|
|||||||
| ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#3
|
||||
|
||||
|
ثالثاً: تحرير أسماء الدين: لما ردت الآية الناس إلى معيار التقوى وكان من المشاهد ادعاء بعض الناس لأنفسهم مراتب ليست لهم على الحقيقة كان من اللازم بيان مراتب الإيمان والتنبيه على الفرق بين الإسلام والإيمان وأن تحقيق هذه الأسماء لا يكون بالتمني والدعوى وإنما باستكمال المقدمات والأعمال، تأمل معي قوله تعالى:"قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم"[80] قال الحافظ ابن كثير :"والصحيح أنهم قوم ادعوا لأنفسهم مقام الإيمان ولم يحصل لهم بعد فأُدبوا وأُعلموا أن ذلك لم يصلوا إليه بعد"[81]، قلت: ثم بينت السورة ما يلزم لتحقيق مرتبة الإيمان فقال تعالى:"إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون"[82] فبدأت الآية بلفظ "إنما" وهو من أساليب الحصر [83] لتحدد من هم المؤمنون الكُمَّل وليقف كل فرد عند حده فلا يدعي لنفسه مرتبة ليست له. وعلاقة كل ذلك بمسألة الأخلاق تجريد أفراد المجتمع من أي حجة أو ذريعة وهمية للاستعلاء على إخوانهم المسلمين، فيعود كل فرد إلى ملاحظة عيوبه وأخطائه وقصوره فينشغل بذلك عن تتبع عيوب وأخطاء الآخرين وهتك سترهم بألفاظ السخرية والنميمة والغيبة واللمز ونحوه، وهذا البيان الشمولي في السورة ثمرة من ثمار الإعجاز القرآني الفريد. الخاتمة: بهذا أكون قد انتهيت من استعراض موجز لمنظومة الأخلاق والآداب الاجتماعية في هذه السورة العظيمة التي يصح أن يقال إنها سورة الأخلاق، ولقد تبين معنا استيفاء محاور التعامل الأخلاقي وآدابه على شتى المحاور التي تؤلف أركان التفاعل في المجتمع المسلم ؛ المشرع والقيادة وأفراد المجتمع. واستطردنا بعض الشيء في تفصيل هذه الآداب ودورها في ضبط مسيرة المجتمع المسلم بما يرضي الله عز وجل ثم تطرقنا في مبحث مستقل إلى بعض الأدوات التي عززت السورة من خلالها الالتزام بهذه الآداب. ويمكن الإشارة إلى أهم نتائج هذا البحث في النقاط التالية: 1- الأخلاق في الإسلام منبثقة من عقيدة الإسلام تنضبط بها من جهة وتصب في بوتقة حراسة العقيدة من جهة أخرى، وليست الأخلاق في الإسلام نظريات وفلسفات يتيه فيها أصحابها كما تتيه فيها المجتمعات التي تقع فريسة الافتتان بها. 2- شمولية المنظومة الأخلاقية الإسلامية: بل إن هذه السورة على قصرها وإيجازها قد جمعت مقومات الفلاح والثبات في ضبط المجتمع الإسلامي بما لا يمكن تحقيقه البتة بشتى النظم الوضعية مجتمعة، فما بال المرء لو أنه استقرأ القرآن الكريم كله سبراً لباقي التوجيهات الأخلاقية. 3- ثبات منظومة الأخلاق الإسلامية: فالأخلاق الإسلامية تدور مع حدود الشرع حِلاً وحرمةً، بخلاف الأخلاق الوضعية المصلحية التي تتبدل وتدور مع المصالح فأخلاق اليوم مثالب الغد والعكس بالعكس. 4- تميُّز منظومة الأخلاق الإسلامية برقابة ذاتية شرعية تضمن لها درجة من الالتزام الفردي لا يمكن تحقيقها بغير هذا الوازع الإيماني ولا بأي سلطة بشرية قهرية. والحقيقة أنني بعد انتهائي من هذا البحث أشعر بتقصيري في تناول هذه السورة، ولعل الله يوفقني أو أحداً من إخواني إلى استيفاء هذه السورة دراسة وتدبراً وبحثاً لنقف على كافة عناصر ومقومات البناء الأخلاقي للمجتمع المسلم بحيث نتمكن من تحقيق هذه السورة واقعاً مشاهداً يشار إليه بالنبان يحكي روعة الإعجاز القرآني ويرفع عن كواهلنا تبعات التقصير في تطبيق كتاب الله عز وجل. واخيراً، فإني أسأل الله تعالى أن يوفقني للعمل بما علمت وأن يتقبل ما وافق الصواب منه ويغفر عما زل به قلمي، إنه خير مأمول وأكرم مسؤول، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. د.وسيم فتح الله إعداد: الوعي الاجتماعي الإسلامي ************************** [1] سورة محمد – آية 24 [2] تفسير القرآن العظيم – ابن كثير – 486/7 [3] الجامع لأحكام القرآن الكريم – القرطبي – 255/16 [4] فتح الباري – ابن حجر العسقلاني – 564/9 [5] من المعلوم شرعاً جواز التشريك بين الله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم في الأمور الشرعية بينما يحرم ذلك في الأمور الكونية؛ فلقد ورد في النص الصريح :" ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله "(التوبة- 29) فشرَّك بين الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في الأمر الشرعي وهو التحريم، أما المحظور فهو التشريك بينهما في الأمور الكونية كالمشيئة والقدرة، كما ورد في الحديث "أن رجلا من المسلمين رأى في النوم أنه لقي رجلا من أهل الكتاب فقال نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشاء محمد وذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أما والله إن كنت لأعرفها لكم قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد" (صحيح ابن ماجة-الألباني) فنهى عن التشريك في المشيئة وهي أمر كوني. [6] سورة الحجرات – آية 1- 5 [7] نافع بن عمر راوي الحديث عن ابن أبي مليكة [8] فتح الباري – ابن حجر العسقلاني – 565/9 [9] فتح الباري – ابن حجر العسقلاني – 567/9 [10] سورة الأحزاب – آية 53 [11] سورة الحجرات – آية 1 [12] فتح الباري – ابن حجر العسقلاني – 564/9 [13] الجامع لأحكام القرآن الكريم – القرطبي- 255/16 [14] سورة الحجرات – آية 2 [15]فتح الباري – ابن حجر العسقلاني- 555/9 [16] هو موسى بن أنس راوي الحديث عن أنس [17] فتح الباري – ابن حجر العسقلاني – 566/9 [18] تفسير القرآن العظيم – ابن كثير – 491/7 [19] الاعتصام – الشاطبي - 79 [20] أعني قوله تعالى:" فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما" الإسراء – آية 23 [21] سورة الحجرات – آية 3 [22] القاموس المحيط - الفيروزآبادي [23] سورة الحجرات – آية 2 [24] الجامع لأحكام القرآن – القرطبي – 260/16 [25] تفسير القرآن العظيم – ابن كثير – 491/7 [26] سورة النور – آية 63 [27] الجامع لأحكام القرآن – القرطبي – 262م16 بتصرف [28] سورة الحجرات – آية 5 [29] الأحكام السلطانية – الماوردي - 5 [30] سورة الحجرات – آية 6-10 [31] سورة الحجرات – آية 7 [32] سورة النساء – آية 84 [33] تفسير القرآن العظيم – ابن كثير – 493-496/7، والجامع لأحكام القرآن – القرطبي – 264-266/16 باختصار، والرويات كلها فيها ضعف [34] قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله – عبد الرحمن حبنكة الميداني - 585 [35] صحيح البخاري – كتاب الصلح [36] صحيح سنن أبي داود – الألباني - 4111 [37] سورة الحجرات – آية 9 [38] صحيح البخاري – كتاب المناقب - [39] سورة الحجرات – آية 9 [40]سورة الحجرات – آية 9 [41] الأحكام السلطانية – الماوردي - 97 [42] سورة الحجرات – آية 9 [43] الأحكام السلطانية – الماوردي - 98 [44] باختصار من الأحكام السلطانية – الماوردي – 98-99 [45] سورة الحجرات – آية 11-12 [46] قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله – عبد الرحمن حبنكة الميداني - 517 [47] المرجع السابق [48] المرجع السابق ،بتصرف [49] سورة الفلق – آية 5 [50] القاموس المحيط – الفيروزآبادي [51] سورة الحجرات – آية 11 [52] سورة النساء – آية 29 [53] الجامع لأحكام القرآن – القرطبي – 278/16 [54] سورة الهمزة – آية 1 [55] سورة القلم – آية 11 [56] القاموس المحيط – الفيروزآبادي [57] سورة الحجرات – آية 11 [58] سورة الحجرات – آية 12 [59] صحيح البخاري – كتاب الأدب - 5606 [60] تفسير القرآن العظيم – ابن كثير – 504/7 [61] سورة الملك – آية 14 [62] صحيح مسلم - 2589 [63] سورة الحجرات – آية 12 [64] سورة الحجرات – آية 2 [65] سورة الحجرات – آية 3 [66] سورة الحجرات – آية 4 [67] سورة الحجرات – آية 5 [68] سورة الحجرات – آية 17 [69] من المعروف أن لفظي الإسلام والإيمان إذا افترقا في الموضع اتفقا في المعنى – أي كان كلاً منهما مرادفاً للآخر – وأنهما إن اجتمعا في الموضع افترقا في المعنى – أي كان لكل منهما معنى أخص من الآخر. [70] سورة الحجرات – آية 6 [71] سورة الحجرات – آية 11 [72] سورة الحجرات – آية 18 [73] سورة الحجرات – آية 13-15 [74] سورة النساء – آية 1 [75] تفسير القرآن العظيم – ابن كثير – 513/7 [76] سورة الحجرات – آية 13 [77] صحيح مسلم [78] سورة الحجرات – آية 13 [79] سورة النجم - 32 [80] سورة الحجرات – آية 14 [81] تفسير القرآن العظيم – ابن كثير – 518/7 [82] سورة الحجرات – آية 15 [83] البلاغة الوافية - 174
__________________
|
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |