فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5305 - عددالزوار : 2702964 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4905 - عددالزوار : 2051370 )           »          كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 78 - عددالزوار : 61800 )           »          مسألة ميراث الحمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 64 )           »          تخريج حديث: يا رسول الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »          تفسير قوله تعالى: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 72 )           »          باب في آفات العلم وأهله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 66 )           »          مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 60 - عددالزوار : 39735 )           »          شريحة Neuralink تعيد القدرة على الكلام لمرضى التصلب الجانبى الضمورى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 95 )           »          إنثروبيك تعزز الـ AI.. كل ما تحتاج معرفته عن الوضع الآلى فى Claude Code (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 75 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العام > الملتقى العام
التسجيل التعليمـــات التقويم

الملتقى العام ملتقى عام يهتم بكافة المواضيع

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #2  
قديم 15-04-2011, 08:56 PM
الصورة الرمزية أبو جهاد المصري
أبو جهاد المصري أبو جهاد المصري غير متصل
قلم فضي
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 4,623
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فقه الأمة الواحدة / للشيخ سلمان العودة

فالمقصود أن الأمة باقية ولله الحمد ، وقد رأيت أن أحد الباحثين المجوّدين وهو الدكتور ماجد الكيلاني ، كتب كُتباً في الأمة وذكر أن الأمة تمر بثلاث مراحل :

المرحلة الأولى : مرحلة القوة ، وهي تعلق الأمة بالرسالة ، وقد يسميها مرحلة الصحة أو العافية .

المرحلة الثانية : مرحلة المرض، وهي مرحلة تعلق الأمة بالأشخاص سواء كانوا قبائل أم أفراداً أم أسراً أو ما أشبه ذلك.

المرحلة الثالثة :
مرحلة الموت ، وهي مرحلة تعلق الأمة بالشهوات والمال والسلطان والجاه وغيرها من الأمور الدنيوية.

وكأن هذا التقسيم مقتبس من المثل الذي يقول : العظماء يتعلقون بالأفكار ، والمتوسطون يتعلقون بالأشياء، والضعفاء يتعلقون بالأشخاص .

وفي تقديري أن هذا التقسيم لا يخلو من ملاحظة ، خصوصاً في شِقّهِ الأخير فإن الأمة المسلمة تمرض لكنها لا تموت ، تمر بمرحلة المرض لكن يدافع هذا المرض دواءٌ ربانيٌ نبويٌ هو التجديد الذي أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها ) رواه أبو داود (4291) بسند جيد .

ثم إن لفظ الأمة في القرآن الكريم ورد بمعان عدة ، حتى إن الفيروز آبادي في (بصائر ذوي التمييز) ذكر له عشرة معانٍ ، وأظن أن هذه المعاني يمكن اختصارها إلى خمسة:

المعنى الأول: أمة بمعنى: إمام أو قدوة كما في قوله تعالى في سورة النحل: " إن إبراهيم كان أمةً قانتاً لله حنيفاً ولم يك من المشركين" فمعنى قوله : أمة أي أنه كان قدوة في الخير كما نقل عن أكثر المفسرين والسلف، ويجوز أن يكون المعنى في هذه الآية (كان أمة ) يعني: أنه كان أمة وحده؛ لأنه لم يكن في الأرض مؤمن سواه ، ولهذا جاء هذا المعنى عن ابن عباس - رضي الله عنه - وجاء عن سعيد بن جبير ، وقال فروة بن نوفل الأشجعي: قال ابن مسعود: إن معاذاً كان أمة قانتا لله حنيفا فقلت في نفسي: غلط أبو عبد الرحمن ، إنما قال الله :" إن إبراهيم كان أمة "، فقال: تدري ما الأمة؟ وما القانت؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: الأمة الذي يعلم الناس الخير، والقانت: المطيع لله ورسوله، وكذلك كان معاذ يعلم الخير، وكان مطيعاً لله ورسوله. [انظر تفسير ابن كثير، الآية 123 من سورة النحل].

المعنى الثاني : الأمة بمعنى: المدة من الزمن " وقال الذي نجا منهما وادّكر بعد أمة " يعني بعد زمن ، وكذلك قوله تعالى :" ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه " يعني إلى وقت محدود ، فقد تطلق الأمة ويقصد بها: الزمن، وهنا نلحظ نوعاً من الترابط بين الأمة وبين الزمن ؛ لأن الأمة لها زمن تنتهي فيه ، ولهذا يقول الله تعالى : " ولكل أمة أجل " فكأن المعنى أخرنا عنهم العذاب إلى أجل ، وادَّكر بعد أجل ، بعد فترة معينة فهذا رابط بين المعنيين .

المعنى الثالث : المذهب والطريقة سواء كانت حقاً أو باطلاً " بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة "، " وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة " يعني على طريقة ومنهج ، وإن كان منحرفاً وضالاً لكنهم التزموه ؛ لأنهم وجدوا عليه الآباء والأجداد .

المعنى الرابع : الجماعة من الناس أو الطائفة حتى ولو كانت قليلة تسمى أمة ، كما في قوله تعالى : " ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون " أي جماعة ، وكذلك قوله تعالى : " كلما دخلت أمة لعنت أختها " يعني طائفة أو جماعة .

المعنى الخامس
وهو الأخير والمقصود : أن الأمة في القرآن تطلق ويراد بها: القوم المجتمعون على الدين الواحد ، وقد ورد هذا في آيات كثيرة جداً من القرآن منها قوله تعالى : " كان الناس أمة واحدة " فقد صح عن ابن عباس وغيره أنه قال : كان الناس أمةً واحدة على الهدى؛ وكان بعد آدم عليه الصلاة والسلام عشرةُ قرون من ذريته كلهم كانوا على الإيمان والتوحيد ، حتى جاءت الشياطين فاجتالتهم عن دينهم فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين . فهذا معنى قوله : (أمة) وكذلك قوله تعالى : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " فالمقصود: أنهم كانوا أمة خير للبشرية لم يُخْرَجُوا لأنفسهم ليعيشوا لذواتهم وهمومهم الخاصة، وإنما أخرجوا ليعيشوا للناس معلمين ، ومرشدين ، وهادين ، وقائدين لهم إلى الجنة، قال أبو هريرة رضي الله عنه كما في صحيح البخاري (4557) لما تلا هذه الآية : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " : خير الناس للناس، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم، حتى يدخلوا في الإسلام ، و جاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال في قوله : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )): هم الذين هاجروا مع الرسول –صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة . وقال عمر - رضي الله عنه - وقد تلا هذه الآية: لو شاء الله عز وجل لقال : أنتم ، فكنّا كلّنا . ولكنه قال : " كنتم خير أمة أخرجت للناس " في خاصة أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ومن صنع مثل صنيعهم ، و قال أيضاً –رضي الله عنه- : تكون لأولنا ولا تكون لآخرنا ( انظر تفسير الطبري ، والدر المنثور- الآية 110 سورة آل عمران ) وكأنه –رضي الله عنه- لمح هذا المعنى في قوله : ((كنتم )) فهو فعل ماضٍ ، وهم كانوا في عصورهم الأولى " خير أمة أخرجت للناس" حين كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله ؛ أما إذا فرّطوا في ذلك وتحالفوا على غير تقوى الله والإيمان به وقصّروا فيما أمر الله به من الشهادة على الناس فإنه لا يكون لهم ذلك . وقال قتادة : بلغنا أن عمر بن الخطاب في حجة حجها رأى من الناس رعة (أي هيئة غير حسنة) فقرأ هذه الآية (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) ثم قال : من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله - تعالى - فيها ) رواه ابن جرير في تفسيره ( الآية 110 من سورة آل عمران) .وشرط الله الذي أشار إليه عمر هو قوله تعالى : (( تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )) .
__________________
مدونتي ميدان الحرية والعدالة
رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 326.00 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 324.28 كيلو بايت... تم توفير 1.72 كيلو بايت...بمعدل (0.53%)]