بر الوالدين عبادة تحفظ العمر وترفع القدر وتفتح أبواب السماء - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو إذا خيف عليه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 512 - عددالزوار : 239211 )           »          جمال الحوض المورود (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          باب دعاء لقضاء الدَّين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5309 - عددالزوار : 2707984 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4911 - عددالزوار : 2057653 )           »          جوجل تُطلق نموذج الذكاء الاصطناعى مفتوح المصدر "Gemma 4" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 77 )           »          آبل تفاجئ المطورين بإصدار جديد من iOS 26.5… لكن أين Siri 2.0؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 75 )           »          تسريبات تصميم Google Pixel 11 Pro XL.. تعرف عليها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          أبل تستعد لإطلاق آيفون فولد قريبا.. أول هاتف لها قابل للطى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 62 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-06-2026, 09:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,920
الدولة : Egypt
افتراضي بر الوالدين عبادة تحفظ العمر وترفع القدر وتفتح أبواب السماء

بر الوالدين عبادة تحفظ العمر وترفع القدر وتفتح أبواب السماء

د. أحمد بن حمد البوعلي

الخطبة الأولى
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله، الرحمة المهداة، والنور المقتدى، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين، أما بعد:
أيها المؤمنون، إن من أعظم ما امتاز به هذا الدين أنه دين الإحسان، فالإحسان روح العبادات، ولُبُّ الأخلاق، وزينة المعاملات، بل هو القاعدة التي تتماسك بها الأمم، وتتآلف عليها القلوب؛ قال تعالى في آية جامعة مانعة: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ﴾ [النحل: 90].

وفي الصحيحين أن جبريل عليه السلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان؛ فقال: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"[1].

وهذا يبين أن الإحسان ليس عملًا سطحيًّا؛ بل هو عبادة قلبية تجعل العبد يراقب ربَّه في سِرِّه وعَلَنه، فيزيد في الخير، ويعفو عن الزلل، ويقابل السيئة بالحسنة؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ ﴾ [المؤمنون: 96]، وقال سبحانه: ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [فصلت: 34].

وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء»[2]. فإذا كان الإحسان مطلوبًا في الذبح، وفي معاملة الحيوان، فكيف بوالديك الذين ربَّوك، وسهروا عليك، وتحملوا لأجلك ما لا يتحمله غيرهم.

عباد الله، حين يتأمل المرء طريقه في الحياة يجد أن أول يد امتدت إليه كانت يد أبويه، وأن أول قلب خفق خوفًا عليه كان قلبهما، ما من نعمة تلامس وجود الإنسان مثل نعمة الأب والأم، فهما الأصل الذي خرج منه، والسند الذي يقوم عليه، والملجأ الذي لا يغلق بابه. وحين يأمر الله ببر الوالدين فإنما يأمر برد الجميل، ويحث على الوفاء لمن بذلا العمر كله في صبر وتربية وسهر ودعاء، ومن أدرك والديه أو أحدهما ففرط في برهما، فقد أضاع بابًا عظيمًا من أبواب الجنة، أما من عرف قدرهما وأحسن إليهما قولًا وفعلًا ودعاءً، فقد فاز بسعادة الدنيا ورضا الرب؛ لأن بِرَّ الوالدين عبادة ترتقي بصاحبها وترسم في حياته نورًا لا ينطفئ.

أيها الكرام، إن الإحسان إلى الوالدين من أجَلِّ القُرُبات، ومن أعلى مقامات العبودية؛ ولهذا لم يذكر الله التوحيد في القرآن إلا وقرنه ببِرِّ الوالدين، قال جَلَّ شأنه: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [الإسراء: 23]. هذه الآية قرنت حق الوالدين بتوحيد الله؛ مما يدل على عظيم منزلتهما.

وقال: ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ﴾ [لقمان: 14]. فكما يجب شكر الله، يجب الإحسان إلى الوالدين، وشكرهما على ما قدماه.

وقال: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [النساء: 36]. الأمر بالإحسان مطلق، يشمل القول والعمل والخلق الحسن.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "رضا الرب في رضا الوالد، وسخط الرب في سخط الوالد"[3].

وحين سئل عن أحب الأعمال إلى الله: "الصلاة على وقتها"، قيل: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين"[4].

وحديث الرجل الذي جاء يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد فقال له: "أحيٌّ والداك؟" قال: نعم، قال: "ففيهما فجاهد"[5].

وقال الإمام الرازي رحمه الله: "إن الجمع بين حق الله وحق الوالدين لبيان أن الوالدين هما السبب الظاهر لوجود العبد ونشأته، فكان حقهما تابعًا لحق الله"[6].

ولعل من أسرار اقتران التوحيد ببِرِّ الوالدين أن بِرَّهما يُطهِّر القلب من الأهواء، ويجعله عبدًا خالصًا لله، يتقرب إليه بإرضاء الوالدين لا لمصلحة دنيوية، بل تعبدًا لله وحده.

عباد الله، لو تأملنا لوجدنا أن القرآن يذكر الوالدين في مواضع الابتلاء، ليبين أن البر لا يسقط عنك مهما تغيرت الأحوال؛ قال تعالى: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ﴾ [العنكبوت: 8].

ثم انظروا إلى بِرِّ إبراهيم عليه السلام بأبيه رغم كفره، فقد قال له: ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ﴾ [مريم: 47]، فكان هذا من أعظم صور اللطف والرفق.

أيها المؤمنون، إن صلاح الأبناء من أعظم ثمار البر بالوالدين؛ قال صلى الله عليه وسلم: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة... أو ولد صالح يدعو له»[7]. وقال أيضًا: «إن الرجل لترفع درجته في الجنة فيقول: أنَّى هذا، فيقال: باستغفار ولدك لك»[8].

ولهذا كان الأنبياء يجعلون الدعاء بصلاح الذرية مطلبًا دائمًا، قال زكريا: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ﴾ [آل عمران: 38]. وقال خليل الرحمن: ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ [إبراهيم: 35]. وقال عباد الرحمن: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ [الفرقان: 74].

وما قصة الغلامين في سورة الكهف عنك ببعيد، حيث حفظ الله كنزهما بصلاح أبيهما، قال تعالى: ﴿ وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا ﴾ [الكهف: 82]. قال ابن القيم: إن صلاح الوالد قد يكون سببًا لحفظ ذريته بعد موته[9].

فيا لها من نعمة عظيمة، ووصية جليلة، وأمانة تحتاج إلى صبر وحكمة.

أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه.

أيها المسلمون، لقد أمر الله على لسان أنبيائه جميعًا ببر الوالدين، فمن تأمَّل القرآن وجد وصيتهم ثابتة في كل أمة، قال تعالى عن عيسى عليه السلام: ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَتِي ﴾ [مريم: 32]، وقال عن يحيى: ﴿ وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ ﴾ [مريم: 14].

وتأتي آية الإسراء لتجمع آداب البر كلها، قال تعالى: ﴿ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَة ﴾ [الإسراء: 23، 24].

قال القرطبي: "هذه الآيات أصل في أدب الوالدين حيين وميتين"[10].

وقال ابن كثير: "يدخل في الإحسان إليهما النفقة والقول الطيب والرعاية والوقوف عند حاجتهما"[11].

وكان سفيان بن عيينة يقول: "مَنْ صَلَّى فقد شكر الله، ومن دعا لوالديه في دبر الصلوات فقد شكر والديه"[12].

أيها المؤمنون، إن من أعظم البر الدعاء للوالدين، قال تعالى على لسان العبد الصالح: ﴿ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴾ [الإسراء: 24].

بر الوالدين عبادة عظيمة تجمع بين طاعة الله، وشكر الوالدين، والقيام بحقهما في القول والعمل، وهو سبب لنيل رضا الله وتيسير الأمور ورفعة الدرجات، بينما العقوق من أكبر الكبائر، وهو سبب للعقوبة وسوء العاقبة.

فاتقوا الله أيها المؤمنون في آبائكم وأمهاتكم، فإن برهما سبب لبركة العمر، وسعة الرزق، ورفعة القدر، وراحة القلب، وطول التوفيق.

اللهم اجعلنا من البارين بوالدينا، الأوفياء لحقهم، السائرين على وصيتك فيهم.

اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، وارحمهم كما ربونا صغارًا. اللهم من كان منهم حيًّا فمَتِّعه بالصحة والعافية، ومن كان منهم ميتًا فاغفر له وارفع درجته في علِّيين.

وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

[1] رواه الإمام مسلم في صحيحه رقم 8.

[2] رواه الإمام مسلم، رقم 1955.

[3] رواه الترمذي (1899).

[4] رواه البخاري (527)، ومسلم (85).

[5] رواه البخاري (3004)، ومسلم (2549).

[6] مفاتيح الغيب، ج 21، ص 93.

[7] حديث «إذا مات الإنسان انقطع عمله...»؛ رواه مسلم 1631.

[8] رواه ابن ماجه 3660، وصححه الألباني.

[9] الوابل الصيب، ص 42.

[10] الجامع لأحكام القرآن، ج 10، ص 248.

[11] تفسير ابن كثير، ج 3، ص 37.

[12] تفسير القاسمي، محاسن التأويل، ج 7، ص 2249.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 52.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.16 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (3.09%)]