الأربعون الوقفية الموجزة - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5129 - عددالزوار : 2418894 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4718 - عددالزوار : 1731777 )           »          المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 227 - عددالزوار : 1357 )           »          تعريف مختصر بالإمام الشافعي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          الأحاديث النبوية الصحيحة في دعاء رؤية المطر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          موقف الصحابة من مبتدعة زمانهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 43 )           »          ‏عشرة تصرفات تضعف الروابط الأسرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          النساء والهاتف ترويح وتسلية.. أم غيبة ونميمة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          من نعم الله على عباده؛ البلاء! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          طوبى للغرباء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-12-2025, 09:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,209
الدولة : Egypt
افتراضي الأربعون الوقفية الموجزة

الأربعون الوقفية الموجزة

– 1 – الوقف حياة لا تنقطع


  • الوقف من أفضل الأعمال التي تبقى للإنسان بعد الموت فهو من الصدقات الجارية التي تجري الحسنات إلى ما بعد الممات
  • قدّم الصحابة رضي الله عنهم أروع الأمثلة في الوقف فأنفقوا من أحبّ أموالهم اتباعًا لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -
منذ قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما بعده، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلًا من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويًا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم.
الحديث الأول:
«إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ»
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».
شرح الحديث
من نعم الله -سبحانه وتعالى- على عباده: أن جعل أبواب الخير عديدة، ومنها ما يجري فيه الثواب إلى ما بعد الممات؛ فتزداد الحسنات في السجلات؛ لأن ثوابها لا ينقطع، بل هو دائم متصل النفع؛ فالإنسان إذا مات ينقطع عمله الذي يجري عليه بعد الموت، والعمل إنما يكون في الحياة إلا من هذه الثلاث التي يندرج تحتها كثير من أبواب الخير؛ لأنه هو السبب فيها، وثوابها يدوم للإنسان بعد موته لدوام أثرها.
أولها: (صدقة جارية)
وهي الخير المستمر؛ كبناء المساجد، أو أرضٍ زراعية يتصدق بما يحصل منها على الفقراء؛ فإن الفقراء ما داموا ينتفعون بهذا العطاء أو ينتفعون بثمرة هذا البستان فإنه يكتب له، أو عمارة توقف تؤجر، ويُتصدق بأجرتها، وغيرها من الأوقاف؛ فتلك صدقة جارية يجري عليه أجرها بعد وفاته، ما دام الناس ينتفعون بها، وحمل العلماء الصدقة الجارية على الوقف.
ثانيها: (أو علم ينتفع به)
إما كتب علمية صنفها، وانتفع بها الناس، أو اشتراها، ووقفها وانتفع بها الناس، أو نشر العلم، وتعليمه، وكل من عَلّم الناس العلم النافع، وانتفعوا بعلمه بعد موته فإن له أجره من غير أن ينقص من أجورهم شيء؛ لأن الدال على الخير كفاعله، وهذا دليل على بركة العلم وفائدته في الدنيا والآخرة، فكم من عالم مات من مئات السنين، وعلمه باقٍ ينتفع بما كتبه وصنفه، ويتداوله الأجيال تلو الأجيال من بعده، وكلما ذكره المسلمون دعوا له وترحموا عليه! قال العلماء: والكتب أعظمها أثرًا؛ لطول بقائها.
ثالثها: (أو ولد صالح يدعو له)
والولد الصالح من ذكر وأنثى، وولد الولد يجري نفعهم لآبائهم بدعواتهم الصالحة المستجابة لآبائهم؛ فكل من كان له ولد أحسن تربيته وتوجيهه فكان صالحًا ينفع أباه في حياته ببره، وبعد مماته بدعائه له، قال النووي في شرحه على مسلم: فيه دليل لصحة أصل الوقف، وعظيم ثوابه، وبيان فضيلة العلم، وما يصل إلى العبد من آثار عمله بعد موته ثلاثة أشياء:
  • الأول: أمور عملها غيره بعد موته؛ بسببه وبدعوته وتوجيهه إليها قبل موته.
  • الثاني: أمور انتفع بها الآخر؛ من مشاريع نافعة أقامها الميت قبل موته أو أوقاف وقفها في حياته.
  • الثالث: أمور عملها الحي وأهداها إلى الميت؛ من دعاء وصدقة، وغير ذلك من أعمال البر.
الحِكم والفوائد المستنبطة من الحديث
  • الوقف من أفضل الأعمال التي تبقى للإنسان بعد الموت؛ فهو من الصدقات الجارية التي تجري الحسنات إلى ما بعد الممات.
  • الصدقة الجارية مشروع جائز لجميع الناس: الأغنياء، والعلماء، والعامة.
  • الحث على الزواج والإنجاب، وتربية الأولاد على الصلاح والدين ليكونوا خلفًا صالحًا يدعون للوالدين بعد وفاتهم.
  • الصحابة -رضي الله عنهم- قدّموا أروع الأمثلة في الوقف؛ فأنفقوا من أحب أموالهم اتباعًا لسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
  • الوقف يحقق استمرار النفع في الدنيا والآخرة ويثبت أثر العمل الصالح بعد انقطاع الأعمال.
الحديث الثاني
«أَرْبَعَةٌ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أُجُورُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ»
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رضي الله عنه -، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَرْبَعَةٌ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أُجُورُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ: مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَمَنْ عَلِمَ عِلْمًا أُجْرِيَ لَهُ أَجْرُهُ مَا عَمِلَ بِهِ، وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَجْرُهَا يَجْرِي لَهُ مَا جَرَتْ، وَرَجُلٌ تَرَكَ وَلَدًا صَالِحًا، فَهُوَ يَدْعُو لَهُ».
شرح الحديث
الأيام تمضي، والعمر قصير، والحياة زائلة، والفرصة في بذل الخير في الدنيا لن تتكرر، وقد أنعم الله على عباده وهيأ لهم من الأعمال ما يستمر فيها الأجر إلى ما بعد الممات؛ فجعل الحسنات تزداد للمتصدقين، والمحسنين وهم في قبورهم، يغنمون من الحسنات ما لم تكن في الحسبان، ومنهم أناس يكسبون من الحسنات بعد مماتهم أكثر مما كسبوه في حياتهم، وهؤلاء تحقق في وقفهم الإخلاص لله -عز وجل-، ومتابعة هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبذلوا من الأسباب، واجتهدوا ليدوم عطاء وقفهم، ويخبرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث عن أربعة تستمر فيها الأجور حتى بعد الموت، فلا ينقطع ثوابها بموت أصحابها، وهذا من فضل الله -سبحانه وتعالى- ورحمته الواسعة على عباده، أن المسلم يستطيع أن يعمل من الأعمال في حياته ما يستمر معها الأجر والثواب، ولا ينقطع بعد موته، وتفصيلها كما يلي:
  • أولاً: من مات مرابطًا في سبيل الله: فالمرابط في سبيل الله عمله عظيم، وأجره أعظم، فقد بذل نفسه للجهاد في سبيل الله، ولنشر دينه؛ فنال هذا الأجر الدائم.
  • ثانيًا: من علم علمًا أجرى له عمله ما عمل به: وما زلنا نذكر علماء ماتوا من مئات السنين، ونترحم عليهم، وندعو لهم؛ بعد أن تركوا لنا علمًا نتعلمه منذ أكثر من ألف عام، وكلما كان العلم أكثر نفعًا وأوسع انتشارًا، كان أعظم ثوابًا.
  • ثالثًا: من تصدّق بصدقة فأجرها يجري له ما وجدت: فمن أسس وقفًا فهو له صدقة جارية، ولو مات الواقف فإن أجره مستمر؛ ما دام الوقف مستمرا، ومن بنى مسجدًا فكل صلاة تؤدى في هذا المسجد، وكل كلمة تقرأ من كتاب الله -سبحانه وتعالى- في المسجد، وكل أذان يرفع عند كل صلاة، وكل درس علم ينعقد؛ في صحيفة من ساهم في بناء هذا المسجد، وكذلك كل وقف استمر نفعه ودام عطاؤه.
  • رابعًا: ورجل ترك ولدًا صالحًا يدعو له: أي: إنسان ترك ولدًا -ذكرًا أو أنثى- فهو يدعو له بالرحمة والمغفرة، فدعاؤه أسرع قبولا من دعاء البعيد.
فإذا قام الابن الصالح بأعمال صالحة، يُثاب والداه على تربيتهم له دون نقصان من أجره؛ فتكون صدقة جارية للوالدين. ويشمل ذلك الحفاظ على استمرار أوقافهم وصدقاتهم بعد موتهم، كالمساجد، أو العقارات الوقفية، أو العلم النافع، أو الكفالة، ليستمر الأجر والبر للميت -بإذن الله-.
الحِكم والفوائد من الحديث
  • الميت ينتفع بما قام به من عمل صالح في حياته، خصوصًا ما استمر نفعه بعد وفاته.
  • النماء الحقيقي للعمل الصالح هو استمرار أجره ونفعه بعد موت صاحبه.
  • اغتنام الحياة والأوقات بالمبادرة إلى الأعمال الصالحة والصدقات الجارية التي يمتد أثرها بعد الممات.
  • تربية الأبناء تربية صالحة على طاعة الله، مع توجيههم للحفاظ على أعمال الخير التي تركها والدهم.
  • حث الأبناء على الدعاء للوالدين في حياتهم وبعد وفاتهم لضمان استمرار الثواب والنفع.




اعداد: عيسى القدومي




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-01-2026, 03:50 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,209
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأربعون الوقفية الموجزة

الأربعون الوقفية الموجزة 2.. الوقفيات السبع


  • من مقاصد الوقف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين بتنوع الأعمال والمشاريع الوقفية
  • مقصود الوقف التقرب إلى الله سبحانه وتعالى فلا يحصل ذلك إلا بالأعمال التي فيها طاعة الله واتباع هدي رسوله صلى الله عليه وسلم
  • في الحديث دلالة على جريان الحسنات للواقف بعد الممات إذ يظلّ المسلم ينتفع بآثار عمله الصالح بعد وفاته
منذ قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، بدأ التشريع الوقفي يتكون ويترسخ؛ فصار الوقف من أوائل المؤسسات الشرعية في المجتمع الإسلامي، ومع تطور الحياة في القرن الأول وما بعده، تعددت أنواعه وتشعبت مسائله، فكرّس العلماء أبوابًا مستقلة وكتبًا لجمع أحكامه، ولا يزال الباحثون يستفيدون من الأحاديث النبوية الثابتة لاستخلاص القواعد والفوائد، ليبقى الوقف جزءًا أصيلًا من الفقه الإسلامي، ومن هنا جاء هذا الجمع لأربعين حديثًا نبويًا عن الوقف، مع شرح مبسّط يوضح معانيها ودلالاتها وأحكامها، وذلك بهدف ربط مضامين الوقف بواقعنا المعاصر، وإبراز أثره الحضاري في العلم والدعوة والتنمية منذ القرن الأول وحتى اليوم.
الحديث الثالث: الوقفيات السبع
عَن أَنَس بن مالك - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: سَبْعٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، وهُو فِي قَبْرِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا، أَوْ كَرَى نَهْرًا، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا، أَوْ غَرَسَ نَخْلا، أَوْ بَنَى مَسْجِدًا، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا، أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ. من نعم الله -سبحانه وتعالى- على عباده المؤمنين: أن هيأ لهم أبوابًا من البر، والخير، والإحسان عديدة، يقوم بها العبد الموفق في هذه الحياة، ويجري ثوابها عليه بعد الممات؛ فأهل القبور في قبورهم مُرتهنون، وعن الأعمال مُنقطعون، وعلى ما قدموا في حياتهم محاسبون ومجزيون، بينما هذا الموفق في قبره الحسنات عليه متوالية، والأجور والأفضال عليه متتالية، ينتقل من دار العمل، ولا ينقطع عنه الثواب، تزداد درجاته، وتتنامى حسناته، وتتضاعف أجوره وهو في قبره؛ فما أكرمها من حال! وما أجمله وأطيبه من مآلٍ! وهذا ما أخبرنا به حبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم - أن أموراً سبعة يجري ثوابها على الإنسان في قبره بعد ما يموت وتفصيلها الآتي:
أولاً: تعليم العلم ونشره
ذلك العلم النافع الذي يبصّر الناس بدينهم، ويعرّفهم بربهم ومعبودهم، ويهديهم إلى صراطه المستقيم، وعندما يموت العالم تبقى علومه بين الناس موروثة، ومؤلفاته وأقواله بينهم متداولة، وهو في قبره؛ يتوالى عليه ثوابها وأجرها.
ثانياً: إجراءُ النهر
من شق الجداول والأنهار، وسهل مجاريها؛ لتوفير الماء لكل من يحتاجه، وتيسير الوصول له، والانتفاع به ليروى منه الناس، وكذلك زروعهم وماشيتهم؛ فكل هذا العمل في خير، وأجر، ويلحق بإجراء النهر: كل ما جرى فيه الماء من سبيل ومدّ الأنابيب، وتوفير الماء في الطرق وتجمعات الناس، ومن أعظم ما وثق التاريخ في الانتفاع بالماء: الوقف الذي قامت بإنشائه زبيدة بنت جعفر المنصور، زوجة هارون الرشيد؛ حينما رأت أثناء حجها ما يعانيه الحجاج من نقص المياه أمرت بحفر نهر جار يتصل بمساقط مياه المطر، ونفذت وقفها بأن مهّدت طريقًا للحجاج من بغداد إلى مكة، وأنشأت في هذا الطريق مرافق ومنافع، وآبار ظل يستفيدُ منها حجاج بيت الله الحرام منذ أيامها إلى وقت قريب.
ثالثًا: حفر الآبار
حبس الماء في الآبار فيه الأجر من الله -سبحانه وتعالى-، والنفع لكل كبد رطبة، وثبت عن سعد بن عبادة - رضي الله عنه - أنه قال: يا رسول الله، إن أُم سعد ماتت، فأي الصدقة أفضل؟ قال: (الماء)؛ فحفر بئراً، وقال: هذه لأم سعد.
رابعًا: غرس النخل
النخل سيد الأشجار وأفضلها وأنفعها وأكثرها عائدة على الناس؛ فمن غرس نخلاً وسبل ثمره للمسلمين فإن أجره يستمر كلما طعم من ثمره طاعم، وكلما انتفع بنخله منتفع؛ من إنسان أو حيوان، وهكذا الشأن في غرس كل ما ينفع الناس من الأشجار، وإنما خص النخل هنا بالذكر لفضله وتميزه، والغرس صدقة إلى يوم القيامة، عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما من مسلم يغرس غرساً، أو يزرع زرعاً؛ فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له منه صدقة، وفي غرس النخل والزروع نماء للمجتمع، وتوفير الحاجيات الأساسية، وتحقيق الأمن الغذائي، والمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية، وزيادة عوامل الإنتاج؛ كمًا ونوعًا.
خامسًا: بناء المساجد
بناء المساجد وإعمارها من الصدقة الجارية، وهي أحب البقاع إلى الله؛ فالأجر لبانيه ما أذّن فيه مؤذّن، وما أقيمت فيه صلاة، وما ذُكر فيه الله -سبحانه وتعالى-، ونُشر فيه العلم، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة».
سادسًا: توريث المصحف
وذلك بنسخ المصاحف كما كان في العهود السابقة، وطباعتها، ونشرها ووقفها في المساجد والمستشفيات وأماكن الانتظار والتجمعات، ولواقفها أجرٌ عظيم، كلما تلا في ذلك المصحف تالٍ، وكلما تدبر فيه متدبر، وكلما عمل بما فيه عامل.
سابعًا: الولد الصالح
والولد الصالح هو: كل مولود من ذكر أو أنثى قائم بحقوق الله -سبحانه وتعالى-، وحقوق العباد، صالح في نفسه، ومصلح لغيره، الذي اجتهد أبواه في تربيته تربية صالحة، ليكون ابنًا بارا بأبويه، فنشأ على طاعة الله -سبحانه وتعالى-، داعيًا لأبويه بالخير، يسأل الله لهما الرحمة والمغفرة، فهذا مما تستمر فيه الحسنات بعد الممات.
الحِكَم والفوائد المستنبطة من الحديث
  • الدلالة على فضل الوقف، وأنه من الصدقات الجارية والإحسان المستمر.
  • الدلالة على جريان الحسنات للواقف بعد الممات؛ إذ يظلّ المسلم ينتفع بآثار عمله الصالح بعد وفاته، وليس أعظمَ ولا أبقى أثرًا من الوقف.
  • أن الأصل في الوقف أن يكون ذا منفعة دائمة مستمرة.
  • أن مقصود الوقف التقرب إلى الله -سبحانه وتعالى-، فلا يحصل ذلك إلا بالأعمال التي فيها طاعة الله، واتباع هدي رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
  • أن من مقاصد الوقف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين بتنوع الأعمال والمشاريع الوقفية.



اعداد: عيسى القدومي






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 62.21 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 60.12 كيلو بايت... تم توفير 2.09 كيلو بايت...بمعدل (3.36%)]