ابنُ عبدِ ربِّهِ الأندلسي بلاغيًّا - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         عوائق | الشيخ علاء عامر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 17 - عددالزوار : 1385 )           »          الوسوسة من الجنة والناس (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          من أسرار الكلمات في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          تربية اليتيم في ضوء القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          نفي الريب باعتراض الجُمَل في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          ميزان الرُّقى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          طاغية فارس الذي ثَلَّ عرش المغول في دهلي وترك الهند فريسة سهلة للإنجليز (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          تحية غير المسلمين والسلام عليهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          وقفات مع بعض الآيات | د سالم عبد الجليل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 29 - عددالزوار : 1619 )           »          واتساب تتيح لمستخدمى آيفون ترجمة الرسائل باللغة العربية و20 لغة إضافية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 210 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى الإنشاء
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى الإنشاء ملتقى يختص بتلخيص الكتب الاسلامية للحث على القراءة بصورة محببة سهلة ومختصرة بالإضافة الى عرض سير واحداث تاريخية عربية وعالمية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 10-04-2019, 01:19 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,926
الدولة : Egypt
افتراضي رد: ابنُ عبدِ ربِّهِ الأندلسي بلاغيًّا

ابنُ عبدِ ربِّهِ الأندلسي بلاغيًّا[1]
محمد حماني



د - بلاغةُ اللِّسانين (القلم واللسان):


هما صنفان، وكلاهما للقلب تَرْجُمَانُ! فأمَّا اللسان فهو الآلة التي يخرج الإنسان بها عن حدِّ الاستبهام إلى حدِّ الإنسانية بالكلام؛ ولذلك قال صاحب المنطق: حدُّ الإنسان، الحي الناطق[24].





وقالوا عن بلاغة القلم: "القلم أحد اللسانين، وهو المخاطب للعيون بسرائر القلوب على لغات مختلفة، من معانٍ معقودة بحروف معلومة مؤلَّفة، متباينات الصور، مختلفات الجهات، لقاحها التفكُّر، ونتاجها التدبُّر، تَخْرَسُ منفردات، وتنطق مزدوَجات، بلا أصوات مسموعة، ولا ألسن محدودة، ولا حركات ظاهرة، خلا قلم حرَّف باريه قَطَّتَهُ [قطعته] ليتعلق المداد به، وأرهف جانبيه ليردَّ ما انتشر عنه إليه، وشق رأسه ليحتبس المدادُ عليه، فهنالك استمدَّ القلم بشقه، ونثر في القرطاس بخطِّه حروفًا أحكمها التفكُّر، وجرى على أَسَلَتِهِ الكلام الذي سداه العقل، وألحمه اللسان، ونهسته اللهوات، وقطعته الأسنان، ولفظته الشفاه، ووعته الأسماع، عن أنحاء شتى من صفات وأسماء"[25].





وقد قِيلت مقطوعاتٌ شعرية كثيرة في وصف "القلم"، ومن ذلك ما أورده ابن عبد ربِّه عن الشاعر العباسي أبي تمَّام[26]:
لَكَ الْقَلَمُ الأَعْلَى الَّذِي بِشَبَاتِهِ

يُصَابُ مِنَ الأَمْرِ الكُلَى والْمَفَاصِلُ




لُعَابُ الأَفَاعِي الْقَاتِلاتِ لُعَابه

وَأَرْيُ الجَنَى اشْتَارتْهُ أَيْدٍ عَوَاسِلُ




له ريقةٌ طلٌّ ولكنَّ وقْعَها

بآثَارِهِ فِي الشَّرْقِ وَالغَرْبِ وَابِلُ




فَصِيحٌ إِذَا اسْتَنْطَقْتَهُ وهو رَاكبٌ

وَأَعْجَمُ إِنْ خَاطَبْتَهُ وهُو رَاجِلُ




إِذَا مَا امْتَطَى الخَمْسَ اللِّطَافَ وَأُفْرِغَتْ

عَلَيْهِ شِعَابُ الفِكْرِ وَهْيَ حَوَافِلُ




أَطَاعَتْهُ أَطْرَافُ القَنَا وَتَقَوَّضَتْ

لِنَجْوَاهُ تَقْوِيضَ الخِيَامِ الجَحَافِلُ




إِذَا اسْتَغْزَرَ الذِّهْنَ الجَلِيَّ وَأَقْبَلَتْ

أَعَالِيه فِي القِرْطَاسِ وَهْيَ أَسَافِلُ




وَقدْ رَفَدَتْهُ الخِنْصَرانِ وسَدَّدَتْ

ثلاثَ نَوَاحِيهِ الثلاثُ الأناملُ



وقال الحسن بن وهب: يحتاج الكاتب إلى خِلالٍ، منها: جودة بَرْي القلم، وإطالة جَلْفَتِهِ، وتحريف قَطَّته، وحُسْن التأنِّي لامتطاء الأنامل، وإرسال المدَّة بقدر اتِّساع الحروف، والتحرُّز عند فراغها من الكسوف، وترك الشكل على الخطأ والإعجام على التصحيف، واستواء الرسوم، وحلاوة المقاطع"[27].





هـ - بلاغةُ الإشارة:


يقول ابن عبد ربِّه في النص أعلاه: "ورُبَّ إشارةٍ أبلغُ من لفظٍ"، فواضح من كلامه أنه يُدخل الإشارات التي يقوم بها الإنسان في وجوه البلاغة، والمعاني التي تصل بالإشارة قد لا تصل بالكلام، واستعماله لحرف الجر الشبيه بالزائد "رُبَّ" الذي يفيد التقليل أدخلها في البلاغة الخاصة، وشبيهٌ بهذا ما ذهب إليه الجاحظ في بيانه: "والإشارة واللفظ شريكان، ونعم العون هي له، ونعم الترجمان هي عنه، وما أكثر ما تنوب عن اللفظ، وما تغني عن الخط، وبعد فهل تعدو الإشارة أن تكون ذات صورة معروفة، وحلْية موصوفة، على اختلافها في طبقاتها ودلالاتها، وفي الإشارة بالطرف والحاجب وغير ذلك من الجوارح، مرفق كبير ومعونة حاضرة، في أمور يسترها بعض الناس من بعض، ويخفونها من الجليس وغير الجليس، ولولا الإشارة لم يتفاهم الناس معنى خاص الخاص، ولجهلوا هذا الباب البتة، ولولا أن تفسير هذه الكلمة يدخل في باب صناعة الكلام لفسرتها لكم، وقال الشاعر في دلالات الإشارة [من الطويل]:
أَشَارَتْ بِطَرْفِ العَيْن خِيفَةَ أَهْلِهَا

إِشَارَةَ مَذْعُورٍ وَلَمْ تَتَكَلَّمِ




فَأَيْقَنْتُ أنَّ الطَّرْفَ قَدْ قَالَ مَرْحَبًا

وَأَهْلًا وَسَهْلًا بِالْحَبِيبِ الْمُتَيَّمِ

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 107.08 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 105.36 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (1.61%)]