الحديث الواحد والأربعون: حديث أم زرع - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مائة من عظماء أمة الإسلام غيروا مجرى التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 60 - عددالزوار : 39271 )           »          شريحة Neuralink تعيد القدرة على الكلام لمرضى التصلب الجانبى الضمورى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          إنثروبيك تعزز الـ AI.. كل ما تحتاج معرفته عن الوضع الآلى فى Claude Code (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          أول تسريب لآيباد 2026.. نفس التصميم القديم مع تحسينات داخلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          واتساب يفاجئ مستخدمى آيفون.. حسابان فى جهاز واحد وميزات ذكاء اصطناعى جديدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          5 أعراض للإدمان الرقمى أبرزها اضطرابات النوم والقلق وتراجع الأداء الدراسى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          ذكاء اصطناعى أخف.. كيف تجعل Mini وNano تجربة أسرع وأذكى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          آبل تُدخل الإعلانات إلى خرائطها لأول مرة.. تجربة جديدة تبدأ هذا الصيف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          مركز التحكم فى Apple.. تجربة ذكية تُعيد تعريف استخدام iPhone (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »          Apple تطلق Playlists فى التحديث الجديد و8 إيموجي جديدة لمستخدمي iPhone (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 21-05-2026, 01:21 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,856
الدولة : Egypt
افتراضي الحديث الواحد والأربعون: حديث أم زرع

الحديث الواحد والأربعون:
حديث أم زرع


الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري


بعض جوانب العشرة الزوجية الحميدة التي يدل عليها حديث أم زرع، وهي تدل على حسن أخلاق نبينا صلى الله عليه وسلم؛ حيث استمع وأنصَت لزوجته وهي تطوِّفه على إحدى عشرة بيتًا.

روى البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَنْ لاَ يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا، قَالَتِ الأُولَى: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ، عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ: لاَ سَهْلٍ فَيُرْتَقَى وَلاَ سَمِينٍ فَيُنْتَقَلُ... الحديث، وفيه: قَالَتِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ: زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، وَمَا أَبُو زَرْعٍ، أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ، وَمَلَأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ وَأَطِيطٍ، وَدَائِسٍ وَمُنَقٍّ، فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلاَ أُقَبَّحُ، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ، وَأَشْرَبُ فأتقن، أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ، عُكُومُهَا رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فَسَاحٌ، ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ، وَيُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الجَفْرَةِ، بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، طَوْعُ أَبِيهَا، وَطَوْعُ أُمِّهَا، وَمِلْءُ كِسَائِهَا، وَغَيْظُ جَارَتِهَا، جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، لاَ تَبُثُّ حَدِيثَنَا تبثيث، وَلاَ تنفث مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلاَ تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا، قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعٍ وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا كَالفَهْدَيْنِ، يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا، رَكِبَ شَرِيًّا، وَأَخَذَ خَطِّيًّا، وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ وَمِيرِي أَهْلَكِ، قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أعطانيها، مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ». قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ»[1].

شرح الحديث:

(أَنَاسَ مِنْ حُلِيّ أُذُنَيّ)؛ أي: أتاني بالحُلي في أذني فهو يتدلَّى منها.

(وَمَلَأَ مِنْ شَحْم عَضُدِي)؛ مَعْنَاهُ: أَسْمَنَنِي.

(وَبَجَّحَنِي فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي)؛ مَعْنَاهُ: وَعَظَّمَنِي فَعَظُمْت عِنْد نَفْسِي؛ يُقَالُ: فُلَانٌ يَتَبَجَّحُ بِكَذَا؛ أَيْ: يَتَعَظَّمُ وَيَفْتَخِرُ.

(وَجَدَنِي فِي أَهْل غُنَيْمَة بِشِقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْل صَهِيل وَأَطِيط وَدَائِس وَمُنَقٍّ)؛ أَرَادَتْ أَنَّ أَهْلهَا كَانُوا أَصْحَاب غَنَمٍ لَا أَصْحَاب خَيْل وَإِبِل، وَالْعَرَب لَا يعظمون أَصْحَاب الْغَنَم، وَإِنَّمَا يعظمون أَهْل الْخَيْل وَالْإِبِل.

وَأَمَّا قَوْلهَا: (بِشِقِّ) يحتمل أنه اسم مكان، ويحتمل أن مرادها أَيْ بِشَظَفٍ مِنْ الْعَيْش وَجَهْدٍ.

وَقَوْلهَا: (وَدَائِس) هُوَ الَّذِي يَدُوسُ الزَّرْع فِي بَيْدَرِهِ؛ يُقَالُ: دَاس الطَّعَام دَرَسَهُ.

قَوْلهَا: (وَمُنَقٍّ) الْمُرَاد بِهِ الَّذِي يُنَقِّي الطَّعَام أَيْ يُخْرِجُهُ مِنْ قُشُوره، وَالْمَقْصُود أَنَّهُ صَاحِب زَرْع، وَيَدُوسُهُ وَيُنَقِّيهِ.

قَوْلهَا: (فَعِنْدَهُ أَقُولُ فَلَا أُقَبَّح)؛ مَعْنَاهُ: لَا يُقَبِّح قَوْلِي فَيَرُدُّ، بَلْ يَقْبَلُ مِنِّي.

وَمَعْنَى (أَتَصَبَّحُ): أَنَام الصُّبْحَة، وَهِيَ بَعْد الصَّبَاح؛ أَيْ: إنَّهَا مَكْفِيَّة بِمَنْ يَخْدُمُهَا فَتَنَام.

وَقَوْلهَا: (فأتقن)؛ مَعْنَاهُ: أُرْوَى حَتَّى أَدَعَ الشَّرَاب مِنْ شِدَّة الرِّي.

قَوْلهَا: (عُكُومُهَا رَدَاح): الْعُكُوم هي الْأَوْعِيَة الَّتِي فِيهَا الطَّعَام وَالْأَمْتِعَة، وَرَدَاح أَيْ عِظَام كَبِيرَة.

قَوْلهَا: (وَبَيْتهَا فَسَاح)؛ أَيْ: وَاسِع.

قَوْلهَا: (مَضْجَعه كَمَسَلِّ شَطْبَة): مُرَادهَا أَنَّهُ خَفِيف اللَّحْم، وَهُوَ مِمَّا يُمْدَحُ بِهِ الرَّجُل.

قَوْلهَا: (وَتُشْبِعُهُ ذِرَاع الْجَفْرَة): الْجَفْرَة وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ أَوْلَاد الْمَعْزِ، وَهِيَ مَا بَلَغَتْ أَرْبَعَة أَشْهُر وَفُصِلَتْ عَنْ أُمِّهَا، وَالْمُرَاد أَنَّهُ قَلِيل الْأَكْل، وَالْعَرَب تَمْدَحُ بِهِ.

قَوْلهَا: (طَوْع أَبِيهَا وَطَوْع أُمّهَا)؛ أَيْ: مُطِيعَة لَهُمَا مُنْقَادَة لِأَمْرِهِمَا.

قَوْلهَا: (وَمِلْء كِسَائِهَا)؛ أَيْ: مُمْتَلِئَة الْجِسْم سَمِينَة.

قَوْلهَا: (وَغَيْظ جَارَتهَا)، قَالُوا: الْمُرَاد بِجَارَتِهَا ضَرَّتهَا، يَغِيظهَا مَا تَرَى مِنْ حسنها وَجَمَالِهَا وَعِفَّتهَا وَأَدَبها.

قَوْلهَا: (لَا تَبُثُّ حَدِيثنَا تَبْثِيثًا)؛ أَيْ: لَا تُشِيعُهُ وَتُظْهِرُهُ، بَلْ تَكْتُمُ سِرَّنَا وَحَدِيثنَا كُلَّه.

قَوْلهَا: (وَلَا تُنَقِّثُ مِيرَتنَا تَنْقِيثًا): الْمِيرَة الطَّعَام الْمَجْلُوب، وَمَعْنَاهُ لَا تُفْسِدُهُ، وَلَا تُفَرِّقُهُ، وَلَا تَذْهَب بِهِ وَمَعْنَاهُ وَصْفُهَا بِالْأَمَانَةِ.

قَوْلهَا: (وَلَا تَمْلَأُ بَيْتنَا تَعْشِيشًا)؛ أَيْ: لَا تَتْرُكُ الْكُنَاسَة وَالْقُمَامَة فِيهِ مُفَرَّقَة كَعُشِّ الطَّائِر، بَلْ هِيَ مُصْلِحَة لِلْبَيْتِ، مُعْتَنِيَة بِتَنْظِيفِهِ.

قَوْلهَا: (وَالْأَوْطَاب تُمْخَض): هُوَ جَمْع وَطْب، وَهِيَ سَقِيَّة اللَّبَن الَّتِي يُمْخَض فِيهَا.

قَوْلهَا: (يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْت خَصْرهَا بِرُمَّانَتَيْنِ): الْمُرَاد بِالرُّمَّانَتَيْنِ هُنَا ثَدْيَاهَا.

قَوْلهَا: (فَنَكَحْت بَعْده رَجُلًا سِرِّيًّا رَكِبَ شَرِيًّا): (سِرِّيًّا): مَعْنَاهُ سَيِّدًا شَرِيفًا، وَقِيلَ: سَخِيًّا، (شَرِيًّا): هُوَ الْفَرَس الْفَائِق الْخِيَار.

قَوْلهَا: (وَأَخَذَ خَطِّيًّا): هو الرمح.

قَوْلهَا: (وَأَرَاحَ عَلَيَّ نِعَمًا ثَرِيًّا)؛ أَيْ: أَتَى بِهَا إِلَى مَوْضِع مَبِيتهَا، وَالنَّعَم: الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم، وَالثَّرِيّ الْكَثِير مِنْ الْمَال وَغَيْره.

قَوْلهَا: (وَأَعْطَانِي مِنْ كُلّ رَائِحَة زَوْجًا)، فَقَوْلهَا: (مِنْ كُلّ رَائِحَة)؛ أَيْ: مِمَّا يَرُوح مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَالْعَبِيد، وَقَوْلهَا: (زَوْجًا)؛ أَيْ: اِثْنَيْنِ، وَيَحْتَمِل أَنَّهَا أَرَادَتْ صِنْفًا، وَالزَّوْج يَقَع عَلَى الصِّنْف.

قَوْله: (مِيرِي أَهْلك)؛ أَيْ: أَعْطِيهِمْ وَافْضُلِي عَلَيْهِمْ وَصِلِيهِمْ.

قال الحافظ رحمه الله:
"زَادَ فِي رِوَايَةِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدَيٍّ: «فِي الْأُلْفَةِ وَالْوَفَاءِ لَا فِي الْفُرْقَةِ وَالْجَلَاءِ»، وَزَادَ الزُّبَيْرُ - يعني ابن بكار - فِي آخِرِهِ: «إِلَّا أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَإِنِّي لَا أُطَلِّقُكِ»، وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَةٍ لَهُ وَالطَّبَرَانِيِّ: قَالَتْ عَائِشَةُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلْ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي زَرْعٍ»[2].

وَكَأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَلِكَ تطييبًا لَهَا وَطُمَأْنِينَةً لِقَلْبِهَا، وَدَفْعًا لِإِيهَامِ عُمُومِ التَّشْبِيهِ بِجُمْلَةِ أَحْوَالِ أَبِي زَرْعٍ؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَذُمُّهُ النِّسَاءُ سِوَى ذَلِكَ، وَأَجَابَتْ هِيَ عَنْ ذَلِكَ جَوَابَ مِثْلِهَا فِي فَضْلِهَا وَعِلْمِهَا"؛ انتهى[3].

وقال أيضًا:
"التَّشْبِيهَ لَا يَسْتَلْزِمُ مُسَاوَاةَ الْمُشَبَّهِ بِالْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ»، وَالْمُرَادُ: مَا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ الْهَيْثَمِ «فِي الْأُلْفَةِ..» إِلَى آخِرِهِ؛ لَا فِي جَمِيعِ مَا وُصِفَ بِهِ أَبُو زرع من الثروة الزَّائِدَةِ وَالِابْنِ وَالْخَادِمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَمَا لَمْ يذكر من أُمُور الدين كلهَا"؛ انتهى[4].

وَقَالَ الْقُرْطُبِي رحمه الله: "قَوْله: (كنت لَك) مَعْنَاهُ أَنا لَك، وَهَذَا نَحْو قَوْله عز وَجل: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ [آل عمران: 110])؛ أَي: أَنْتُم خير أمة"؛ انتهى[5].

فمقصوده صلى الله عليه وسلم بقوله: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ»؛ يعني في حسن العشرة، وكرم الصحبة، ودوام المحبة والألفة، وأكَّد ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «إِلَّا أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَإِنِّي لَا أُطَلِّقُكِ».

ثانيًا:

سبب طلاق أبي زرع أم زرع أن هذه المرأة التي لقِيها فأعجَبته وتزوَّجها على أم زرع، ألَحَّت عليه في طلاق أم زرع - وكان يهواها ويُحبها أكثر من محبته أمَّ زرع - فطلَّقها.

قال الحافظ:
"قَوْلُهُ: (فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا) فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ: (فَأَعْجَبَتْهُ فَطَلَّقَنِي)، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: (فَخَطَبَهَا أَبُو زَرْعٍ، فَتَزَوَّجَهَا، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى طَلَّقَ أُمَّ زَرْعٍ)، فَأَفَادَ السَّبَبَ فِي رَغْبَةِ أَبِي زَرْعٍ فِيهَا، ثُمَّ فِي تَطْلِيقِهِ أُمَّ زَرْعٍ"؛ انتهى[6].

ثالثًا:

تضمَّن هذا الحديث بعض الخصال الحسنة التي ينبغي أن يكون عليها الزوج تجاه زوجته، فمن ذلك:
حُسن العشرة بالتأنيس والمحادثة.
المباسطة بالمداعبة والمزاح في غير تَعَدٍّ.
إتحافها بالهدايا والألطاف.

إكرامها بِحُسن الإنفاق عليها، وعدم البخل، حتى إنها ذكرت أن زوجها الثاني كان كريمًا معها، ومع ذلك قالت: «لَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ، مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ».

عدم استهجانها أو الاستخفاف بعقلها إذا تكلَّمت أو فعلت شيئًا.

إمساكها بمعروف وعدم تطليقها؛ حيث كانت عفيفة دينة؛ كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ، إِلَّا أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَإِنِّي لَا أُطَلِّقُكِ».

رعاية أولادها وحُسن تربيتهم وتأديبهم، فإن ذلك من تمام حسن عشرتها.

وفاءُ كلٍّ من الزوجين للآخر من الأخلاق الإسلامية العظيمة التي تجسِّد ما في الحياة الزوجية من مودة ورحمة وسكنٍ، وقد وجدنا في تراثنا العربي والإسلامي نماذجَ رائعة لهذا الوفاء، وخاصة مِن قِبَل المرأة.

حُسن اختيار الزوج للجارية التي تخدم في البيت، فتُصلح ولا تُفسد، وتروِّج للخير وتَسكُت عن الشر، وذلك أيضًا من تمام حسن عشرته لزوجته، وقد جاء أن أبا زرع ندِم بعد ذلك على طلاقها.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
"وَقَعَ فِي بعض طرق الحديث إِشَارَة إِلَى أَنَّ أَبَا زَرْعٍ نَدِمَ عَلَى طَلَاقِهَا، وَقَالَ فِي ذَلِكَ شِعْرًا"؛ انتهى[7].

[1]" رواه البخاري (7- 27)، ومسلم (4- 1896).

[2]" رواه النسائي في السنن الكبرى (8- 249).

[3] "فتح الباري" (9/ 275).

[4] "فتح الباري" (9/ 277).

[5] "عمدة القاري" (20/ 178).

[6] "فتح الباري" (9/ 274).

[7] "فتح الباري" (9/ 277).


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 79.64 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 77.96 كيلو بايت... تم توفير 1.68 كيلو بايت...بمعدل (2.11%)]