|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
فضل شهر شعبان مالك مسعد الفرح الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي منَّ علينا بمواسم الخيرات، وأبقى في أعمارنا لنزداد من الحسنات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين؛ أما بعد: فاتقوا الله - عباد الله - حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أنكم موقوفون في يوم لا يجزي أحد عن أحد شيئًا؛ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [لقمان: 33]. أيها المسلمون، إن من نعم الله على عباده أن جعل لهم مواسم للخير، فيها يزيدون أعمالهم، ويتقربون لخالقهم، تشرف الأعمال فيها بشرف الزمان. فقد روى الإمام الطبراني من حديث محمد بن مسلمة الأنصاري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها؛ لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقَون بعدها أبدًا))، ومن نفحات الله شهر شعبان؛ فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: ((قلت: يا رسول الله، لم أرَك تصوم شهرًا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأُحب أن يُرفع عملي وأنا صائم))؛ [رواه النسائي وصححه ابن خزيمة]. وفي هذا الحديث إشارة إلى استحباب عمارة الأوقات التي يغفل عنها الناس ولا يفطنون لها؛ قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: "واعلم أن الأوقات التي يغفل الناس عنها معظمة القدر؛ لاشتغال الناس بالعادات والشهوات، فإذا ثابر عليها طالب الفضل دل على حرصه على الخير؛ ولهذا فُضل شهود الفجر في جماعة لغفلة كثير من الناس عن ذلك الوقت، وفضل ما بين العشاءين، وفضل قيام نصف الليل ووقت السَّحر". وفي هذا الحديث أن عمل الإنسان يُرفع إلى الله في شعبان؛ قال ابن القيم رحمه الله: "إن عمل العام يُرفع في شعبان كما أخبر به الصادق المصدوق أنه شهر تُرفع فيه الأعمال، ((فأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم))، ويعرض عمل الأسبوع يوم الاثنين والخميس، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم، وعمل اليوم يرفع في آخره قبل الليل، وعمل الليل في آخره قبل النهار، فهذا الرفع في اليوم والليلة أخص من الرفع في العام، وإذا انقضى الأجل رُفع عمل العمر كله وطُويت صحيفة العمل، وهذه المسائل من أسرار مسائل القضاء والقدر". إخوة الإسلام: شعبان شهر العفو والتسامح وتطهير القلوب من الشرك والشقاق، وفيه ليلة يغفر الله فيها لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن، والمشاحن هو المبغِض والمخاصِم، والمقاطِع والحاقد والحاسد، وهذه الخصلة سبب لعدم المغفرة؛ روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تُفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس، فيُغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: أنظِروا هذين حتى يصطلحا))، والجامع بين الشرك والشحناء، أن الشرك مفسد لعلاقة الإنسان بربه، والمشاحن مفسد لعلاقته بإخوانه المؤمنين، وإذا فسدت علاقة الإنسان بربه وبإخوانه، لم يبقَ له من دينه شيء، فكيف يغفر الله له؟ لذلك حرم المشرك والمشاحن من فضل الله في تلك الليلة المباركة، فيا أيها الفرقاء، هلموا إلى كلمة سواء في شهر المحبة والإخاء؛ لكي تجمعوا بها الشمل وترأبوا بها الصدع، وتداووا بها الجراح؛ فشعبان يدعو المتباغضين إلى خلع أسباب الكراهية والتناحر؛ لكي ينالوا مغفرة الله فيه. أيها الظالمون، انتهوا عن ظلمكم، أيها المتقاتلون كفوا عن دماء المسلمين المعصومة، اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم، تنازلوا عن مطامعكم وعنادكم، راعوا مصالح بلدانكم، ألَا تخافون من غضب ربكم؟ هل تشتاقون لمغفرة ذنوبكم؟ ألَا تسمعون قول حبيبكم صلى الله عليه وسلم: ((إذا كان ليلة النصف من شعبان اطلع الله إلى خلقه، فيغفر للمؤمنين ويملي للكافرين، ويدع أهل الحقد لحقدهم حتى يدَعوه)). طهروا قلوبكم، ارحموا شعوبكم، عودوا لرشدكم، ويلكم ألا تدرون أن الشحناء قرينة الشرك، وأن الوحدة والمحبة قرينة الإيمان؛ تأملوا قول رسولنا صلى الله عليه وسلم: ((يطَّلع الله عز وجل على خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن))، فهل من سامع يعي، وطالب مغفرة ينتصر على نفسه وهواه، فيُقبل على تصفية قلبه من الشرك والأحقاد، ويمد يد المحبة إلى إخوانه المسلمين؟ اللهم ردنا إلى دينك ردًّا جميلًا يا كريم، واجعلنا من عبادك الصالحين، قلت ما سمعتم فاستغفروا الله لي ولكم؛ إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه واقتفى؛ أما بعد عباد الله:فمن القربات التي ينبغي الحرص عليها والمبادرة إليها في هذا الشهر: الإكثار من الصيام، ومن قراءة القرآن الكريم، وترطيب الألسنة بآياته، وترقيق القلوب بحلاوة تلاوته، وتنوير العيون بالنظر إليه، وفتق العقول بتدبر معانيه؛ قال سلمة بن كهيل رحمه الله: "شهر شعبان شهر القرَّاء"؛ وذلك أن قراءة شعبان لها أثر على قراءة رمضان إكثارًا وسهولة، وحلاوة وفهمًا، وكان بعض السلف إذا دخل عليه شعبان، أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القرآن. إخوة الإسلام: شهر تُرفع فيه الأعمال حريٌّ بالمسلم أن يتقرب إلى الله بما يحبه الله، وإن من أحب العبادات إلى الله الإحسان إلى خلقه وقضاء الحوائج، فمن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن نفَّس عن أخيه كربة من كرب الدنيا، نفَّس الله عليه كربة من كرب يوم القيامة، فتلمسوا حاجات المعوزين، وكونوا عونًا للضعفاء حتى يلطف الله بنا أجمعين. هذا وصلوا وسلموا على النبي الأمين؛ كما أمركم الله في كتابه فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك لنا في شعبان وبلغنا رمضان، اللهم ارفع عنا الوباء والبلاء والغلاء، والفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن. اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجأة نقمتك، وجميع سخطك، اللهم اكفِنا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك، اللهم احقن دماء المسلمين، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم، اللهم اشفِ مرضانا وعافِ مبتلانا، اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا، وأهلينا وأموالنا، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا، ومن فوقنا ونعوذ بعظمتك أن نُغتال من تحتنا، اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وأرحامنا وجيراننا وأصحابنا، ولجميع المسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات، اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، والحمد لله رب العالمين.
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |