إلينا بطريق التواتر ، وقطعي ا لدلالة ؛ لأنه لا يدل إلا على معنى واحد ، فيسوغ الاجتهاد للمجتهد بالبحث عن سنده ، وطريق وصوله إلينا ، ودرجة رواته من العدالة والضبط . ثالثاُ : بذل الفقيه وسعه في النص الذي يكون قطعي الورود ، ولكنه ظني الدلالة ، وذلك كعدة المطلقة ، فقد ورد فيها نص قطعي الورود ، وهو قوله تعالى : {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ... } (البقرة: 228)، لكنه ظني الدلالة ؛ لأن لفظ القرء يحتمل أن يكون معناه الحيض ، ويحتمل أن يكون معناه الطهر ، فيسوغ الاجتهاد فيه للوصول إلى المراد من أحد المعنيين . رابعاً : بذل الفقيه وسعه في تحصيل الحكم فيما لا نص فيه ولا إجماع بواسطة أمارات أرشده الشارع إليها ، كالقياس والاستحسان والاستصحاب ... الخ ، وكالاجتهاد في استخراج أمارات للقبلة يهتدي بها من خفيت عليه ، لقوله تعالى : {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } (النحل: 16)، فإن الاجتهاد يصح في القبلة بالأمارات الدالة عليها من هبوب الرياح ومطالع النجوم[51]. الخاتمة من أهم النتائج التي توصّل إليها البحث : 1 - أن المعنى اللغوي للاجتهاد أعم من المعنى الاصطلاحي ، فهو يشمل بذل أي جهد دون حصر في الأمور الشرعية . بينما المعنى الاصطلاحي الأصولي مختص ببذل الوسع لاستنباط الحكم الشرعي . 2 - تناول البحث مشروعية الاجتهاد من الكتاب والسنة والإجماع . 3 - اقتصر البحث على بيان الحكم بمعنى وصف الشارع له ، ويعتري الاجتهاد الأحكام التكليفية كالتالي : أ - الوجوب العيني : وذلك في حق نفسه ، وحق غيره عند سؤاله عن حادثة حتى لا يفوت وقتها بدون بيان الحكم الشرعي . ب - الوجوب الكفائي : عندعدم خوف فوات الحادثة وكان هناك غيره من المجتهدين . جـ- الندب : ويكون في حكم حادثة لم تقع . د - الكراهة : وذلك في المسائل التي لا يتوقع وقوعها ولم تجر العادة بحدوثها . هـ- التحريم : وذلك بالاجتهاد في مقابلة دليل قاطع من كتاب أو سنة أو إجماع ، أو أن يقع ممن لم تتوفر فيه شروطه ؛ لأنه يفضي إلى الضلال ولا يوصل إلى الحق . 4 - تناول البحث الشروط الخاصة بالمجتهِد ، من أهمها : أ - علمه التام بالكتاب ، كلياته وجزئياته . ب - علمه التام بالسنة ، كلياتها وجزئياتها . جـ- علمه باللغة العربية ، بحيث يعلم قطعاً مدلول كل كلمة . د - علمه بعلم أصول الفقه ؛ لأنه عماد الاجتهاد . هـ- علمه بمواقع الإجماع والخلاف ومسائلهما ؛ حتى لا يخالف إجماعاً . و - معرفة مقاصد الشريعة العامة في استنباط الأحكام ؛ لتوقف فهم النصوص وتطبيقها على معرفة هذه المقاصد . ز - العدالة ؛ حتى تطمئن نفس المستفتي إلى قبول أحكامه . ح - العلم بالقواعد الكلية لمعرفة الدليل الذي ينظر فيه هل هو موافق لها أم مخالف. 5 - من الشروط الخاصة بالمجتهَد فيه : أ - أن يكون مما لا نص فيه أصلاً . ب - أن يكون مما نُص فيه ، ولكن النص غير قطعي ، أي ظني . آمل أن أكون قد وفقت في إعداد هذا البحث ، والحمد لله رب العالمين . *باحثة سعودية متخصصة في الفقه وأصوله. الهوامش والمراجع [1] - إرشاد الفحول ، الإمام الشوكاني ، ص 370. [2] - المعجم الوسيط ، ج1 ، ص 142. [3] - معالم وضوابط الاجتهاد عند شيخ الإسلام ابن تيمية ، د. علاء الدين حسين رحال ، ص 51 ، 52. [4] - المستصفى من علم الأصول ، الإمام الغزالي ، ج2 ، ص 350. [5] - الإبهاج في شرح المنهاج ، الإمام السبكي ، ج3 ، ص 246. [6] - الإبهاج في شرح المنهاج ، الإمام السبكي ، ج3 ، ص 246. [7] - الإحكام في أصول الأحكام ، الإمام الآمدي ، ج4 ، ص 396. [8] - علم أصول الفقه الميسر ، سميح عاطف الزين ، ص 194. [9] - الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ، د. حسن أحمد مرعي ، ص 14. [10] - معالم وضوابط الاجتهاد عند شيخ الإسلام ابن تيمية ، د. علاء الدين حسين رحال ، ص 59. [11] - الاجتهاد في الإسلام ، د. نادية شريف العمري ، ص 33. [12] - أنظر : أصول الفقه الإسلامي ، د. وهبة الزحيلي ، ج2 ، ص 1067. [13] - سنن أبي داود ج3 ص 299 ، رقم 3574. [14] - سنن أبي داود ، ج3 ، ص 303 ، رقم 3592. [15] - أنظر : أصول الفقه الإسلامي ، مرجع سابق ، ص 1068. [16] - الاجتهاد في الإسلام ، د. نادية شريف العمري ، ص 121. [17] - المرجع السابق ، ص 122 / الاجتهاد فيما لا نص فيه ، د. الطيب خضري السيد ، ج1 ، ص 45. [18] - المرجعين السابقين. [19] - أنظر : الاجتهاد فيما لا نص فيه ، مرجع سابق ، ص 45. [20] - الاجتهاد في الإسلام ، مرجع سابق ، ص 123. [21] - الميسر في أصول الفقه الإسلامي ، د. إبراهيم محمد سلقيني ، ص 382. [22] - أنظر : الاجتاهد فيما لا نص فيه ، د. الطيب خضري السيد ، ج1 ، ص 46. [23] - الميسر في أصول الفقه ، مرجع سابق ، ص 382. [24] - الميسر في أصول الفقه الإسلامي ، د. إبراهيم محمد سلقيني ، ص 377. [25] - الاجتهاد والمنطق الفقهي في الإسلام ، د. مهدي فضل الله ، ص 31. [26] - علم أصول الفقه الميسر ، سميح عاطف الزين ، ص 195. [27] - الاجتهاد في الإسلام ، د. نادية العمري ، ص 71. [28] - الميسر في أصول الفقه الإسلامي ، د. إبراهيم محمد سلقيني ، ص 378. [29] - الاجتهاد والمنطق الفقهي في الإسلام ، د. مهدي فضل الله ، ص 32. [30] - الاجتهاد والمنطق الفقهي في الإسلام ، مرجع سابق ، ص 32. [31] - المستصفى من علم الأصول ، الإمام الغزالي ، ج 2 ، ص 351. [32] - إرشاد الفحول ، الإمام الشوكاني ، ص 373. [33] - أنظر :الرسالة ، ص 477. [34] - أصول الفقه ، الشيخ محمد أبو زهرة ، ص 306. [35] - أصول الفقه الإسلامي ، د. وهبة الزحيلي ، ج2 ، ص 1077. * منهم الإمام الغزالي ، فقد اشترط أن يكون المجتهد عدلاً مجتنباً للمعاصي القادحة في العدالة وهذا يشترط لجواز الاعتماد على فتواه المستصفى ج2 ص 350 [36] - الاجتهاد فيما لا نص فيه ، د. الطيب خضري السيد ، ج1 ، ص 29. [37] - الإبهاج في شرح المنهاج ، ج1 ، ص 8. [38] - أنظر : القضاء في الإسلام ، د. نادية العمري ، ص 101 ، 103. [39] - الميسر في أصول الفقه الإسلامي ، د. إبراهيم محمد سلقيني ، ص 379. [40] - القضاء في الإسلام ، مرجع سابق ، ص 104. [41] - المرجع السابق ، ص 106 ، 107. [42] - المفتي في الشريعة الإسلامية وتطبيقاته في هذا العصر ، د. عبد العزيز الربيعة ، ص 25. [43] - المرجع السابق ، ص 36. [44] - المرجع السابق ، ص 27-28 / القضاء في الإسلام ، د. نادية العمري ، ص 112-113. [45] - القضاء في الإسلام ، مرجع سابق ، ص 113، 115 ، مع ملاحظة تصنيف المؤلفة للشروط التكميلية والتي تبدأ من الرقم 3-12. [46] - أنظر : المرجع السابق ، ص 116 / الرد على من أخلد إلى الأرض للسيوطي ص 150. [47] - المستصفى من علم الأصول ، ج2 ، ص 354، أصول الفقه الإسلامي ، د. وهبة الزحيلي ، ج2 ، ص 1080. [48] - صحيح البخاري ، ج1 ، ص 263 ، رقم 723. [49] - الاجتهاد فيما لا نص فيه ، د. الطيب خضري السيد ، ج1 ، ص 16. [50] - سنن البيهقي الكبرى ، ج 4 ، ص 85 ، 87 ، رقم 7038. [51] - أنظر : الاجتهاد فيما لا نص فيه ، د. الطيب خضري السيد ، ج1 ، ص 16-17 / أصول الفقه الإسلامي ،د .وهبة الزحيلي ، ج2 ، ص 1080 - 1081 .
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |