الخيانة الزوجية: أسبابها وكيفية الوقاية منها - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تحديث جديد لنظام التشغيل Windows 11 يضيف مجموعة من ميزات الذكاء الاصطناعى.. اعرفها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          تطبيق Cloaked يُطلق ميزة ذكية لحماية الخصوصية من مكالمات الاحتيال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          إنستجرام يضيف حماية جديدة للحسابات المملوكة للأطفال تحت إشراف ذويهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          كيفية إنشاء اسم مستخدم آمن.. خطوة أساسية لحماية هويتك الرقمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          ثريدز توسع إمكانيات التحليلات لتمكين صناع المحتوى من تتبع النمو والتفاعل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          واتساب يختبر ميزة "التلخيص السريع" لمتابعة الرسائل غير المقروءة باستخدام الـ ai (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          كل ما تريد معرفته عن التحديث الرابع لنظام iOS 26 Beta4 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          تحديث كروم على iOS يسهّل التبديل بين الحسابات الشخصية والعملية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          مايكروسوفت تسعى لإصلاح الأداء البطىء فى ويندوز 11 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          5 خطوات فعالة لتأمين حسابك على فيسبوك من الاختراق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأمومة والطفل
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 02-09-2019, 07:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,797
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الخيانة الزوجية: أسبابها وكيفية الوقاية منها

الخيانة الزوجية: أسبابها وكيفية الوقاية منها


د. أنس محمد الغنام







5- عدم غض البصر:

البصر هو بريدُ القلب، وأول أسباب الخيانة هو النظر، فإن الرجل إذا أطلق بصره في النظر إلى الحسناوات من النساء، فإنه ولا بدَّ سيغرم بهن، ويحاول مصاحبة أي منهن، ومن هنا تبدأ أول خطوات الخيانة، بالإضافة إلى أن كثرة النظر إلى النساء، سيجعل الزوج يكره زوجته، وينفر منها؛ لأنه يرى من هؤلاء النساء أجمل ما فيهن، ويراهن في أحسن أحوالهن، بينما زوجته قد يراها أحيانًا كثيرة غير متجمِّلة أو متزيِّنة؛ لأنها تكون مشغولة بتنظيف بيتها، وإعداد الطعام لزوجها، وتربية أولادها، وهذا هو الطبيعي، والمفروض أن تكون عليه كل زوجة صالحة تقية، فهي لا تهمل بيتها بداعي التزيُّن والتجمُّل؛ وإنما لعمل البيت وقته، وللتزيُّن وقته؛ ولكن الزوج المخدوع يظل يقارن بين النساء وبين زوجته - وهي بالطبع مقارنة ظالمة - ويستغل الشيطان هذا، فيجعله يكرهها، وينفر منها، ثم تكون النتيجة هي وقوعه في الخيانة عن طريق مصاحبة الفاجرات، أو الوقوع في الزنا بهن.



لذلك أمر الله عز وجل بغضِّ البصر؛ فقال تعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾ [النور: 30]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((يَا عَلِيُّ، لا تُتْبِعْ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الأُولَى، وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ)) [12].



وكذلك المرأة مطالبة أيضًا أن تغض بصرها؛ قال تعالى: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ﴾ [النور: 31]، حتى لا تفتتن بالرجال مما يُوقِعها أيضًا في الخيانة.



إن غضَّ البصر ضمانةٌ لاستقرار الأسرة، وصيانةٌ لها من التفكُّك والانهيار، وخاصة في هذا الزمن الذي كثُرت فيه الفتن، وعمَّ فيه التبرُّج، وشاع فيه الانحلال الأخلاقي.



6- زواج كلٍّ من الزوجين بدون رضاهما:

إن السعادة في الحياة الزوجية قائمةٌ على محبة كُلٍّ من الزوجين للآخر، وقبوله له، وهذا لن يكون إلَّا إذا اختار كلٌّ من الزوجين صاحبَه عن رضا وقناعة وحبٍّ؛ لذلك شرع الله عز وجل الخِطْبة حتى يتعرَّفَ كُلٌّ من الزوجين على الآخر، وتنمو المودَّةُ والائتلاف بينهما؛ لذلك أكبر خطر يُهدِّد كيان الأسرة، ويجعلها على شفا الانهيار هو إجبار أحد الزوجين على الزواج بالآخر.




إن الإنسان لا يستطيع أن يأكل شيئًا لا يستسيغه، فكيف يعيش مع إنسان لا يحبُّه، ولا يجد القبول الكافي من ناحيته، إن أعظم جرم يمكن أن يفعله الأب أو وليُّ الأمر أن يُجبِر ابنَه أو ابنته على الزواج من شخص لا يحبُّه، إن هذا أشبه بمن يسوق إنسانًا إلى الموت، والنتيجة المتوقِّعة من جرَّاء ذلك الفعل الشائن هو الخيانة، إن الإنسان ليس آلةً صمَّاء؛ وإنما هو روح لها أحاسيس ومشاعر، ويريد بشتى السُّبُل إرواء هذه المشاعر، ولن يكون هذا إلَّا مع مَنْ يُحِبُّ؛ لذلك كان أفضل علاج للمُتاحبِّين هو الزواج، فإنهما بهذا يرويان عاطفتهما في جوٍّ نظيفٍ طاهر، وهو جوُّ الأسرة، أما إذا أُجبِرَ أحَدٌ من الزواج بمن لا يُحِبُّ، فستكون النتيجة الحتمية هي الخيانة مع مَنْ يحبُّ.



لذلك يجب أن ينتبه أولياء الأمور لهذا، وأن يأخذوا رأي أولادهم في الزواج وخاصة النساء؛ قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ)) [13]؛ بل جعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمرأة التي أُجبِرت على الزواج الحقَّ في فسخ هذا النكاح أو إمضائه، وهذا من محاسن هذه الشريعة الغرَّاء؛ فعن بُرَيْدَةَ بن الحصيب، قال: جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ، فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي؛ وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ [14].



7- التهوين من خطورة الإنترنت:

إن الإنترنت من أكبر العوامل في تسهيل الوقوع في الخيانة الزوجية عن طريق المحادثات في وسائل التواصل الاجتماعي؛ مثل: (الفيسبوك) وغيره، من البرامج التي تستخدم استخدامًا خاطئًا في المحادثات المحرَّمة بين الرجل والمرأة؛ لذلك يجب على الزوج أن يكون حريصًا على مُراقبة كُلِّ ما تُشاهده زوجتُه على النت، وأن يكون ناصحًا لها باستمرار في عدم استخدامه استخدامًا خاطئًا، فهو ربُّ الأسرة وقائدها، وهو مسؤول أمام الله عز وجل عن كل ما يقع في بيته، وهو مُطالبٌ بأن يحمي نفسه وأهله من الوقوع في المعاصي حتي لا يتعرَّض لعذاب الله عز وجل؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]، وعَنْ ابْنِ عُمَر رضي الله عنهما، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ((أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) [15].



لذلك على الزوج أن يكون حريصًا كلَّ الحرص على أن يُبعِدَ زوجته عن أسباب الفتنة، وأن يتعاهدها باستمرار بالنصيحة، وأن يكون على علم بما تشاهده زوجته على النت، وبما تستخدمه من وسائل التواصُل الاجتماعي، فهذه أفضل وسيلة لكي يعصم الرجل زوجته من استخدام النت استخدامًا خاطئًا، قد يترتَّبُ عليه الوقوع في الخيانة.



8- تبرُّج الزوجة:

كثيرٌ من الزوجات لا يلتزمْنَ بضوابط الشريعة في الزينة والملبس، فتجد الواحدة منهن تلبس لباسًا شفَّافًا، أو مُحدِّدًا لمفاتنها، وتضع أصباغًا ومساحيقَ على ووجهها، وتتمايل في مشيتها، فكل ذلك يجعل أنظار الرجال تلتفت إليها، وهذا مما يُثير غرائزهم ويستثير شهواتهم، وقد يفتن بها أحد الرجال، ثم تكون النتيجة أن يحاول أن يكلمها، وأن يبني معها علاقة، فيظل يُشاغلها ويتودَّد إليها حتى تضعف أمام إغراءاته، وتكون النتيجة هي الخيانة الزوجية، ولو أن هذه المرأة احتشمت في ملبسها وزينتها، لما لفتَتْ إليها الأنظار، ولما افتتن أحدٌ بها؛ ولكنه التبرُّج الذي كان أول خطوة في الوقوع في الخيانة.



وعلاج هذا السبب أن تلتزم المرأة بالضوابط الشرعية في الملبس والزينة، وأن تعلم أن هذا فرض من الله عليها يجب التزامه؛ قال تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الأحزاب: 33]، وقال أيضًا: ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النور: 31].



وقد بلغ من خطورة التبرُّج أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يُبايع النساء على عدم التبرُّج؛ ففي حديث أميمة بنت رُقَيْقَةَ رضي الله عنها حينما جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تُبايعه على الإسلام فقال: ((أُبَايِعُكِ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكِي بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقِي وَلَا تَزْنِي، وَلَا تَقْتُلِي وَلَدَكِ، وَلَا تَأْتِي بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْنَ يَدَيْكِ وَرِجْلَيْكِ، وَلَا تَنُوحِي، وَلَا تَبَرَّجِي تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)) [16]، كما بيَّن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عقوبةَ المتبرِّجة، وأنها لا تشم رائحة الجنة، ففي الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا))[17].



لذلك يجب على المرأة المسلمة أن تلتزم بهذه الأوامر الإلهية فلا تلبس لباسًا شفَّافًا ولا ضيِّقًا يُحدِّد مفاتنَها، ولا تظهر زينتها إلَّا إلى محارمِها، وبذلك نسدُّ بابًا عظيمًا من أبواب الفتنة، التي تجرُّ إلى الوقوع في الخيانة الزوجية.



9- عدم الالتزام بالضوابط الشرعية في العلاقات العائلية:

كثيرٌ من جرائم الخيانة الزوجية تكون من داخل العائلة نفسها، فتجد الزوجة قد تخون زوجَها مع أحد أقاربه؛ كأخيه، أو عمِّه، أو ابن عمِّه وهكذا، وكذلك الزوج قد يخون زوجته مع أختها، أو زوج أختها، أو عمَّتها، والسبب وراء ذلك هو التهاوُن الشديد في الالتزام بالضوابط الشرعية في العلاقات العائلية، فتجد المرأة لا تحتشم في ملبسها وهيئتها أمام أقارب زوجها بداعي أنهم عائلة واحدة، وقد تتبسَّط في حديثها مع أخي زوجِها مثلًا بداعي أنه مثل أخيها، وقد يختلي بها في غيبة الزوج وهكذا، فكل هذا التهاوُن في المعاملة مع أقارب الزوج قد يترتَّب عليها أن تنشأ علاقات محرَّمة بين الزوجة وأحد أقارب الزوجة، والعكس أيضًا، فقد تنشأ علاقات مُحرَّمة بين الزوج وإحدى أقارب زوجته.



وعلاج ذلك إنما يكون بالالتزام بضوابط الشريعة في هذا الأمر؛ فقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحذِّرًا من التهاون في العلاقات بين الزوجة وأقارب زوجها: ((إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ))، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: ((الْحَمْوُ الْمَوْتُ)) [18].



قال النووي في شرح هذا الحديث: "فمعناه أن الخوف منه أكثر من غيره، والشرُّ يتوقَّع منه، والفتنة أكثر، لتمكُّنه من الوصول إلى المرأة والخلوة من غير أن ينكر عليه، بخلاف الأجنبي، والمراد بالحمو هنا: أقارب الزوج غير أبائه وأبنائه" [19]، كما نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الخلوة بالمرأة ما لم تكن من المحارم، فقال: ((لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ)) [20]، وبيَّن أن هذه الخلوة سبيلٌ من سُبُل الشيطان لإغرائهما بالوقوع في الفاحشة، فقال: ((أَلَا لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ)) [21]؛ لذلك كان التهاوُن من قبل الزوجة أو الزوج في هذه الضوابط مدعاة للوقوع في الفتنة.



لذلك يجب على الزوجة أن تلتزم بأوامر الشريعة، وأن تعلم أن أقارب زوجها من غير المحارم هم كالرجال الأجانب عنها؛ لذلك يجب أن تكون في كامل حشمتها أمامهم؛ سواء في ملبسها أو زينتها أو سلوكياتها، وكذلك الزوج يجب عليه أن يعلم أن أقارب زوجته من غير المحارم لا يجوز له أن يختلي بهن، أو ينظر إلى عوراتهن حتى لا يكون ذلك مدعاةً للوقوع في الفتنة والتلبُّس بأسبابها.



وأخيرًا: هذه هي أهم الأسباب التي قد تُوقِع أحد الزوجين في الخيانة، ويجمع هذه الأسباب كلها ضعف الوازع الديني عند الزوجين؛ لذلك كان من أعظم سُبُل الوقاية من الوقوع في هذه الخيانة، هو حسن اختيار شريك الحياة من أول خطوة في بناء الأسرة، وحسن الاختيار إنما يكون باختيار صاحب الدين، فعلى الزوج أن يختار صاحبة الدين والخُلُق حتى تصون نفسها، وتحفظ شرفها، وتحفظ عرض زوجها في غيابه، قال تعالى في وصف هذه المرأة: ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾ [النساء: 34]، قال القرطبي: "هذا كله خبر، ومقصوده الأمر بطاعة الزوج، والقيام بحقِّه في ماله، وفي نفسها في حال غيبة الزوج" [22]، واختيار الزوجة الصالحة هو وصية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ حيث قال: ((تُنكَح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين، تربت يداك)) [23].



وكذلك على الزوجة أن تختار الزوج الصالح صاحب الدين والخلق الحسن؛ فقد قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)) [24].



فإذا طبَّقنا هذه الوصايا، فأحسنا الاختيار عند بناء الأسرة، فإننا بذلك نعصمها من وقوع الخيانة فيها عن طريق أحد الزوجين، وبالتالي تشيع المودَّة في أرجائها، وتنمو شجرة المحبة في نواحيها، وتظللها السكينة، ويغشاها الهدوء والاستقرار.





[1] رواه البخاري (7047).




[2] رواه أحمد (23854)، وإسناده جيد.




[3] رواه البخاري (1975).




[4] رواه البخاري (5176).




[5] رواه أبو داود (2142)، وقال الألباني: حسن صحيح.




[6] رواه البخاري (4899).




[7] رواه البخاري (3065).




[8] رواه الترمذي (1939)، وصحَّحَه الألباني.




[9] رواه البخاري (4358).




[10] زاد المعاد 1 /152.




[11] أحمد (6 /39)، وأبو داود (2578).




[12] رواه الترمذي (2701)، وهو في صحيح الجامع (7953).




[13] رواه البخاري (6968)




[14] رواه ابن ماجه (1874)، وصحَّحَه البوصيري في مصباح الزجاجة 2 /102.




[15] رواه البخاري (7138).




[16] رواه أحمد (6850)، وقال المحقق شعيب الأرناؤوط: صحيح لغيره.





[17] رواه مسلم (2128).




[18] رواه البخاري (5232).




[19] شرح النووي على صحيح مسلم 14 /154.




[20] رواه مسلم (1314).




[21] رواه الترمذي (2165)، وقال الألباني: صحيح.




[22] تفسير القرطبي 5 /170.




[23] رواه البخاري (5090).




[24] رواه الترمذي (1084)، وحسَّنه الألباني.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 107.81 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 106.10 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.59%)]